كل الأخبار ←🌐 English
عاجل

تايمز أوف فلسطين

الثقافة والفنون

الاحتلال يدمّر أرشيف غزة المركزي ومكتبة الجامع العمري

تايمز أوف فلسطين

الاحتلال يدمّر أرشيف غزة المركزي ومكتبة الجامع العمري

Graphic: Times of Palestine

تقرير أصلي

تجمع غرفة الأخبار التغطيات من الوكالات والمصادر الأولية وتعيد صياغة كل مادة داخلياً قبل النشر. كيف نصنع صحافتنا ←

وثّقت منظمة اليونسكو أضراراً لحقت بـ164 موقعاً ثقافياً في قطاع غزة منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، وفق التقييم الأولي للأضرار الذي نشرته الوكالة عبر بوابة «قضية فلسطين» الأممية بتاريخ 24 آذار/مارس 2026. ويتوزع هذا الرقم على 14 موقعاً دينياً، و128 مبنى ذا أهمية تاريخية أو فنية، وثلاثة مستودعات للممتلكات الثقافية المنقولة، وتسعة معالم، ومتحفين، وثمانية مواقع أثرية.

وقد ارتفع هذا الإحصاء تدريجياً كلما لحق التحقق بحجم الدمار.

فقد أدرجت اليونسكو 22 موقعاً متضرراً في كانون الثاني/يناير 2024، ثم 43 موقعاً حتى الثامن من نيسان/أبريل 2024، و50 حتى العاشر من حزيران/يونيو، و69 حتى 17 أيلول/سبتمبر، و75 حتى 29 تشرين الثاني/نوفمبر 2024، بحسب أرقام نشرتها حينها جمعية المتاحف (Museums Association) والمجلس الدولي للمتاحف - فرع بريطانيا (ICOM UK).

وتقول اليونسكو إن تقييمها يستند إلى المراقبة عن بعد بالصور الفضائية وتحليلات معهد الأمم المتحدة للتدريب والبحث/يونوسات، وإنها أضافت منذ وقف إطلاق النار في العاشر من تشرين الأول/أكتوبر 2025 تقييمات ميدانية سريعة حيثما سمح الوصول والوضع الأمني.

وفي عداد الخسائر سجلات لا يمكن تصويرها مجدداً من الفضاء. فقد قال رئيس بلدية غزة يحيى السراج لوكالة الأناضول في 29 تشرين الثاني/نوفمبر 2023 إن إسرائيل دمّرت الأرشيف المركزي الذي ضمّ آلاف الوثائق التي يعود بعضها إلى أكثر من 150 عاماً، ومن بينها مخططات مبانٍ تاريخية وأوراق بخط شخصيات وطنية معروفة.

وأضاف: «هذه الوثائق التي تعود إلى زمن بعيد احترقت وتحولت إلى رماد»، مشيراً إلى أن مركز رشاد الشوا الثقافي تعرّض للقصف أيضاً.

وسجّلت مجموعة «أمناء المكتبات والأرشيف مع فلسطين» (Librarians and Archivists with Palestine)، في تقرير أصدرته في الأول من شباط/فبراير 2024، أن الأرشيف المركزي في مبنى بلدية غزة تعرّض لـ«دمار كامل جراء قصف مباشر تسبّب في حريق أتى على الأرشيف بالكامل»، وكان يضم سجلات تمتد على 150 عاماً. ولم يتضمن التقرير ولا رواية الأناضول أي تفسير إسرائيلي للقصف.

أما الجامع العمري الكبير، أقدم مساجد مدينة غزة وأكبرها، فقد دُمّر في الثامن من كانون الأول/ديسمبر 2023. ونقلت قناة الجزيرة عن حركة حماس قولها إن إسرائيل قصفت المسجد الذي يعود إلى العصور الوسطى، ودعت اليونسكو إلى حماية المباني التاريخية في غزة، فيما أدانت وزارة الآثار التابعة لحماس ما وصفته بـ«العبث بالمواقع التاريخية والأثرية».

