الأسرى
الاحتلال يحتجز 351 طفلاً فلسطينياً نصفهم بلا تهمة
Graphic: Times of Palestine
تقرير أصلي
تجمع غرفة الأخبار التغطيات من الوكالات والمصادر الأولية وتعيد صياغة كل مادة داخلياً قبل النشر. كيف نصنع صحافتنا ←
كانت إسرائيل تحتجز في سجونها 351 طفلًا فلسطينيًا في نهاية كانون الأول/ديسمبر 2025، منهم 180 طفلًا، أي 51 بالمئة، رهن الاعتقال الإداري دون تهمة أو محاكمة، وفق ما أوردته الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال - فلسطين التي نشرت قراءتها لبيانات مصلحة السجون الإسرائيلية في 18 آذار/مارس 2026. وقالت المؤسسة إنّ الرقم والنسبة هما الأعلى منذ بدأت رصد هذا المؤشر عام 2008.
أمّا حصيلة مركز «بتسيلم» المستندة إلى البيان ذاته الصادر عن مصلحة السجون، فتضع رقم كانون الأول/ديسمبر 2025 عند 351 قاصرًا محتجزين لأسباب تصنّفها المصلحة «أمنية»، إلى جانب 106 قاصرين فلسطينيين محتجزين بتهمة الوجود في إسرائيل دون تصاريح.
قبل ستة أشهر كانت المعادلة مختلفة. فقد أفادت الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال في 2 أيلول/سبتمبر 2025 باحتجاز 360 طفلًا حتى 30 حزيران/يونيو، وهو الأعلى منذ مطلع عام 2016، من بينهم 147 طفلًا، أي 41 بالمئة، رهن الاعتقال الإداري. وقال عايد أبو قطيش، مدير برنامج المساءلة في المؤسسة، إنّ قوات الاحتلال وسّعت استخدام الاعتقال الإداري بحق الأطفال شهرًا بعد شهر منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023.
وقدّرت هيئة شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينية العدد بنحو 350 طفلًا مطلع نيسان/أبريل 2026، محتجزين في سجنَي مجدو وعوفر، مع فتاتين في سجن الدامون. وأفادت الهيئة بأنّ إسرائيل كانت تحتجز حينها أكثر من 9600 فلسطيني إجمالًا، بينهم 3532 معتقلًا إداريًا.
غير أنّ المؤسسة التي أنتجت أدقّ سجلّ لاعتقال الأطفال لم تعد قائمة. فقد أعلنت الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال - فلسطين في نيسان/أبريل 2026 إنهاء 35 عامًا من العمل، وعزا مديرها العام خالد قزمار القرار إلى «تحديات تشغيلية» ناجمة عن تجريم إسرائيل لمؤسسات حقوق الإنسان الفلسطينية، بحسب ما نقل موقع «موندويس». وكانت قوات الاحتلال قد داهمت مكتبها قرب رام الله وأعلنت إغلاقه في آب/أغسطس 2022.
وكان الإحصاء المستقل مقيّدًا أصلًا. إذ يقول «بتسيلم» إنّ مصلحة السجون الإسرائيلية توقفت عن تزويده بالأرقام التي يطلبها منذ نهاية عام 2020، وباتت تنشر بيانات جزئية على موقعها كل ثلاثة أشهر. وسجّلت الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال أنّ المصلحة تأخرت أكثر من شهرين في إصدار بياني الربعين الثاني والرابع من عام 2025.
ويُحاكم أطفال الضفة الغربية أمام منظومة المحاكم العسكرية نفسها التي يُحاكم فيها البالغون، بموجب الأمر العسكري رقم 1651 الذي يحدد سنّ المسؤولية الجنائية بـ12 عامًا.
وفي بيان أمام مجلس حقوق الإنسان الأممي عام 2019، قالت الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال إنّ التقرير السنوي للمحكمة العسكرية نفسها أظهر انتهاء 99.74 بالمئة من القضايا بالإدانة، مع فرض أحكام بالسجن على الأطفال في 98 بالمئة من الحالات، مقابل نحو 6.5 بالمئة للأطفال الإسرائيليين في منظومة قضاء الأحداث المدنية.
وأضافت أنّ 72 بالمئة من الأطفال المعتقلين نُقلوا إلى سجون داخل إسرائيل، خلافًا للمادة 76 من اتفاقية جنيف الرابعة.
وقال «بتسيلم» في تقرير عام 2018 إنّ نسبة الإدانة «تقارب 100 بالمئة»، وعزاها في معظمها إلى صفقات الإقرار بالذنب، إذ يُنصح المشتبه بهم الصغار بالاعتراف مقابل حكم أقصر. وأفاد الجيش الإسرائيلي حينها بأنه لم يتسلّم التقرير ولا يستطيع التعليق، وفق «تايمز أوف إسرائيل».
وتبدّل حجم الظاهرة منذ ذلك الحين. فقد كتب المعهد الإسرائيلي للديمقراطية، استنادًا إلى بيانات مصلحة السجون والجيش، أنّ ما بين 150 و200 قاصر فلسطيني كانوا محتجزين قبل المحاكمة في أي لحظة بعد أيلول/سبتمبر 2015. أمّا موقع «هَمَكوم» الإسرائيلي، الذي راجع تقارير مصلحة السجون للنصف الأول من عام 2026، فأفاد بأنّ 29 قاصرًا أمضوا في الاعتقال الإداري أكثر من عام.
