شفافية ومساءلة
واشنطن تعاقب رئيسة الجنائية الدولية وتوسّع حصارها على قضاتها

حقوق الصورة: International Criminal Court headquarters, The Hague — Wikimedia Commons / Hypergio, CC BY-SA 4.0 · الترخيص
تقرير أصلي
تجمع غرفة الأخبار التغطيات من الوكالات والمصادر الأولية وتعيد صياغة كل مادة داخلياً قبل النشر. كيف نصنع صحافتنا ←
أدرجت الولايات المتحدة رئيسة المحكمة الجنائية الدولية على قوائم العقوبات، فردّت المحكمة بنشر الحساب كاملاً: نصف هيئتها القضائية بات مدرجاً على قوائم حكومة واحدة.
وأُعلنت العقوبات في الثامن عشر من آب/أغسطس، وشملت اليابانية توموكو أكاني رئيسة المحكمة، والسنغالي عبد الله سي، وهو محامٍ أول في مكتب المدعي العام. وأُدرج الاثنان بموجب الأمر التنفيذي الذي أصدره الرئيس دونالد ترامب في شباط/فبراير 2025 ضد مسؤولي المحكمة.
وقال وزير الخارجية ماركو روبيو إن الاثنين «شاركا بشكل مباشر في جهود المحكمة للتحقيق مع مسؤولين لم توافق حكوماتهم على اختصاصها، أو اعتقالهم أو احتجازهم أو محاكمتهم».
ووصفت المحكمة الخطوة بأنها «هجوم سافر على استقلال مؤسسة قضائية محايدة»، وقالت إن الإدراجات «تقوّض سيادة القانون»، وأكدت أنها ستواصل عملها. أما اليابان فاعتبرت معاقبة مواطنتها أمراً «مؤسفاً جداً». ثم أوردت الحصيلة: تسعة من قضاتها الثمانية عشر، ونائبا المدعي العام كلاهما، والمدعي العام السابق، وموظف واحد، باتوا جميعاً تحت العقوبات الأميركية.
ماذا يعني ذلك للملف الفلسطيني#
ملف فلسطين هو سبب هذه الحملة بصيغتها الحالية. فقد أصدرت الدائرة التمهيدية في المحكمة في تشرين الثاني/نوفمبر 2024 مذكرتي اعتقال بحق بنيامين نتنياهو ويوآف غالانت على خلفية جرائم يُشتبه بارتكابها في غزة، وبدأ برنامج العقوبات بعد ذلك بأسابيع.
العقوبات لا تسحب مذكرة اعتقال، لكنها تعمل على من ينفّذها: تجميد أصول، وقطع الوصول إلى الخدمات المالية والبرمجية الأميركية، وتحويل أبسط أعمال المحكمة — من السفر إلى التعاقد — إلى مخاطرة قانونية لمن يقترب منها.
وبالنسبة إلى أصحاب الشكاوى الفلسطينيين، السؤال العملي هو ما إذا كان سيبقى قاضٍ أو مدعٍ قادراً على تحريك الملف خطوة إلى الأمام. هنا مكمن الضغط، وحصيلة المحكمة هي مقياس شدّته.
الطعن المرفوع سلفاً#
رفعت هيومن رايتس ووتش ومنظمات شريكة دعوى في الحادي عشر من آب/أغسطس ضد برنامج العقوبات، بحجة أنه يعاقب أشخاصاً على عمل قضائي مشروع.
وقالت كانايي دوي، مديرة المنظمة في اليابان، إن الإدراجات الأخيرة «إهانة للضحايا في أنحاء العالم ومحاولة مكشوفة لحماية مسؤولين أميركيين وإسرائيليين متورطين في جرائم خطيرة من العدالة».
ويبقى التمييز ضرورياً للقارئ الفلسطيني بين محكمتي لاهاي: دعوى الإبادة التي رفعتها جنوب أفريقيا أمام محكمة العدل الدولية التي تنظر في النزاعات بين الدول، أما مذكرتا نتنياهو وغالانت والمسؤولون الذين عاقبتهم واشنطن فهم في المحكمة الجنائية الدولية التي تحاكم الأفراد.
