شفافية ومساءلة
هيئة مكافحة الفساد تفحص 4 إقرارات من أصل 2542
Graphic: Times of Palestine
تقرير أصلي
تجمع غرفة الأخبار التغطيات من الوكالات والمصادر الأولية وتعيد صياغة كل مادة داخلياً قبل النشر. كيف نصنع صحافتنا ←
تسلّمت هيئة مكافحة الفساد الفلسطينية 2542 إقرار ذمة مالية من المسؤولين الملزَمين بتقديمها خلال عام 2024، وفحصت أربعة منها، وفق تقريرها السنوي لذلك العام المنشور على موقعها الإلكتروني. وتعود الإقرارات الأربعة إلى ثلاثة أشخاص، وأوضحت الهيئة أنها دققتها لارتباطها بشكاوى وتحقيقات مفتوحة أصلًا.
وتقديم الإقرار ليس أمرًا اختياريًا. فبموجب قانون مكافحة الفساد رقم 1 لسنة 2005 وتعديلاته، كما نُشر في الجريدة الرسمية الفلسطينية، يتوجب على المسؤولين المشمولين بالقانون الإفصاح عمّا يملكونه هم وأزواجهم وأولادهم القُصّر داخل فلسطين وخارجها، من عقارات ومنقولات وأسهم وسندات ونقد وحسابات مصرفية ومجوهرات ومعادن ثمينة، إلى جانب ديونهم ومصادر دخلهم. وعلى كل جهة حكومية أن ترسل إلى الهيئة، مع مطلع كل سنة مالية، قائمة بأسماء موظفيها الخاضعين للقانون.
ووسّع تعديل عام 2016، الصادر بالقرار بقانون رقم 18، تلك القائمة توسيعًا كبيرًا، إذ أدخل فيها أصحاب الصلاحيات المالية أو حق التوقيع، وأعضاء لجان العطاءات والمشتريات والمبيعات والجرد والإتلاف والتأجير والحصص، والموظفين الذين يمنحون التراخيص والامتيازات، والمفتشين وأمناء المستودعات، ورؤساء وأعضاء مجالس إدارات الجمعيات الخيرية والتعاونية والمنظمات الأهلية والأحزاب السياسية والنقابات والاتحادات والأندية، بما يشمل صراحة الجهات التي لا تتلقى شيئًا من الموازنة العامة.
ومن يترك موقعًا مشمولًا بالقانون عليه تقديم إقرار نهائي خلال 60 يومًا.
غير أنّ القانون المعدّل لا يجعل أيًا من ذلك علنيًا. فالنص يقضي بحفظ إقرار رئيس الدولة مختومًا وسريًا لدى محكمة العدل العليا، ولا يُفتح إلا بإذن منها وفي الحدود التي يسمح بها القانون.
وينص القرار بقانون رقم 37 لسنة 2018 على أن إقرارات رئيس الدولة ورئيس الوزراء وأعضاء مجلس الوزراء ورئيس وأعضاء المجلس التشريعي وأعضاء السلطة القضائية والنيابة العامة يحكمها القانون الأساسي والتشريعات النافذة الأخرى، وأن للهيئة أن تطلب من محكمة العدل العليا الإذن بالاطلاع عليها.
أما عقوبة الكذب في البيانات فهي غرامة مالية. فالقانون، بحسب النسخة التي نشرتها الهيئة نفسها، يفرض غرامة تتراوح بين 100 و1000 دينار أردني على كل من يُدرج عمدًا بيانات غير صحيحة، ويُعفي من العقوبة من يصحح البيان قبل اكتشاف الخطأ.
وتقف أرقام الإنفاذ لدى الهيئة إلى جانب أرقام الإقرارات. فتقرير 2024 يسجل 1006 شكاوى وبلاغات قيد المتابعة، منها 670 واردة جديدة و331 مدوّرة من سنوات سابقة وخمس أعيد فتحها، إضافة إلى 32 قرار إحالة إلى النائب العام أُغلقت بموجبها 52 شكوى وشملت 68 مشتبهًا بهم.