وتُظهر الأرقام التي ينشرها مركز «هَموكيد» نقلًا عن مصلحة السجون وجود 8045 أسيرًا مصنّفين «أمنيين» في حزيران/يونيو 2026: 1335 يقضون أحكامًا، و3386 محتجزين قبل الإدانة، و3324 معتقلًا إداريًا.
وفي ما يتعلق بالظروف، أصدرت هيئة شؤون الأسرى والمحررين تقريرًا في 2 آب/أغسطس 2026 عن القاصرين في سجن مجدو، جاء فيه أنّ مياه الاستحمام تتوفر نحو ساعة يوميًا وبشكل غير منتظم، وأنّ وقت «الفورة» محدود بساعة واحدة ولا يُمنح بانتظام، وأنّ مياه الشرب تؤخذ من الصنابير، وأنّ مواد التنظيف شحيحة. وأفادت الهيئة بأنّ جميع القاصرين فقدوا وزنًا كبيرًا لأنّ الطعام يقلّ كثيرًا عن احتياجاتهم.
ووثّقت مذكرة مشتركة قُدّمت إلى لجنة مناهضة التعذيب الأممية في تشرين الثاني/نوفمبر 2025، من اللجنة العامة الإسرائيلية لمناهضة التعذيب ومركز «عدالة» و«هَموكيد» ومنظمة أطباء لحقوق الإنسان - إسرائيل، عمليات ضرب ومعاملة مهينة في المنشآت الإسرائيلية، وأشارت إلى التماس معلّق أمام المحكمة العليا بشأن الطعام المقدّم للأسرى الفلسطينيين.
وقال الوفد الإسرائيلي أمام لجنة مناهضة التعذيب في تشرين الثاني/نوفمبر 2025 إنّ مصلحة السجون تعتمد سياسة عدم التسامح مطلقًا مع إيذاء المحتجزين، وتدرّب طواقمها على التعامل مع سجن القاصرين، وتتيح للمفتشين المخوّلين دخول منشآتها.
وقضى طفل واحد في سجون الاحتلال منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023، هو وليد خالد أحمد (17 عامًا) الذي انهار في سجن مجدو في 22 آذار/مارس 2025. وخلص تشريح أُجري في معهد أبو كبير، سلّمت عائلته نسخة منه لشبكة «سي إن إن»، إلى وجود سوء تغذية مطوّل على الأرجح.
وقالت الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال إنّ النتائج تشير إلى التجويع والجفاف والحرمان من الرعاية الطبية. وأفاد نادي الأسير الفلسطيني بأنّ الفتى اعتُقل في سلواد يوم 30 أيلول/سبتمبر 2024، ولم توجَّه إليه تهمة قط، وأنّ جلساته أُجّلت مرارًا. ولم تُعلن السلطات الإسرائيلية نتائج ما توصلت إليه بشأن الوفاة.
وخرج الأطفال في معظمهم عبر صفقات التبادل. فقد أوردت «الجزيرة» أنّ 21 من بين 90 أسيرًا أُفرج عنهم في 20 كانون الثاني/يناير 2025 كانوا أطفالًا، وأنّ ثمانية من التسعين اعتُقلوا قبل تشرين الأول/أكتوبر 2023. وأُفرج عن نحو ألفي فلسطيني في صفقة تشرين الأول/أكتوبر 2025، خرج نحو 250 منهم من السجون الإسرائيلية وأُبعد 154 إلى الخارج، وفق المكتب الإعلامي للأسرى الفلسطينيين.
وأقرّ الكنيست في تشرين الثاني/نوفمبر 2024 قانونًا بأغلبية 53 صوتًا مقابل 33، يتيح للقضاة سجن قاصرين بين 12 و14 عامًا يُدانون بالقتل العمد أو القتل غير العمد أو محاولة القتل في سياق «إرهابي». وفي 30 آذار/مارس 2026 أقرّ «قانون إعدام الإرهابيين»
الذي يفرض عقوبة الشنق على فلسطينيي الضفة الغربية الذين تدينهم المحاكم العسكرية بتنفيذ هجمات قاتلة، وينصّ على التنفيذ خلال 90 يومًا. ويقول مركز «عدالة»، الذي يطعن في القانون، إنّه يجرّد المتهمين من ضمانات أساسية. ولم يُوضَّح علنًا كيف تنطبق العقوبة الإلزامية على المتهمين الذين يُحاكمون بوصفهم قاصرين.
ولا يوجد أي إحصاء منشور للأطفال الفلسطينيين المحتجزين لدى الجيش الإسرائيلي لا لدى مصلحة السجون. وتشير هيئة شؤون الأسرى إلى أنّ رقمها البالغ 1251 محتجزًا مصنّفين «مقاتلين غير شرعيين» لا يشمل معتقلي غزة المحتجزين في معسكرات الجيش، وأنّ الإصدار الفصلي المقبل لمصلحة السجون هو الموعد الوحيد المقرر لتحديث عدد الأطفال في الأسر.
.jpg?width=640)
