المزيد من الأخبار
الهند وأوغندا تلاحقان تطبيق «بيت تشات» مع اتساع انتشاره
Graphic: Times of Palestine
تقرير أصلي
أمهل «المركز الهندي لتنسيق مكافحة الجرائم السيبرانية» (I4C)، التابع لوزارة الداخلية، منصة «غيت هاب» ثلاث ساعات في 23 تموز/يوليو لحذف ثلاثة مستودعات برمجية خاصة بتطبيق «بيت تشات» للمراسلة الشبكية عبر البلوتوث، وفق ما أوردته منصة «MediaNama» التي حدّدت توقيت الأمر عند الساعة 11:16 مساءً، وما نقله موقعا «crypto.news» و«CoinGape» من أن الطلب صدر استناداً إلى المادة 79(3)(b) من قانون تكنولوجيا المعلومات الهندي.
وارتبط السبب المعلن ببنية التطبيق نفسه. فقد ذكر موقع «NEXT IAS» أن المركز أبلغ «غيت هاب» بإمكانية استغلال التطبيق لتنسيق تجمعات غير قانونية والالتفاف على القيود التي تفرضها السلطات المختصة.
وجاء الأمر في خضم قطع للإنترنت عبر الهاتف المحمول. ونقل «crypto.news» عن أمر صادر عن وزارة الداخلية أن خدمة الإنترنت المحمول قُطعت ضمن دائرة نصف قطرها 1.5 كيلومتر حول «جانتار مانتار» في دلهي، من الرابعة عصراً حتى منتصف ليل 23 تموز/يوليو، أثناء احتجاجات طلابية على امتحان «NEET».
ونشر جاك دورسي الإشعار علناً. وبحسب ما اقتبسه «crypto.news» من منشوره على منصة «إكس»، فإن «حكومة الهند لا تحب تقنيات مثل بيت تشات وتريد إزالته».
ووصفت «مؤسسة حرية الإنترنت» الأمر بأنه غير دستوري، وفق ما أوردته «CoinGape» و«The Defiant»، وأضافت ملاحظة تقنية بشأن حدوده: حذف المستودعات لا يعطّل النسخ المثبّتة أصلاً على الهواتف. وأفادت «MediaNama» بعد نحو أسبوع من انقضاء المهلة بأن «غيت هاب» لم تحذف الروابط.
والهند ثاني حكومة تتحرك ضد التطبيق هذا العام. فقد أوردت «crypto.news» أن هيئة الاتصالات الأوغندية هدّدت بحجب «بيت تشات» قبيل الانتخابات العامة في كانون الثاني/يناير، وأن مطوّر التطبيق المعروف باسم «Calle» استخف بالتهديد قائلاً إن التطبيق لا يمكن إيقافه. وأشار الموقع في تقرير منفصل إلى ارتفاع حاد في عمليات البحث عن التطبيق داخل أوغندا قبل ذلك الاقتراع.
ويتتبّع الإقبال على التطبيق حالات قطع الإنترنت أكثر مما يتتبّع الحملات الترويجية. فقد ذكر موقع «Decrypt» أن التنزيلات في نيبال ارتفعت من نحو 3300 في مطلع أيلول/سبتمبر 2025 إلى أكثر من 48 ألفاً خلال أيام، بعد حظر الحكومة منصات تواصل اجتماعي متعددة إبان احتجاجات «الجيل زد». وأورد «BeInCrypto»
تسجيل 12581 تنزيلاً في إندونيسيا في آب/أغسطس من العام نفسه خلال احتجاجات على بدلات النواب وعنف الشرطة، مقابل 8749 في روسيا و8211 في الولايات المتحدة.
أما وظائف التطبيق فقد تغيّرت منذ تلك الموجات. إذ تصف صفحته على «آب ستور» النسخة 1.7.1 بأنها إصدار أمني تُشفَّر فيه الصور الخاصة والرسائل الصوتية قبل انتقالها عبر البلوتوث، ويُعزَّز فيه التحقق من الهوية أثناء المصافحات المشفّرة ضد انتحال الشخصية، وتُربط مفاتيح الهوية بالجهاز بدل مزامنتها، بحيث إن أي نسخة احتياطية مصادرة أو ذاكرة مستنسخة «لم تعد تكشف مفاتيحك».
وتشير الصفحة ذاتها إلى خاصية الصوت بالضغط للتحدث في المحادثات الخاصة وفي قناة الشبكة العامة، وإلى ميزة «جسر الشبكات»: إذ يمكن لجيوب شبكية منفصلة في منطقة واحدة أن يعثر بعضها على بعض، ويستطيع مستخدم يملك اتصالاً بالإنترنت تفعيل مفتاح لنقل المحادثة بينها، مع توقيع كل رسالة معبَّرة من مرسلها.
