كل الأخبار ←🌐 English
عاجل

تايمز أوف فلسطين

الصحافة الإسرائيلية

الحكومة الإسرائيلية تموّل تسجيل أراضي المنطقة (ج) قبل الانتخابات

تايمز أوف فلسطين

الحكومة الإسرائيلية تموّل تسجيل أراضي المنطقة (ج) قبل الانتخابات

Graphic: Times of Palestine

تقرير أصلي

تجمع غرفة الأخبار التغطيات من الوكالات والمصادر الأولية وتعيد صياغة كل مادة داخلياً قبل النشر. كيف نصنع صحافتنا ←

يدور السجال الجاري في الصحافة الإسرائيلية وبرامج الأحزاب قبل انتخابات 27 تشرين الأول/أكتوبر حول الإيقاع والتغليف، لا حول الاتجاه. أما القرارات الأشد أثراً في الفلسطينيين بالضفة الغربية المحتلة فقد اتُّخذت في شباط/فبراير، قبل حلّ الكنيست.

ففي 15 شباط/فبراير، صادقت الحكومة بكامل هيئتها على نشر سجل الأراضي في الضفة الغربية، ورصدت ميزانية رباعية السنوات قيمتها 244.1 مليون شيكل، أي نحو 78 مليون دولار، لآلية تضم ما يصل إلى 35 موظفاً لتحديث السجلات في المنطقة (ج)، وفق «مؤسسة السلام في الشرق الأوسط» التي ترصد إجراءات الاستيطان والضم. وأُسندت مهمة التسجيل إلى وزارة العدل.

وأفاد «منتدى السياسات الإسرائيلية» بأن المجلس الوزاري المصغّر للشؤون الأمنية أقرّ الحزمة قبل أسبوع، في 8 شباط/فبراير، واصفاً إجراءات توسّع صلاحيات إسرائيل في الأرض وتيسّر على الإسرائيليين تملّك العقارات فيها. أما «الموقع الاشتراكي العالمي»، الذي غطّى القرارات ذاتها، فأورد إلغاء القيود على بيع الأراضي للمستوطنين، وإحياء آلية حكومية لشراء الأراضي، وتوسيع نطاق إنفاذ القانون الإسرائيلي ليشمل المنطقتين (أ) و(ب)، ونقل الصلاحية على مستوطنات الخليل إلى الإدارة المدنية.

ووصف «المركز العربي في واشنطن»، في تحليل نشره في أيار/مايو، خطة التسجيل بأنها آلية سياسية تفرض إسرائيل من خلالها سيادتها على المنطقة (ج) لا إصلاحاً تقنياً، وقال إنّ قرارات شباط/فبراير تسهّل الضم بحكم الأمر الواقع.

وما يعنيه ذلك ميدانياً موثّق سلفاً. فقد ذكر «معهد الشرق الأوسط»، في ورقة خلفية صدرت في حزيران/يونيو، أنّ الصلاحيات التي يمسك بها وزير المالية بتسلئيل سموتريتش على مسح الأراضي وتسجيلها وتخصيصها وتقرير قانونية البناء أفضت إلى إنفاذ صارم لأوامر الهدم بحق البناء الفلسطيني، الذي يتعذّر على الفلسطينيين عموماً الحصول على تراخيص له، في حين تُستثنى البؤر الاستيطانية الإسرائيلية في كثير من الأحيان أو تُشرعن بأثر رجعي.

أما التحوّل القانوني الذي سيترتب على ضم رسمي فقد عرضته صحيفة «غلوبس» الاقتصادية: صاحب السيادة في المنطقة (ج) اليوم هو القائد العسكري، لا الحكومة والكنيست، وتطبيق القانون الإسرائيلي سيستبدل بالإدارة العسكرية سلطاتٍ مدنية في ظل نظام يجعل المصادرة أيسر — وهو تغيير قالت «غلوبس» إنّ وقعه سيكون خفيفاً على المستوطنين وثقيلاً على الفلسطينيين الذين سيُتركون بوضع «مقيمين».

وداخل معسكر السيادة، انتقل الطرح المنشور من الإعلان إلى التراكم. فقد نقلت «إسرائيل هَيوم» في أيار/مايو أنّ أجزاء واسعة من اليمين الإسرائيلي وحركة الاستيطان لم تعد تنتظر قراراً حكومياً رسمياً واحداً، بعد أن خلصت إلى أنّ الواقع السياسي والدولي لا يتيحه قريباً، وانتقلت بدلاً من ذلك إلى بناء السيادة خطوة خطوة عبر وقائع على الأرض.

وقدّم تحليل لموقع «واي نت» الشهر الماضي القراءة نفسها من الوجه الآخر للدفتر: سموتريتش لم يحقق السيادة رغم إعلانه «عام السيادة» بعد انتخاب دونالد ترامب، لكنه نجح في سلسلة ملفات كانت حتى وقت قريب تبدو ضرباً من الأماني في المستوطنات.

