سياسة ودبلوماسية
بعد لقاء نتنياهو.. مجلس السلام يؤجّل انسحاب إسرائيل من غزة
Graphic: Times of Palestine
تقرير أصلي
طلب نيكولاي ملادينوف، المدير العام لمجلس السلام الذي ترأسه واشنطن، من بنيامين نتنياهو أن يوقف القصف والاغتيالات في غزة أربعة عشر يوماً، ريثما يستكمل الطرفان ما بقي من تفاصيل خارطة الطريق التي أعلنها الرئيس دونالد ترامب الأسبوع الماضي. جرى اللقاء في القدس الغربية يوم الاثنين.
ولم يحصل على ما طلب. نقلت صحيفة «آيريش تايمز» عن مصدر دبلوماسي إسرائيلي رفيع قوله إن إسرائيل «لن تنسحب من الخط الحالي في قطاع غزة، وستواصل إحباط أي تهديد لمدنيينا وجنودنا». وقال مكتب نتنياهو إن النص المنشور للاتفاق «لا يعبّر عن مواقف إسرائيل»، وإنه أبلغ واشنطن بملاحظاته.
وفي اليوم التالي تحرّكت واشنطن. قال مجلس السلام في بيان الثلاثاء إن «الانسحاب إلى ما بعد الخط الأصفر لن يحدث إلا بعد إتمام نزع السلاح، وفق ما التزمت به حماس أمام الوسطاء»؛ السلاح الخفيف والثقيل والأنفاق سواء.
كلمة واحدة اختفت من البيان#
ذكرت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» أن الصيغة الأولى للبيان تحدثت عن «الانسحاب الكامل» للجيش الإسرائيلي، ثم حذف المجلس كلمة «الكامل» بعد دقائق. ولهذا التعديل معنى واحد لمن يعيش تحت القصف: انسحاب يبدأ مبكراً صار انسحاباً يبدأ في النهاية.
وكان ملادينوف قد قال قبل اللقاء إن الانسحاب «يجب أن يسير بالتوازي مع نزع السلاح». اختفت هذه الصيغة، وحلّ محلها ترتيب يمنح الجيش الإسرائيلي سبباً معلناً للبقاء في كل موقع يحتله اليوم، إلى أن تكتمل عملية قدّرت وكالة «رويترز» أنها تمتد نحو ثمانية أشهر.
والخط الأصفر هو خط التماس الذي رسمه وقف النار بين الأرض التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي وبقية القطاع. وقدّرت «الجزيرة» المساحة الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية بنحو 70% حين صوّت المجلس الوزاري الإسرائيلي على قوة الاستقرار في 26 تموز/يوليو. وبصيغة الثلاثاء، هذه هي الحصة التي تبقى على حالها ما دامت الساعة تدور.
الانسحاب إلى ما بعد الخط الأصفر لن يحدث إلا بعد إتمام نزع السلاح.
بيان مجلس السلام، 4 آب/أغسطس 2026
اللجنة التي تمنعها إسرائيل من الدخول#
تمنح خارطة الطريق التي أعلنها ترامب في 31 تموز/يوليو — ووصفها بأنها «اتفاق تاريخي لنزع سلاح حماس وكل الجماعات المسلحة في غزة بالكامل» — حقّ حيازة كل سلاح في القطاع إلى «اللجنة الوطنية لإدارة غزة».
ويجعل النص المنشور اللجنة الجهة الوحيدة التي تحوز السلاح: تدير تفكيك السلاح الثقيل ومواقع الإنتاج العسكري والأنفاق، وتخزّن سلاح الفصائل، وتمنح تراخيص السلاح الشخصي وفق القانون الفلسطيني، وتستثني عناصر الفصائل من الأجهزة الأمنية، تحت شعار «سلطة واحدة، قانون واحد، سلاح واحد».
واللجنة خمسة عشر تقنوقراطياً فلسطينياً غير منتخبين يرأسهم المهندس علي شعث، وأنشأها قرار مجلس الأمن 2803 في كانون الثاني/يناير. ومقرّها لا يزال في القاهرة، إذ لم تسمح إسرائيل لأعضائها بدخول غزة، كما أفادت «الجزيرة» الشهر الماضي بعد أن حلّت حماس إدارتها في القطاع.
