الثقافة والفنون
ياسمين أبو حسان تطبخ مائدة بلاد الشام لمليون ونصف متابع

حقوق الصورة: Mansaf, the shared table of the Levant — Wikimedia Commons · الترخيص
تقرير أصلي
تجمع غرفة الأخبار التغطيات من الوكالات والمصادر الأولية وتعيد صياغة كل مادة داخلياً قبل النشر. كيف نصنع صحافتنا ←
في عمّان، معظم أيام الأسبوع، تقف امرأة بسترة الطهاة أمام كاميرا هاتف، تضحك من نفسها في منتصف الجملة، وتحرّك طنجرة تعرفها جدّتها جيداً. ويقترب مليون ونصف المليون إنسان من الشاشة ليشاهدوا.
تختصر ياسمين أبو حسان عملها بعبارة واحدة على صفحتها: «أقدّم السعادة من خلال وصفاتي». وهي من التعريفات النادرة التي تقول أقل مما تفعل صاحبتها.
المهندسة التي اختارت المطبخ#
لا شيء في طريقها كان يشير إلى هنا. درست علوم الحاسوب في جامعة الأميرة سمية للتكنولوجيا بعمّان، ثم تعلّمت فنون المكياج السينمائي وخدعه في هوليوود، كما روت مجلة سيدتي في بورتريه عنها — سيرةٌ مهيأة لأي مكان إلا مطبخ البيت.
غير أن الزواج بدّل جداول عمل السينما القاسية، فامتص المطبخ الساعات. بدأت تنشر وصفاتها على إنستغرام، وحدث أمر غير مألوف: شعرت بمسؤولية تجاه الغرباء الذين يطبخون معها. فصارت الوصفات أدق، مكتوبةً بحيث لا يخفق فيها مبتدئ.
ولخّص موقع «مدار الساعة» الأردني القوس كله في عنوان واحد: من طبخة كوسا باللبن إلى كتاب.
الصدق أسلوبَ طهي#
تقوم شهرتها على نبرة قلّما تجيدها صناعة الطعام: عفويةٌ مقصودة. فقد قدّمها برنامج «الصباح» على سكاي نيوز عربية نموذجاً للحضور الرقمي الصادق — صانعة محتوى يثق بها جمهورها لأن ما تنشره يشبه يوم ثلاثاء حقيقياً، لا موقع تصوير.
أما الضيف المتكرر المحبوب فهو والدها، يظهر إلى جانبها يحرّك مقلاة مفركة البطاطا والبيض فيما تعلّق هي. تنتشر تلك الفيديوهات لأن كل مشاهد وقف يوماً في ذلك المطبخ مع أبيه — أو يتمنى لو ما زال يستطيع.
أقدّم السعادة من خلال وصفاتي.
بيان ياسمين أبو حسان المختصر، في صدر صفحة يتابعها مليون ونصف المليون
وتحوّل الجمهور مؤسسةً. فكتابها الأول — «طبخاتي مع ياسمين أبو حسّان.. وصفات من القلب» — صدر بنسختين توأمين بالعربية والإنجليزية، في 316 صفحة لكل منهما، تجمعان المائدة العربية والغربية، كما نقل موقع «زاد الأردن» من حفل الإطلاق حيث وقّعت النسخ وسط حشد من الأهل والمتابعات القدامى.
مائدة واحدة على ضفتي النهر#
افتح صفحتها في أي أسبوع تقرأ القائمة كأنها بلاد الشام ترفض التقسيم: المنسف بصيغته السريعة لأيام الدوام، فتة اليلنجي، سلطة الكبة، قوارب البطاطا المحشية تحت الطحينية، وتوست اللبنة لصباحات الأطفال.
هذه مائدة بلاد الشام المشتركة، ولا حدود على أي خريطة تمر من فوقها. فالأطباق التي ترفعها مطابخ عمّان هي نفسها أطباق نابلس والخليل والقدس، والأرز ذاته يتصاعد بخاره على ضفتي الأردن. وللحصة الفلسطينية الهائلة من جمهورها — في الأردن وعبر الضفة الغربية وفي الشتات — ليست فيديوهاتها تعليماً بقدر ما هي ذاكرة مفتوحة الصوت.
ولعل هذا هو الإنجاز الهادئ تحت كل تلك البهجة: في عقدٍ تقسّم فيه أخبارُ المنطقة أهلَها إلى ولايات وحواجز، تُذكّر طاهية في مطبخ بيتها بضعة ملايين منهم، وصفةً بعد وصفة، بأنهم كانوا دائماً مائدة واحدة.
فالسعادة التي وعدت بتقديمها لم تكن يوماً في الطعام وحده.