وتتباين الروايات حول ما تبقّى منه: فقد أفادت الجزيرة وصحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست» بأن المئذنة وحدها بقيت قائمة، في حين كتبت عالمة الآثار ستيفني مولدر في موقع «ذي كونفرسيشن» أن النصف السفلي من المئذنة وبضعة جدران خارجية هي وحدها التي ظلت واقفة. وتسجّل منصة «Silk Cities» انهيار أجزاء واسعة من البناء، بينها المئذنة المملوكية.

غير أن مكتبة الجامع كانت، بحسب روايات عدة، الخسارة الأكبر. فقد أفادت «أمناء المكتبات والأرشيف مع فلسطين» بأن المسجد، الذي بُني في القرن السابع الميلادي، احتضن واحدة من أهم مجموعات الكتب النادرة في فلسطين، بينها مؤلفات تعود إلى القرن الرابع عشر، وأن أكثر من 200 مخطوطة رُقمنت عام 2022. وتشير «Silk Cities» إلى أن المكتبة أُسست في عهد السلطان المملوكي الظاهر بيبرس، وضمّت في وقت من الأوقات آلاف المخطوطات.

وقدّمت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية في غزة، التي تديرها سلطات حماس، حصيلة أعلى من حصيلة اليونسكو: 1109 مساجد من أصل 1244 في القطاع تعرّضت للاستهداف، أي 89 في المئة، منها 834 مسجداً سُوّي بالأرض و275 تضرّر بما يحول دون استخدامه، وفق تقرير إحصائي نشرته صحيفتا «القدس العربي» و«العربي الجديد».

وأفادت الوزارة ذاتها بتدمير ثلاث كنائس في مدينة غزة تدميراً كاملاً، واستهداف 40 مقبرة من أصل 60، وتدمير 643 عقاراً وقفياً، وبخسائر في القطاع الديني تتجاوز 500 مليون دولار. ولم يجرِ التحقق من هذه الأرقام بصورة مستقلة، فيما يعكس رقم اليونسكو الأدنى بكثير تعريفاً أضيق ومنهجية تحقق تشترط لكل مدخل صوراً أو وصولاً ميدانياً.

وثمة استهداف واحد لكنيسة موثّق بتفصيل. فقد أفاد موقع «فاتيكان نيوز» بمقتل 17 مسيحياً على الأقل، بينهم عشرة من عائلة واحدة، مساء 19 تشرين الأول/أكتوبر 2023 حين انهار مبنى داخل مجمّع كنيسة القديس برفيريوس للروم الأرثوذكس، وكان نحو 400 شخص يحتمون فيه، وقد نسبت بطريركية الروم الأرثوذكس الانفجار إلى صواريخ إسرائيلية.

أما منظمة «Airwars»، التي تعيد بناء وقائع الغارات فرادى، فقد توصلت إلى أسماء 23 مدنياً على الأقل من القتلى، بينهم عشرة أطفال، من ثلاث عائلات. ووفق «فاتيكان نيوز»، قال الجيش الإسرائيلي إنه قصف مركز قيادة وسيطرة تابعاً لحماس وإن الكنيسة لم تكن الهدف.

ورحلت مقتنيات المتاحف مع المباني.

فقد أفادت جمعية المتاحف بأن القوات الإسرائيلية هدمت المباني الرئيسية لجامعة الإسراء جنوب مدينة غزة، ومن ضمنها متحف يضم نحو ثلاثة آلاف قطعة، وبأن جامعة بيرزيت اتهمت الجنود الإسرائيليين، الذين اتخذوا من الحرم الجامعي قاعدة عسكرية، بنهب المجموعة قبل الهدم، مع تنويه الجمعية إلى أن اتهامات النهب لم يجرِ التحقق منها بصورة مستقلة.

