الشتات الفلسطيني
فادي قطان يطبخ بيت لحم في صالة بنوتنغ هيل

حقوق الصورة: Musakhan — Wikimedia Commons · الترخيص
تقرير أصلي
تجمع غرفة الأخبار التغطيات من الوكالات والمصادر الأولية وتعيد صياغة كل مادة داخلياً قبل النشر. كيف نصنع صحافتنا ←
تعبر «المائدة الفلسطينية» هذا الأسبوع إلى لندن، إلى شارع ضيّق خلف بوابة نوتنغ هيل، حيث أمضى طاهٍ من بيت لحم ثلاث سنوات ونصفًا يعلّم صالة طعام بريطانية كيف تقرأ قائمة فلسطينية.
يقع مطعم «عكّوب» في 27 شارع أكسبريدج، W8. افتتحه فادي قطان في كانون الأول/ديسمبر 2022 ولم يخلُ منذ ذلك الحين. وتتبدّل المواعيد والحجوزات، فتحقّقوا منها لدى المطعم قبل السفر.
الاسم شوكة#
العكّوب نبتة. شوك بري من فصيلة الغنديليا، يجمعه الفلسطينيون من الجبال منذ أن وُجد الجمع، يُنزع شوكه ويُطبخ باللحم أو يُقلى بالبيض. موسمه قصير ويأتي دفعة واحدة.
اختاره قطان عن قصد. فخضار يظهر أسابيع ثم يختفي رمزٌ منصف لمطبخ يحدّده ما تجود به سفحُ بعينه في أسبوعين بعينهما، ولبلاد تُقطع مواسمها.
الطاهي#
وُلد قطان في بيت لحم نحو عام 1977، في واحدة من أعرق عائلاتها المسيحية، الموثّقة هناك منذ 1738. جدّته لأمه، جوليا دبدوب، أسست الاتحاد النسائي العربي عام 1947، وجدّه ميشيل طبيب تعلّم في فرنسا. أما أهل أبيه فرحلوا من بومباي عبر الهند واليابان والسودان قبل أن يستقروا.
قبل النكبة كانت للعائلة مئة فدان من بيارات البرتقال في يافا. صودرت، وبقي فقدها في قاع كل ما يطبخه.
درس في القدس، ثم نال إجازة في إدارة الأعمال من باريس، فماجستيرًا وشهادة في إدارة الفنادق من معهد «فاتيل». وعاد إلى بيت لحم عام 2000 ليعمل في فندق «إنتركونتيننتال» الذي أغلق في الانتفاضة الثانية.
وفي 2016 افتتح «فوضى» في بيت لحم. والاسم دقيق: لا قائمة ثابتة، وطبخ اليوم يقرّره ما يجلبه المزارعون صباحًا. وفي زمن الجائحة صوّر سلسلة «مطبخ تيتا»، وسجّل بودكاست لإذاعة «راديو الحارة».
وصدر كتابه «بيت لحم: احتفاء بالطعام الفلسطيني» عن دار «هاردي غرانت» في أيار/مايو 2024، بستين وصفة ورسوم لنوري فليحان، وفاز عام 2025 بجائزة نقابة كتّاب الطعام لأفضل كتاب طبخ دولي أو إقليمي. وافتتح مطعم «لوف» في تورونتو عام 2025.
راودتني فكرة أن أحوّل طبخ البيت إلى شيء نقدّمه في مطعم.
فادي قطان عن «عكّوب»، في حديثه إلى «ميدل إيست آي»
ما يوضع في الصحن#
إن كان «فوضى» ارتجالًا، فـ«عكّوب» مكتوب. تتنقل القائمة في البلاد إقليمًا إقليمًا — وقد وصفها قطان بسلطات ساحل غزة المشرقة إلى جانب يخنات جبال رام الله العميقة — وتتبدّل مع الفصول.
ومن أطباق المطبخ المعروفة سمك المنقار المخلّل بالعرق، وكرات اللبنة المدحرجة بالسمّاق، وفتّة الضلوع، و«بقجة مسخّن»: الطبق الكلاسيكي مفكوكًا ومعادَ بناؤه لفّةً. وجرّب، بمرح، ساندويش ملوخية.
أما التوريد فموقف معلن لا لافتة تسويق. السمك من قوارب بريطانية يعرف ربابنتها، وزيت الزيتون الفلسطيني من ناصر أبو فرحة، منتج يعمل معه منذ عشر سنوات، والخضار من مزارع بريطانية. وكما قال لـ«ميدل إيست آي»: لا يظن أن العمل ممكن بمنتجات شركات ضخمة مجهولة.
وهو صريح كذلك في مسألة التسمية. يرى أن «متوسطي» و«شرق أوسطي» و«شامي» تسميات لا تصف شيئًا: وجبة في شمال الجزائر لا علاقة لها بوجبة في جنوب تركيا. الطعام في «عكّوب» فلسطيني، ومسموح له أن يقول ذلك.
وصفتان من المائدة المشتركة#
هذان طبقان من الموروث، طُبخا في البيوت الفلسطينية قبل أن يضعهما مطعم على بطاقة. وهما مكتوبان هنا بكلماتنا، بوصفهما ملكًا عامًا.
المسخّن، طبق موسم الزيتون. ادهني دجاجة مقطّعة بزيت الزيتون والملح والبهار الحلو والقرفة وكمية سخيّة من السمّاق، واشويها حتى يحمرّ جلدها. وفي الأثناء، سوّي أربع بصلات كبيرة مقطّعة رقيقًا في بركة كريمة من زيت زيتون جيد على نار هادئة — خمسًا وعشرين دقيقة بلا تحمير — ثم أضيفي سمّاقًا أكثر مما يبدو معقولًا حتى يصير البصل أرجوانيًا ذابلًا.
سخّني أرغفة الطابون، وافرشي عليها البصل بزيته، وضعي الدجاج فوقه بمرقه، وانثري صنوبرًا محمّصًا بالسمنة. ويؤكل باليد. ومقياس الطبق زيته: محصول السنة هو الغاية منه، والبخل بالسكب يفسده.
الشطّة، معجون فلفل غزة. انزعي عناقيد نصف كيلو من الفلفل الأحمر الحار وقطّعيه خشنًا، وملّحيه جيدًا — نحو ملعقتين كبيرتين — واتركيه مغطى في حرارة الغرفة يومين أو ثلاثة حتى تفوح منه رائحة حامضة حيّة.
صفّيه، ثم اهرسيه معجونًا خشنًا مع أربعة فصوص ثوم وعصير ليمونة وزيت زيتون بقدر ما يلين. عبّئيه في مرطبان، وغطّي وجهه بطبقة زيت، واحفظيه في الثلاجة. يضعه طهاة غزة على كل شيء: على السمك، وفي السلطات، وإلى جانب الأرز. وإذا صُنع أخضر، بفلفل غير ناضج وحزمة شبت، صار النسخة التي ترافق ثمار البحر.
لماذا يهمّ أن تكون هذه الصالة في لندن#
مطعم فلسطيني في W8 ليس استعراضًا، وقد شدّد قطان على أنه لم يفتحه ليكون رمزًا. لكن صالةً يصل إليها السمّاق والعكّوب وجبنة نابلس بأسمائها، على يد رجل يدلّك على السفح الذي جاءت منه، تؤدي عملًا محدّدًا.
إنها تضع مطبخًا في زمن الحاضر، في مدينة أمضت عامين تتجادل في البلد الذي جاء منه. وتعود «المائدة الفلسطينية» الجمعة المقبلة.




