الشتات الفلسطيني
هندوراس تنسحب من مجموعة لاهاي برئاسة رجل من أصل فلسطيني
Graphic: Times of Palestine
تقرير أصلي
تجمع غرفة الأخبار التغطيات من الوكالات والمصادر الأولية وتعيد صياغة كل مادة داخلياً قبل النشر. كيف نصنع صحافتنا ←
في الرابع من آذار/مارس هذا العام أعلنت وزارة الخارجية في تيغوسيغالبا انسحاب هندوراس من «مجموعة لاهاي»، وهي تكتل الدول الذي تشكّل مطلع 2025 لتنسيق إجراءات قانونية واقتصادية تُنفّذ أحكام المحاكم الدولية بشأن فلسطين. وأعلنت بوليفيا انسحابها في اليوم نفسه.
والرئيس الذي يحكم هندوراس اليوم ابن فلسطينيين مسيحيين من بيت لحم.
قصران ونسبٌ واحد#
أدّى نصري أصفورة — «تيتو» عند الهندوراسيين — اليمين في السابع والعشرين من كانون الثاني/يناير 2026، بعد انتخابات فاز بها بدعم علني من الرئيس الأميركي دونالد ترامب. وهو قطب مقاولات ورئيس بلدية تيغوسيغالبا الأسبق. وقبل أيام من تسلّمه المنصب زار إسرائيل، فذهب إلى حائط البراق و«ياد فاشيم». وهو لا يقدّم نفسه فلسطينيًا.
وفي السلفادور المجاورة، وُلد جدّ نجيب بوكيلة لأبيه في القدس وجدّته في بيت لحم. أما والده أرماندو بوكيلة كتّان فوُلد في السلفادور واعتنق الإسلام في كِبره وصار إمامًا معروفًا. وحكم الابن بوصفه أحد أدفأ شركاء إسرائيل في نصف الكرة الغربي.
ينحدر الرجلان من الهجرة نفسها: عائلات مسيحية غادرت قضاء بيت لحم والقدس في العقود العثمانية الأخيرة، ووصلت باعةً متجوّلين، ثم صعدت إلى النخب التجارية فالسياسية في بلدانها الجديدة.
الأرقام، كما هي#
تتباين تقديرات هذه الجاليات تباينًا واسعًا وينبغي أن تُقرأ تقديرات. تُوصف هندوراس عادةً بأنها تضم ثاني أكبر تجمّع من أصل فلسطيني خارج الشرق الأوسط، بأرقام تتراوح بين عشرات الآلاف وأكثر من مئتي ألف بحسب طريقة حساب الأصل. وتُقدَّر جالية السلفادور بستين إلى مئة ألف في بلد يزيد سكانه على ستة ملايين. أما جالية تشيلي، وهي الأكبر خارج العالم العربي، فتُقدَّر عادةً بنحو نصف مليون.
وتشيلي أيضًا هي المكان الذي يسير فيه الاتجاه السياسي عكس ذلك، وحيث ترفع أبرز مؤسسات الجالية العلم كل أسبوع.
ما الذي يقرّره النسب وما الذي لا يقرّره#
الخلاصة الصادقة هي الخلاصة المزعجة. لم يُنتج الأصل الفلسطيني في أميركا اللاتينية سياسةً واحدة، ولا سبب يوجب أن يفعل.
هاجرت هذه العائلات قبل أكثر من قرن، قبل النكبة وقبل الاحتلال، وتبعت مواقف أحفادها السياسية الطبقةَ والبلد الذي انضموا إليه، لا القرى التي غادروها. فقطب مقاولات هندوراسي ورئيس سلفادوري بنى دولة أمنية هما نتاج السياسة الهندوراسية والسلفادورية. وقراءتهما فلسطينيَّين اختارا خطأً تُسيء فهم ما يفعله مئة وعشرون عامًا من المسافة.
أما ما يمكن تسجيله بإنصاف فهو الأثر، وهو قابل للقياس. غاية «مجموعة لاهاي» تحويل أحكام المحاكم إلى ممارسة للدول: صفقات السلاح، ودخول الموانئ، والمشتريات. وهي تعمل بعدد الحكومات المستعدة للتحرك معًا. وقد غادرها عضوان في يوم واحد في آذار/مارس، وأثار الانسحابان تساؤلات في الصحافة العربية خلال آب/أغسطس عن تماسك التكتل.
هذه خسارة للفلسطينيين سواء قُصدت أم لا، ووقعت في عهد رئيس جاء جدّاه من بيت لحم.

