حكايات فلسطينية
وثّقت بلستيا العقاد خمسة وأربعين يومًا من الحرب ثم كتبتها
Graphic: Times of Palestine
تقرير أصلي
في مطلع تشرين الأول/أكتوبر 2023 كانت بلستيا العقاد خرّيجة حديثة تريد أن تصير صحفية. كانت في الحادية والعشرين، ولم تكن قد صارت بعد.
وبعد ستة أسابيع كان الملايين يتابعونها، وعلق بها وصف واحد: عيون غزة.
في الحادية والعشرين#
وُلدت في غزة في العاشر من كانون الأول/ديسمبر 2001، ودرست في جامعة شرق البحر المتوسط.
وحين بدأ القصف فعلت ما أملته عليها غريزة مدرَّبة قبل أن يوظّفها أحد لفعله: بدأت تصوّر، بخوذة وسترة، وتروي بالإنجليزية ما يجري في الشارع الذي تسكنه.
لم يكن ثمّة مكتب ولا محرّر ولا جهة تكليف. كان ثمّة هاتف وقرار.
خمسة وأربعون يومًا#
راسلت خمسة وأربعين يومًا قبل أن تُجلى.
وظلّت روايتها لتلك المدة ثابتة وبلا رومانسية: إنها بدت خمسة وأربعين عامًا، وإنها لم تكن شجاعة بقدر ما كانت تفعل الشيء المفيد الوحيد المتاح لمن وُجد هناك ومعه هاتف يعمل.
وما جعل التغطية تسافر هو النبرة. لم تكن تؤدّي دور الرصانة. كانت تتحدّث كما تتحدّث ابنة الحادية والعشرين، ولهذا بالضبط عجز جمهور هجر النشرات عن هجرها هي. وتجاوز متابعوها أربعة ملايين.
أستراليا وإكمال الدراسة#
جرى إجلاؤها إلى أستراليا وأكملت دراستها هناك.
وهي تفصيلة يسهل تجاوزها وتستحق التوقّف. فقد صارت من أكثر المراسلين متابعةً على وجه الأرض، ثم عادت طالبةً — قرار يقول شيئًا عن فهمها لهذه المهنة.
وتكتب الشعر أيضًا، وواصلت النشر.
اليوميات#
كانت العقاد تدوّن يومياتها طوال الأيام الخمسة والأربعين. وفي 2025 صارت كتابًا: «عيون غزة: يوميات صمود»، صدر عن دار «ليتل براون» في الولايات المتحدة و«بان ماكميلان» في بريطانيا.
وشكل اليوميات هو المقصد. فالتقرير الإخباري يُكتب لمن لم يكونوا هناك؛ أمّا اليوميات فتُكتب لأحد، ولهذا تحتفظ بالتفاصيل التي تنزعها الصحافة: الطعام، والملل، والنكات، وصوت ليلة بعينها.
ولذلك ليس الكتاب مذكّرات حرب بشكلها المعتاد. إنه سجلّ لحياة شابة عادية جرى قطعها، مكتوب وهي تُقطع.
ما تثبته حالتها#
العقاد أوضح مثال على تحوّل في هوية من يحقّ له أن يروي.
لم تكن وراءها مؤسسة ولا اعتماد ولا بطاقة صحافة صادرة عن أحد. كان لديها قرب، ولغة، وهاتف، واستعداد لإبقاء الكاميرا مرفوعة. وخلال أسابيع صارت المصدر الأول لقرّاء في عشرات البلدان، وخلال عامين نشرت لها اثنتان من أكبر دور النشر في العالم الناطق بالإنجليزية.
هي في الرابعة والعشرين. ومعظم الصحفيين في هذا العمر ما زالوا يكتبون ما لا يقرأه أحد.
.jpg?width=640)