حكايتها
هيئة الأمم للمرأة: نساء يَعُلن 58,600 أسرة في غزة
Graphic: Times of Palestine
تقرير أصلي
تجمع غرفة الأخبار التغطيات من الوكالات والمصادر الأولية وتعيد صياغة كل مادة داخلياً قبل النشر. كيف نصنع صحافتنا ←
بات أكثر من 58,600 أسرة في قطاع غزة تعيلها نساء، أي ما نسبته نحو 14% من مجموع الأسر، مقابل 9% قبل تشرين الأول/أكتوبر 2023، وفق ورقة المناصرة الصادرة عن هيئة الأمم المتحدة للمرأة بعنوان «كلفة الحرب على النساء والفتيات في غزة»، والمنشورة في 17 نيسان/أبريل 2026.
وفي شارع غربي خان يونس، نقلت أخبار الأمم المتحدة في 17 نيسان/أبريل 2026 مشهد امرأة مسنّة تدير ماكينة خياطة مهترئة، ترتق ملابس الزبائن؛ عمل لم تختره، بل لجأت إليه بعدما انقطعت المساعدة الاجتماعية التي كانت أسرتها تعتمد عليها.
ويرفع الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني تقديره لحجم هذا التحوّل. ففي أرقام أصدرها عشية اليوم العالمي للمرأة في آذار/مارس 2026، أفاد الجهاز بأن 22,057 امرأة في غزة فقدن أزواجهن منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023، وأن نسبة الأسر التي ترأسها نساء ارتفعت من 12% في الأشهر التسعة الأولى من عام 2023 إلى نحو 18% خلال فترة العدوان، أي بزيادة قدرها 50%.
ويستند التقديران إلى خطوط أساس وفترات مرجعية مختلفة، ولم تنشر أي من الجهتين تفسيراً يوفّق بين الفجوة بينهما. كما أن تقدير هيئة الأمم المتحدة للمرأة نفسه تغيّر؛ إذ استشهد بيان مشترك صادر عن مجموعة عمل «النوع الاجتماعي في العمل الإنساني» في أيلول/سبتمبر 2025 بتقدير للهيئة يتحدث عن أكثر من 50 ألف أسرة تعيلها نساء.
أما ما تعيش عليه هذه الأسر فهزيل. فقد أفاد الجهاز المركزي للإحصاء بأن مشاركة النساء في القوى العاملة في غزة ظلت عند 17% حتى نهاية عام 2025، في حين تراجعت مشاركة الرجال من 63% إلى 31%، وبأن البطالة بلغت 92% بين النساء مقابل 81% بين الرجال.
وعزت وزارة شؤون المرأة، في تصريحات نقلتها الصحافة الفلسطينية في أيار/مايو 2026، هذا التحوّل إلى قتل الأزواج واعتقال آلاف الرجال، وهو ما حوّل عشرات آلاف النساء إلى معيلات وحيدات.
وتصل المساعدات إلى هذه الأسر عبر أنظمة استهداف اضطر العاملون في المجال الإنساني إلى بنائها في أثناء الحرب. وأورد مركز البيانات التابع لهيئة الأمم المتحدة للمرأة في كانون الثاني/يناير 2025 أن 14,716 أسرة تعيلها نساء حصلت على أولوية في المساعدات الغذائية، بفضل بيانات أنتجها برنامج «المرأة في الأرقام»
التابع للهيئة، وشراكة توزيع مع برنامج الأغذية العالمي انطلقت في تشرين الثاني/نوفمبر 2023. وقالت سوزان ميخائيل إلدهاغن، المديرة الإقليمية للهيئة في الدول العربية آنذاك، إن الوصول إلى الأسر التي تعيلها نساء كان من أصعب المهام في تلك المرحلة.
وتبقى المساعدات النقدية ضئيلة قياساً بحجم الحاجة. فقد أفاد مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا» بأن شركاء مجموعة العمل النقدي وزّعوا بين 5 و8 كانون الثاني/يناير 2026 مبالغ نقدية متعددة الأغراض على أكثر من 5,000 أسرة، تلقّت كل منها 1,250 شيكلاً، أي نحو 378 دولاراً أميركياً، عبر مدفوعات رقمية.
ووصفت اليونيسف برنامجاً موازياً يدفع للأسر نحو 200 دولار شهرياً، مع 100 دولار إضافية إذا ضمّت الأسرة امرأة حاملاً أو مرضعاً، وأدرجت الأسر التي ترأسها نساء ضمن فئاتها ذات الأولوية.
