كل الأخبار ←🌐 English
عاجل

تايمز أوف فلسطين

حكايات فلسطينية

الاحتلال يبقي أهالي رفح خارج مدينتهم بعد عشرة أشهر

تايمز أوف فلسطين

الاحتلال يبقي أهالي رفح خارج مدينتهم بعد عشرة أشهر

Graphic: Times of Palestine

تقرير أصلي

تجمع غرفة الأخبار التغطيات من الوكالات والمصادر الأولية وتعيد صياغة كل مادة داخلياً قبل النشر. كيف نصنع صحافتنا ←

بعد عشرة أشهر على سريان وقف إطلاق النار في 10 تشرين الأول/أكتوبر 2025، لم يعد أهالي رفح إلى مدينتهم. فالمدينة تقع داخل المنطقة التي تحتفظ بها قوات الاحتلال خلف ما يُعرف بـ«الخط الأصفر»، ولا يوجد أي سجل منشور لعائلة واحدة عادت إليها.

وقالت النازحة الفلسطينية بشرى السويسي لطاقم تصوير، في لقطات بثتها شبكة «ديموكراسي ناو» في 30 تموز/يوليو: «في كل يوم يتقدمون أكثر. نستقر، فيتقدمون من جديد»، واصفة خطاً عبر مأوى عائلتها ثلاث مرات.

ولا يتوقف هذا الخط عن الحركة. فقد أفاد سكان في دير البلح وخان يونس وأحياء الزيتون والتفاح والشجاعية بمدينة غزة، وشمالي رفح، لوكالة «رويترز» أواخر تموز/يوليو، بأن قوات الاحتلال دفعت العلامات الإسمنتية الصفراء إلى عمق القطاع خلال الأيام العشرة السابقة، ما فرض جولة نزوح جديدة.

وقال سبعة أشخاص على الأقل من الذين قابلتهم الوكالة إن التحذيرات وصلتهم عبر رسائل نصية أو من مكبرات صوت مثبتة على طائرات مسيّرة. وأبلغ الجيش الإسرائيلي «رويترز» بأن قواته منتشرة في غزة لحماية إسرائيل من الهجمات، وأن الخط يجري تعليمه بوضوح على الأرض للحد من احتمالات الاحتكاك بين الجنود والمدنيين.

وقدّرت «ديموكراسي ناو» المساحة الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية بنحو 64 في المئة من قطاع غزة، ونقلت عن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تعهده بتوسيعها إلى 70 في المئة.

وكانت صحيفة «كريستيان ساينس مونيتور» قد ذكرت في شباط/فبراير أن الخط يحرم عشرات آلاف الفلسطينيين من الوصول إلى منازلهم في رفح وشرق خان يونس جنوباً، وفي شرق مدينة غزة وبيت لاهيا وبيت حانون شمالاً، فيما أكد سكان أن المكعبات الإسمنتية تُنقل تدريجياً غرباً وجنوباً. وتقول منظمة «چيشاه»

الإسرائيلية المعنية بحق الحركة إن الحدود الدقيقة لهذا المسار غير واضحة للسكان، وإن أي اقتراب منه، ولو عن غير قصد، يشكل خطراً مباشراً على الحياة.

وقالت هبة أبو عجوة، وهي أم لخمسة أطفال من الشجاعية، للصحيفة نفسها إن شيئاً في حياتها لم يتغير منذ الإعلان عن خطة السلام، وإن ابنها البكر تراجع عائداً حين أطلقت المسيّرات النار مع اقترابه من الحي. وفي تشرين الأول/أكتوبر، قال هاني أبو عمر، وهو رجل في الأربعينيات، لموقع «عرب 48» إن شبان عائلته خاطروا بالاقتراب ليروا ما حلّ بالمكان، فعادوا ليخبروه بأن بيته مدمَّر. وأضاف: «طوال حياتي عملت وكسبت رزقي».

أما حالات العودة الوحيدة الموثقة والمتصلة برفح، فهي عودة عبرها لا إليها.

فقد أفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) في شباط/فبراير بأن معبر رفح فُتح أمام حركة محدودة للأفراد للمرة الأولى منذ نحو 11 شهراً، وأن فرق الأمم المتحدة في غزة استقبلت 223 عائداً فلسطينياً نُقلوا إلى منطقة استقبال في مستشفى ناصر بخان يونس، يعمل فيها موظفو حماية وأخصائيون نفسيون وطواقم طبية.

وسجّل المكتب كذلك تقارير عن سوء معاملة تعرّض لها عائدون أثناء العبور.

ووفق التحديث ذاته الصادر عن «أوتشا»، لا تسمح السلطات الإسرائيلية بالعودة من مصر إلا لمن غادروا القطاع خلال الحرب، بالتنسيق مع مصر وبعد موافقة أمنية إسرائيلية. وقال مركز «الميزان» لحقوق الإنسان في 4 شباط/فبراير إن الحركة كلها تمر عبر قوائم مُصادق عليها مسبقاً، وعبر ما وصفه بممر تفتيش مُعسكَر. وبحلول 6 آذار/مارس، أفاد «أوتشا» بإغلاق المعبر مجدداً، وتعليق الإجلاء الطبي وعودة المقيمين من الخارج.

