المال والوصول
عمولات السماسرة في غزة تصل إلى 55% من قيمة الحوالة
Graphic: Times of Palestine
تقرير أصلي
تجمع غرفة الأخبار التغطيات من الوكالات والمصادر الأولية وتعيد صياغة كل مادة داخلياً قبل النشر. كيف نصنع صحافتنا ←
يصل المال المُرسل إلى عائلة في قطاع غزة إلى حساب مصرفي، ثم يفقد ما بين 15 و50% من قيمته قبل أن يتحول إلى نقد قابل للاستخدام، وفق مؤسسة الدراسات الفلسطينية التي تفيد بأن صاحب الحساب مضطر لدفع عمولة لسمسار يستقبل الحوالة ويسلّمه أوراقًا نقدية مقابلها.
وتقول المؤسسة إن حالة الأوراق النقدية هي التي تحدد السعر، إذ تحمل الأوراق البالية أو التالفة عمولات أدنى من النظيفة، في حين يدفع متلقو الحوالات من الخارج ما بين 15 و20% إضافية لمجرد قبضها.
ورفعت «بريزم ريبورتس»، في مادة نشرتها في آذار/مارس 2026، سقف هذه النسبة، مشيرة إلى أن تقارير محلية ودولية سجّلت عمولات خدمات صرف النقد — المعروفة في غزة بـ«التكييش» — بلغت 55% خلال عام 2025، نقلًا عن «صدى نيوز» و«العربي الجديد».
في المقابل، تسجل قاعدة بيانات «أسعار التحويلات المالية عالميًا» التابعة للبنك الدولي متوسط كلفة عالمي بلغ 6.36% لإرسال الحوالات في الربع الثالث من عام 2025. وتتابع القاعدة 367 مسارًا للتحويل من 48 دولة مُرسِلة، أما المسار الوحيد الذي تنشره باتجاه الأراضي الفلسطينية فينطلق من الأردن، وتُحسب كلفته على تحويلات بقيمة 200 و500 دولار.
الفارق بين ستة في المئة وخمسين هو أزمة شحّ نقدي، وآلياته موثقة. فقد قدّرت ورقة بحثية أصدرها «المجلس الأطلسي»
هذا الشهر أن نحو 20 مليار شيكل نقدًا تتدفق سنويًا إلى الضفة الغربية وقطاع غزة — أجور فلسطينيين يعملون في إسرائيل، وتجارة مع المستوطنات، وطلب متصاعد على النقد مع تزايد المخاطر المالية — في حين يسمح بنك إسرائيل للمصارف الفلسطينية بإعادة ما لا يتجاوز 18 مليار شيكل سنويًا عبر قنوات المراسلة مقابل ودائع.
وتذكر الورقة أن السلطات الإسرائيلية تحتج بمقتضيات الالتزام ومكافحة غسل الأموال. وبحلول نهاية 2025، تقدّر الورقة قيمة الفائض المحتجز بنحو 4 مليارات دولار.
وكانت سلطة النقد الفلسطينية قد أعلنت في حزيران/يونيو 2025، عبر وكالة «وفا» الرسمية، أن استمرار رفض إسرائيل السماح بتحويل الشيكل الفائض إلى المصارف الإسرائيلية دفعها إلى درس بدائل، منها الانتقال عن الشيكل كعملة رئيسية في التداول. ونقلت وكالة «أنباء الأناضول»
لاحقًا في الشهر ذاته أن سلطة النقد كانت تنسّق، قبل تشرين الأول/أكتوبر 2023، تحويلات ربعية للنقد الفائض إلى المصارف الإسرائيلية بنحو 4 مليارات شيكل، أي قرابة 1.16 مليار دولار، وأن محافظها يحيى شنار طلب من دبلوماسيين أجانب التدخل.
وتحرّك جزء من هذا الانسداد منذ ذلك الحين. فقد أفادت «عرب نيوز» في أوائل آب/أغسطس 2026 بأن السلطات الإسرائيلية وافقت على التحويل المبكر لـ4.5 مليار شيكل، نحو 1.47 مليار دولار، إلى بنك إسرائيل بعد مفاوضات بوساطة دولية، وأن شنار قال إن شحنات كانت مقررة للربع الرابع من 2026 قُدّمت وستبدأ في ذلك الأسبوع.
غير أن القناة التي تحمل هذه الشيكلات يقترب وقتها من النهاية. وذكرت «تايمز أوف إسرائيل» في 23 تموز/يوليو أن وزير المالية بتسلئيل سموتريتش وقّع إعفاءً يحمي المصارف الإسرائيلية من المسؤولية في تعاملاتها مع المصارف الفلسطينية حتى نهاية 2026، بعد أن أثار مسؤولون أميركيون ملف المصارف المراسلة مع إسرائيل. ونقلت «جي إن إس»
هذا الشهر أن «بنك ديسكونت الإسرائيلي» أبلغ نظراءه الفلسطينيين في تموز/يوليو بأنه سيوقف خدمات المراسلة من الأول من أيلول/سبتمبر، يتبعه «بنك هبوعليم» في الأول من تشرين الأول/أكتوبر، وأن ديسكونت قال لوسائل إعلام إسرائيلية إنه قدّم هذه الخدمات «على أساس مؤقت» بانتظار ترتيب حكومي دائم لم يأتِ.
