كل الأخبار ←🌐 English
عاجل

تايمز أوف فلسطين

الشتات الفلسطيني

نهاد وسارة يفتتحان أول مطعم فلسطيني في نيوزيلندا

تايمز أوف فلسطين

نهاد وسارة يفتتحان أول مطعم فلسطيني في نيوزيلندا

حقوق الصورة: Musakhan — Alice Wiegand (Lyzzy) via Wikimedia Commons (CC BY-SA 4.0) · الترخيص

تقرير أصلي

تجمع غرفة الأخبار التغطيات من الوكالات والمصادر الأولية وتعيد صياغة كل مادة داخلياً قبل النشر. كيف نصنع صحافتنا ←

شارع دومينيون في أوكلاند هو المكان الذي يقصده أهل المدينة ليأكلوا طبخ بيوت الآخرين؛ شريط طويل من المطابخ الصينية والماليزية والهندية، واحد في كل واجهة، يضيء حتى وقت متأخر.

هذا العام أضاف الشارع إليه ما لم يحمله من قبل. في الرقم 353، بحي ماونت إيدن، تقدّم صالة اسمها «زيتون» طعام غزة، ولا يزال الزبائن يصلون إليها بعد التاسعة مساءً في أيام الأسبوع.

نهاد البطنيجي يطبخ، وزوجته سارة، وهي نائبة مدير مدرسة، تدير كل ما هو خارج المطبخ. ومجلة «فيفا» الصادرة عن صحيفة «نيوزيلند هيرالد»، التي روت قصتهما في الثاني من أكتوبر، نقلت عنهما أن «زيتون» الأول من نوعه في البلاد.

يقول نهاد للمجلة: «هذا أول مطعم فلسطيني في نيوزيلندا كلها، لا في أوكلاند وحدها. هناك فلسطينيون كثيرون يملكون مطاعم، لكنهم لا يقدّمون طعاماً فلسطينياً».

طبّاخ خرج من غزة في المحاولة الثالثة#

نشأ في غزة بين تسعة إخوة وشقيقتين، وتعلّم الطبخ لسبب عملي يرويه بنفسه: في بيت بهذا العدد، من يطبخ يأكل جيداً.

صارت المهارة وظيفتين. كان يطبخ في مدرسة بغزة طوال الصباح — فلافل وحمص وسندويشات و«برّاد»، شراب الليمون بالموز المثلّج الذي يصطف له أطفال غزة في الصيف — ثم يقصّ الشعر بعد الظهر.

وسارة فلسطينية من جهة أحد والديها، وكانت تعيش في نيوزيلندا. تعارفا عبر الإنترنت حتى صار سؤال الزواج سؤال معابر، فغادر نهاد غزة ليتزوجها، وعبر إلى مصر عام 2010 في محاولته الثالثة.

في أوكلاند قصّ الشعر من جديد، ثم تعهّد الولائم، ثم أدار صالون حلاقة ناجحاً في بونسونبي، ثم افتتح مطعماً للطلبات الخارجية في مانوريوا حمل اسم «زيتون» أيضاً، وأغلقه حين قرر أنه يريد صالة فيها طاولات.

لم يصمد صالون بونسونبي في هذا المسار، لا لأن العمل تعثّر: باعه عام 2021 ليساعد أخاه على إعادة بناء بيت في غزة دمّرته القوات الإسرائيلية.

ومنذ أكتوبر 2023، كما قال نهاد للمجلة، قتلت إسرائيل أكثر من مئة من أقاربه في غزة. هو وسارة يرسلان المال إلى هناك باستمرار، والمطعم في شارع دومينيون هو — ضمن ما هو — الماكينة التي تنتج هذا المال.

«إن لم يكن الآن، فمتى؟»

سارة البطنيجي، عن افتتاح المطعم في قلب الحرب

صالة بنتها المدينة بأيديها#

لم تجهّز «زيتون» شركة ضيافة. جمعتها بالأيدي في معظمها حلقة من الناس تعارفوا في نشاط التضامن مع فلسطين في أوكلاند، وجاء كل منهم بما يحسن.

فيف تيو، مؤسِّسة مشروع «بريك بريد» الغذائي الذي يعمل مع اللاجئين، تولّت تنسيق المكان. وأخذ سايمون إندريس الهوية البصرية، وفرانسيس كارتر التصوير، وأوليفيا كوتس وسائل التواصل، وسام براتون الأنظمة التي تُشغّل مطعماً، وساعد سمير ألِن في تجهيز المطبخ ووضع القائمة. أما أشرف، والد سارة، فتولّى الترميم.

هذا هو الجزء الذي لا يظهر في قائمة الطعام: جالية أصغر من أن تكون قد بنت مؤسسة قبل هذه، تبني واحدة.

وردّت المدينة سريعاً. في السابع من أكتوبر منح الناقد جيسي موليغان، في المجلة نفسها، «زيتون» ثماني عشرة درجة من عشرين، ووصف الطعام بأنه من أفضل ما صادفه هذا العام — بعدما اعتذر له المطعم في زيارته الأولى لامتلاء الصالة.

