كل الأخبار ←🌐 English
عاجل

تايمز أوف فلسطين

اقتصاد وإغاثة

شركات الأمن والاستشارات تبتلع إنفاق المساعدات في غزة

تايمز أوف فلسطين

شركات الأمن والاستشارات تبتلع إنفاق المساعدات في غزة

Graphic: Times of Palestine

تقرير أصلي

تجمع غرفة الأخبار التغطيات من الوكالات والمصادر الأولية وتعيد صياغة كل مادة داخلياً قبل النشر. كيف نصنع صحافتنا ←

يحقق مكتب المفتش العام في وزارة الخارجية الأمريكية في أوجه إنفاق «مؤسسة غزة الإنسانية» المنحلّة لمنحة أمريكية قيمتها 30 مليون دولار، وفق ما أوردته صحيفة «فاينانشال تايمز» في 20 أيار/مايو، مشيرة إلى أن المحققين يفحصون الميزانية التي خرج منها المال، وطريقة توزيعه، والأسعار التي دفعتها المؤسسة مقابل الغذاء والخدمات اللوجستية. ونقلت التقرير قنوات ومنابر عدة، منها i24NEWS وصحيفة «جيروزاليم بوست» و«عرب نيوز»، استنادًا إلى ثلاثة أشخاص مطلعين على التحقيق.

أما المنحة ذاتها فأُقرّت خارج الضوابط المعتادة. ففي رسالة وجّهها السيناتوران كريس فان هولن وبيتر ويلش و19 من زملائهما إلى وزير الخارجية ماركو روبيو في تموز/يوليو 2025، جاء أن وزارة الخارجية أقرّت 30 مليون دولار للمؤسسة في أواخر حزيران/يونيو بموجب «توجيه ذي أولوية» من البيت الأبيض والوزارة، وأن الإدارة أعفت المجموعة من التدقيق الشامل المفروض عادة على المنظمات التي تتلقى منحة من الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية للمرة الأولى.

وأفادت شبكة «سي إن إن» بأن مراجعة أجرتها الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية قبل أيام من منح المبلغ أثارت مخاوف جوهرية، وبأن دفعات المال كان يُفترض الإفراج عنها تباعًا مع إنجاز المؤسسة مهامًّا يجري استيفاؤها عادة قبل المنح: التسجيل في نظام الحكومة، والتدقيق المسبق في شركائها، وتقديم أدلة على عمليات تدقيق خارجية. وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية تامي بروس حينها إن التمويل لم يُصرف بعد.

وما كان المال سيشتريه كان، منذ البداية، خدمة أمنية بقدر ما هو خدمة غذائية. فقد ذكرت «فرانس 24» وموقع PassBlue أن خطة التوزيع اعتمدت على شركتين أمريكيتين هما «يو جي سوليوشنز» ومقرها ولاية كارولاينا الشمالية، و«سيف ريتش سوليوشنز» المرتبطة بشركة إدارة الثروات «تو أوشن ترست» في وايومنغ. وأورد موقع «ذي إنترسبت»

في تشرين الأول/أكتوبر 2025 أن «سيف ريتش سوليوشنز» عملت مقاولًا رئيسيًا للمؤسسة، وأن سجلات الشركات في وايومنغ أظهرت حلّ الشركة إداريًا.

ولم تُنشر قيمة عقد أيٍّ من الشركتين. أما كلفة الحراس والنقل بالشاحنات والتسييج وإدارة المواقع، وهامش الربح الذي حصّله المتعاقدون، فلا وجود لها في السجل العام.

وتبقى طبقة الاستشارات موثّقة على نحو مجتزأ. فقد أوردت «فاينانشال تايمز»، بحسب تلخيص «مركز موارد الأعمال وحقوق الإنسان»، أن انخراط «مجموعة بوسطن الاستشارية» امتد سبعة أشهر، وشمل أعمالًا متعاقدًا عليها تتجاوز قيمتها 4 ملايين دولار، وشارك فيه أكثر من اثني عشر موظفًا. وقالت المجموعة إن عملها مع المؤسسة كان تطوعيًا بلا مقابل، غير أن «واشنطن بوست» نقلت عن مطّلعين نفيهم ذلك، وقولهم إن الشركة قدّمت فواتير شهرية تتجاوز المليون دولار.

وفي ردود خطية أمام لجنة برلمانية بريطانية في تموز/يوليو 2025، قالت «بوسطن الاستشارية» إنها لم تتقاضَ أي أتعاب عن المشروع أو الأعمال المتصلة به، وإن عميلها كان «مكنالي كابيتال»، وإن العمل جرى بتوجيه من شركة الأمن الأمريكية «أوربيس أوبريشنز»، وإن نمذجة منفصلة لسيناريوهات «إعادة توطين»

لما بعد الحرب أُنجزت من دون موافقة ومن دون عقد ومن دون رمز فوترة لعميل. وذكرت «ذي نيو هيومانيتيريان» أن وكالات إغاثة كبرى أدانت الخطة لكنها رفضت الكشف عمّا دفعته لـ«بوسطن الاستشارية» مقابل أعمال غير ذات صلة، فيما أوردت «هيلث بوليسي ووتش» أن منظمة «إنقاذ الطفولة» علّقت علاقتها بالشركة.

