شفافية ومساءلة
الاحتلال يحتجز 3198 فلسطينيًا دون تهمة أو محاكمة
Graphic: Times of Palestine
تقرير أصلي
تجمع غرفة الأخبار التغطيات من الوكالات والمصادر الأولية وتعيد صياغة كل مادة داخلياً قبل النشر. كيف نصنع صحافتنا ←
كانت إسرائيل تحتجز 3198 فلسطينيًا رهن الاعتقال الإداري — أي السجن دون تهمة ولا محاكمة ولا كشف عن الأدلة — مع مطلع آب/أغسطس، وفق أرقام مصلحة السجون الإسرائيلية التي سُلّمت إلى منظمة حقوق الإنسان الإسرائيلية «هموكيد»، ونشرتها صحيفة «هآرتس» في الثالث عشر من آب/أغسطس. ويشكّل هذا العدد أكثر من ثلث مجموع الأسرى الفلسطينيين المصنّفين «أمنيين» في السجون الإسرائيلية.
أما الإحصاء الخاص بـ«هموكيد»، المستند إلى البيانات ذاتها والمحدّث في الثاني من آب/أغسطس، فيضع عدد المحتجزين «الأمنيين» داخل السجون في إسرائيل عند 7965 أسيرًا، بينهم 1474 محكومًا و3293 موقوفًا على ذمة التحقيق و3198 معتقلًا إداريًا، إضافة إلى 1358 شخصًا محتجزين بصفة «مقاتلين غير شرعيين».
ثلاث أدوات قانونية منفصلة تُنتج هذه الأرقام. وتوردها مؤسسة «الضمير»
لرعاية الأسير على النحو الآتي: المادة 285 من الأمر العسكري 1651 الساري في الضفة الغربية، وهو يخوّل القادة العسكريين احتجاز الشخص لفترات قابلة للتجديد مدتها ستة أشهر متى وُجدت «أسباب معقولة تدعو إلى الافتراض بأن أمن المنطقة أو الأمن العام يقتضي الاحتجاز»؛ وقانون حبس المقاتلين غير الشرعيين لعام 2002 المستخدم ضد سكان قطاع غزة منذ عام 2005؛ وقانون سلطات الطوارئ (الاعتقالات) الذي يسري على المواطنين الإسرائيليين.
وتشير «الضمير» إلى أن الأمر العسكري لا يعرّف «أمن المنطقة» ولا «الأمن العام».
الأمر مفتوح الأجل بحكم صياغته. فمنظمة «بتسيلم»، التي تتابع هذه الممارسة منذ الانتفاضة الأولى، توثّق فترات اعتقال تمتد من ستة أشهر إلى سنوات عدة. ولا ينشر الجيش ولا مصلحة السجون معدّل مدة الاعتقال الإداري، ولم يُعثر في السجلات المنشورة على تصنيف حديث لمدد اعتقال البالغين.
ما نُشر فعلًا يخصّ الأطفال.
فقد ارتفع عدد القاصرين الفلسطينيين رهن الاعتقال الإداري من 103 في كانون الثاني/يناير 2025 إلى 191 في آذار/مارس 2026، وفق بيانات مصلحة السجون التي حصلت عليها المنظمة الإسرائيلية «أهالٍ ضد اعتقال الأطفال»، فيما ارتفع عدد القاصرين المحتجزين أكثر من عام بمقدار يزيد على ثمانية أضعاف، من ستة في آذار/مارس 2025 إلى 50 في آذار/مارس 2026.
وفي مطلع عام 2025 كان نحو ثلث القاصرين الفلسطينيين لدى الاحتلال معتقلين إداريين، وبحلول آذار/مارس 2026 اقتربت النسبة من النصف. وتقول إسرائيل إن هذه الممارسة ضرورية لمواجهة تهديدات أمنية عاجلة؛ غير أن المعتقل لا يُبلَّغ بالاتهامات الموجّهة إليه، وتُعرض الأدلة على المحكمة في جلسة مغلقة.
المنحنى شديد الانحدار. فقد سجّلت «بتسيلم» 3329 فلسطينيًا في الاعتقال الإداري نهاية كانون الأول/ديسمبر 2025، وأوردت «هموكيد» رقم 3577 في أيلول/سبتمبر 2025، وهو رقم أشارت صحيفة «جيروزاليم بوست» إلى أنه يعادل نحو ثلاثة أضعاف ذروة الانتفاضة الثانية حين تجاوز العدد الألف.
وتكشف قضية نشرتها «هآرتس» هذا الشهر كيف تعمل هذه الأوامر عمليًا. فقد صادق قاضٍ عسكري على اعتقال إداري بحق ثابت مسلم (25 عامًا) من خربة المراجم جنوب دوما، بحجة أنه «متورط في أحداث احتكاك عنيف مع المستوطنين»؛ في حين أن مسلم وعائلته تعرضوا هم أنفسهم لاعتداءات متكررة من مستوطنين يقيمون في بؤر استيطانية مجاورة.