وتعدّد ملاحظات الإصدار العلنية على مستودع «permissionlesstech» إضافات أخرى، منها لوحة إعلانات قائمة على «geohash» تنقل إشعارات موقّعة عبر مزامنة الشبكة، ووضع بوابة اختياري يربط الشبكة بمرحّلات «Nostr» لقنوات المواقع، وأوامر تشخيص للشبكة تشمل «ping» و«trace»، واستبدال رموز «Cashu» النقدية الإلكترونية.
ويكتسب هذا الانقسام أهميته حين تتعطّل الشبكة. فمستودع «أندرويد» يصف نظام نقل مزدوجاً: شبكة بلوتوث للمراسلة دون اتصال، ومرحّلات «Nostr» لكل ما يعتمد على الإنترنت. وتحتاج قنوات المواقع وجسر الشبكات إلى شخص متصل بالإنترنت.
وفي حالة انقطاع كامل، لا تحمل حركة البيانات سوى طبقة البلوتوث، وبين أجهزة قريبة بما يكفي لالتقاط بعضها بعضاً فقط؛ وقد قدّر موقع «TechTarget» المدى الاعتيادي للبلوتوث بنحو 33 قدماً، يمتد عبر التمرير من هاتف إلى آخر.
وفي غزة، النمط الموثّق انهيار متكرر لا خدمة مستقرة. فقد أعلنت شركة «الاتصالات الفلسطينية» (بالتل) انقطاعاً كاملاً للاتصالات والإنترنت في تشرين الأول/أكتوبر 2023، وفق ما أوردته وكالة الأناضول وشبكة «NBC News»، فيما ذكر موقع «TechCrunch» أن مشغّل «NetStream» خرج عن الخدمة بعد أيام من تحذيره المشتركين بأن نقصاً حاداً في الوقود سينهي خدمته. وأكدت «NetBlocks»
في حزيران/يونيو 2025 انقطاعاً في المحافظات الوسطى والجنوبية، عزته «بالتل» إلى قطع في أحد المسارات الرئيسية. والوقود والشحن هما القيد نفسه الذي تعمل عليه شبكة الهواتف.
ولا يوثّق أي تقرير علني استخدام «بيت تشات» داخل قطاع غزة أو الضفة الغربية. فالبلدان التي شهدت موجات التنزيل المذكورة هي نيبال وإندونيسيا وأوغندا وروسيا والولايات المتحدة.
ومسألة المصدر الذي يُحمَّل منه التطبيق جزء من القصة أيضاً. فالصفحة الرسمية على «آب ستور» هي «bitchat mesh» وتشترط نظام «iOS 16.0» أو أحدث، بحسب «Gizmodo» الذي يحدّد الحد الأدنى لأندرويد عند الإصدار 8.0؛ أما نسخة أندرويد فتُنشر كملف «APK» على صفحة الإصدارات في مستودع «permissionlesstech» على «غيت هاب».
وتنص ملاحظة مثبّتة من أحد القائمين على المشروع في تموز/يوليو 2025 بأحرف كبيرة على عدم وجود إصدار رسمي على «غوغل بلاي» وعلى وجوب تجنّب جميع النسخ غير الرسمية، وأفاد «TechTarget» في الشهر ذاته بأن التطبيقات المقلّدة على «بلاي» ليست الأصلية.
غير أن الوضع على «بلاي» تغيّر منذ ذلك الحين، والسجل ليس نظيفاً. فمواقع النسخ «APKCombo» و«APKPure» تدرج حزمة «com.bitchat.droid» بالإصدار 1.7.4 وبأكثر من مليون عملية تثبيت، منشورة باسم «Verse Communication PBC»، كما باتت وثائق مستودع أندرويد نفسه تشير إلى إجراءات التحقق عبر «غوغل بلاي» إلى جانب إجراءات «غيت هاب». ويوصي الدليل المستقل «bit-chat.xyz» بالتأكد من اسم الحزمة، ويقول إن الموقع الرسمي للمشروع هو «bitchat.free».
ولا تتطابق الإصدارات المدرجة: فالدليل ذاته سجّل النسخة 1.7.0 لنظام «iOS» بوصفها الأحدث في 26 تموز/يوليو، في حين تحمل صفحة «آب ستور» ملاحظات النسخة 1.7.1. والعلاج الذي يقترحه المستودع هو مطابقة أي نسخة مع بيان البصمات الرقمية الخاص بكل إصدار، محذراً من أن نسخة مُجمَّعة في مكان آخر لا يمكن التحقق منها، وهي نصيحة يربطها المستودع مباشرة بطلبات الحذف الموجهة إلى المشروع.
ويبقى مفتوحاً ما إذا كانت «غيت هاب» ستمتثل للأمر الهندي، كما يبقى مفتوحاً مصير مسار التنزيل على أندرويد إذا سُحبت صفحة الإصدارات في أثناء انقطاع جارٍ للشبكة.



