كل الأخبار ←🌐 English
عاجل

تايمز أوف فلسطين

أبحاث وتحقيقات

لجنة عباس تعيد صياغة النظام وتؤجل حسم منظمة التحرير

تايمز أوف فلسطين

لجنة عباس تعيد صياغة النظام وتؤجل حسم منظمة التحرير

Graphic: Times of Palestine

تقرير أصلي

تجمع غرفة الأخبار التغطيات من الوكالات والمصادر الأولية وتعيد صياغة كل مادة داخلياً قبل النشر. كيف نصنع صحافتنا ←

بعد أربعة أشهر على إغلاق باب الملاحظات على مسودة الدستور المؤقت لدولة فلسطين، ما زالت الوثيقة التي يُفترض أن تحلّ محل القانون الأساسي بوصفها الوثيقة الناظمة للبلاد مجرّد مسودة. فلا نص نهائي صدر حتى الآن، ولا موعد حُدّد للاستفتاء الذي قال واضعو المسودة إنه سيحسم مصيرها.

وكانت اللجنة التي عيّنها الرئيس محمود عباس قد سلّمته المسودة في 5 شباط/فبراير، ثم طُرحت للتشاور العام بقرار رئاسي في 9 شباط/فبراير. ونشر Global Campus of Human Rights تحليلاً أعدّه ضياء شقورة من المعهد الدنماركي لحقوق الإنسان، حدّد فيه نهاية فترة التشاور البالغة 60 يوماً في 9 نيسان/أبريل 2026.

وأفاد Middle East Monitor بأن اللجنة كان عليها بعد ذلك أن تجمع المداخلات وتصدر تقريراً أولياً خلال شهرين، تليه صيغة نهائية ثم استفتاء شعبي.

أما التفويض فجاء من مرسوم رئاسي صدر في 18 آب/أغسطس 2025. ووفق هيئة الإذاعة والتلفزيون الفلسطينية، جعل المرسوم اللجنة المرجعية القانونية لصياغة دستور مؤقت ينسجم مع وثيقة إعلان الاستقلال لعام 1988 والقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة والاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان. ونقل موقع «عرب 48» عن وكالة «وفا»

الرسمية أن اللجنة ضمّت 17 عضواً برئاسة المستشار القانوني محمد الحاج قاسم، وبينهم زياد أبو عمرو وأحمد مجدلاني وبسام الصالحي. وذكرت الخدمة الإنجليزية لـ«وفا» أن اللجنة عملت نحو سبعة أشهر وعقدت 70 اجتماعاً.

وما يُراد استبداله هو نسيج مرقّع. فقد أشارت الكاتبة سنية الحسيني، في مقال نشرته «شبكة فلسطين الإخبارية» (PNN)، إلى أن المجلس التشريعي أقرّ القانون الأساسي عام 1997 دستوراً مؤقتاً للسلطة الفلسطينية، وأن ياسر عرفات لم يصادق عليه حينها، وأنه شكّل عام 1999 لجنة منفصلة لدستور الدولة برئاسة نبيل شعث. وأفادت «الجزيرة»

بأن تلك اللجنة أنجزت مسودة أولى في نهاية عام 2000 نُشرت في شباط/فبراير 2001. وأضافت الحسيني أن تعديل عام 2003 استحدث منصب رئيس الوزراء ومنح الرئيس صلاحية اختياره بموجب المادة 45.

وأعاد Middle East Monitor جذور الانسداد الدستوري إلى أزمة عام 2007: إعلان حالة الطوارئ، وتشكيل حكومة طوارئ، وحلّ المجلس التشريعي، والحكم بمراسيم رئاسية لها قوة القانون، من دون انتخابات تشريعية أو رئاسية منذ ذلك الحين. وقال الموقع إن غياب برلمان فاعل دفع السلطة إلى إعادة تنشيط أطر منظمة التحرير مصدراً بديلاً للشرعية.

وفي مسألة التوازن بين الرئيس والبرلمان، تتضارب الروايات. فقد قال الحاج قاسم لدى التسليم، في تصريحات نقلتها «وفا» وArab News، إن المسودة تحافظ على التعددية السياسية والفصل بين السلطات وتمكّن البرلمان من ممارسة مهامه الرقابية والتشريعية. في المقابل، نقلت صحيفة «القدس» عن مصادر قانونية قرأت النص ذاته أن الصلاحيات الرئاسية اتسعت على نحو ملحوظ قياساً بالتشريعات السابقة، بما قد يخلّ بالتوازن بين السلطات.

وثمة بنود بعينها تشير في الاتجاهين. فقد نقلت «القدس العربي»

عن النص المنشور أن رئيس الدولة يؤدي القسم الدستوري أمام مجلس النواب؛ وأن المعاهدات التجارية والمعاهدات التي ترتب أعباء مالية أو تستلزم إجراءات تشريعية أو تمسّ الحقوق والحريات الأساسية تُحال إلى المجلس للتصديق؛ وأن معاهدات الصلح والاتحاد والحدود والسيادة تُعرض على استفتاء عام ولا يجوز التصديق عليها قبل إقرارها فيه؛ وأنه لا يجوز لأي معاهدة أن تخالف الدستور.

