كل الأخبار ←🌐 English
عاجل

تايمز أوف فلسطين

الثقافة والفنون

موزعون أمريكيون يحجبون أفلاماً فلسطينية فائزة عن الشاشات

تايمز أوف فلسطين

موزعون أمريكيون يحجبون أفلاماً فلسطينية فائزة عن الشاشات

Graphic: Times of Palestine

تقرير أصلي

تجمع غرفة الأخبار التغطيات من الوكالات والمصادر الأولية وتعيد صياغة كل مادة داخلياً قبل النشر. كيف نصنع صحافتنا ←

نال فيلم «لا أرض أخرى» جائزة الأوسكار لأفضل فيلم وثائقي طويل في آذار/مارس 2025 من دون أن يكون له موزّع في الولايات المتحدة. وذكرت صحيفة «واشنطن بوست»

بعد الحفل أن الفيلم — الذي أنجزه تجمّع فلسطيني إسرائيلي يضم باسل عدرة ويوفال أبراهام وحمدان بلال وراشيل زور — كان الأعلى إيراداً بين الأفلام الوثائقية المرشحة، ومع ذلك ظل بلا اتفاق توزيع أمريكي، ونقلت عن أحد صانعيه قوله إن إحجام الموزعين «سياسي بالكامل».

ووصل الفيلم إلى الشاشات عبر التوزيع الذاتي. فقد أفاد موقع «إندي واير» بأن العرض انطلق في صالة «فيلم فوروم» بنيويورك يوم 31 كانون الثاني/يناير 2025، أي بعد أسبوع من إعلان ترشيحات الأوسكار، وحقق نحو 26 ألف دولار في أسبوعه الأول قبل أن يتوسع.

وتكرر المشهد في وقت لاحق من العام نفسه. إذ أوردت شبكة «إن بي سي نيوز»

في تشرين الأول/أكتوبر 2025 أن فيلم «صوت هند رجب»، الذي تضم قائمة منتجيه المنفذين براد بيت وخواكين فينيكس وروني مارا، حظي بتصفيق حاد استمر قرابة 23 دقيقة في عرضه الأول بمهرجان البندقية في أيلول/سبتمبر، وأن الأفلام التي تتناول الفلسطينيين تصطدم بهوليوود منقسمة. ونشرت «الرابطة الدولية للأفلام الوثائقية»

تحليلاً خاصاً بها رأت فيه أن اقتصاديات الصناعة وسياساتها تتضافر لكبح الأفلام الوثائقية المتعاطفة مع الفلسطينيين.

غير أن الجدار لم يقف أمام كل الأفلام. فقد أعلنت شركة «كينو لوربر» شراءها حقوق التوزيع في أمريكا الشمالية لفيلم «ضع روحك على يدك وامشِ» للمخرجة سبيده فارسي، المبني على مكالمات مصوّرة مع المصورة الصحفية في غزة فاطمة حسونة، وذلك بعد عرضه الأول ضمن قسم «أسيد» في مهرجان كان 2025؛ وذكرت مجلة «فارايتي» أن وكيل المبيعات «سيركامون» يملك الحقوق العالمية وأبرم لاحقاً سلسلة صفقات بيع إقليمية.

وقُتلت حسونة في غارة إسرائيلية يوم 16 نيسان/أبريل 2025 مع عشرة من أفراد عائلتها، بعد يوم واحد من إعلان اختيار الفيلم في كان، وفق رسالة مفتوحة وقّعها نحو 400 من العاملين في صناعة السينما نعوا فيها المصورة الشابة. وكانت في الخامسة والعشرين من عمرها.

أما على صعيد التمويل، فالبنية حديثة وهشّة. فقد أطلق «معهد الفيلم الفلسطيني»، المؤسس عام 2019، «صندوق الفيلم الفلسطيني» في أيار/مايو 2025 بحسب ما أعلنه المعهد، فيما أفاد مهرجان «إيدفا» بأن الدعوة الأولى لتقديم الطلبات تُفتح في أيلول/سبتمبر 2025 على أن تُعلن الاختيارات في تشرين الثاني/نوفمبر.

ويقول المعهد إن الصندوق يدعم صنّاع الأفلام الفلسطينيين حول العالم بصرف النظر عن أماكن إقامتهم أو جوازات السفر التي يحملونها، ويعمل مع شركاء محليين وإقليميين ودوليين.

ومصدر هذا المال خليجي ومن الشتات في معظمه. إذ يذكر المعهد أن «الجناح الفلسطيني» في سوق مهرجان كان 2025 نُظّم بدعم من «صندوق مشراوي» و«مؤسسة الدوحة للأفلام» و«ووترميلون بيكتشرز» و«مؤسسة 2048» و«حكمة فلسطين».