ووصف الزبائن بدل الديكور: أزواج ومجموعات طلاب وعائلات كاملة وعاملون خارجون لتوّهم من ورديّاتهم. والمكان بلا رخصة كحول ولا يقدّمها، ورأى الناقد أن ذلك يحسّن السهرة ولا ينقصها.

من غزة إلى شارع دومينيون: ستة عشر عاماً حتى أول مطعم فلسطيني في نيوزيلندا
من غزة إلى شارع دومينيون: ستة عشر عاماً حتى أول مطعم فلسطيني في نيوزيلندا · Graphic: Times of Palestine

وما أكله يشبه خريطة لبلاد الشام وغزة في قلبها. محمّرة بالجوز والفلفل بخمسة عشر دولاراً، ومسخّن — دجاج بالسمّاق وبصل مكرمل وصنوبر وخبز شراك — بثلاثين، فضّله على كل ما على الطاولة.

ودقّة غزّاوية بثمانية عشر: البندورة والشطّة والخيار والطحينة مدقوقة معاً، وهي غزّية بامتياز، حارّة بما يكفي ليتوقف الناقد عندها. طبق لم يكن لأوكلاند سبيل إلى معرفته حتى هذا العام صار على قائمة تبعد ستة كيلومترات عن مركز المدينة.

جالية بالكاد يراها التعداد#

سبب كون «زيتون» الأول حسابي. سجّل تعداد 2023، الذي نشرته هيئة الإحصاء النيوزيلندية في أكتوبر 2024، أفراد المجموعة الإثنية الفلسطينية في البلاد ضمن فئات عمرية مجموعها نحو 390 شخصاً — بأرقام مدوّرة عشوائياً حفاظاً على السرية، وهي أقل من الواقع بحكم المنهج نفسه، لأن سؤال الأصل متعدد الإجابات، وكثير من الفلسطينيين هنا يُحتسبون عرباً أو شرق أوسطيين أيضاً.

وحتى مع التوسّع في التقدير، فهذه من أصغر الجاليات الفلسطينية في العالم التي افتتحت مؤسسة فلسطينية عامة. جالية تشيلي تُعدّ بمئات الآلاف، وجالية أوكلاند تتسع لها قاعة مدرسة واحدة.

ولم تحرّك الحرب هذه الأرقام إلا قليلاً. تسجّل دائرة الهجرة النيوزيلندية، في أرقام محدّثة حتى الرابع من أكتوبر 2026، 607 طلبات زيارة وإقامة من حاملي جوازات فلسطينية منذ السابع من أكتوبر 2023، وافقت على 426 ورفضت 130 ولا يزال 35 قيد الدراسة، ووصل إلى البلاد 134 شخصاً من أصحاب الموافقات على اختلاف أنواع التأشيرات.

وتقول الدائرة صراحةً إنها لم تفتح مساراً خاصاً بهذه الحرب، كما فتحت لأفغانستان عام 2021 ولأوكرانيا عام 2022، وإن حصة اللجوء — 1500 مكان سنوياً تُملأ بترشيح من مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين — تبقى الطريق الرئيسي، وإن تغيير سياسة الهجرة قرار حكومي لا قرار موظفين.

وتُظهر وثائق أفرجت عنها الحكومة عام 2024 بموجب قانون المعلومات الرسمية أن تأشيرة إنسانية مخصصة لعائلات الفلسطينيين المقيمين في نيوزيلندا كانت قيد البحث حينها، ولم تُقرّ منذ ذلك الحين. أما ما استمر فعمل أهدأ: ما زالت السفارة النيوزيلندية في القاهرة تطالب الحكومتين الإسرائيلية والمصرية بالسماح لحاملي تأشيرات نيوزيلندية سارية بمغادرة غزة أصلاً.

ما الذي تجيب عنه صالة طعام#

لجالية بهذا الحجم، موزّعة على بلد من خمسة ملايين في أقصى الأرض، يفعل المطعم ما لا تفعله لجنة: يمنحها عنواناً.

وفي رواية المجلة تفصيل صغير يحمل أكثر مما يبدو. دخلت فتاة في الخامسة عشرة مع صديقاتها وأقامت حفل ميلادها هناك. في أوكلاند اليوم مراهقة صار الاحتفال في ذهنها طاولة مقلوبة تُقلب على صينية، في صالة يخرج الطبّاخ منها ليسلّم على الناس.

هذه خلاصة حجّة المكان، وقد قالتها سارة بوضوح: «عبر الطعام نحفظ ثقافة»، و«نعرض جمال فلسطين والشرق الأوسط».

والعائلة تعرف حجم المخاطرة؛ قالت سارة إن الشهور الستة إلى السنة المقبلة هي التي ستقرر إن كان المشروع سيصمد. لكن ما كان ناقصاً عقوداً لم يعد ناقصاً، ولزم لتوفيره طبّاخ من غزة ونائبة مدير مدرسة وحشد من المتطوعين بفُرَش الدهان.

↑