حكايات فلسطينية
غدير عودة تبني مدرسة في غزة من خيمتين
Graphic: Times of Palestine
تقرير أصلي
تجمع غرفة الأخبار التغطيات من الوكالات والمصادر الأولية وتعيد صياغة كل مادة داخلياً قبل النشر. كيف نصنع صحافتنا ←
أخرج العدوان الإسرائيلي عائلة غدير عودة من بيتها في مدينة غزة بُعيد تشرين الأول/أكتوبر 2023، فتنقّلت ثلاث عشرة مرة قبل أن يتوقف إطلاق النار. ثلاثة عشر عنواناً، اختير كلٌّ منها لأن الذي قبله صار مستحيلاً.
ولمّا جاء وقف إطلاق النار في تشرين الأول/أكتوبر 2025 عادت إلى مدينة غزة. وبعد شهر واحد افتتحت مدرسة.
مئتا طفل، من الرابعة إلى السابعة عشرة#
تقوم «الكرامة» في حي الشيخ رضوان شمالي المدينة. يداوم فيها مئتا فتى وفتاة، من أبناء الرابعة إلى أبناء السابعة عشرة، وتجري الدروس على الأرض: داخل واحدة من خيمتين، أو في الهواء الطلق حين تمتلئ الخيمتان.
لا مقاعد هناك. لا سبّورة. ويأتي معظم الأطفال بلا دفتر.
وقالت عودة، مديرة المدرسة، لموقع «دروب سايت نيوز» الأميركي إنها أسّستها لمواجهة الجهل الذي بات يهدد جيلاً فلسطينياً جديداً في غزة. هذا كل التصميم، وكل ما في المكان يتفرّع عنه.
المدرسة حين تُردّ إلى عناصرها#
انزع البناء والأثاث والقرطاسية والجدول، يبقى إنسان يعرف شيئاً واقفاً أمام أطفال لا يعرفونه، مدةً كافية وتكراراً كافياً حتى تنتقل المعرفة.
كانت غدير عودة قد نزحت ثلاث عشرة مرة حين اكتشفت أن هذا القدر ما زال في متناولها. وكلفتها خيمتان وقطعة أرض في حي قصفته المدفعية.
والحساب تحت ذلك قاسٍ. الطفل الذي كان في السادسة في تشرين الأول/أكتوبر 2023 صار في التاسعة، وأمضى السنوات التي يُتعلَّم فيها القراءة عادةً في غير صف. والفتى في السابعة عشرة داخل درس عودة المكشوف خسر آخر عامين من الثانوية. لا تُردم هاتان الفجوتان وحدهما، ولا تُردمان بسرعة تستطيعها وزارة تعيد بناء مدرسة.
الذي يردمهما، لمئتي طفل في الشيخ رضوان، امرأة عادت وبدأت التدريس قبل أن يمنحها أحد غرفة.
وليست وحدها#
هي واحدة من كثيرات. يعيد معلّمو غزة تركيب مهنتهم في الخيام والمراكز وبيوت الدرج منذ ما قبل وقف إطلاق النار بوقت طويل، وكتبت هذه الصحيفة الأسبوع الماضي عن المعلّمات اللواتي يُدرن صفوف الخيام في عامها الثالث.
وما يميّز «الكرامة» أنها قائمة بوصفها مؤسسة: اسم ومديرة وفئة عمرية وسجلّ من مئتي طالب، لا صفّاً مرتجلاً ينحلّ حين ينتقل معلّمه.
نزحت غدير عودة ثلاث عشرة مرة. ثم بنت الشيء الذي لا ينزح.

%20(cropped).jpg?width=640)


