كل الأخبار ←🌐 English
عاجل

تايمز أوف فلسطين

الصحافة الإسرائيلية

صحف إسرائيلية توثّق إفراغ البؤر الاستيطانية قرى فلسطينية

تايمز أوف فلسطين

صحف إسرائيلية توثّق إفراغ البؤر الاستيطانية قرى فلسطينية

Graphic: Times of Palestine

تقرير أصلي

تجمع غرفة الأخبار التغطيات من الوكالات والمصادر الأولية وتعيد صياغة كل مادة داخلياً قبل النشر. كيف نصنع صحافتنا ←

منذ آب/أغسطس الماضي، سجّلت الصحافة الإسرائيلية الناطقة بالعبرية ومنظمات رصد إسرائيلية، بالتواريخ وأسماء الأماكن، الأسلوب الذي تُدفع به عائلات فلسطينية خارج بيوتها في الضفة الغربية المحتلة: بؤرة استيطانية تظهر على تلّة قريبة، ثم اعتداءات ليلية متلاحقة، ثم قطع الطرق، ثم رحيل العائلة. وقد ردّ الجيش على حوادث منفردة، لكنه لم يردّ علنًا على الخلاصات المجمّعة.

أوسع هذه الروايات تحقيق أعدّه عوديد شالوم ونشرته «واي نت» في 24 آب/أغسطس تحت عنوان مقتبس من كلام أحد المهجّرين: «عرفنا أنّ الأمر انتهى». وأورد شالوم أنّ محمود وعايدة طوباسي يريان بيتيهما الحجريين في الطرف الشمالي الشرقي من قرية جالود قرب نابلس من البيت الذي يقيمان فيه اليوم، ولا يستطيعان العودة إليهما.

وكتب شالوم أنّ الضغط على العائلة بدأ في 3 نيسان/أبريل، بعد ظهور بؤرة استيطانية جديدة على تلّة مجاورة. وقال طوباسي لـ«واي نت» إنّ المستوطنين سكبوا الوقود على أبواب البيتين في الليلة الأولى وأضرموا فيها النار، ثم هُدم لاحقًا جدار وأُحرقت غرفة للتخزين.

وأضاف طوباسي أنّ العائلة اشتكت إلى ضباط الارتباط الفلسطيني والإدارة المدنية الإسرائيلية والجيش والشرطة، فكانت كل جهة تحيلها إلى أخرى. وصمدت العائلة حتى 22 تموز/يوليو، ومُنعت من إدخال مركبة لنقل أمتعتها، فغادرت سيرًا على الأقدام. ونشرت «واي نت» صورة لراية «المسيح» مرفوعة على بيت الأبناء، الذي أفادت بأنّ جنودًا إسرائيليين يتمركزون فيه الآن.

«لمنع المخالفين للقانون والمشاغبين من الوصول إلى المنطقة وللحفاظ على نسيج الحياة فيها»

وفي التقرير نفسه، نقلت «واي نت» خرائط أعدّتها حركة «السلام الآن» الإسرائيلية تُظهر إقامة 26 بؤرة استيطانية في المنطقتين «أ» و«ب»، حيث لا تملك إسرائيل سيطرة مدنية بموجب اتفاقات أوسلو. وقال الجيش للموقع إنّ الادعاءات قيد الفحص، وإنّ قواته تعمل في محيط جالود وقصرة «لمنع المخالفين للقانون والمشاغبين من الوصول إلى المنطقة وللحفاظ على نسيج الحياة فيها».

وعاد شالوم إلى الموضوع في 5 أيلول/سبتمبر من قصرة، حيث ظلّ منزل لؤي أبو ريدة، وهو مواطن أمريكي، مقطوعًا عن محيطه قرابة أربعة أسابيع. ووصف الأسلوب بلا مواربة: تُقام بؤرة داخل ساحة بيت عائلة فلسطينية أو إلى جانبها، ثم يُضايَق السكان على مدار الساعة حتى ينكسروا. وكتب أنّ أهالي جالود وتلفيت وقصرة بدأوا يبلّغون عن اعتداءات يومية ينفّذها مستوطنون ملثّمون في الغالب، بُعيد إقامة البؤرة.

وجاء في ردّ الجيش الذي نشرته «واي نت» إلى جانب التقرير أنّه نشر قوات معزّزة لمنع الاحتكاك، ونسّق ثماني عمليات دخول إلى المنزل خلال أسبوعين، وأنّ إعلان المنطقة عسكرية مغلقة جاء لحماية السكان. أما الأرقام التي جمعها شالوم في قصرة فهي: 40 شابًا اعتُقلوا منذ بدء الاعتداءات، وأربعة بيوت أُحرقت بالكامل وسبعة جزئيًا، و18 مركبة دُمّرت، و70 بالمئة من أراضي القرية الزراعية ابتلعتها المستوطنات على مرّ السنين.

وقبل ثلاثة أيام من تقرير شالوم الأول، أي في 21 آب/أغسطس، نشرت «يش دين» تقريرًا بعنوان «الجبهة التالية»، يرسم خريطة لـ225 حادثة عنف استيطاني وثّقتها عامي 2025 و2026، ويخلص إلى أنّ نحو ثلثي حوادث 2026، أي 62.6 بالمئة، وقعت في المنطقتين «أ» و«ب».

