كل الأخبار ←🌐 English
عاجل

تايمز أوف فلسطين

الحرية المالية

وزارة التعليم تفتتح عام غزة الدراسي على شبكة منهارة

تايمز أوف فلسطين

وزارة التعليم تفتتح عام غزة الدراسي على شبكة منهارة

Graphic: Times of Palestine

تقرير أصلي

تجمع غرفة الأخبار التغطيات من الوكالات والمصادر الأولية وتعيد صياغة كل مادة داخلياً قبل النشر. كيف نصنع صحافتنا ←

حدّدت وزارة التربية والتعليم العالي الفلسطينية السادس عشر من أيلول/سبتمبر موعداً لالتحاق الكوادر الإدارية والتدريسية بمدارس قطاع غزة، والتاسع عشر منه لانطلاق الدوام الطلابي في العام الدراسي 2026/2027، وفق قرار الوزارة الذي أوردته «بالستاين بوست»، والتي أشارت إلى أنّ الموعد جاء بعد استكمال الترتيبات وتقييم الأوضاع في القطاع.

وعزت الوزارة تأخير الانطلاق إلى أسباب فنية ولوجستية، وإلى الأحوال الجوية، مستندة إلى ارتفاع درجات الحرارة وإلى أنّ الطلبة سيتلقّون تعليمهم داخل خيام وكرفانات.

غير أنّ الخطة نفسها تقوم على افتراض وجود شبكة تعمل. فقد أوردت هيئة الإذاعة والتلفزيون الفلسطينية، إلى جانب تقارير وكالية نقلتها «رايـة» و«سما»، أنّ استعدادات الوزارة تشمل نحو 700 نقطة تعليمية حضورية و25 مدرسة مؤقتة في غزة، إضافة إلى استمرار التعلّم الافتراضي للطلبة غير القادرين على الوصول إلى النقاط الحضورية، في تركيبة يُراد لها أن تتيح لنحو 541 ألف طالب وطالبة مواصلة الدراسة «وفق الإمكانات المتاحة».

أما في الضفة الغربية، فقد عاد نحو 846 ألف طالب وطالبة إلى 2537 مدرسة حكومية وخاصة وتابعة لوكالة «أونروا»، يشرف عليهم نحو 54 ألف معلم ومعلمة مع انطلاق العام الدراسي هناك، بحسب هيئة الإذاعة والتلفزيون.

«فحصاً وتحضيراً مستمرَّين لقطع خدمات الاتصالات الخلوية والإنترنت عن غزة»

يبقى الاتصال أضعف حلقات هذا الترتيب. فقد نقل موقع «ميدل إيست مونيتور» عن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني أنّ 64% من الأبراج الخلوية خارج الخدمة مع دخول غزة عام 2026، وأنّ شركة «الاتصالات الفلسطينية» فقدت نحو 80% من أبراجها التي تتجاوز 500 برج، وأنّ التغطية الخلوية في رفح تراجعت إلى 27%، فيما تُقدَّر كلفة إعادة إعمار القطاع الاتصالي بـ90 مليون دولار كحد أدنى.

ونقل معهد «الشبكة» للسياسات عن مركز «حملة» للحقوق الرقمية أنّ أكثر من نصف البنية التحتية للاتصالات في غزة دُمّر، وأنّ ربعاً إضافياً منها لحقت به أضرار، وأنّ شبكة «الاتصالات الفلسطينية» ما زالت متوقفة بنسبة 80%، وأنّ شحّ الطاقة والقصف والقيود على إدخال مواد الإصلاح حالت دون التعافي. ويذكر «الشبكة»

كذلك أنّ قوات الاحتلال استهدفت طواقم الإصلاح مراراً. أما «مركز موارد الأعمال وحقوق الإنسان»، في تلخيصه لتقارير الانقطاعات، فينقل تحديثاً لوزارة الاتصالات الإسرائيلية جاء فيه أنّ ثمة «فحصاً وتحضيراً مستمرَّين لقطع خدمات الاتصالات الخلوية والإنترنت عن غزة»، ويستشهد بنتيجة توصلت إليها منظمة «أكسس ناو» تفيد بانخفاض حركة الإنترنت بنسبة 80%.

ولم تكن الانقطاعات استثناءً بل صارت متكررة.

فقد أفادت مجموعة الاتصالات الطارئة التابعة للأمم المتحدة في حزيران/يونيو 2025 بأنّ قطعاً في كابل الألياف الضوئية تسبب بفقدان كامل للإنترنت في جنوب القطاع ووسطه وبتدهور حاد في الخدمة الخلوية، بعد أيام من إصلاحات أعادت خطوطاً كانت قد عزلت الشمال منذ العاشر من حزيران/يونيو والقطاع بأكمله منذ الثاني عشر منه.

ووثّقت مؤسسة «الحدود الإلكترونية»، نقلاً عن «حملة»، وقوع ذلك الانقطاع في الحادي عشر من حزيران/يونيو مع استعادة جزئية في الرابع عشر منه. كما سجّل مرصد «إنترنت سوسايتي بالس» انقطاعاً آخر في أيلول/سبتمبر 2025، وأوصى بخطة وطنية للاتصالات في حالات الطوارئ باعتبارها المسار العملي نحو المرونة.