وتبخّرت أموال جرى التعهد بها أيضاً. فقد نقلت «فرانس 24» من كان في أيار/مايو 2025 عن منتج فيلم «كان يا ما كان في غزة» قوله إنه واجه صعوبة في تمويل العمل بعد هجمات تشرين الأول/أكتوبر 2023 التي قادتها حماس، لأن عدداً من الشركاء، بينهم دول عربية، سحبوا أموالاً كانوا وعدوا بها.

وغزة نفسها بلا صالة سينما تجارية تعرض أياً من ذلك. فقد ذكرت صحيفة «العربي الجديد» أن القطاع خلا من دور السينما منذ نهاية عام 1987 مع اندلاع الانتفاضة الأولى، بعد سلسلة من الصالات تعود إلى أربعينيات القرن الماضي: «الخضراء»، ثم «السامر»، ثم «الجلاء» في مطلع الخمسينيات و«النصر». ويقول تقرير نشره موقع «ليتراري هَب»

إن عدد دور السينما في غزة بلغ عشراً خلال السبعينيات، وإن بعضها أُغلق بعد عام 1967 لاعتماده على الأفلام المصرية التي منعتها إسرائيل، وإن الأفلام صارت تأتي بعد ذلك من إسرائيل.

ولم يكن للإغلاقات التي تلت ذلك فاعل واحد. فقد أوردت «الجزيرة» عام 2019 أن السلطة الفلسطينية أعادت افتتاح سينما «النصر» عام 1994، وأن عناصر من حركات إسلامية أحرقتها بعد عام، إلى جانب سينما «الجلاء»، بحجة أن الأفلام المعروضة محرّمة دينياً. وذكرت وكالة «فرانس برس» عام 2023 أن المبنى الذي كان يضم سينما «السامر» تحوّل إلى معرض لبيع السيارات.

واستمر الإنتاج رغم غياب الصالات. فقد أنتج «صندوق مشراوي للأفلام وصنّاع الأفلام في غزة» فيلم «من المسافة صفر»، وهو مجموعة من 22 فيلماً قصيراً لمخرجين من غزة، بحسب موقع «هايفن» الذي تناول المشروع في أيلول/سبتمبر 2025.

وتلقّت المهرجانات ضغوطاً من أكثر من اتجاه في آن واحد. فقد ذكر موقع «ديدلاين» في تشرين الثاني/نوفمبر 2024 أن موقعاً إلكترونياً تابعاً لمدينة برلين وصف «لا أرض أخرى» بأنه ينطوي على «نزعات معادية للسامية»، وأن مديرة مهرجان برلين السينمائي تريشا تاتل ساندت صنّاع الفيلم علناً ورفضت اتهام كلماتهم في حفل الجوائز بمعاداة السامية.

ونقل موقع «بروغريسيف» أن وزيرة الثقافة الألمانية كلاوديا روت، التي صفّقت في العرض الأول، وصفت الفيلم لاحقاً بأنه «أحادي الجانب على نحو صادم».

وجاء ضغط مقابل من الجهة الأخرى. فقد أفادت صحيفة «هآرتس» في كانون الأول/ديسمبر 2024 بأن مهرجان «سينمامِد» في بروكسل ألغى عرض فيلم «بيل من غزة» بعد أن قالت مجموعات ناشطة إن الوثائقي يسهم في «التغسيل الوردي».

وفي أيلول/سبتمبر 2025، تعهّد موقّعون على عريضة نظّمتها مبادرة «صنّاع أفلام من أجل فلسطين» بعدم العمل مع مؤسسات سينمائية إسرائيلية اعتبرها المنظمون متواطئة في انتهاكات بحق الفلسطينيين. وتتباين أعداد التواقيع بين وسيلة إعلامية وأخرى وبحسب التاريخ: أوردت «إن بي آر» أكثر من ألفي توقيع في 9 أيلول/سبتمبر، وذكر «هايبر أليرجيك»

أكثر من 3500، فيما تحقق موقع «سنوبس» من أن النص يسمّي مقاطعة مؤسسات لا أفراداً. وردّت عريضة مضادة، نقل عنها موقع «إيه في كلوب»، بأن المؤسسات السينمائية الإسرائيلية ليست هيئات حكومية وكثيراً ما تكون أعلى الأصوات انتقاداً للحكومة.

والتمويل السينمائي العام في إسرائيل نفسه بات موضع تساؤل. فقد ذكرت صحيفة «إسرائيل هيوم» في 21 كانون الأول/ديسمبر 2025 أن وزير الثقافة ميكي زوهار أعلن أنه سيمضي نحو إلغاء «قانون السينما»، الذي أشارت «هآرتس» إلى أن الكنيست أقرّه عام 1999 وأنه يموّل القطاع حالياً بمقدار 130 مليون شيكل سنوياً. وأفادت «إسرائيل هيوم»

بأن مخصصات عام 2025 بلغت 100 مليون شيكل، وبأن الوزير أمر بطرح دعوة تمويل لنصف عام بسقف 40 مليوناً، مع تأجيل القرارات الخاصة بعام 2026 إلى حين صدور تقرير لجنة مراجعة.

آخر الأخبار