وفي الطرف الآخر من السلسلة، النسب معروفة وضئيلة. فقد خلص بحث لـ«معهد التنمية لما وراء البحار» نُشر في تشرين الأول/أكتوبر 2025 إلى أن الجهات الإنسانية المحلية والوطنية تحصل عادة على ما بين 4 و7 بالمئة استردادًا للتكاليف غير المباشرة، هذا إن حصلت على شيء أصلًا.

ووجدت مؤسسة «ديفلوبمنت إنيشياتيفز»، التي ترصد سياسات القطاع، أن 25 فقط من أصل 67 منظمة موقّعة على «الصفقة الكبرى» تملك سياسة تضمن النفقات الإدارية للشركاء المحليين، وأن أربع وكالات من أصل ثماني وكالات أممية شملها الفحص تحدد نسبة مئوية للشركاء الوطنيين.

نتائج التدقيق على البرنامج الأمريكي الأوسع شحيحة لكنها ليست معدومة. فأعمال المفتش العام للوكالة الأمريكية للتنمية الدولية المنشورة بشأن الضفة الغربية وقطاع غزة تتضمن نتيجة تدقيق مفادها أن الوكالة لم تحدد مخاطر احتيال رئيسية تتعلق بالمساعدات النقدية، واعتمدت على تقييمات المنظمات غير الحكومية نفسها وعلى المتابعة عن بُعد.

وقال نائب المفتش العام آدم كابلان في آذار/مارس 2026، في تصريحات نقلها موقع Jewish Insider، إن مكتبه صنّف غزة منطقة عالية الخطورة لجهة تحويل المساعدات الممولة أمريكيًا وإساءة استخدامها.

أما التدقيق الأوروبي في المساعدات المقدمة للفلسطينيين فأقدم عهدًا. إذ شكّكت «محكمة المحاسبين الأوروبية»، في تقريرها الخاص رقم 14/2013، في استدامة الدعم المالي المباشر الذي يقدمه الاتحاد الأوروبي للسلطة الفلسطينية، مع إقرارها بأن المفوضية قدّمته في ظروف صعبة. وعادت المفوضية لاحقًا فاستشهدت بتقييم ذلك التقرير لضوابط الفرز لديها بوصفها ضوابط متينة، وكان آخر ذلك في بيان صادر في تشرين الثاني/نوفمبر 2023 يراجع المساعدات المقدمة إلى فلسطين.

والمال يتحرك في الاتجاه المعاكس أيضًا، خارجًا من أيدي الفلسطينيين. فقد ذكرت صحيفة «القدس العربي» في نيسان/أبريل 2024 أن شركة «هلا للاستشارات والخدمات السياحية» المصرية حصّلت نحو 185 مليون دولار مقابل تنسيق الخروج عبر معبر رفح، بواقع 5 آلاف دولار على الأقل عن كل بالغ و2500 دولار عن كل طفل. وقدّرت صحيفة «التايمز»

اللندنية، بحسب ما نقل موقع «مَنَصّة» المصري، الأرباح بما لا يقل عن 88 مليون دولار بين آذار/مارس ونيسان/أبريل 2024 وحدهما. وأوردت «الجزيرة» في حزيران/يونيو 2026 أن أسعار التنسيق باتت تتراوح بين نحو 6 آلاف دولار للرضّع وأكثر من 20 ألف دولار للبالغين، ونقلت عن امرأة دفعت قرابة 25 ألف دولار للمغادرة مع ثلاثة أطفال.

ولا يوجد في السجل العام أي رد من الشركة، ولا أي تدقيق في هذه الرسوم.

أما مرحلة إعادة الإعمار فيجري التعاقد عليها الآن. فقد أوردت «الغارديان» في كانون الأول/ديسمبر 2025 أن فريق عمل خاصًّا بغزة في البيت الأبيض عمّم عروضًا تقديمية تتضمن أسعار الخدمات اللوجستية وتوقعات مالية ومواقع مستودعات، وأن مسؤولَين سابقَين في مسعى تقليص الجهاز الحكومي الأمريكي يقودان محادثاته الإنسانية.

ونقل موقع Responsible Statecraft في نيسان/أبريل 2026 أن إسرائيل حظرت 37 منظمة غير حكومية عملت في غزة على مدى عقود، بموجب قواعد تشترط للسماح بالدخول تقديم بيانات الموظفين والامتثال السياسي.

ولم تنشر وزارة الخارجية الأمريكية ولا المؤسسة أي تفصيل لأوجه إنفاق الـ30 مليون دولار، ولم يصدر مكتب المفتش العام نتائج تحقيقه بعد.

آخر الأخبار