أما في باب التعديل، فقد رأى غسان جبر من المبادرة الوطنية الفلسطينية أن السماح للرئيس أو لثلث البرلمان بفتح المادة 155 يمنح السلطة التنفيذية تحكماً مفرطاً في العملية.

وفي شأن القضاء، أفادت «الجزيرة» بأن الفصل الخاص به يخلو من ضمانات صريحة للمحاكمة العادلة، وأنه لا توجد في المسودة كلها مادة تُلغي عقوبة الإعدام. ونقلت «القدس» انتقادات لخيارات صياغية قال منتقدون إنها تقلّل من مكانة القضاء، ومنها استبدال عبارة «الوظيفة القضائية» بعبارة «مهنة القضاء».

وفي باب الحقوق، أفادت «الجزيرة» بأن الديباجة تؤسس النص على وثيقة إعلان الاستقلال لعام 1988 التي أقرّتها منظمة التحرير في الدورة التاسعة عشرة للمجلس الوطني الفلسطيني، وعلى قرارات الأمم المتحدة ومبادئ حقوق الإنسان، وأن المادة 1 تعرّف فلسطين بأنها جزء من الوطن العربي. ونقلت «القدس العربي»

بنداً يجعل كرامة الإنسان والحرية والعدالة قيماً عليا لا يجوز المساس بها. وأوردت خلاصة نشرها إقليم حركة «فتح» في مصر المساواة أمام القانون، وحظر التعذيب، وضمانات حرية الرأي والتعبير والصحافة، إلى جانب الإسلام ديناً رسمياً ومبادئ الشريعة الإسلامية مصدراً رئيسياً للتشريع. وقال الحاج قاسم إن أبواب الحقوق تكفل أيضاً تمثيلاً فاعلاً للنساء والشباب.

أما السؤال المعلّق فهو منظمة التحرير. فقد نقل The New Arab نص المادة 11 التي تنص على أن قيام دولة فلسطين لا ينتقص من منظمة التحرير بصفتها الممثل الشرعي والوحيد. وقال محلل قانوني لـ«القدس العربي»

إن هذا الاعتراف يقف عند حدود الرمزية ويترك العلاقة بين الدولة والمنظمة والسلطة — وهو ما وصفه بالعقدة البنيوية منذ أوسلو — بلا جواب. وأوردت «الجزيرة» ضمن اعتراضات المنتقدين غياب التأكيد على مكانة منظمة التحرير في المواد الإجرائية، وغياب حق العودة. ورأى مقال نشره موقع «أمد»

أن قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 67/19 لعام 2012 يتعامل أصلاً مع مؤسسات منظمة التحرير بوصفها القيادة والمؤسسات التشريعية للدولة، وأن دستوراً ينشئ مؤسسات موازية يهدد بإضعاف ذلك الاعتراف. وقدّر «أمد» عدد الدول المعترفة بـ159 دولة، فيما قال عباس لدى التسليم إنها أكثر من 160.

وقالت مؤسسة «الحق» إن ورشة عمل عقدتها خلصت إلى أن الدستور ليس أولوية في هذه المرحلة، وانتقدت طريقة تشكيل اللجنة وافتقارها إلى تمثيل جميع الفئات الاجتماعية. وسجّل مرصد الحريات المدنية التابع لـICNL مخاوف بشأن مدى تمثيلية اللجنة في ظل انقسامات سياسية عميقة وغياب برلمان. وكتب شقورة أن قطاع غزة بدا ممثَّلاً تمثيلاً غير كافٍ، وتساءل عمّا إذا كان إجراء استفتاء هناك ممكناً أصلاً في الظروف الراهنة.

ووصف القيادي في حركة «حماس» باسم نعيم المسودة بأنها انتهاك لحقوق الشعب الفلسطيني، في تصريحات لهيئة البث الإسرائيلية «كان» نقلها The Jerusalem Post. أما الرئاسة، بحسب «القدس»، فتدافع عن الخطوة بوصفها جزءاً من إصلاح شامل وتحضيراً لانتخابات عامة. ووصف الفقيه القانوني أحمد الأشقر المسودة بأنها ممتازة، داعياً إلى تقديم الملاحظات سريعاً ثم الانتقال إلى الاستفتاء بين الفلسطينيين في الداخل والخارج وفق ما تنص عليه المادة 162.

وأفادت The Times of Israel في شباط/فبراير بأن أي موعد للاستفتاء لم يُحدَّد، وأن إسرائيل تحتجز عدة مليارات من الدولارات من عائدات الضرائب الفلسطينية. وكان مرسوم عباس الصادر في 2 شباط/فبراير قد دعا الفلسطينيين إلى انتخاب المجلس الوطني الفلسطيني في 1 تشرين الثاني/نوفمبر 2026.

آخر الأخبار