أي أن الجهة المطالبة بإعداد جرد للسلاح خلال أربعة عشر يوماً من موافقة الأطراف — وهو أول موعد في الخارطة — ليست موجودة في الأرض التي يُفترض أن تجرد سلاحها. ودعا إسماعيل الثوابتة، المتحدث باسم الحكومة في غزة، الأطراف المعنية إلى «الإسراع الفوري في خطوات دخول اللجنة».
| مواعيد خارطة الطريق | ما ينصّ عليه النص | الحال اليوم |
|---|---|---|
| جرد السلاح وجدول المرحلة الثانية | 14 يوماً من موافقة الأطراف | إسرائيل تقول إن النص المنشور ليس موقفها |
| تفكيك السلاح والأنفاق بالكامل | نحو ثمانية أشهر بحسب «رويترز» | لم يبدأ، واللجنة في القاهرة |
| انسحاب الجيش الإسرائيلي خلف الخط الأصفر | بعد إتمام نزع السلاح وحده | نحو 70% من غزة تحت السيطرة في الأثناء |
| تسوية التزامات الموردين والمتعاقدين | حتى 400 مليون دولار | بانتظار تدقيق اللجنة |
| تفويض قوة الاستقرار بقرار 2803 | سنتان من 17 تشرين الثاني/نوفمبر 2025 | نحو 15 شهراً متبقية |
ذراع تنفيذ من مئتي عنصر#
قوة الاستقرار الدولية هي ذراع تنفيذ الخارطة، وهي تكاد لا توجد. قال اللواء جاسبر جيفرز، الذي تولّى قيادتها في كانون الثاني/يناير، إنها ينبغي أن تبلغ عشرين ألف جندي واثني عشر ألف شرطي، بمساهمات من إندونيسيا والمغرب وكازاخستان وكوسوفو وألبانيا.
ثم تراجعت إندونيسيا عن أكبر هذه المساهمات، نحو ثمانية آلاف عنصر، بسبب التنسيق المطلوب مع الجيش الإسرائيلي. وأفادت «الجزيرة» بأن المجلس الوزاري الإسرائيلي أقرّ في 26 تموز/يوليو دخول نحو مئتي عنصر من «دول صديقة»، على أن يصادق المجلس الوزاري الأمني على الدول المشاركة، وأن تعمل القوة خارج المناطق التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي.
ويقول النص كذلك إن القوة لا تتولى مهام الشرطة: تفصل بين مناطق الطرفين، وتدرّب شرطة فلسطينية مدققة، وتراقب وقف النار، وتساند إدخال المساعدات. أما ضبط الشارع فمهمة اللجنة الوطنية، بشرطة يقتضي تدقيقها أولاً على يد لجنة لا تستطيع الدخول.
وحتى المئتان محل خلاف داخل الحكومة الإسرائيلية. كتب وزير المالية بتسلئيل سموتريتش ووزيرة المهام القومية أوريت ستروك إلى نتنياهو يطالبان بوقف فوري لدخول القوات المتعددة الجنسيات، وبقرار حكومي يمنع تنفيذ خارطة وصفاها بأنها «خطيرة على إسرائيل». وقال سموتريتش في موضع آخر إن الاتفاق يختلف تماماً عمّا أقرّته الحكومة، وطالب بتصويت جديد.
المجلس يشرح نفسه في الكونغرس#
أمضى المجلس جزءاً من أسبوعه في واشنطن لا في القدس. التقى وفد يقوده المستشار الأول جوش غرونباوم، وشارك فيه الجنرال المتقاعد مارك شوارتز عن بُعد، مستشاري الأمن القومي لزعماء الكونغرس الأربعة — جون ثيون وتشاك شومر ومايك جونسون وحكيم جيفريز — لعرض تنفيذ خطة ترامب ذات النقاط العشرين، وفق ما أوردت صحيفة «جيروزاليم بوست».