وداخل غزة، يستقر سعر النقد بالتقسيط عند مستوى أعلى بكثير من سعره بالجملة. وكشف تحقيق أجرته «درج» في شباط/فبراير 2025 أن صرافين وسماسرة يشترون الأوراق النقدية من التجار بنحو 2% — شيكلان عن كل مئة — ثم يبيعون السيولة بأضعاف ذلك. وأفادت «تروث آوت»
في نيسان/أبريل 2026 بأن العمولات على التحويلات التي تُمرَّر عبر أصحاب حسابات «باي بال» لا تنزل عن 15%. وقال أحد سكان غزة لموقع «فلسطين نكسوس» في آب/أغسطس 2025 إن 14% من كل 100 دولار حوّلها عبر سمسار «باي بال» ذهبت إلى صاحب الحساب، وإن سحب المبلغ المتبقي، 86 دولارًا، نقدًا كلّفه 40% إضافية.
ونقل الموقع الأردني «حبر» في أيلول/سبتمبر 2025 أن الغزيين يدفعون كذلك عمولات منفصلة على الفكة وعلى الأوراق النقدية غير التالفة.
ولا تلتقط الإحصاءات الرسمية شيئًا من هذا.
فالبيانات الربعية لميزان المدفوعات، التي يصدرها الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني وسلطة النقد بصورة مشتركة، تسجل صافي التحويلات الجارية من الخارج — 262 مليون دولار في الربع الثالث من 2025، بانخفاض 38% عن الربع السابق — وتعويضات العاملين الفلسطينيين في إسرائيل التي بلغت 196 مليون دولار في الربع الأول من 2026، مع اتساع عجز الحساب الجاري إلى 440 مليون دولار.
تنشر هذه البيانات المجاميع، لا ما تتنازل عنه الأسر لقبضها.
وكان جواب سلطة النقد تحريك المال دون تحريك الأوراق النقدية. فقد أطلقت في 2024 نظامًا للتحويل الفوري بين المصارف والمحافظ الإلكترونية، يقيّد المبلغ لحساب المستفيد ويُبلغ الدافع في غضون عشر ثوان، وأفاد «حبر» بأن النظام لا يفرض أي عمولة تحويل على المرسل أو المستقبل ويعمل على الهواتف البسيطة.
وأعلنت السلطة خدمة الدفع برمز الاستجابة السريعة (QR) بدءًا من 14 حزيران/يونيو 2026. لكن ذلك كله لا يحل الخطوة الأخيرة، إذ تشير مؤسسة الدراسات الفلسطينية إلى أن تحويل رصيد المحفظة إلى أوراق نقدية ما زال يعني البحث عن سمسار.
وملأت العملات المشفرة جزءًا من هذا الفراغ. فقد ذكرت مجلة «+972» في كانون الأول/ديسمبر 2025 أن العملات المستقرة كانت مجهولة إلى حد كبير في غزة قبل الحرب، وانتشرت لأنها تقع خارج سيطرة الرقابة الإسرائيلية، واصفة رجلًا تلقى 500 من عملة «USDT»
من شقيقته في دقائق، لكنه عانى في إيجاد اتصال ثابت بما يكفي لاستلام رمز السحب. ونقل موقع «غيزمودو»، ملخصًا تقريرًا لصحيفة «فاينانشال تايمز» في حزيران/يونيو 2026، أن مسؤولين في «مجلس السلام» المشرف على غزة بعد الحرب ناقشوا تبنّي عملة مستقرة مرتبطة بالدولار كأداة دفع لا كعملة جديدة، وأن «تيثر» و«USD1» التابعة لـ«وورلد ليبرتي فاينانشال»
بين المرشحات، دون قرار نهائي. وأشار «غيزمودو» إلى أن «كانتور فيتزجيرالد»، التي يديرها أبناء وزير التجارة هوارد لوتنيك، تملك حصة 5% في «تيثر»، وأن «وورلد ليبرتي فاينانشال» مرتبطة بعائلة ترامب.
ولم يُحسم علنًا من سيرخّص هذه التحويلات أو يشرف عليها أو يضمنها، كما أن الجدول الزمني المعلن يتوقف على تحديث للشبكة لا تملكه غزة بعد. أما الموعد الأقرب فهو الأول من أيلول/سبتمبر، حين يسري إخطار «ديسكونت».
%20(cropped).jpg?width=640)