ولم تنشر أي وكالة أممية رقماً لعدد الأسر التي تعيلها نساء، من أصل 58,600، وتتلقى مساعدة نقدية منتظمة، كما أن تقارير «أوتشا» الميدانية لا تفصّل متلقي المساعدات النقدية بحسب جنس رب الأسرة.
وفي ملف المأوى تبلغ المعادلة أقسى صورها. أفاد «أوتشا» بأن محدودية مخزونات الخيام والمشمّعات منذ مطلع عام 2026 جعلت شركاء قطاع المأوى يصلون إلى نحو 20 ألف أسرة أسبوعياً، فيما سرّعت أحوال الشتاء تلف الخيام ودفعت إلى إعادة التوزيع مراراً.
وبعد عواصف كانون الأول/ديسمبر، أفاد المكتب بأن أكثر من 42 ألف خيمة أو مأوى مؤقت لحقها ضرر كلي أو جزئي في 320 موقع نزوح، ما أثّر على 235 ألف شخص على الأقل، وبأن الأمطار الغزيرة منذ 11 كانون الأول/ديسمبر طالت أكثر من 56 ألف عائلة.
وقال «أوتشا» في معرض استجابته لتلك الفيضانات إنه جرى تخصيص 3,500 حقيبة كرامة يومي 27 و28 كانون الأول/ديسمبر، وإن التنسيق مع فرقة العمل المعنية بالعنف القائم على النوع الاجتماعي استمر للوصول إلى الناجيات وإلى الأسر التي تعيلها نساء ممن تضررن بالعاصفة.
أما الملكية فأزمة أبطأ إيقاعاً. فاستناداً إلى تقييم أجراه مجلس الإسكان الفلسطيني بين أيار/مايو وتموز/يوليو 2025، أفاد «أوتشا» بأن ما يصل إلى 83% من النساء و72% من الرجال في خان يونس ورفح فقدوا وثائق الملكية، فيما بلغت النسبة نحو 70% في مدينة غزة.
وأورد المكتب أن ما بين 48% و80% من النساء في المحافظات يواجهن تمييزاً في المطالبة بالممتلكات أو الاحتفاظ بها بسبب قوانين الإرث والأعراف الاجتماعية، وأن ما بين 57% و87% أبلغن عن نزاعات إرث لم تُحسم.
وتخضع مسائل الأحوال الشخصية في غزة لقانون مستمد من الشريعة الإسلامية. ويسجل تقييم «العدالة الجندرية والقانون»، الصادر عن صندوق الأمم المتحدة للسكان ولجنة الإسكوا، أن قواعد الإرث تمنح المرأة عموماً نصف نصيب قريبها الذكر المماثل، وأن الآباء هم الأوصياء الشرعيون الوحيدون على أبنائهم.
وخلصت دراسة للمجلس النرويجي للاجئين عن المحاكم الشرعية في غزة، نُشرت عام 2011، إلى أن النساء كثيراً ما لا يحصلن عملياً حتى على هذا النصيب، وقد يتعرضن لضغوط أو تهديدات من أقارب ذكور تمنعهن من رفع دعوى.
وقال مختصون قانونيون وعقاريون في غزة لمجلة «المجلة» عام 2026 إن فقدان سند الملكية لا يُسقط الملكية نفسها، غير أن أي جهة لم تنشر عدد ملفات الإرث التي فتحتها الأرامل منذ وقف إطلاق النار، ولا عدد المحاكم العاملة القادرة على النظر فيها.
ولم يتوقف القتل. فقد أفاد «أوتشا»، نقلاً عن المفوضية السامية لحقوق الإنسان في 23 كانون الثاني/يناير 2026، بأن ما لا يقل عن 216 فلسطينياً قُتلوا بين 11 تشرين الأول/أكتوبر 2025 و21 كانون الثاني/يناير 2026 في مناطق بعيدة عن «الخط الأصفر»، بينهم 28 امرأة، وما لا يقل عن 167 قرب الخط، بينهم 17 امرأة.
وقالت هيئة الأمم المتحدة للمرأة في نيسان/أبريل 2026 إنه لا بد من تمويل المنظمات النسوية وتمثيلها في صنع القرار وفي إعادة الإعمار. وفي فعالية اليوم العالمي للمرأة التي عُقدت في رام الله يوم 30 آذار/مارس 2026 بمشاركة صندوق الأمم المتحدة للسكان والمفوضية السامية لحقوق الإنسان، شددت وزيرة شؤون المرأة على مشاركة النساء في التعافي وعلى دعم المشاريع الصغيرة.
أما ما إذا كانت هذه المشاركة ستُدرج في تمويل إعادة الإعمار، وبأي نسبة، فلم يُنشر بعد.


