كل الأخبار ←🌐 English
عاجل

تايمز أوف فلسطين

حكايات فلسطينية

إطفائيو الضفة يواجهون حرائق المستوطنين بلا ماء ولا تنسيق

تايمز أوف فلسطين

إطفائيو الضفة يواجهون حرائق المستوطنين بلا ماء ولا تنسيق

Graphic: Times of Palestine

تقرير أصلي

تجمع غرفة الأخبار التغطيات من الوكالات والمصادر الأولية وتعيد صياغة كل مادة داخلياً قبل النشر. كيف نصنع صحافتنا ←

الحريق في سفح فلسطيني بالضفة الغربية المحتلة ليس مشكلة نار أولًا. إنه مشكلة طريق، ومشكلة ماء، ومشكلة إذن. والرجال الذين يحلّون هذه الثلاث يوميًا يعملون في الدفاع المدني الفلسطيني.

وموسمهم على الأبواب. يبدأ قطاف الزيتون في تشرين الأول/أكتوبر، وسجلّ الحرائق الذي يسير بمحاذاته يتصاعد كل عام من أعوام الحرب.

السجلّ بالأرقام#

وثّقت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، الجهة الفلسطينية التي ترصد النشاط الاستيطاني، 900 حريق طال بيوت الفلسطينيين وأراضيهم ومركباتهم ومنشآتهم بين مطلع 2023 والعاشر من تموز/يوليو 2026.

المستوطنون وراء 799 منها، أي 88.8 في المئة، والجيش الإسرائيلي وراء 101، أي 11.2 في المئة، بحسب الهيئة. والأرقام السنوية تصعد بلا انقطاع: 217 في 2023، و264 في 2024، و307 في 2025، و112 في ستة أشهر وعشرة أيام من هذا العام.

وتفسير الهيئة لهذا المنحنى هو «بيئة الإفلات من العقاب»: لا ملاحقات، فلا رادع.

المهنة#

الحساب الأول الذي يجريه المركز ليس عن النار. هو عن المنطقة التي تشتعل فيها.

فالحريق في أرض قرية مصنّفة «ج»، الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية الكاملة، لا يُقترب منه قبل أن يصل مكتب الارتباط الفلسطيني إلى نظيره الإسرائيلي ويعود الإذن. والنار لا تنتظر المكالمة.

الحساب الثاني هو الماء. قرى الضفة ليست مزوّدة بشبكة حنفيات إطفاء كالمدن؛ يعمل الطاقم بما تحمله صهريجته، ويعيد التعبئة من مصدر يقع غالبًا في منطقة «أ»، خلف ما يعترض الطريق ذلك اليوم. والصهريجة التي تفرغ في كرم زيتون بمنطقة «ج» مركبةٌ عليها أن تترك الحريق كي تعود صالحة.

لذلك يعمل الطواقم بالحساب: كم دقيقة ماء بقيت، وكم دقيقة إلى نقطة التعبئة وإيابًا، وأي صف من الشجر يُترك للنار كي تُصدّ عن بيت. تُضحّى الحقول عن قصد. وهذا قرار يُتخذ في ثوانٍ، ممن سيقف بعدها في وجه صاحب الأرض.

الطيبة، العاشر من حزيران#

وما يحدث حين يسقط الحسابان معًا وُثّق هذا الصيف في الطيبة، آخر بلدة مسيحية بالكامل في الضفة.

أضرم مستوطنون النار في مساحة واسعة من جبل المسيعص، مقابل محطة الوقود، بحسب كاهن الرعية الأب بشار فواضلة. ومُنعت طواقم الدفاع المدني من الوصول في البداية ريثما يُرتَّب التنسيق الأمني، على ما قال الناطق باسم الدفاع المدني الفلسطيني نائل العزة، فامتدت النار نحو أراضٍ وممتلكات مجاورة.

وقال الكاهن إن مستوطنين أطلقوا النار وحاصروا من حاولوا إيصال صهريج ماء إلى الحريق. اعتُدي على عدد منهم، وتضرّرت مركبتان، وسُرق هاتف. وبلغت الطواقم النار في النهاية وأخمدتها، والمستوطنون ما زالوا يحاولون إعاقتها.

كيف يبدو الموسم من باب المركز#

في عين سينيا شمال رام الله، امتدّ حريق قرب مصنع للألمنيوم إلى نحو خمسين دونمًا من الزيتون المُثمر — خسارة لا تُقاس بدخل موسم، بل بالعقود التي تحتاجها الشجرة كي تعود.

ويبلغ متوسط ما يحصيه مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية هذا العام ستة اعتداءات للمستوطنين يوميًا في الضفة، وفي أسبوع واحد قريب تجاوزت الاعتداءات التي خلّفت إصابات أو أضرارًا خمسين، بينها إحراق مسجد وبيوت وأراضٍ زراعية ومركبات.

وفي مواجهة ذلك يضع الدفاع المدني طواقمه وصهاريجه وصبرًا على إعادة الحسابات الثلاثة نفسها. هؤلاء ليسوا رقمًا في تقرير إنساني ولا ضحايا. هم جهاز إطفاء يؤدي عملًا تقنيًا في ظروف مصمَّمة ليفشل فيها، ويصل في أغلب الأحيان.

آخر الأخبار