كل الأخبار ←🌐 English
عاجل

تايمز أوف فلسطين

اقتصاد وإغاثة

إسرائيل تحتجز 6 مليارات دولار من أموال المقاصة الفلسطينية

تايمز أوف فلسطين

إسرائيل تحتجز 6 مليارات دولار من أموال المقاصة الفلسطينية

Graphic: Times of Palestine

تقرير أصلي

تجمع غرفة الأخبار التغطيات من الوكالات والمصادر الأولية وتعيد صياغة كل مادة داخلياً قبل النشر. كيف نصنع صحافتنا ←

تحتجز إسرائيل نحو 6 مليارات دولار من عائدات الجمارك والضرائب التي تجبيها نيابة عن السلطة الفلسطينية، وفق ما أبلغ منسق الأمم المتحدة الخاص بالوكالة لعملية السلام في الشرق الأوسط، رامز الأكبروف، مجلسَ الأمن في 26 آب/أغسطس، مضيفًا أن الغموض المحيط بالمصارف المراسلة يشكّل تهديدًا خطيرًا إضافيًا للاستقرار المالي الفلسطيني.

وليست هذه الأموال مساعدات. فبموجب بروتوكول باريس الموقّع عام 1994، كما وصفته صحيفة «كالكاليست» الاقتصادية الإسرائيلية، تجبي إسرائيل الضرائب والرسوم الجمركية نيابة عن السلطة الفلسطينية وتحوّلها شهريًا بعد اقتطاع مستحقات خدمات كالكهرباء والمياه. ويقدّر قسم المرجع في «الجزيرة» عمولة الجباية بنحو 3 في المئة، فيما تمثّل تحويلات المقاصة قرابة 65 في المئة من إجمالي إيرادات السلطة، ما يجعل تدفقها المستمر شرطًا مسبقًا لدفع الرواتب وتمويل الخدمات الأساسية.

غير أن هذه التحويلات توقفت. وسجّل البنك الدولي أن متوسط الاقتطاعات الشهرية تجاوز 460 مليون شيكل في النصف الأول من عام 2025، مقابل نحو 200 مليون شيكل قبل تشرين الأول/أكتوبر 2023، وأن تحويل عائدات المقاصة توقف كليًا منذ أيار/مايو 2025، إذ بقيت مستحقات الأشهر من أيار/مايو إلى أيلول/سبتمبر 2025 غير محوّلة حتى لحظة إعداد التقرير.

ويذكر تقييم البنك القُطري أن السلطة واجهت واحدة من أشد أزماتها المالية في 2025 بعد التعليق الإسرائيلي الكامل لتحويلات المقاصة في أيار/مايو، وأنها خفّضت دفع رواتب موظفي القطاع العام إلى ما بين 50 و60 في المئة أواخر 2025، ووسّعت اقتراضها من المصارف المحلية إلى ما يتجاوز الحدود الاحترازية، مراكمةً متأخرات لموظفيها وللقطاع الخاص ولصندوق التقاعد.

وقد تراكمت الاقتطاعات على مراحل، ولكل منها سند قانوني إسرائيلي معلن. فقد عزا تقرير صندوق النقد الدولي لعام 2023 المقدَّم إلى لجنة الارتباط الخاصة جزءًا من هذا الخنق المالي إلى مضاعفة الحكومة الإسرائيلية اقتطاعاتها الأحادية من عائدات المقاصة استنادًا إلى قانون الأسرى الفلسطينيين الإسرائيلي لعام 2018. وأفادت «واينت»

بأن وزير المالية أعلن في كانون الثاني/يناير 2023 تحويل 138.8 مليون شيكل من أموال السلطة الفلسطينية إلى إسرائيليين متضررين من عمليات، تنفيذًا لحكم قضائي في قضية ليتفاك. وبعد 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، ذكرت «هآرتس»

أن المجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية قرر أن يقتطع من أموال الضرائب الحصة المخصصة لقطاع غزة، إضافة إلى الاقتطاع القائم أصلًا بسبب مخصصات الأسرى وعائلاتهم. وقدّر تقرير مناخ الاستثمار الصادر عن وزارة الخارجية الأميركية لعام 2025 اقتطاعات غزة بنحو 845 مليون دولار في عام 2024.

أما التوقف الكامل منذ أيار/مايو 2025 فيستند إلى دوافع سياسية لا إلى اقتطاع قانوني. فقد ذكرت «تايمز أوف إسرائيل» أن وزير المالية بتسلئيل سموتريتش يرفض تحويل الأموال منذ أيار/مايو 2025، وقال حينها إن ذلك احتجاجًا على خطوات أحادية تدعمها السلطة الفلسطينية، فيما نقلت الصحيفة ذاتها في كانون الثاني/يناير 2026 أن إسرائيل اقترحت استخدام جزء من العائدات المحتجزة لتمويل إزالة الركام في غزة.

