كل الأخبار ←🌐 English
عاجل

تايمز أوف فلسطين

حكايتها

وزارة الصحة بغزة: المواليد المسجلون يتراجعون 67% منذ نوفمبر

تايمز أوف فلسطين

وزارة الصحة بغزة: المواليد المسجلون يتراجعون 67% منذ نوفمبر

Graphic: Times of Palestine

تقرير أصلي

تجمع غرفة الأخبار التغطيات من الوكالات والمصادر الأولية وتعيد صياغة كل مادة داخلياً قبل النشر. كيف نصنع صحافتنا ←

سجّلت وزارة الصحة في قطاع غزة 2004 ولادات حية في نيسان/أبريل 2026، نزولًا من 6076 ولادة في تشرين الثاني/نوفمبر 2025، أي بتراجع نسبته 67 في المئة، وفق أرقام الوزارة التي أوردها المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان في غزة ببيان صدر في 12 حزيران/يونيو، ونقلته وكالة «المركز الفلسطيني للإعلام» وموقع «العربي الجديد» وموقع «كومون دريمز». وأشارت التقارير ذاتها إلى أن وزارة الداخلية رصدت 1701 ولادة في أيار/مايو.

والتسلسل الشهري الذي نشرته الوزارة يمضي هابطًا خلال العام الجاري: 5210 ولادات في كانون الثاني/يناير، و3433 في شباط/فبراير، و3233 في آذار/مارس، ثم 2004 في نيسان/أبريل. أما الأرقام السنوية الواردة في البيان نفسه فتراجعت من نحو 57 ألف ولادة عام 2022 إلى 54 ألفًا عام 2023، ثم 38 ألفًا عام 2024.

غير أنّ أرقام التسجيل هذه لا تستقيم مع التقديرات التي ما زالت الوكالات الأممية تعتمدها.

فقد قدّر تقرير مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) الصادر في 6 آذار/مارس 2026 عدد الحوامل في غزة بنحو 50 ألفًا، وعدد الولادات بين 160 و180 يوميًا، في حين حدّد تقريره الصادر في 19 آذار/مارس المعدل بين 130 و160 ولادة يوميًا، وأفاد بأن نحو 572 ألف امرأة وفتاة في سن الإنجاب كنّ بحاجة إلى خدمات الصحة الجنسية والإنجابية حتى 16 آذار/مارس.

وذكرت مجلة «+972» الإسرائيلية الفلسطينية الشهر الماضي أن معدل المواليد في غزة انخفض 3.2 في المئة في النصف الأول من 2026 قياسًا بالنصف الثاني من 2025، وهو تراجع أقل بكثير مما تُظهره سجلات الوزارة الشهرية. ولا يتضمن ما نُشر حتى الآن أي تفسير للفجوة بين مجموعتَي الأرقام.

ما لا خلاف عليه هو مَن يتولّى استقبال المواليد. فقد أعلن صندوق الأمم المتحدة للسكان في حزيران/يونيو 2026 أن لديه أكثر من 125 قابلة مدرَّبة ومجهَّزة موزّعات على المرافق الصحية وداخل المجتمعات المحلية في غزة. وفي كانون الأول/ديسمبر 2025، قال ممثل الصندوق في فلسطين نستور أوومهانغي لموقع «أخبار الأمم المتحدة»

إن 175 قابلة يعملن ميدانيًا، وإن الصندوق يدعم 22 مرفقًا صحيًا، خمسة منها مستشفيات، وكان يتحدث من أمام مستشفى الشفاء الذي وصفه بأنه في معظمه ركام لكنه لا يزال يعمل.

وأفاد تقرير الصندوق عن الفترة من تشرين الأول/أكتوبر إلى كانون الأول/ديسمبر 2025 بأنه رمّم منذ وقف إطلاق النار قسم الولادة في مستشفى الخير بخان يونس، وأعاد فتح مرافق للرعاية الصحية الأولية، ونشر قابلات في المراكز الصحية والمجتمعات المحلية، وأبقى ست وحدات صحة نفاسية داخل حاويات في الخدمة لتقديم رعاية التوليد الطارئة، مقدّرًا عدد النساء والفتيات اللواتي وصلت إليهن الخدمات بنحو 220 ألفًا، وعدد المستفيدين من خدمات الصحة الإنجابية بأكثر من 197 ألفًا.

وخارج هذه النقاط، تقع الولادات حيث توجد النساء. فقد أفاد صندوق السكان في كانون الأول/ديسمبر 2025 بأن 15 امرأة على الأقل أسبوعيًا يضعن مواليدهن خارج أي مرفق صحي، وبعضهن بمفردهن. وروت قابلة عُرِّفت باسم سحر للصندوق في حزيران/يونيو 2026 قصة صديقة لها بدأها المخاض في الشهر السابع بينما كانت محاصرة في حي الزيتون بمدينة غزة، فاستخدمت سكينًا سُخِّنت على النار لقطع الحبل السرّي، ومناديل معطّرة بديلًا من الضمادات.