واعتُقل في السادس والعشرين من تموز/يوليو، وظل مكان احتجازه مجهولًا أكثر من يوم إلى أن أمر قاضٍ عسكري الجيش بإبلاغ محاميه بمكانه؛ وفي الثالث من آب/أغسطس صدر أمر باحتجازه حتى الخامس والعشرين من كانون الثاني/يناير 2027، قلّصه القاضي شهرين. ولم تُقدَّم لائحة اتهام ولا عُرضت أدلة، ولا يعرف المعتقل ولا محاميه فحوى الادعاءات.
أما الوفيات في الأسر فتحصيها جهات عدة، وتتفاوت أرقامها. فقد وثّقت «بتسيلم» وفاة 84 أسيرًا فلسطينيًا منذ بداية الحرب وحتى كانون الأول/ديسمبر 2025.
ووثّقت منظمة «أطباء لحقوق الإنسان — إسرائيل»، في تقرير نشرته في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، ما لا يقل عن 94 حالة وفاة منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023، منها 52 في منشآت عسكرية و42 في منشآت مصلحة السجون. ونقلت مجلة «972+»
في شباط/فبراير أن الرقم بلغ 98 على الأقل، استنادًا إلى بيانات حصلت عليها المنظمة من الجيش ومصلحة السجون، وأن المنظمة ترى أن العدد أقل بكثير من الواقع لأن منظمات حقوقية تعجز عن تحديد مصير مئات آخرين أُبلغ عن اعتقالهم في غزة. ونفت مصلحة السجون والجيش مرارًا إساءة معاملة المعتقلين الفلسطينيين أو التنكيل بهم.
حالة وفاة واحدة عُرضت على محكمة إسرائيلية ثم أُغلقت. فقد فقد وليد أحمد (17 عامًا) وعيه في سجن مجدو في آذار/مارس 2025 بعد ستة أشهر من احتجازه هناك، وقال مسؤولون فلسطينيون إنه أول فلسطيني دون الثامنة عشرة يقضي في المعتقلات الإسرائيلية؛ ولم يثبت تشريح الجثة سببًا واحدًا للوفاة، لكنه سمّى التجويع سببًا مرجّحًا رئيسيًا.
وأوقف القاضي المشرف على التحقيق إجراءاته في كانون الأول/ديسمبر، وكتب أن أدلة التجويع لا تثبت سبب الوفاة، وأن كونه جُوّع على ما يبدو أمر «لا يمكن إخفاؤه ولا ينبغي إخفاؤه». ولا يزال جثمانه محتجزًا لدى إسرائيل.
وتبقى الرقابة المستقلة مقطوعة. فاللجنة الدولية للصليب الأحمر تقول إنها لم تحصل على أي إمكانية للوصول إلى المحتجزين في أماكن الاحتجاز الإسرائيلية منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023، وإنها طلبت إبلاغها بمصير جميع المحتجزين وأماكن وجودهم.
وفي الثالث من حزيران/يونيو قضت المحكمة العليا الإسرائيلية، في التماس تقدّمت به أربع منظمات إسرائيلية، بأن المنع الشامل يخالف القانون الإسرائيلي والدولي ولا يمكن أن يستمر.
وبعد أسابيع، أقرّ مفوض مصلحة السجون تعليمات تسمح بالزيارات مرة واحدة كل ثلاثة أشهر فقط وتشترط تقديم قائمة مسبقة لا تتجاوز خمسة معتقلين، اعتُمدت دون التشاور مع المستشار القضائي للحكومة؛ وقالت اللجنة الدولية لموقع «ذا نيو عرب» إن الزيارات لا تزال معلّقة. وأفاد مركز «الميزان»
بأن الكنيست أقرّ في التاسع من حزيران/يونيو بالقراءة الأولى مشروع قانون يحظر زيارات الصليب الأحمر للسجون.
وقالت المقررة الأممية الخاصة المعنية بالتعذيب أليس جيل إدواردز في أيار/مايو إن أكثر من 9 آلاف فلسطيني كانوا حينها رهن الاحتجاز الإسرائيلي، 40 بالمئة منهم دون محاكمة، وإن الإجراءات المستحدثة بعد تشرين الأول/أكتوبر 2023 عرّضت المحتجزين للتعذيب والوفاة التي قد تكون غير قانونية والاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي وظروف مهينة.
وطلبت من إسرائيل توضيح قرار النيابة العسكرية في الثاني عشر من آذار/مارس بإسقاط التهم في قضية تتعلق بادعاء اغتصاب معتقل فلسطيني.
وتتوقف استعادة الصليب الأحمر إمكانية وصول فعلية على مصير مشروع القانون في الكنيست وعلى محادثات تقول اللجنة الدولية إنها متواصلة. أما أماكن وجود مئات الفلسطينيين الذين أُبلغ عن اعتقالهم في غزة فلا تزال مجهولة لدى المنظمات التي تحصيهم.