وما يفعله المعلمون حين ينقطع الخط هو، في السجل المنشور، تقليدي في معظمه. فقد أوردت «اليونيسف» في تشرين الثاني/نوفمبر 2025 أنّ إدخال المستلزمات التعليمية إلى غزة كان متعذراً، وأنّ المعلمين يكتبون على جدران الخيام، وأنّ الأطفال يداومون ثلاثة أيام أسبوعياً بواقع ثلاث ساعات لأنّ الإقبال يفوق المساحة المتاحة. وذكرت منظمة «داون»

الحقوقية في كانون الأول/ديسمبر 2025 أنّ المعلمين يعيدون كتابة الدروس بخط اليد ويوزعونها على قصاصات ورق، ويمزقون الكرتون ليصير أسطح كتابة، ويديرون صفوفاً داخل خيام يجلس فيها الأطفال على الرمل. أما «مجموعة التعليم العالمية» فقد وثّقت مساحات تعلّم مجتمعية يقوم عليها معلمون متطوعون من الأحياء ذاتها.

وأفادت «أونروا» بأنّ الفصل الدراسي الثاني من العام 2025/2026 انطلق في الأول من آذار/مارس مع استئناف التعلّم عن بُعد إلى جانب الحصص الحضورية في مساحات التعلّم.

والفجوة التي تسعى الوزارة إلى ردمها واسعة. فقد أعلنت «اليونيسف» في كانون الثاني/يناير أنها تصل إلى 135,462 طفلاً في 111 مساحة تعلّم مؤقتة، وأنّ 60% من الأطفال في سن الدراسة بلا أي وصول إلى تعليم حضوري، وأنّ ما لا يقل عن 92% من المدارس بحاجة إلى إعادة إعمار كاملة أو تأهيل واسع.

وأوردت تقارير وكالية نقلتها صحيفة «فلسطين» أرقاماً لشهر نيسان/أبريل 2026 تفيد بأنّ نحو 420 ألف طفل — ثلاثة من كل خمسة — بلا تعليم حضوري على الإطلاق، في ظل نقص المستلزمات والمساحات الآمنة والكوادر التدريسية، ومخاطر الركام والذخائر غير المنفجرة. وحذّرت «مؤسسة التدريب الأوروبية»

في شباط/فبراير، استناداً إلى دراسة لجامعة كامبريدج، من أنّ تعذّر استئناف تعليم منظّم قبل عام 2027 قد يترك كثيراً من الشباب متأخرين بما يصل إلى عشر سنوات عن مستويات التعلّم المتوقعة.

وتبقى المراسلة عبر الشبكات المتشابكة (mesh) البديل الأكثر طرحاً للمنسّقين الذين يحتاجون إلى نقل التعليمات بين النقاط التعليمية أثناء الانقطاع، وحدودها موثّقة. فمستودع مشروع «bitchat» نفسه يصف بنية مزدوجة: شبكة متشابكة تعتمد البلوتوث منخفض الطاقة للمراسلة دون اتصال بالإنترنت، مع تمرير الرسائل عبر سبع قفزات كحد أقصى، ومرحّلات «نوستر»

للوصول عبر الإنترنت — أي أنّ النصف الواسع النطاق يتوقف عن العمل في اللحظة نفسها التي تتوقف فيها الشبكة. ويحدد دليل موقع «غيزمودو» عن التطبيق مدى البلوتوث منخفض الطاقة الحالي بين 10 و30 متراً، مع دعم مرتقب لتقنية «واي فاي دايركت» يوسّعه إلى ما بين 100 و200 متر.

أما نسخة أندرويد فتتطلب أذونات البلوتوث والموقع والإشعارات، ونظام أندرويد 8.0 أو أحدث. ويوثّق المشروع بنيته لا أداءً مقيساً داخل تجمعات خيام كثيفة أو على هاتف قد لا يُشحن إلا مرة واحدة يومياً.

كما ينطوي التوزيع على مخاطره الخاصة. فمستودع «bitchat» يوجّه المستخدمين إلى التثبيت من متجر «آب ستور» أو البناء من شيفرة مصدرية جرى التحقق منها، ويؤكد أنّ أي نسخة من مصدر آخر لا يمكن التحقق منها، مستنداً إلى بصمات تجزئة لكل إصدار. أما على أندرويد، فينشر المشروع حزم التثبيت عبر حساب «permissionlesstech» على «غيت هاب».

وقد دفعت قوائم على متجر «غوغل بلاي» مستخدمين إلى سؤال المطورين مباشرة عمّا إذا كانت أصلية، فيما تصف إحدى القوائم على المتجر نفسها بأنها نسخة مطابقة لتطبيق «غيت هاب» لا التطبيق ذاته.

أما ما إذا كانت النقاط التعليمية الـ700 المخطط لها ستحتفظ بنسخ من المنهاج تعمل دون اتصال، وما إذا كانت مواد الإصلاح ستصل إلى مشغّلي الشبكات في غزة قبل التاسع عشر من أيلول/سبتمبر، فلم يرد في أي وثيقة منشورة عن الوزارة. ولم تنشر الوزارة كذلك ما سيؤول إليه النصف الافتراضي من الخطة في الأيام التي تتوقف فيها الشبكة.

آخر الأخبار

↑