أبحاث وتحقيقات
الاحتلال يسحب إقامة 60 مقدسيًا خلال عام 2024
Graphic: Times of Palestine
تقرير أصلي
تجمع غرفة الأخبار التغطيات من الوكالات والمصادر الأولية وتعيد صياغة كل مادة داخلياً قبل النشر. كيف نصنع صحافتنا ←
كل وثيقة قانونية بحوزة فلسطيني في الضفة الغربية أو قطاع غزة — بطاقة الهوية، وشهادة الميلاد، وجواز السفر — لا وجود لها إلا إذا كانت إسرائيل قد أدرجت صاحبها في سجل تحتفظ بنسخة منه وتتحكم به.
وتوضح منظمة «چيشاه» الإسرائيلية المعنية بحرية الحركة القاعدة بلا مواربة: أي تعديل على سجل السكان الفلسطيني يستلزم موافقة إسرائيلية، بما يشمل تسجيل الولادات والزيجات وحالات الطلاق والوفيات وتغيير العناوين، ولا يحق للسلطة الفلسطينية تعديل بطاقة هوية أو إصدارها إلا بعد صدور تلك الموافقة. وتضيف المنظمة أن السلطة لا تصدر جوازات السفر الفلسطينية إلا لمن ترد أسماؤهم في السجل الخاضع للإدارة الإسرائيلية.
ومعظم هذه التعديلات لم يحظَ بالموافقة منذ ربع قرن. فقد خلصت منظمة «هيومن رايتس ووتش»
في تقريرها الصادر عام 2012 عن السيطرة الإسرائيلية على الإقامة الفلسطينية إلى أن الإدارة المدنية جمّدت، بعد اندلاع الانتفاضة الثانية في 29 أيلول/سبتمبر 2000، معظم فئات التعديل في السجل، وأن التعديل الوحيد الذي استمرت في معالجته بصورة اعتيادية هو تسجيل الأطفال دون سن السادسة عشرة المولودين لأحد الوالدين المسجّلين، وبشرط وجود الطفل فعليًا في الأرض المحتلة لحظة تقديم الطلب.
وقال مركز «هَموكيد» في ورقة موقف نشرها في 24 آب/أغسطس 2021 إن التجميد ما زال ساريًا، وإن الجيش الإسرائيلي يحتفظ بالسيطرة الحاسمة رغم انتقال الإدارة اليومية إلى السلطة الفلسطينية، وإن الجيش يردّ بصورة منهجية، كلما أبلغت السلطة عن تحويل طلب، بأنه لم يتسلم أي طلب من هذا القبيل.
أما من بقوا خارج السجل فلا تُحصى أعدادهم إلا تقديرًا. إذ يقدّر مركز «بتسيلم» عدد سكان قطاع غزة الذين لا يحملون بطاقة هوية معترفًا بها إسرائيليًا ولا يتمتعون بأي وضع قانوني في دولة أخرى بما بين 40 ألفًا و50 ألف شخص، ويعزو ذلك إلى السياسة الإسرائيلية. ويقول «هَموكيد»
إن الفلسطينيين المسجّلين بعنوان في غزة ويقيمون في الضفة الغربية يُعاملون بوصفهم موجودين بصورة غير قانونية في بيوتهم ما لم يحملوا تصريحًا عسكريًا إسرائيليًا مدته عام واحد.
وجاءت الانفراجات على شكل بادرات سياسية منفردة لا سياسات ثابتة. فيسجّل «هَموكيد» أن إسرائيل عرضت عام 2007 دراسة 50 ألف طلب لمّ شمل عائلي، وجرت الموافقة على نحو 23 ألفًا منها، قبل أن توقف الحكومة الجديدة الموافقات عام 2009. وتسجّل «چيشاه»
اتفاقًا في شباط/فبراير 2011 يسمح لخمسة آلاف من سكان الضفة المسجّلين في غزة بتغيير عناوينهم، ووُوفق على نحو 2700 منها حتى وقت إعداد التقرير. وأفادت وكالة «أسوشيتد برس» في كانون الثاني/يناير 2022 بأن موافقات إسرائيلية جديدة منحت إقامة في الضفة الغربية لنحو 2800 فلسطيني كانوا قد انتقلوا إليها من غزة قبل عام 2007.
وفي القدس الشرقية تختلف الوثيقة، وتختلف معها طريقة فقدانها. فالفلسطينيون هناك يحملون إقامة دائمة إسرائيلية، وهو وضع قابل للسقوط.
فبموجب قواعد قانون الدخول إلى إسرائيل كما يعرضها الموقع الإسرائيلي للحقوق العامة «كول زخوت»، تنتهي الإقامة الدائمة بعد سبع سنوات متواصلة في الخارج، أو عند الحصول على جنسية أو إقامة دائمة في مكان آخر؛ وبصورة منفصلة، يملك وزير الداخلية سحبها بدعوى «خرق الولاء»، أما إذا كان صاحبها مقيمًا دائمًا منذ أكثر من 15 عامًا أو وُلد لأحد الوالدين من المقيمين الدائمين، فيحتاج الوزير إلى موافقة وزير العدل وإلى استشارة لجنة منصوص عليها قانونًا.
ويستشهد «كول زخوت» كذلك بحكم للمحكمة العليا يُلزم الوزير بمراعاة الوضع الخاص للمقيمين الدائمين من أبناء القدس الشرقية والجولان، نظرًا لارتباطهم بمسقط رأسهم.