وقالت جامعة الإسراء في بيان نقلته وكالة الأنباء الفلسطينية «وفا» إن المتحف ضمّ أكثر من ثلاثة آلاف قطعة أثرية نادرة نُهبت قبل تدميره. وسجّلت جمعية المتاحف كذلك تعرّض متحف رفح ومتحف القرارة لغارات جوية في الأيام الأولى للحرب. وتشمل قائمة اليونسكو نفسها مستودع وزارة السياحة والآثار للممتلكات الثقافية المنقولة في مدينة غزة.

أما الأرشيفات الفلسطينية الأقدم فقد نُقلت بدل أن تُحرق، ولم تعد. ففي الفترة بين أيار/مايو 1948 وشباط/فبراير 1949، أخذ أمناء مكتبات من المكتبة الوطنية اليهودية ومكتبة الجامعة العبرية نحو 30 ألف كتاب ومخطوط وصحيفة من بيوت فلسطينية أُفرغت من أهلها في غربي القدس، وفق أبحاث الباحث الإسرائيلي غيش عميت التي نقلها موقع «الانتفاضة الإلكترونية»

وموقع «Jerusalem Story»؛ كما جمع موظفو حارس أملاك الغائبين ما بين 40 و50 ألف كتاب إضافي من أماكن أخرى، اعتُبر نحو 26 ألفاً منها محرّضاً وبيع ورقاً للنفايات. وأفادت «Publishing Perspectives»

بأن المكتبة الوطنية تحتفظ بعدة آلاف من المجلدات العربية المختومة بحرفَي AP اختصاراً لعبارة «ممتلكات متروكة»، وبأن طلبات تصوير المجموعة ومقابلة الحارس قوبلت بالرفض، فيما يقدّر موقع «جدلية» العربي هذه المقتنيات بأكثر من ثمانية آلاف كتاب، بينها المكتبة الخاصة لخليل السكاكيني.

وصادرت القوات الإسرائيلية مكتبة مركز الأبحاث التابع لمنظمة التحرير الفلسطينية وأرشيفه، وقد تأسس في بيروت عام 1965، في أيلول/سبتمبر 1982، وبعد فحصهما من قبل الاستخبارات الإسرائيلية أُعيدا ضمن صفقة تبادل أسرى ونُقلا جواً إلى الجزائر عام 1983، بحسب ما وثّقته دورية «AJS Review» التي أضافت أن مصيرهما الراهن غير مؤكد. وتفيد دورية «Curriculum Inquiry»

بأن المجموعة لا تزال مخزّنة في قاعدة عسكرية جزائرية. وكتبت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل»، في تقرير عن أبحاث جوناثان غريبتس، أن مدير المركز الراحل سميح شبيب قال إنه لا توجد خطط لإعادة الأرشيف، وأن مسؤولاً إسرائيلياً أفاد بأن قطعة واحدة منه، هي مخطوط عبري يمني من القرن السابع عشر، انتقلت إلى المكتبة الوطنية في القدس.

والوصول إلى ما تحتفظ به إسرائيل مقيّد هو الآخر. فقد خلص تقرير «إسكات» الصادر عن معهد «عكيفوت» عام 2019 إلى أن فرقاً تعرّف عن نفسها بأنها معنية برفع السرية عن أرشيفات الدولة والجيش دأبت لسنوات على إصدار أوامر بإغلاق ملفات في الخزائن، مع اهتمام خاص بوثائق حرب 1948 واقتلاع السكان الفلسطينيين.

وفي قصر الباشا بمدينة غزة، الذي قيل لوكالة «رويترز» إن كنوز متحفه اختفت، بدأ عاملون من مركز حفظ التراث الثقافي مسح الحجارة الباقية تمهيداً لترميم بلا جدول زمني. ويبقى غير محسوم ما إذا كانت التقييمات الميدانية لليونسكو ستصل إلى الشمال، وما إذا كانت الصناديق التي نُقلت جواً إلى الجزائر عام 1983 ستُجرد يوماً.

آخر الأخبار

  1. TOP

    تغريد الخضري: الإعلام الدولي يخذل صحفيي غزة

    الصحافة الإسرائيلية