وسلطة الكونغرس هنا مال وتصديق. يلزم قانون الاعتمادات الحالي وزير الخارجية بأن يصدّق، قبل ثلاثين يوماً من صرف أموال برنامج الضفة الغربية وغزة، على وجود إجراءات تتيح للمراقب المالي العام الأمريكي الوصول إلى السجلات المالية. لكن الشرط يلاحق المساعدات التي تمرّ بوزارة الخارجية، لا مجلس السلام نفسه الذي يرأسه ترامب ويعتمد في تمويله على تعهدات خارجية؛ ولهذا بقيت إحاطة لموظفي القيادات شكل مساءلته أمام الكونغرس.
مضيق يحدّد موازنة غزة#
قال ماركو روبيو في وزارة الخارجية الثلاثاء عن محادثات إعادة فتح مضيق هرمز: «أُحرز تقدّم في تلك المحادثات، لكن دون حسم بعد. ونأمل أن يحدث ذلك قريباً جداً». وشدّد على أن أي اتفاق يخص المضيق وحده، وأن البرنامج النووي الإيراني يحتاج اتفاقاً منفصلاً.
وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت لشبكة «سي إن بي سي» إن ثمة فرصة لاتفاق يفتح المضيق «اليوم أو غداً»، فتراجع خام برنت أكثر من 4% إلى ما دون 80 دولاراً للبرميل. وفي المكتب البيضاوي الاثنين قال ترامب إنه يريد منح إيران «آخر فرصة قبل قطع الرأس». أما طهران فتقول إنها تفاوض عُمان لا واشنطن، وأعلن المتحدث باسم خارجيتها إسماعيل بقائي أن أي وفود إيرانية لن تسافر في الأيام المقبلة.
والمضيق بالنسبة لغزة بند في الموازنة. فخزائن الخليج التي تعهّدت للمجلس بأموال إعادة الإعمار في شباط/فبراير تجني إيراداتها من نفط حدّد سعره لأشهر ممرٌّ مغلق، وإعادة فتحه أكثر ما قد يحوّل التعهدات إلى تحويلات فعلية.
القصف لم يتوقف#
أحصت وزارة الصحة في غزة ثمانية عشر قتيلاً في الساعات الأربع والعشرين التي تلت إعلان الخارطة، وسبعة عشر في قصف نهاية الأسبوع، وأكثر من ستة وثلاثين قتيلاً منذ الإعلان بحسب تعداد «الجزيرة». وبلغ إجماليها للحرب 73,375 قتيلاً، منهم نحو 1,250 منذ بدء وقف النار في تشرين الأول/أكتوبر 2025.
ولم تمنح إسرائيل الأيام الأربعة عشر، لكنها ضيّقت نيرانها. أفاد موقع «واي نت» الثلاثاء بأن القوات في غزة تلقّت تعليمات تقصر عملياتها على ضرب تهديدات فورية، وتشترط في عمليات القتل المستهدف موافقة رئيس الأركان الفريق إيال زامير والمستوى السياسي، وربط الموقع هذا التغيير بطلب ملادينوف.
وقال وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين لإذاعة الجيش إنه لا يوجد اتفاق على وقف الهجمات على غزة، وإنه «متشكك جداً» في أن تنزع حماس سلاحها. وقالت مصر وقطر وتركيا، ثلاثة من الوسطاء الأربعة، في بيان مشترك إن استهداف المدنيين والمرافق الصحية يخالف القانون الدولي. وقال غازي حمد من حماس إن الحركة «لن تنفّذ أي خطوة من اتفاق غزة إذا لم تفِ قوات الاحتلال الإسرائيلي بالتزاماتها».
تفتتح الخارطة نصّها بمسار نحو تقرير المصير الفلسطيني والدولة. أما متنها فلا يقول شيئاً عن الضفة الغربية، ويعيد السلطة الفلسطينية إلى غزة في أفق 2027 بحساب الخطة نفسها. وما حسمته واشنطن هذا الأسبوع أضيق من ذلك وأقرب: ترتيب الخطوات. الفلسطينيون ينزعون السلاح أولاً، والجيش يخرج آخراً.


,%20Commander%20of%20United%20States%20Central%20Command%20on%20August%208,%202025%20(cropped).jpg?width=640)
%20(cropped).jpg?width=640)


