حكايتها
دراسة أممية تقدّر كلفة العنف ضد النساء بـ297 مليوناً
Graphic: Times of Palestine
تقرير أصلي
يكلّف العنف ضد النساء الأسر الفلسطينية وأماكن العمل ومؤسسات الخدمات نحو 297.45 مليون شيكل سنوياً، أي 86.47 مليون دولار، وفق أول تقدير وطني شامل للكلفة الاقتصادية نشرته هيئة الأمم المتحدة للمرأة في نيسان/أبريل.
ينقل هذا التقدير الضرر من سرد الحالات الفردية إلى حساب عام يبيّن ما يخسره المجتمع. فقد أوضحت الهيئة أن الرقم يشمل نفقات تتحملها الناجيات وأسرهن، ودخلاً وإنتاجية مفقودين، ورعاية غير مدفوعة، وكلفة تتحملها المؤسسات ومقدمو الخدمات. وهو ليس تعويضاً مقدراً للناجيات، ولا موازنة حكومية، ولا سعراً لحياة امرأة، بل حساب لموارد ضاعت أو تحولت عن وجهتها لأن العنف وقع.
الكلفة لا تتوقف عند محضر الشرطة#
قد تفقد الناجية أيام عمل وهي تبحث عن علاج أو مساعدة قانونية أو مأوى آمن. وقد يترك قريب أو قريبة العمل لتقديم الرعاية. وتدفع الأسرة أجور النقل والدواء والسكن المؤقت، فيما تتحمل مؤسسات الصحة والعدالة والتنمية الاجتماعية نفقات الموظفين والتشغيل. وإذا حرم العنف امرأة من الدراسة أو العمل، تستمر الخسارة بعد انتهاء الواقعة المباشرة.
لهذا يتجاوز الرقم فواتير المستشفيات. فقد أُعدت الدراسة ضمن برنامج «سواسية 3» المشترك الذي تنفذه هيئة الأمم المتحدة للمرأة وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي واليونيسف، واحتسبت ما يقع على الأسر إلى جانب كلفة التقاعس عن الوقاية والاستجابة. وتقول الهيئة إن النتائج يفترض أن تساعد في تمويل الوقاية والخدمات المتمحورة حول الناجيات والإصلاح القانوني، ومنه النقاش بشأن مشروع قانون حماية الأسرة.
لكن البيان المنشور لا يفصل مبلغ 297.45 مليون شيكل بحسب نوع الكلفة أو المنطقة أو المؤسسة أو سنة الأسعار، ولا يربط بالقارئ تقريراً فنياً كاملاً يتيح إعادة بناء الحساب. لذلك تنسب «تايمز أوف فلسطين» الرقم إلى تقدير هيئة الأمم المتحدة للمرأة، ولا تتعامل معه كحساب حكومي مدقق ولا توزع قيمته على بنود لم يكشفها السجل العام.
خط الأساس يسبق الحرب#
استندت الهيئة إلى مسح العنف في المجتمع الفلسطيني لعام 2019 الذي نفذه الجهاز المركزي للإحصاء. وتبين بطاقة المسح الرسمية أنه شمل فئات متعددة، بينها النساء المتزوجات حالياً أو سابقاً بين 15 و64 عاماً، وغير المتزوجين، والأطفال، وكبار السن. ويضم ملف بيانات النساء 5105 حالات.
لهذا التاريخ دلالة أساسية. فقد جُمعت البيانات قبل النزوح الواسع والدمار والانهيار الاقتصادي الذي أعقب تشرين الأول/أكتوبر 2023. ويصلح المسح لبناء خط أساس سابق للحرب ونموذج للكلفة، لكنه لا يقيس انتشار العنف في غزة أو الضفة الغربية عام 2026. ونقل نسبته بوصفها رقماً حالياً سيصنع دقة زائفة.
كما أن التقدير السنوي ليس إحصاءً للحوادث. فدراسات الكلفة تجمع بيانات الانتشار والاستفادة من الخدمات والعمل والرعاية مع أسعار وحدات وافتراضات حسابية. وتكمن قيمتها في إظهار حجم العبء وتوزعه، فيما تتحدد حدودها بما أمكن قياسه والإفصاح عنه وما لم يصل أصلاً إلى جهة تقدم خدمة.
كيف يصبح الرقم أداة قرار#
يتيح التقدير للوزارات مقارنة الاستثمار في الوقاية بالخسائر التي تتحملها الأسر والمؤسسات بالفعل. ويساعد المستشفيات ومقدمي المساعدة القانونية على رصد النفقات التي تنتقل إلى الناجيات. كما يوضح لأصحاب العمل أن العنف قضية اقتصادية عندما يتحول إلى غياب أو فقدان وظيفة أو تراجع في الإنتاجية.
والخطوة التالية الأكثر فائدة هي نشر الملف الفني الكامل: التعريفات، وافتراضات الانتشار، ونطاق التغطية، وأسعار الوحدات، وهوامش الحساسية، وقواعد منع احتساب الكلفة مرتين. عندها يستطيع باحثون فلسطينيون اختبار النموذج وتحديثه حين تتوافر بيانات ما بعد الحرب.
إلى ذلك الحين، ينبغي قراءة 297.45 مليون شيكل كتحذير موثق بحدود واضحة. يثبت الرقم أن العنف ضد النساء يستنزف موارد على مستوى وطني، لكنه لا يبين بعد حصة كل جهة من العبء، ولا الفروق الدقيقة بين غزة والضفة، ولا مقدار ما يمكن أن توفره الوقاية.
قارن هذا التقرير بيان هيئة الأمم المتحدة للمرأة الصادر في 2 نيسان/أبريل 2026 ببطاقة مسح الجهاز المركزي ووصف ملف البيانات، وجرى الاطلاع عليها في 3 آب/أغسطس 2026. ولا يتضمن التقرير اتهاماً لشخص بعينه، لذلك لم يتطلب حق رد شخصياً. وسنحدّثه إذا نُشرت الدراسة الفنية الكاملة.