ونقل «معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى» عن سموتريتش ربطه هذا البرنامج مباشرة بصناديق الاقتراع، قائلاً إنّ حزبه إذا دخل الحكومة المقبلة فسيكون هدفه «استكمال هذه الثورة» — إلغاء اتفاقات أوسلو والسير في طريق السيادة، مع تشجيع ما سمّاه الهجرة الطوعية.

أما الرأي المقابل بالعبرية فجاء أساساً من أوساط البحث الأمني لا من صفحات الرأي. ففي ورقة نشرها «معهد أبحاث الأمن القومي»

في 19 نيسان/أبريل، وهو مركز في تل أبيب وثيق الصلة بالمؤسسة الأمنية الإسرائيلية، كتب أودي ديكل وتامي كانير أنّ الحكومة تطبّق سيادة فعلية في الضفة الغربية عبر عدة مسارات عمل تغيّر بنية السيطرة، وتبرّرها بدواعٍ أمنية لتأمين شرعية داخلية، فيما تسدّ الطريق أمام أي تسوية سياسية مستقبلية، وتضعف السلطة الفلسطينية إلى حدّ الانهيار، وتدفع الفلسطينيين خارج أماكن سكنهم.

وكان ملخّص مؤتمر سابق للمعهد قد عرض الحساب الذي تنطوي عليه أي خريطة ضم: نحو 10 بالمئة من الضفة الغربية لمناطق نفوذ المستوطنات، وقرابة 22 بالمئة لغور الأردن بمعناه الواسع، ونحو 30 بالمئة وفق صيغة خطة ترامب القائمة على نصف المنطقة (ج). وأشار المعهد إلى أنه لم تُعرض علناً أي خريطة ضم مخطط لها.

وخريطة الأحزاب مقروءة من محاضر الكنيست. ففي 23 تموز/يوليو 2025، أقرّت الهيئة العامة إعلاناً غير ملزم يدعو الحكومة إلى فرض السيادة على الضفة الغربية وغور الأردن بأغلبية 71 مقابل 13، وفق «واي نت»، بتأييد جميع كتل الائتلاف إضافة إلى «يهدوت هتوراة» و«نوعام» و«إسرائيل بيتنا» وعضو واحد من «يش عتيد»، فيما قاطع «المعسكر الرسمي» و«يش عتيد» التصويت، وعارضه أعضاء من «الديمقراطيون» و«الموحدة» و«الجبهة–التغيير». ووصفه رئيس الكنيست أمير أوحانا بالتاريخي.

وفي 22 تشرين الأول/أكتوبر 2025، خلال زيارة نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس وخلافاً لموقف الحكومة المعلن، منح الكنيست موافقة تمهيدية على مشروعي قانون، بحسب موقع «دَفار»: الأول يفرض السيادة على «معاليه أدوميم» ويقدّمه نواب بينهم رئيس «إسرائيل بيتنا» أفيغدور ليبرمان، وأُقرّ بـ32 مقابل 9؛ والثاني مشروع سيادة أوسع تقدّم به النائب عن «نوعام»

أفي ماعوز، وأُقرّ بـ25 مقابل 24. ونقلت هيئة البث «كان» عن ليبرمان قوله لاحقاً إنّ المشروع مرّ رغم تعليمات نتنياهو بعدم التصويت له.

ويدرج «بوصلة الانتخابات» في موقع «ماكو» حزب «عوتسما يهوديت» بزعامة إيتمار بن غفير ضمن المتنافسين على برنامج فرض السيادة في الضفة الغربية وغزة.

وقواعد الحملة بدأت تُطبَّق فعلاً. فقد أوردت «هآرتس» في 19 آب/أغسطس أنّ وزارة التراث موّلت إعلانات على القناة 14 لمواقع أثرية في الضفة الغربية تضمّنت صوراً واقتباسات للوزير عميحاي إلياهو، وأنّ الوزارة أزالت المواد بعد توجّه «هآرتس» إليها. ويحظر قانون الانتخابات استخدام أصول الوزارات في الدعاية خلال التسعين يوماً السابقة للاقتراع، وهي مدة بدأت في 29 تموز/يوليو.

وبمعزل عن ذلك، أفادت منظمة «عيمق شفيه» المعنية بالآثار بأنّ مشروع قانون يوسّع الولاية المدنية الإسرائيلية على الآثار ومواقع التراث في الضفة الغربية يتقدّم نحو قراءة أولى في الهيئة العامة، عقب نقاشات في لجنة برئاسة النائب تسفي سوكوت.

أما هل يُنشر السجل، وبأي شروط يستطيع أصحاب الحقوق الفلسطينيون الطعن في قيوده داخل المنطقة (ج)، فلم يُعلن عنه. ولم تقدّم أي حكومة الخريطة بعد.