وفي محافظة رفح، تقوم شبكة المياه على الارتجال. فقد ذكر «أوتشا» في شباط/فبراير أن خط المياه الإماراتي القادم من مصر تعرض لأضرار في مقطعه البري المار عبر رفح، وأن الإصلاحات المؤقتة استهلكت آخر قامطتين متوفرتين، وأن تسريبين إضافيين سُدّا بألواح خشبية ومسامير، في حل وصفه المكتب بأنه أقل متانة.

وأحصت مجموعة المياه والإصحاح 19,969 متراً مكعباً من مياه الشرب تُوزَّع يومياً في أنحاء غزة حتى 11 شباط/فبراير، عبر نقاط توزيع أدرجتها في شمال غزة ومدينة غزة ودير البلح وخان يونس. ولم تُدرج أي نقطة في رفح.

وفي تموز/يوليو، أفاد «أوتشا» بأن نقص زيوت المحركات يعطّل خدمات المياه والصرف الصحي ويرفع خطر طفح المجاري. ووجدت منظمة «أطباء بلا حدود»، في تقرير عن المياه في غزة صدر في نيسان/أبريل، أن تأمين المياه بات من أكثر مهام الحياة اليومية استهلاكاً للوقت، إذ تعتمد العائلات على صهاريج تشغّلها منظمات الإغاثة أو البلديات أو أصحاب آبار خاصة.

وبالنسبة لمعظم الأطفال، فإن المدرسة خيمة. وقالت «اليونيسف»

في كانون الثاني/يناير إن 60 في المئة من الأطفال في سن الدراسة في غزة لا يحصلون على تعليم حضوري، وإن أكثر من 90 في المئة من المدارس متضررة أو مدمَّرة، وإن 92 في المئة منها على الأقل بحاجة إلى إعادة إعمار أو إصلاحات كبرى، وإنها تتولى تعليم 135,462 طفلاً في 111 مساحة تعلّم مؤقتة.

ويستهدف برنامجها «العودة إلى التعلّم» الوصول إلى 336 ألف طفل بحلول نهاية عام 2026. أما المؤسسة الأوروبية للتدريب، فقدّرت الركام، نقلاً عن تقديرات البنك الدولي، بما بين 40 و50 مليون طن، يتعين إزالتها قبل إعادة بناء المدارس على نطاق واسع.

وبالنسبة لكثيرين، صار العمل وقوفاً في طابور طعام. وأفاد «أوتشا» بأن الشركاء وزّعوا بين 1 و5 تموز/يوليو مواد غذائية على أكثر من 53,500 شخص في 36 موقعاً: طردان وكيس طحين زنة 25 كيلوغراماً و2.5 كيلوغرام من البسكويت عالي الطاقة لكل عائلة، بما يغطي 75 في المئة من الحد الأدنى من الاحتياجات من السعرات الحرارية، مع تعليق حصص البسكويت الإضافية ذلك الشهر حفاظاً على المخزون.

ولم تبدأ إعادة الإعمار. وسجّل «أوتشا» استمرار الحظر أو القيود المشددة على الحديد والإسمنت والمعدات الثقيلة المصنَّفة مزدوجة الاستخدام. وذكرت هيئة البث الإسرائيلية «كان» في أيار/مايو أن مسلحين من حماس هددوا مقاولين كانوا سيدخلون منطقة في رفح تسيطر عليها إسرائيل لبدء أعمال بتمويل إماراتي، ولا يوجد في السجل أي رد من حماس على هذه الرواية.

وقالت حماس وفصائل أخرى، في تصريحات نقلها موقع «موندويس» في أيار/مايو، إن إسرائيل لم تنفذ أياً من التزاماتها في المرحلة الأولى، مشيرة إلى إغلاق المعبر وغياب مواد البناء.

وفي إحاطته أمام مجلس الأمن في 21 أيار/مايو، قال الممثل السامي لـ«مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف إنه رغم صمت المدافع إلى حد بعيد وتحسن الأمن الغذائي، فإنه «لا يوجد تعافٍ في غزة»، إذ تضرر أو دُمّر نحو 80 في المئة من المباني، وبات أكثر من مليون شخص بلا مأوى دائم. ووصف مندوب الدنمارك الوضع بأنه لا حرب ولا سلام.

أما ما ينتظر رفح فخطة لم يُستشر سكانها فيها. فقد رأى المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، في تعقيبات نُقلت في 1 تموز/يوليو، أن مقترحات إقامة «مدينة خضراء» لإسكان الفلسطينيين داخل أراضٍ تخضع حالياً للسيطرة الإسرائيلية تعني إعادة هندسة أماكن سكن الناس تحت إدارة عسكرية، ومحو رفح وإطفاء حق أهلها في العودة إلى شوارعهم.

ولم يُعلن حتى الآن أي موعد لإعادة فتح رفح أمام من سكنوها، ولم تحدد أي جهة أين سيتوقف «الخط الأصفر» في نهاية المطاف.

آخر الأخبار

  1. TOP

    تغريد الخضري: الإعلام الدولي يخذل صحفيي غزة

    الصحافة الإسرائيلية