كل الأخبار ←🌐 English
عاجل

تايمز أوف فلسطين

اقتصاد وإغاثة

سماسرة التصاريح يبتلعون ثلث أجور العمال الفلسطينيين

تايمز أوف فلسطين

سماسرة التصاريح يبتلعون ثلث أجور العمال الفلسطينيين

Graphic: Times of Palestine

تقرير أصلي

تجمع غرفة الأخبار التغطيات من الوكالات والمصادر الأولية وتعيد صياغة كل مادة داخلياً قبل النشر. كيف نصنع صحافتنا ←

بقيت سوق تصاريح العمل الإسرائيلية قائمة بعد أن تلاشت سوق العمل التي أنشأتها. فالسماسرة الفلسطينيون يتقاضون اليوم أكثر من ثلاثة أضعاف السعر الذي كان سائدا قبل الحرب مقابل التصريح الواحد، بحسب ما قاله حسن جمعة، الذي كان يدير في طولكرم قبل الحرب مكتبا لتشغيل العمال داخل إسرائيل، لوكالة أسوشيتد برس في شباط/فبراير.

غير أنّ المعروض تقلّص كثيرا. فبعد السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 منعت إسرائيل نحو 115 ألفا من حاملي التصاريح في الضفة الغربية من الوصول إلى أعمالهم داخل إسرائيل، وفق تقرير «العودة إلى العمل» الذي أصدرته منظمات «چيشاه» و«ليپ» و«كاف لعوفيد»

في أيار/مايو 2025، والذي أحصى نحو 14 ألف عامل يحملون تصاريح للعمل في إسرائيل وقت نشره.

أما مركز الأبحاث والمعلومات في الكنيست، فقدّر في تقرير مؤرخ في 8 حزيران/يونيو 2026، استنادا إلى معطيات الإدارة المدنية، عدد الفلسطينيين الحاملين تصاريح عمل داخل الخط الأخضر بنحو 8 آلاف، مشيرا إلى دخول 5972 عاملا فعليا في 29 نيسان/أبريل 2026، إضافة إلى 2472 يعملون في المناطق الحدودية، وفق ما نقلته وسيلتا الإعلام الفلسطينيتان «رايه» و«القدس».

وثّق البنك المركزي الإسرائيلي هذه التجارة بنفسه.

فقد خلصت دراسة أعدّها حجاي إتكيس من دائرة الأبحاث في بنك إسرائيل ووفاق عدنان من جامعة نيويورك أبوظبي، بالاستناد إلى مسح موجّه شمل نحو 1200 عامل أُجري في حزيران/يونيو 2018، إلى أنّ قرابة 20 ألف عامل فلسطيني — أي نحو 30 بالمئة من العاملين في إسرائيل بتصاريح — اشتروا تصاريحهم.

وقدّر البنك سعر التصريح بنحو ألفي شيكل شهريا، أي ما يعادل خُمس الدخل الشهري الإجمالي للعامل، فيما قدّر الربح الشهري الوسطي للبائع، بعد خصم المدفوعات الإلزامية للدولة، بنحو 500 شيكل.

وبلغ التقدير المتحفظ لبنك إسرائيل لإجمالي عائدات هذه التجارة نحو 480 مليون شيكل سنويا، بأرباح تناهز 120 مليون شيكل. ومعظمها، بحسب البنك، في قطاع البناء الذي يستوعب أغلب العمال الفلسطينيين.

وردّ البنك السبب إلى بنية نظام التصاريح ذاته لا إلى الإجرام وحده. فأصحاب العمل الإسرائيليون يحصلون على تصاريح مخصصة لعمال فلسطينيين بأسمائهم، ويستطيعون إلغاءها بسهولة، والتصريح لا يتيح للعامل دخول إسرائيل إلا للعمل لدى صاحب العمل الذي طلبه. وحين يعمل العامل في مكان آخر فعليا، ينشأ ريع؛ وهذه الفجوة بين التخصيص الإداري وسوق العمل هي ما يُباع.

وأفادت منظمة «كاف لعوفيد» الإسرائيلية للدفاع عن حقوق العمال في 2018 بأنّ عمولات السمسرة في الملفات التي وصلتها تراوحت بين 1500 و3500 شيكل شهريا عن كل عامل.

وفي إحدى الحالات التي عرضتها المنظمة، كان عامل يدفع 2600 شيكل شهريا مقابل تصريح باعه له وسيط من قرية قرب نابلس؛ والوسيط نفسه، وفق «كاف لعوفيد»، كان يزوّد نحو 200 عامل آخرين بتصاريح بأسعار تتراوح بين ألفي وثلاثة آلاف شيكل شهريا لكل منهم، ولم يكن سوى حلقة في سلسلة أطول.

وقدّر إتكيس، معالِجا بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، في 2023 أنّه من بين نحو 150 ألف فلسطيني كانوا يعملون في إسرائيل حينها، كان 53 ألفا ضمن برامج تشغيل قانونية، و39 ألفا يعملون بلا تصاريح، و58 ألفا اشتروا تصاريحهم، وأنّ أكثر من 60 بالمئة من حاملي التصاريح الفلسطينيين في قطاع البناء اشتروها. وقال جيسون سيلفرمان، الشريك المؤسس لمبادرة «تقليص الصراع»، إنّ التصاريح تُعرض علنا على الإنترنت، وتُدار الردود عليها بصورة خاصة.