وتسجّل المنظمة أنّ عشرات المستوطنين هاجموا جالود ليلة 21-22 آذار/مارس 2026، وأنّ بؤرًا استيطانية بدأت تُقام في المنطقة «أ». ونقلت «واي نت» أواخر تشرين الأول/أكتوبر أنّ «يش دين» رصدت 640 حادثة خلال 24 يومًا من موسم قطف الزيتون، وأنّ جالود تحيط بها 13 بؤرة استيطانية.

أما التعليق العسكري الإسرائيلي فقد قدّم الأحداث ذاتها بوصفها انهيارًا للسيطرة لا سياسة مرسومة. ففي تحليل نشرته «واي نت» في 6 آب/أغسطس، كتب المحلل العسكري المخضرم رون بن يشاي أنّ الجيش «فقد السيطرة على المتطرفين بين المستوطنين وتحوّل إلى شركة حراسة لنزواتهم وأعمالهم غير القانونية»، مستشهدًا بتبادل لإطلاق النار قرب قرية تل، وبنحو 100 بؤرة ومزرعة غير مرخّصة أُقيمت في الأشهر الأخيرة.

وأفاد أليشع بن كيمون من «واي نت» أواخر آب/أغسطس بأنّ قوات الأمن أخلت بؤرًا في أنحاء الضفة الغربية، بعضها في المنطقة «ب» قرب قرى فلسطينية، من بينها بؤرة أقيمت على مدرج عسكري فعطّلته عن العمل، وأخرى قرب أريئيل كتب أنّ مشاغبين اعترضوا فيها القوات بالصخور وألقوا الحجارة وحاولوا سرقة جرار مصادَر وأضرموا النار في بساتين. واعتُقل ثلاثة أشخاص.

وتضع الروايات الفلسطينية الجيش داخل هذا الأسلوب لا خارجه. فقد أوردت «الجزيرة»

في 23 تشرين الأول/أكتوبر أنّ الجيش نفسه أغلق مداخل مادما الأربعة بالسواتر الترابية في 11 تشرين الأول/أكتوبر بذريعة دواعٍ أمنية، ونقلت عن وائل قُط، وهو من سكان مادما ومحامٍ في مركز القدس للمساعدة القانونية وحقوق الإنسان، قوله إنّ الجيش أبلغ الأهالي أنّ الإغلاق سيستمر حتى يكفّ المزارعون عن محاولة الوصول إلى أراضٍ قرب بؤرة جديدة.

ويطعن المركز بهذه البؤرة أمام المحكمة الإسرائيلية العليا.

ونقلت عميرة هاس في «هآرتس» في 18 حزيران/يونيو أنّ الجيش أغلق عشرات الطرق المؤدية إلى بيت أمر طوال شهرين وشرع في تحصين شوارع داخلية، وقال إنّ عائلات طلبت الإغلاق بسبب نزاع عشائري أودى بسبعة أشخاص، فيما أخبرها السكان أنّ الحياة اليومية شُلّت بينما استمرّ تدفّق الذخيرة.

ويشير السجلّ الرسمي إلى الوجهة نفسها. فقد ذكرت «هآرتس» في 23 أيلول/سبتمبر أنّ وزراء دشّنوا مستوطنة «متسوكي إيرتس»، وهي تسوية قانونية لبؤرة «مزرعة نيتسح هرئيل»

المقامة عام 2023 بين تجمّعات المعرجات الوسطى، وأنّها واحدة من 19 حالة صادقت فيها إسرائيل على شرعنة بؤر طُردت التجمّعات الفلسطينية المجاورة لها، من أصل 104 عمليات تسوية أقرّتها الحكومة في ولايتها الأخيرة. وفي 24 حزيران/يونيو، أوردت «هآرتس»

أنّ الإدارة المدنية هدمت ما تبقّى من تجمّع بدوي في مخماس على أرض فلسطينية خاصة مسجّلة على امتداد شارع ألون، ومنزلًا قرب دوما، بعدما كان سكان الموقعين قد فرّوا أصلًا من اعتداءات تصاعدت مع إقامة بؤر قريبة.

واستندت هيومن رايتس ووتش في 20 آب/أغسطس إلى معطيات «السلام الآن» التي تُحصي 248 بؤرة جديدة منذ تولّي الحكومة الحالية مهامها، 65 منها في 2026. أما أرقام الشرطة التي نشرتها «هآرتس»

في 8 تموز/يوليو فتُظهر ارتفاع الملفات المفتوحة في جرائم المستوطنين بحق الفلسطينيين من 139 ملفًا عام 2019 إلى 779 عام 2025، مع لائحة اتهام في 6.6 بالمئة منها فقط؛ فيما تضع متابعة «يش دين» لـ1701 ملف منذ 2005 نسبة الإغلاق دون لائحة اتهام عند 93.8 بالمئة.

ونقلت «رويترز» في أيلول/سبتمبر عن مصادر لم تسمّها أنّ رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أمر بإزالة بؤر غير مرخّصة تحت ضغط أمريكي. ولم يُكشف علنًا أيّ البؤر معنيّة بالقرار، ولا ما إذا كانت البؤرة المقامة فوق جالود من بينها. وحصلت عائلة طوباسي على قرار قضائي بالعودة، غير أنّها تعرّضت لاعتداء في أيلول/سبتمبر حين حاولت ذلك، وفق «الجزيرة»، ولا تزال تقيم في مكان آخر داخل القرية.

آخر الأخبار

↑