أما تقرير 2022 فسجّل 1578 شكوى قيد المتابعة، حُفظت 537 منها لعدم كفاية الأدلة ورُفضت 141 لعدم الاختصاص. وتذكر التقارير المنشورة عدد الإقرارات الواردة دون عدد المسؤولين الملزَمين بتقديمها، فلا يمكن استخلاص نسبة امتثال منها. ونقلت «الحدث»
عن الهيئة أن حصيلتها التراكمية تبلغ نحو 56138 إقرارًا، وهو مجموع أرّخته الوسيلة من عام 2020 فصاعدًا من دون تحديد تاريخ إغلاق.
ويُنظَّم تضارب المصالح على نحو منفصل، بقرار من مجلس الوزراء لا بقانون. فقرار مجلس الوزراء رقم 1 لسنة 2020 يلزم الموظف المشمول بالإفصاح عن أي تضارب متوقع على نموذج محدد فور اكتشافه، ويُلزم المسؤول المختص بإبلاغ الهيئة إذا لم يجرِ الإفصاح.
وتشكّل كل جهة لجنة من ثلاثة من كبار موظفيها لمراجعة النموذج ورفع توصيتها خلال 14 يومًا، والعلاج المقرر في حالة التضارب المباشر هو التنحي الفوري. والامتناع عن الإفصاح جريمة فساد بحد ذاته بموجب القانون.
وثمة نظام منفصل للهدايا، هو قرار مجلس الوزراء رقم 10 لسنة 2019، يحيل الهدايا المُفصح عنها إلى لجنة من ثلاثة من كبار المسؤولين على الأقل عليها أن ترفع تقريرها خلال أسبوعين، فيما تمنع مدونة السلوك وأخلاقيات الوظيفة العامة، الصادرة بقرار مجلس الوزراء رقم 4 لسنة 2020، استغلال الوظيفة لمنفعة خاصة.
الثغرة التي رصدها ائتلاف «أمان» تقع في القمة.
ففي تقريره السنوي الخامس عشر، الذي يغطي عام 2022، وجد ائتلاف النزاهة والمساءلة أن الحكومة أقرّت نظامي تضارب المصالح والهدايا لكنها استثنت كبار مسؤولي مؤسسات الدولة من تقديم إفصاح عن الأموال المنقولة وغير المنقولة، واصفًا هذه الفئة بأنها الأكثر عرضة للفساد، وقال إن الاستثناءات الممنوحة لأعضاء السلطة السياسية تشير إلى ضعف الالتزام بالمدونات. ونشرت «الحدث»
في آذار/مارس 2023، في معرض تناولها دراسة لـ«أمان»، أن نظام تضارب المصالح أغفل فئات يشملها قانون مكافحة الفساد، منها الرئيس ومستشاروه ورئيس الوزراء وأعضاء المجلس التشريعي والقضاة وأعضاء النيابة العامة والمحافظون والدبلوماسيون.
وأوردت الوسيلة ذاتها أن ديوان الرقابة المالية والإدارية وجد عددًا من الموظفين ظهروا في شبهة تضارب مصالح عبر ازدواجية الوظيفة من دون الإذن الخاص المطلوب من مجلس الوزراء، وأن أوضاعهم سُوّيت لاحقًا.
وخلص التقرير السنوي الثامن عشر لـ«أمان»، الصادر في 30 حزيران/يونيو 2026 تحت شعار مفاده أن السلطة بلا مساءلة تقترب خطوة من الفساد، إلى أن ممارسة الرجوع إلى الرئاسة في بعض القضايا المتعلقة بمتنفذين تترك مجالًا للضغط السياسي على استقلالية الهيئة.
ووصف التقرير أداء النيابة العامة في عام 2025 بالضعيف، مستندًا إلى غياب قانون ينظم عملها واستمرار سيطرة السلطة التنفيذية على التعيينات. وحذّر المدير الإقليمي لـ«أمان» وائل بعلوشة من أن عدم الإفصاح عن المالكين المستفيدين من الشركات يُضعف منظومة المساءلة برمّتها.
ويفيد موقع الهيئة بأن الحكومة أحالت مشروع قانون الحق في الحصول على المعلومات إلى الرئيس للمصادقة عليه. أما إن كان سيطال الإقرارات نفسها فلا يذكره الإعلان.


