حكايات فلسطينية
أوتشا: تسعة من كل عشرة بغزة يفتقرون للمياه
Graphic: Times of Palestine
تقرير أصلي
تجمع غرفة الأخبار التغطيات من الوكالات والمصادر الأولية وتعيد صياغة كل مادة داخلياً قبل النشر. كيف نصنع صحافتنا ←
كان تسعة من كل عشرة أشخاص في قطاع غزة يعيشون مطلع تموز/يوليو انعدامًا متوسطًا إلى مرتفعًا في الأمن المائي، صعودًا من 84% في حزيران/يونيو، وفق مسح استشهد به تقرير الوضع الإنساني الصادر عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) في 14 آب/أغسطس 2026، أي بعد عشرة أشهر من وقف إطلاق نار أعاد تشغيل بعض خطوط الأنابيب دون أن يعيد الشبكة التي كانت توصل المياه إلى البيوت.
أما أحدث رقم نشره أوتشا لنصيب الفرد فيعود إلى تاريخ أقدم. فقد قدّر تقريره الصادر في 27 آذار/مارس 2026 كمية مياه الشرب المتاحة في القطاع بما بين 4.5 و6 لترات للفرد يوميًا، مضيفًا أن العائلات البعيدة عن الخدمات تواجه وضعًا أسوأ. ويعتمد أوتشا في تقاريره عن غزة معيار الطوارئ البالغ 15 لترًا للفرد يوميًا، ورقم آذار/مارس أقل من نصف ذلك، ولم تنشر الوكالة تقديرًا أحدث لنصيب الفرد منذ ذلك الحين.
وقدّر تحديث منتصف العام الصادر عن اليونيسف في 21 تموز/يوليو 2026 نسبة العائلات التي تعاني انعدام الأمن المائي بـ82%، وقال إن ما يصل إلى 70% من الأسر لا تستطيع جمع حتى 6 لترات للفرد يوميًا للشرب والطهي.
وفي عرضها لمشروع بدأته في تموز/يوليو داخل ثلاثة مخيمات في المواصي قرب خان يونس، استشهدت المنظمة الألمانية «أرشه نوفا» ببيانات أممية تُظهر أن 84% من الأسر عانت انعدام الأمن المائي في حزيران/يونيو، وأن 62% منها وصفت مياه الشرب بأنها حاجتها الأكثر إلحاحًا.
وتعود الأرقام الثلاثة إلى مسوح مختلفة وأسابيع مختلفة، غير أنها مجتمعة ترسم صورة صيف ارتفعت فيه نسبة العائلات التي تنقصها المياه بدل أن تتراجع.
وتتنقل هذه المياه كلها تقريبًا برًا. فبيانات مجموعة المياه والإصحاح البيئي التي أوردها تقرير الأونروا تقدّر نسبة سكان غزة المعتمدين على صهاريج المياه للشرب بنحو 80%. وقال تقرير أوتشا الصادر في 3 تموز/يوليو 2026 إن النقل بالصهاريج سيظل القناة الرئيسية لـ74% من مياه الشرب في المدى المنظور، وإن الشركاء يتجهون نحو إصلاح الشبكات والكلورة لخفض كلفة النقل.
ولم يتعافَ الإنتاج بعد. فقد قال المدير العام لسلطة المياه الفلسطينية في غزة منذر سالم للجزيرة في تموز/يوليو إن الإنتاج اليومي في عموم القطاع تراجع من نحو 300 ألف متر مكعب قبل الحرب إلى أقل من 120 ألفًا في شباط/فبراير 2026، وهو عجز قدّره بأكثر من 60%. وأفاد أوتشا في آذار/مارس بأن خطوط «ميكوروت»
الثلاثة القادمة من إسرائيل كانت تضخ نحو 42% مما كانت تنقله قبل تشرين الأول/أكتوبر 2023، وأن التدفق غير موثوق.
تنكسر الخطوط ثم تُرقَّع. سجّل تقرير أوتشا في 27 آذار/مارس عودة خط بني سهيلا إلى الخدمة في خان يونس يوم 22 آذار/مارس، وإصلاح خط بني سعيد في دير البلح وتشغيله بنصف طاقته في مرحلة اختبارية، وعمل خط المنطار المتجه إلى مدينة غزة منذ إصلاحه في 15 آذار/مارس.
