الثقافة والفنون
بشار الحروب يرسم قيامة غزة بالأحمر في غاليري لندني
Graphic: Times of Palestine
تقرير أصلي
تجمع غرفة الأخبار التغطيات من الوكالات والمصادر الأولية وتعيد صياغة كل مادة داخلياً قبل النشر. كيف نصنع صحافتنا ←
أكبر لوحة في القاعة يقارب عرضها ثلاثة أمتار، واسمها قيامة #7. أكريليك على قماش، أنجزها صاحبها عام 2025 بمقاس مئتين في مئتين وخمسة وتسعين سنتيمتراً. تُعرض في غاليري «بي 21» بلندن حتى الثامن والعشرين من آب/أغسطس، ختاماً لمعرض يبنيه الرسام بشار الحروب منذ خريف 2023.
ولد الحروب في القدس عام 1978، ونشأ في الخليل، ويعيش ويعمل في رام الله. درس الفنون الجميلة في جامعة النجاح الوطنية بنابلس، ثم حملته زمالة من مؤسسة فورد إلى مدرسة وينشستر للفنون في جامعة ساوثهامبتون، حيث أنهى الماجستير عام 2010. وبعد عامين نال الجائزة الكبرى الأولى في بينالي الفن الآسيوي الخامس عشر في بنغلاديش.
لوحة ألوان ترفض المنطقة الوسطى#
يضم المعرض، الذي تشرف عليه القيّمة فورتوناتا كالابرو، لوحات أنجزها بعد تشرين الأول/أكتوبر 2023، ويسأل عمّا تفعله الحرب داخل الذاكرة الإنسانية لا أمام عدسة الكاميرا.
اللون هنا هو الحجّة. يشتغل الحروب على مساحة ضيقة يغلب عليها الأحمر والأسود، ويُبعد الرمادي عمداً؛ رفضٌ، كما يشرح اختياره، لـ«المناطق الرمادية» التي يلجأ إليها الناس حين يتحدثون عمّا فعلته إسرائيل في غزة. والنتيجة ليست جداراً توثيقياً، بل فضاء حداد يثبت في مكانه.
ويجري التطريز في اللوحات عنصراً بصرياً لا زخرفياً: الغرزة التي ترمّم والغرزة التي تُظهر موضع التمزّق، نائبةً عن التشظي والصمود معاً.
أين يقف هذا العمل#
لم يكن الحروب يوماً رسّام وسيط واحد. حمل التصوير والفيديو والرسم والتصوير الزيتي الهاجس نفسه على مدى عقدين: الهوية بوصفها شيئاً يعيد المكان كتابته، والعبور الدائم الذي يقيم فيه الفلسطيني، وهو الموضوع الذي عنونه ذات مرة بـأرض الملح.
وقيامة هو السؤال نفسه بعد قطيعة أعادت ترتيب كل ما كان يرسمه. العنوان ليس تعزية ولا استعارة نصر، بل الكلمة التي تصف ما يفعله الجسد حين يرفض البقاء حيث وُضع.
و«بي 21» مؤسسة خيرية مسجّلة في شارع تشالتون شمالي لندن، تعرّف نفسها بأنها صندوق خيري يروّج للفن والثقافة العربيين المعاصرين. وصيف لندن يمنح هذا العمل جمهوراً لن يراه أبداً في محيط رام الله.
يغلق المعرض أبوابه الجمعة. ويبقى بعده أن العمل أُنجز أصلاً: أربعة وثلاثون شهراً من حرب، ورسّام في رام الله يردّ عليها بمقاس جدار.

%20(cropped).jpg?width=640)