أما منظمة العمل الدولية فقدّرت الكلفة على العمال بأعلى من ذلك. ففي تقريرها لعام 2024 عن الأراضي العربية المحتلة، وجدت أنّ نحو نصف العمال الفلسطينيين من حاملي التصاريح يدفعون للسماسرة، وأنّ متوسط الكلفة يبلغ ثلث الأجر الشهري، وأنّ هذه الممارسة تستنزف بين 187 و292 مليون دولار سنويا من الأجور الفلسطينية المكتسبة في إسرائيل والمستوطنات. وقال المدير العام للمنظمة في 2025 إنّ نظام التصاريح وممارسات السماسرة المرتبطة به «يجب أن تُصلح».

أما الإصلاح الذي حلّله بنك إسرائيل في 2019، فقد وصفته ورقة البنك نفسها بأنّه أُقرّ من الحكومة الإسرائيلية لكنه لم يُنفَّذ بعد. ولا تسجّل تقارير منظمة العمل الدولية اللاحقة أي تنفيذ له.

وسجّل تقرير المنظمة لعام 2026 المقدَّم إلى مؤتمرها السنوي وجود 44 ألف فلسطيني يعملون في إسرائيل والمستوطنات خلال 2025، وارتفاعا بنسبة 59 بالمئة في العمل بلا تصاريح، من 11500 عامل في 2024 إلى 18300 في 2025، وفق عرض للتقرير نشرته صحيفة «اليوم السابع» المصرية.

ويشير العرض ذاته إلى نحو 59 ألف عامل يتعاملون مع وسطاء يقتطعون حصصا كبيرة من أجورهم، وإلى متوسط أجر يومي في إسرائيل يبلغ 294 شيكلا؛ ولا يوضح الملخص كيف يتصل رقم السماسرة بإجمالي التشغيل الأصغر منه.

واستخدم مسؤولون فلسطينيون أرقاما مشابهة. فقد قال وزير العمل نصري أبو جيش في كانون الأول/ديسمبر 2022 إنّ العامل يخسر نحو ثلث أجره — أي ما بين 2500 و3000 شيكل — للحصول على تصريح، وإنّ الاقتصاد الفلسطيني يخسر أكثر من 1.2 مليار شيكل سنويا لصالح سماسرة التصاريح، وفق ما نقله موقع «الاقتصادي».

وقال الأمين العام للاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين شاهر سعد لوكالة «معا» في 2019 إنّ التصاريح المتداولة تكلّف بين ألفي و6 آلاف شيكل، وإنّ هذه الممارسة تخالف المادة 37 من بروتوكول باريس التي تُلزم بمرور حركة العمال عبر مكاتب التشغيل الرسمية.

أما الملاحقة على الجانب الفلسطيني فمحدودة ونتائجها غير منشورة. فقد نقلت صحيفة «الحياة الجديدة» في 2018 عن وزارة العمل قولها إنّها تلاحق السماسرة وأحالت ملفات إلى القضاء؛ غير أنّ مآل تلك الملفات لم يُعلن. وقال محافظ طولكرم اللواء عبد الله كميل لصحيفة «العربي الجديد» في تشرين الثاني/نوفمبر 2025 إنّ اللجان التي شكّلها مجلس الوزراء الفلسطيني في كل محافظة منذ 2020 لمواجهة استغلال السماسرة تراجع نشاطها لأنّ معظم فئات التصاريح معلّقة.

وحلّت وثيقة أمنية محل تصريح العمل. فقد أفاد اتحاد النقابات لـ«العربي الجديد» بأنّ أكثر من 25 ألف تصريح أمني من فئة «00» في أيدي فلسطينيين، تتركز في الخليل وبيت لحم، وأنّ ما تبقّى من تصاريح العمل القليلة يصدر اليوم مباشرة عن صاحب العمل الإسرائيلي، من دون المرور بمكتب الارتباط المدني الفلسطيني، منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر.

وحافظ أرباب العمل في المستوطنات على معظم قوة عملهم. فمن بين نحو 48 ألف فلسطيني كانوا يعملون في المستوطنات قبل الحرب، احتفظ أكثر من 65 بالمئة بتصاريحهم، وفق ما توصلت إليه «چيشاه»؛ ولم يجب المسؤولون الإسرائيليون على أسئلة أسوشيتد برس بشأن سبب التعامل المختلف مع العمل في المستوطنات. ونقلت «ذا نيو عرب»

عن صحيفة «إسرائيل هَيوم» في نهاية تموز/يوليو أنّ قيادة المنطقة الوسطى في الجيش الإسرائيلي ستعيد فتح المناطق الصناعية في المستوطنات أمام العمال الفلسطينيين — وهو قرار لم يقس أحد بعد أثره في أسعار السماسرة.

آخر الأخبار