وذكر تقريره الصادر في 10 نيسان/أبريل أن محطة تحلية استعادت طاقتها الكاملة البالغة نحو 15 ألف متر مكعب يوميًا بعد إصلاحات جرت في 4 نيسان/أبريل لخط كهرباء أصابته غارة جوية في 25 آذار/مارس.
وما يُنتج لا يصل كله. فقد أفاد أوتشا في آذار/مارس بأن ما يقدَّر بـ70% من المياه يُفقد في شبكات التوزيع المتضررة قبل أن يبلغ الناس. هذا هو سبب وجود طابور «الجراكن»: المقطع الأخير من الأنبوب اختفى، فصارت المياه تنتظر عند نقطة تعبئة يمشي إليها أحدهم.
وحجم هذا المشوار اليومي موثّق. فأرقام مجموعة المياه والإصحاح البيئي التي استُشهد بها في شباط/فبراير 2026 أحصت توزيع الشركاء ما يقارب 20 ألف متر مكعب من مياه الشرب يوميًا عبر 126 نقطة توزيع في شمال غزة، و728 في مدينة غزة، و453 في دير البلح، و839 في خان يونس. وفي المواصي، تقول «أرشه نوفا»
إن مشروعها يوفر 6 لترات من مياه الشرب للفرد يوميًا لـ4770 شخصًا في 900 أسرة، تُنقل بالصهاريج من محطات التحلية إلى نقاط التوزيع.
وصار التخزين بندًا في نفقات الأسرة. فقد روت امرأة نازحة في المواصي، نقل عنها موقع «ألترا فلسطين» الفلسطيني هذا الشهر، أنها حملت خزان مياهها معها حين نزحت من شمال غزة في أيلول/سبتمبر 2025؛ ويورد التقرير حالة أشقاء دفعوا ألفي شيكل ثمن خزان، ويقول إن تأمين مكان لحفظ المياه بات يسبق الاحتياجات الأخرى.
أما كلفة المتر المكعب في آب/أغسطس 2026 فليست مسجّلة علنًا. وأحدث الأسعار الواردة في المواد المنشورة يعود إلى أكثر من عام: إذ قال سائق صهريج لأخبار الأمم المتحدة في نيسان/أبريل 2025 إن المتر المكعب يكلف 90 إلى 100 شيكل، وإنه ينتظر نحو خمس ساعات في المحطة كي يعبّئ، فيما نقلت وكالة «وفا»
الفلسطينية في شباط/فبراير 2025 عن سلطة المياه أن 13 وحدة تحلية متنقلة خفّضت الكلفة من 250 شيكلًا إلى 80. وأشار أوتشا في آذار/مارس 2026 إلى أن اليونيسف ومجموعة المياه والإصحاح البيئي أنجزتا مراجعة لتسعير محطات التحلية الخاصة ضمن برنامج المياه المدعومة. ولم يُنشر جدول الأسعار الناتج عن تلك المراجعة.
ويلتهم الطابور ساعات كان يستغرقها يوم دراسي. فقد قالت أم في غزة للجزيرة في شباط/فبراير إن يوم أطفالها بات مبنيًا على جلب المياه، وإحضار الوجبات من تكية خيرية، والبحث عن وقود للإشعال، فلا يبقى وقت يُذكر للدراسة. وقالت طفلة في الثانية عشرة من عمرها في دير البلح، نقلت اليونيسف كلامها، إن أصعب ما واجهها بعد النزوح كان العثور على مياه آمنة.
وقتل جلبُ المياه أشخاصًا أيضًا. فقد أفاد أوتشا بمقتل اثنين من متعاقدي اليونيسف في نيسان/أبريل أثناء توصيلهما مياه شرب في شمال غزة، ما أدى إلى تعليق العمل في نقطة تعبئة رئيسية؛ وقالت اليونيسف في أيار/مايو إن طريقًا حيويًا لصهاريج المياه ظل متعذر الوصول، ما قطع محطة كانت تُسحب منها مليونا لتر يوميًا.
ويحذّر أوتشا منذ نيسان/أبريل من أن نقص زيوت المحركات ومواد التشحيم وقطع الغيار يهدد المولدات التي تبقي الآبار ووحدات التحلية في الخدمة. وتتوقف إمكانية البدء بإصلاحات الشبكة التي تنهي مشوار الجلب اليومي على دخول المواد إلى غزة، ولم يحدد أوتشا موعدًا لذلك.