وتتباين الأرقام المتعلقة بالرصيد المتراكم من دون تسوية بينها. فقد نقلت «الجزيرة» في كانون الأول/ديسمبر 2025 عن وزير الاقتصاد الفلسطيني محمد العمور تقديره المبلغ المحتجز بنحو 4.5 مليارات دولار، ووصفه بأنه عقاب جماعي. ونقل موقع «عرب 48» عن وزير المالية إسطفان سلامة رقمًا يقارب 4.4 مليارات دولار، أي نحو 13 مليار شيكل في شباط/فبراير. أما رقم الأمم المتحدة البالغ 6 مليارات دولار فهو الأعلى المسجّل بعد خمسة أشهر.

وفي المقابل، رفع ملتمسون إسرائيليون الحجة المعاكسة أمام القضاء. فقد أوردت «واينت» أن منظمات معنية بحقوق الضحايا قدمت ثلاثة التماسات إلى المحكمة العليا تطالب فيها بتغيير طريقة احتساب المبالغ المحوّلة بحيث تُحتسب وفق الحاويات المفرَّغة فعليًا لا وفق إقرارات المستوردين، وبإنفاذ إجراءات جنائية بحق مستوردين يقدمون إقرارات كاذبة، وبإلزام الدولة باسترداد مليارات حُوّلت إلى السلطة، وعُقدت جلسة في أيلول/سبتمبر 2024 أمام القضاة سولبرغ ومينتس وإلرون.

وبالنسبة إلى الموظفين، صار الحساب يُقاس بالأشهر. فقد أعلنت وزارة المالية الفلسطينية في أيار/مايو أنها ستصرف 50 في المئة من رواتب القطاع العام بحد أدنى ألفي شيكل عن شهر شباط/فبراير 2026، أي نصف راتب بتأخير ثلاثة أشهر. وفي كانون الثاني/يناير، أفادت «الجزيرة»

بأن الوزارة صرفت رواتب تشرين الأول/أكتوبر 2025 بنسبة لا تقل عن 60 في المئة وبحد أدنى ألفي شيكل. وكتب معهد أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي (INSS) في تموز/يوليو أن السلطة تواصل أداء وظائفها رغم الأزمة، إذ تدفع الرواتب جزئيًا وتشغّل أجهزتها المدنية والأمنية.

أما الجبهة الثانية فهي القناة المصرفية. فقد ذكرت «جيروزاليم بوست» في حزيران/يونيو 2025 أن سموتريتش أوعز إلى وزارة المالية بإلغاء الضمانة الممنوحة للمصارف المراسلة التي تتعامل مع مصارف السلطة الفلسطينية، وهي إعفاء أتاح للبنوك الإسرائيلية تنفيذ مدفوعات بالشيكل مقابل خدمات ورواتب من دون التعرض لتهم غسل أموال وتمويل إرهاب. ونقلت وكالة «JNS»

هذا الشهر أن بنك هبوعليم وبنك ديسكونت يقدمان هذه الخدمات بموجب ضمانة من وزارة المالية، وأن أمر الإلغاء صدر العام الماضي بسبب ما وصفه الوزير بحملة نزع شرعية، وأن الضمانة مُددت لاحقًا وسط ضغوط أفيد بأن إدارة ترامب مارستها. وأفادت القناة الإسرائيلية «N12»

هذا الشهر بأن المصرفين أعلنا إنهاء هذا النشاط، مشيرة إلى أن حجم التبادل التجاري مع السلطة الفلسطينية تجاوز 7 مليارات دولار في 2025 وكان يمر عبر تلك القناة.

ونتيجة لذلك، تكدّست السيولة. وقدّر «المجلس الأطلسي» فائض الشيكل في المصارف الفلسطينية بنحو 4 مليارات دولار بنهاية 2025، وهو ما خفض ربحية البنوك بنحو 20 في المئة، فيما منعت بعض المصارف فتح حسابات نقدية. ونقلت «عرب نيوز»

عن محافظ سلطة النقد الفلسطينية يحيى شنار قوله إن شحنات العملة الفائضة التي كانت مقررة أصلًا في الربع الأخير من 2026 قُدّمت إلى موعد أبكر، في خطوة قال إنها ستخفف الفائض وتدعم حسابات المصارف الفلسطينية لدى نظيراتها الإسرائيلية.

وكانت سلطة النقد قد أعلنت في حزيران/يونيو 2025، عبر وكالة «وفا»، أنها تدرس بجدية بدائل من بينها الابتعاد عن الشيكل، في ظل رفض إسرائيل السماح بنقل فائض الشيكل إلى المصارف الإسرائيلية.

ويبقى مصير قناة المراسلة بعد إشعار المصرفين، وشروط الإفراج عن الرصيد المحتجز، من دون حسم. وقال مجلس الوزراء الفلسطيني، بحسب ما نقلت «رايـة» في آذار/مارس، إنه سيواصل صرف نسبة من الرواتب وفق الإمكانات المتاحة إلى حين استئناف تحويلات المقاصة، وإن إجراءاته الطارئة ليست بديلًا من حقوق الفلسطينيين في الأموال المحتجزة لدى الحكومة الإسرائيلية.

آخر الأخبار

  1. TOP

    بعد قرن على الرحيل.. صنصور ترتدي قميص فلسطين

    الشتات الفلسطيني