شفافية ومساءلة
هيومن رايتس ووتش: عنف المستوطنين أفرغ 107 تجمعات فلسطينية
Graphic: Times of Palestine
تقرير أصلي
تجمع غرفة الأخبار التغطيات من الوكالات والمصادر الأولية وتعيد صياغة كل مادة داخلياً قبل النشر. كيف نصنع صحافتنا ←
ليل السبت الأحد، قال أهالي أوصرين جنوب نابلس إن مستوطنين أحرقوا مركبات ومبنى في القرية، وقال أهالي برقة إلى شمالها إن مستوطنين أحرقوا مبنى وممتلكات وأعلافاً. وقبلها بيوم أصاب مستوطنون فتى في الخامسة عشرة قرب طمون، وفي مسافر يطا ضرب مستوطن رجلاً مسنّاً من ذوي الإعاقة، سعيد العمور، بقضيب معدني خلال اقتحام خربة الركيز، ووثّق شاهد المشهد بالفيديو.
لكل ليلة من هذه الليالي موقع في إحصاء نُشر قبل ثلاثة أيام. خلصت «هيومن رايتس ووتش» في العشرين من آب/أغسطس إلى أن عنف المستوطنين المسنود من الدولة دفع الفلسطينيين خارج 107 تجمعات في الضفة الغربية المحتلة منذ كانون الثاني/يناير 2023، بتهجير كامل أو جزئي طال نحو 5900 إنسان، قرية بعد قرية.
سبع قرى تحت المجهر#
حقّقت المنظمة في اعتداءات جرت بين كانون الثاني/يناير 2023 وآب/أغسطس 2026، ونزلت ميدانياً في نيسان/أبريل وأيار/مايو من هذا العام إلى سبعة تجمعات: المغيّر ومخماس والطيبة في محافظة رام الله، وجالود وقريوت في محافظة نابلس، وخربة حمصة والمعرّجات الشرقية في الأغوار.
والنمط الذي تصفه ليس سلسلة اعتداءات بل طريقة عمل: هجمات تتكرر حتى تصير الأرض غير قابلة للسكن، وبينها دولة لا تحمي أحداً.
«الحكومة الإسرائيلية والمستوطنون يتشاركون الهدف نفسه: أقصى أرض وأقل عدد من الفلسطينيين، والسلطات لا تكتفي بالتقصير في وقف عنف المستوطنين بل تمكّنه فعلياً».
سارة سنبر، الباحثة بالإنابة لشؤون إسرائيل وفلسطين في هيومن رايتس ووتش
ماذا تسمّي المنظمة ما يجري#
تقول «هيومن رايتس ووتش» إن هذا التهجير يرقى إلى النقل القسري الذي تحظره المادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة، وإنه يشكّل جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. وهذه توصيفات قانونية للمنظمة، تبنيها على سجلها الميداني.
وقالت أم محمد معمر، وهي في الثانية والسبعين من قريوت وقُتل ابناها، لباحثي المنظمة: «عرفت الحرب في هذه المنطقة طوال عمري، لكن ليس هكذا أبداً».
ولم يجب الجيش الإسرائيلي عن أسئلة المنظمة حول الحوادث التي وثّقتها، باستثناء واحد. ففي قتلى قريوت في الثاني من آذار/مارس 2026 أقرّ الجيش بأن مطلق النار جندي احتياط في الخدمة، وبأن تحقيقاً جنائياً فُتح في الواقعة.
الأرقام المحيطة بالتقرير#
يستند رقم الـ107 تجمعات إلى مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، الذي يسجّل عنف المستوطنين عند أعلى وتيرة منذ بدأ إحصاءه. ففي الأشهر الأربعة الأولى من 2026 أحصى المكتب نحو 190 اعتداءً شهرياً.
وفي نشرته الأسبوعية بين 27 تموز/يوليو والثاني من آب/أغسطس، عدّ 35 اعتداءً للمستوطنين خلّفت إصابات أو أضراراً بالممتلكات أو كليهما، مع 37 فلسطينياً أصابهم جنود أو مستوطنون ودون قتلى في ذلك الأسبوع تحديداً. وحتى 24 تموز/يوليو كان قد سجّل خمسة عشر فلسطينياً على الأقل، بينهم طفلان، قتلهم مستوطنون هذا العام، مقابل رقم قياسي سنوي سابق بلغ ستة عشر في 2023.
وتضيف المنظمة ملفين خارج القرى التي زارتها: نحو 32 ألف لاجئ طردهم الجيش من مخيمات شمال الضفة في كانون الثاني/يناير 2025، وأكثر من ثمانية عشر تجمعاً بدوياً يقف في طريق مشروع «إي 1» الاستيطاني الذي فتحت إسرائيل عطاءه هذا الشهر.
ويرفض المسؤولون الإسرائيليون منذ عقود توصيف الضفة أرضاً محتلة بموجب اتفاقية جنيف الرابعة، وهي الأرضية القانونية التي يقوم عليها الاستنتاج. أما قادة الجيش الإسرائيلي فيصفون العنف نفسه بمفرداتهم، في تقرير نشره موقع «واي نت» الأحد: «جريمة قومية» يقولون إنهم عاجزون عن ضبطها قبل انتخابات تشرين الأول/أكتوبر.


%20(cropped).jpg?width=640)