وذكرت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» أن وزارة الداخلية بدأت منذ عام 1995 تطالب المقدسيين بإثبات أن المدينة هي «مركز حياتهم»، وأن عمليات سحب الإقامة بلغت ذروتها عام 2008 عند 4577 حالة، وفق معطيات الوزارة التي حصل عليها «هَموكيد».
وأفضى أحدث طلب لحرية المعلومات تقدّم به «هَموكيد» إلى ردّ من وزارة الداخلية في الأول من أيلول/سبتمبر 2025: 60 مقدسيًا فلسطينيًا فقدوا إقامتهم الدائمة عام 2024، بينهم 33 امرأة وثلاثة قاصرين، و52 منهم كانوا خارج إسرائيل يوم سحب الإقامة. أما الرقم المقابل لعام 2023 فكان 61.
وتراكميًا، أبلغت الوزارة المركز بأن 14929 فلسطينيًا من القدس الشرقية سُحبت أوضاعهم القانونية بين عامي 1967 و2024 بذريعة أنها «انتهت من تلقاء نفسها». وكتبت عميرة هاس في صحيفة «هآرتس» في كانون الأول/ديسمبر 2020 مستشهدة بردود رسمية سابقة إلى «هَموكيد»
تُظهر 108878 حالة سحب طالت فلسطينيين من غزة، و25645 فلسطينيًا وُلدوا في الضفة الغربية جُرّدوا من وضعهم القانوني في عام 1994 وحده.
أما الزواج عبر هذه الخطوط فيصطدم بنص تشريعي. إذ يفيد مركز «عدالة» بأن الكنيست أقرّ قانون المواطنة والدخول إلى إسرائيل (أمر مؤقت) في 10 آذار/مارس 2022 بأغلبية 45 صوتًا مقابل 15، وهو يمنع وزير الداخلية من منح وضع قانوني لفلسطينيي الضفة الغربية وغزة المتزوجين من مواطنين إسرائيليين، وللأزواج من سوريا ولبنان والعراق وإيران.
وتشير «مؤسسة السلام في الشرق الأوسط» إلى أن النص المجدَّد يتضمن لغة صريحة بشأن الغاية الديموغرافية للقانون. ويصفه «عدالة» بأنه واحد من أكثر القوانين تمييزًا في العالم. وفي نقاش الكنيست الذي نقلته «تايمز أوف إسرائيل»، دافع نائب من حركة «شاس»
عن الحظر مستشهدًا بهجمات نفّذها فلسطينيون حصلوا على تصريح دخول عبر لمّ الشمل، فيما وصف نائب من القائمة الموحدة «رعم» هذه السياسة بأنها «عنصرية لذاتها».
ويقول «مركز القدس للمساعدة القانونية وحقوق الإنسان» إنه بعد سقوط قانون 2003 في تموز/يوليو 2021، واصلت وزارة الداخلية رفض الطلبات على أي حال، وإن المحكمة العليا الإسرائيلية اعتبرت ذلك مخالفًا للقانون الإداري في كانون الثاني/يناير 2022، وإن الإجراء المؤقت الذي أعقب ذلك لم يفتح باب المعالجة إلا أمام المتقدمين فوق سن الخمسين ممن يحملون تصاريح إقامة سارية منذ خمس سنوات على الأقل.
وبالنسبة للاجئين خارج فلسطين التاريخية، تتوقف الوثيقة على الدولة المضيفة. وتشير مجلة «فورسد مايغريشن ريفيو» إلى أن بروتوكول الدار البيضاء عام 1965 ألزم الدول العربية بمنح الفلسطينيين حقوقًا مع الامتناع عن التجنيس وإصدار وثائق سفر للاجئين حفاظًا على صفة اللجوء.
وتنشر المديرية العامة للأمن العام في لبنان شروطها الخاصة بوثائق السفر البيومترية للاجئين الفلسطينيين، بما فيها فئات منفصلة لمن هم «قيد الدرس» وغير المسجّلين. وتفيد «عرب نيوز» بأن الأردن يصدر جوازات سفر مؤقتة، لا سيما لمن نزحوا بعد عام 1967، مع بطاقة هوية تحدد فئة الجواز.
ولم يمسّ الاعتراف بالدولة الفلسطينية سجل السكان. فالمرسوم الرئاسي الصادر عام 2013 بتغيير تسمية الوثائق الرسمية إلى «دولة فلسطين» جاء عقب ترقية مكانة فلسطين في الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2012؛ وما زالت بوابة الخدمات الحكومية الفلسطينية تُدرج جواز سفر منفصلًا للفلسطينيين في الخارج ممن لا يحملون رقمًا وطنيًا فلسطينيًا، فيما يلاحظ «هَموكيد»
أن الدخول إلى الضفة الغربية عبر جسر «اللنبي» يقتصر على المسجّلين في سجل السكان. وبعد الاعترافات التي أعلنتها بريطانيا وكندا وأستراليا والبرتغال وفرنسا في أيلول/سبتمبر 2025، تتباين إحصاءات الدول المعترفة بين وسائل الإعلام، من أكثر من 150 دولة إلى ما يقارب 160.
ويبقى مجهولًا حجم ما نجا من الأرشيف المدني في قطاع غزة بعد الحرب — وقد أفاد موقع «نون بوست» بدمار واسع لحق بالمؤسسات الحكومية والسجلات المدنية — وكم عدد الأطفال المولودين هناك منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023 ممن لا قيد لهم في أي سجل على الإطلاق.