ونشر «العربي الجديد» في تشرين الثاني/نوفمبر 2025 قصة نجلاء سالم، وهي قابلة في التاسعة والعشرين، وضعت مولودها بنفسها على أرضية حمّام في مدرسة تابعة لوكالة «أونروا» شمالي غزة، مستعينة بقارورة ماء وبعض الأقمشة، ومتمسكة بالباب لتستمد قوة الدفع. وقالت قابلة أوردها الموقع باسم ياسمين إن الوصول إلى المستشفى ظل صعبًا بعد شهر من وقف إطلاق النار في 10 تشرين الأول/أكتوبر، بسبب شحّ وسائل النقل وتدمير معظم الطرق.

وأجرت دراسة نوعية نُشرت في دورية «PLOS One» في 20 أيار/مايو 2026، أعدّها سحر حسن وسها بلوشة وبيريت مورتنسن ومحمد هارون ستانيكزاي، مقابلات مع تسع قابلات من شمال القطاع ووسطه وجنوبه، تتراوح أعمارهن بين 29 و50 عامًا، وخبراتهن بين خمس سنوات و26 سنة. وقد نزحن جميعًا مرارًا، ويعملن في مراكز إيواء وخيام ونقاط طبية مؤقتة. ويصفهنّ معدّو الدراسة بأنهنّ ممزّقات بين الخوف والرحمة المهنية، وبلا حماية فيما يخاطرن بحياتهن.

أما الصورة السريرية وراء هذه الولادات فموثّقة.

فقد رصد تقرير أوتشا الصادر في 23 تموز/يوليو نحو أربعة آلاف حالة إجهاض في غزة خلال النصف الأول من 2026، ومعدل اعتلال نفاسي شديد بلغ 82 حالة لكل ألف ولادة، وإصابة 57.1 في المئة من الحوامل بفقر الدم، مع وقوع 74 في المئة من حالات فقدان الحمل في الثلث الأول.

ولم يورد التقرير أي رقم لوفيات الأمهات. وقدّر مدير الإغاثة الطبية في غزة بسام زقوت حالات فقدان الحمل في الفترة نفسها بـ3958 حالة، واصفًا هذا الارتفاع بغير المسبوق، وفق ما نقل «كومون دريمز» في حزيران/يونيو.

وسجّلت الوزارة 921 حالة إجهاض في نيسان/أبريل وحده، أي بمعدل 460 لكل ألف ولادة حية، فيما أورد موقع «نون بوست» الفلسطيني أن المعدل قبل الحرب كان نحو 140 لكل ألف. ونقل قسم «المرصد» في قناة «فرانس 24» في 11 آب/أغسطس، استنادًا إلى بيانات الوزارة التي عمّمها أوتشا، أن حالات فقدان الحمل تضاعفت ثلاث مرات بين نصفَي العام، بواقع حالة مقابل كل خمس ولادات حية.

ويتخلل الجوع هذه الأرقام كلها. فقد أفاد أوتشا بأن الشركاء فحصوا 64044 امرأة حاملًا ومرضعًا للكشف عن سوء التغذية الحاد حتى منتصف أيار/مايو، وأدخلوا 2147 منهن إلى العلاج، وبأن 43044 امرأة تسلّمن مكمّلات غذائية ضمن برنامج تغذية شامل بحلول مطلع تموز/يوليو.

وقالت امرأة في مقابلة مع قناة «الجزيرة» في حزيران/يونيو إن حمض الفوليك والحديد والفيتامينات يصعب الحصول عليها داخل المخيمات، وإن المسكّنات تتطلب انتظارًا في طوابير طويلة، وإن ابنتها التي وُلدت خلال الحرب تعاني سوء التغذية.

ويرى المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان أن بيانات الولادات والإجهاض ترقى إلى عنف إنجابي يشكّل جريمة قائمة بذاتها ضمن الإبادة الجماعية، وهو استنتاج مشابه لما خلصت إليه منظمة «أطباء من أجل حقوق الإنسان» في تقرير نشرته في كانون الثاني/يناير. ولم يرد أي تعليق إسرائيلي في التقارير التي نقلت بيان المركز.

ولم تُثبت أي جهة تنشر عن غزة ما إذا كان عدد النساء الحوامل قد تراجع فعلًا، أم أن ولادات تجري من دون تسجيل، أم أن الأمرين معًا يحدثان. كما لم يعلن صندوق الأمم المتحدة للسكان عدد القابلات العاملات حاليًا، بعدما حذّر في آب/أغسطس 2025 من أن فقدان التمويل الأميركي سيخفض عدد القابلات المقرر نشرهن من 93 إلى 63.

آخر الأخبار