حكايات فلسطينية
سارة عزيزة تحمل إبدس ودير البلح إلى مذكّرات تحصد الجوائز
Graphic: Times of Palestine
تقرير أصلي
تجمع غرفة الأخبار التغطيات من الوكالات والمصادر الأولية وتعيد صياغة كل مادة داخلياً قبل النشر. كيف نصنع صحافتنا ←
اختارت مؤسسة «يونايتد ستيتس آرتِستس» الكاتبة الفلسطينية الأميركية سارة عزيزة زميلةً لعام 2026 في الكتابة، ضمن منحها السنوية غير المشروطة البالغة خمسين ألف دولار للفنانين في أنحاء الولايات المتحدة. وهذا رابع تكريم يناله كتابها الأول في ثمانية عشر شهراً، وأولها الذي يشتري لها ما ندر أن يناله كاتب: الوقت.
الكتاب «النصف الأجوف: مذكّرات في الأجساد والحدود»، صدر عن دار «كاتابولت» في نيسان 2025 وخرج في طبعة ورقية في نيسان الماضي. يقع في أربعمئة صفحة، ويمشي في ثلاثة أجيال من عائلة فلسطينية واحدة — من إبدس، القرية المهجّرة عام 1948 في قضاء غزة، ومن دير البلح حيث تكمل الحكاية، إلى العالم الواسع كما ساقت النكبة الفلسطينيين إليه.
الليلة التي بدأ فيها الكتاب#
تقول عزيزة إن الكتابة بدأت عند النقطة التي كادت حياتها تنتهي فيها: دخول المستشفى في تشرين الأول 2019 على حافة الموت من فقدان الشهية العصبي. في المذكّرات يعيدها الأطباء، فتبدأ جدّتها — الميتة التي ترفض الصمت — بالظهور عند أطراف الغرفة.
وما يلي ذلك حفريّة. يضع الكتاب جسد الحفيدة الجائع إلى جوار جسد الجدّة المطرود، ويرفض أن يجعل أحدهما استعارةً عن الآخر. كلاهما وقع. وكلاهما هو الموضوع.
كتاب لا يستقرّ في مكانه#
التقط النقاد الكلمة نفسها، وهي علامة جيدة في كتاب أول: مبتكَر. وصفته مجلة «فالتشر» بأنه «مبتكَر في شكله، صادق إلى حد منعش، وحاد سياسياً». وأثنى الروائي كيسي لايمون على رفضه أن يستكين. تضفر عزيزة العربية والإنكليزية، والمذكّرة والقصيدة، والأرشيف وورقة المستشفى، وتترك الأزمنة تتقاطع بدل أن تسير في خط — وهو في النهاية الشكل الأمين لعائلة لم يكن قرنها خطاً هو الآخر.
الرفّ حتى الآن#
نال «النصف الأجوف» جائزة المذكّرات في «جوائز فلسطين للكتاب» عام 2025، وجائزة «أنيسفيلد-وولف» للمذكّرات عام 2026، وهي الجائزة التي نالتها قبله زورا نيل هيرستون وتوني موريسون. وبلغ التصفيات النهائية لجائزة «لامدا» الأدبية في اللاأدب القصصي، واختارته «إيل» و«فالتشر» و«بوك بيدج» من كتب العام. ثم جاءت زمالة «يونايتد ستيتس آرتستس» فوق ذلك كله.
وتحت هذا الرفّ كله تقف صحافتها. كتبت في «النيويوركر» و«هاربرز» و«باريس ريفيو» و«الغارديان» و«واشنطن بوست» و«ذا نيشن» و«ذا بافلر» وفي المجلة الأدبية العربية الأميركية «مزنة»، ودخلت مقالاتها مختارات «أفضل المقالات الأميركية».
قرية إبدس لم تعد موجودة على خريطة إسرائيلية منذ 1948. ومنذ هذا العام صار اسمها مكتوباً في حيثيات جائزة أدبية أميركية، مهجّىً على وجهه الصحيح، في جملة عن جدّة كاتبة — وهذه إحدى الطرق التي يرفض بها مكانٌ أن ينتهي.


