غزة
أسماء تتبدل وخطط لا تُسحب.. أرقام التهجير من غزة ثابتة
Graphic: Times of Palestine
تقرير أصلي
الخطة الإسرائيلية لنقل الفلسطينيين خارج قطاع غزة أُعيدت تسميتها ولم تُسحب. فقد أفادت القناة 13 الإسرائيلية في أواخر حزيران/يونيو بأن الجهات السياسية والأمنية تلقّت توجيهات بالتوقف عن استخدام عبارة "الهجرة الطوعية" واستخدام "خطة حرية الحركة" بدلاً منها، وهي صيغة يأمل مسؤولون أن تكون، بحسب تعبير القناة، أكثر قبولاً على الصعيد الدولي.
ونقل التقرير كل من تايمز أوف إسرائيل، ومرصد الشرق الأوسط، وينِي شفق، والجزيرة، التي أشارت إلى أن الحكومة قررت إعادة تسمية الهيئة التي تتولى هذا الملف.
الهيئة قائمة قانوناً. فقد ذكرت هآرتس في آذار/مارس 2025 أن المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي أقرّ إنشاء "دائرة الهجرة الطوعية لسكان غزة الراغبين في الانتقال إلى دول ثالثة"، وقال وزير الأمن يسرائيل كاتس إنها ستعمل وفقاً للقانون الإسرائيلي والقانون الدولي.
وأفاد موقع ماكو الإسرائيلي بأن الخطة، التي أعدّها منسق أعمال الحكومة في المناطق التابع للجيش، تتوخّى الخروج براً عبر معبر كرم أبو سالم، وجواً عبر مطار رامون، وبحراً عبر ميناء أسدود.
وأوردت جيروزاليم بوست أن كاتس عيّن نائب المدير العام لوزارة الأمن، العقيد (احتياط) يعقوب بليتشتاين، على رأس الدائرة، قائلاً إن إسرائيل عازمة على تحقيق رؤية الرئيس دونالد ترامب بشأن الهجرة الطوعية.
ونقلت القناة 14 عن كاتس قوله إن الفحوص تشير إلى أن ما لا يقل عن 40 في المئة من سكان غزة يريدون الهجرة؛ ولم يُنشر أي استطلاع يدعم هذا الرقم.
وقال وزير المالية بتسلئيل سموتريتش في مؤتمر لوبي أرض إسرائيل في الكنيست في آذار/مارس 2025، بحسب مكور ريشون، إن دائرة هجرة كبيرة قيد الإنشاء في وزارة الأمن، وإن أي ميزانية تُصرف عليها ستكون أقل كلفة من القتال مرة بعد مرة، وإن الميزانية "لن تقف عقبة".
أول مقترح منشور يسبق كل ذلك. فقد نشرت مجلة +972 وموقع "سيحاه مكوميت" (المكالمة المحلية) النص الحرفي لورقة سياسات من عشر صفحات صادرة عن وزارة الاستخبارات الإسرائيلية بتاريخ 13 تشرين الأول/أكتوبر 2023، طرحت ثلاثة خيارات للسكان المدنيين في غزة وأوصت بالثالث: إخلاء السكان إلى سيناء.
وأوردت تايمز أوف إسرائيل أن إسرائيل أقرّت بأن وزارة أعدّت المقترح الذي تصوّر مدن خيام في شمال سيناء يتبعها بناء دائم، وأن مصر رفضت باستمرار أي ترتيب من هذا النوع. وذكرت معاريف في شباط/فبراير 2025 أن الأردن ومصر يعدّان خطة بديلة، ونقلت عن تقرير للعربية أن القاهرة "أغلقت الباب" على تخصيص أرض لسكان غزة.
وفي شباط/فبراير 2025، وفي مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، اقترح ترامب امتلاك الولايات المتحدة لغزة، ودعا مصر والأردن إلى استيعاب سكانها، ثم قال في مقابلة مع فوكس نيوز إن النقل سيكون دائماً بلا حق في العودة، وفق ما أفاد به مركز التقدم الأميركي وشبكة إن بي سي نيوز. وأصدرت السعودية توبيخاً خلال ساعات، بحسب رابطة المحامين الدولية التي أوردت أن خبراء قانونيين وصفوا المخطط بأنه يخالف القانون الدولي.
أكثر الوثائق تفصيلاً هي وثيقة من 38 صفحة باسم "صندوق إعادة تشكيل غزة والتعجيل الاقتصادي والتحول"، أو صندوق GREAT. وأوردت واشنطن بوست أنها ستضع غزة تحت وصاية تديرها الولايات المتحدة لعشر سنوات على الأقل؛ وذكرت CNBC أنها تتوخى نقلاً "طوعياً" للسكان مقابل رموز رقمية (توكنز)، وست إلى ثماني "مدن ذكية مدعومة بالذكاء الاصطناعي"، ومنطقة تصنيع.
وبحسب واشنطن بوست، يحصل أصحاب الأراضي على رمز رقمي قابل للمبادلة بحياة جديدة في مكان آخر أو للاستبدال لاحقاً بشقة. وأوردت ميدل إيست آي أن الوثيقة تتخذ "مؤسسة غزة الإنسانية" نقطة انطلاق لها، وتمنحها دوراً لمدة ستة إلى اثني عشر شهراً، وأنها شُوركت مع إدارة ترامب بعد مسودة أولى في نيسان/أبريل 2025.
وأفادت تايمز أوف إسرائيل بأن فريقاً من مجموعة بوستون كونسلتينغ مقره واشنطن أجرى النمذجة المالية، وأن شخصاً مطلعاً على التخطيط قال إن النشرة التعريفية كانت مكتملة في نيسان/أبريل ولم تتغير إلا بالحد الأدنى منذ ذلك الحين، مضيفاً أنها "ليست إلزامية". وقالت واشنطن بوست إن البيت الأبيض أحال الأسئلة إلى وزارة الخارجية التي امتنعت عن التعليق.
وكانت فاينانشال تايمز أول من نشر عناصر من المخطط في تموز/يوليو 2025، ووجدت أن مجموعة بوستون كونسلتينغ نمذجت كلفة نقل الفلسطينيين، وهو عمل تجاوزت قيمته 4 ملايين دولار تحت الاسم الرمزي "أورورا"، بحسب ملخّص مركز موارد الأعمال وحقوق الإنسان.
وأوردت لوريان توداي، نقلاً عن فاينانشال تايمز، أن النمذجة غطّت نقل ربع سكان غزة، وأن الصومال وأرض الصومال كانا بين الوجهات التي دُرست، وأن اثنين من موظفي معهد توني بلير كانا في فريق العمل.
وأفادت بوستون غلوب بأن الرئيس التنفيذي للمجموعة اعتذر لموظفيه، قائلاً إن شريكين أُنهيت خدماتهما بسبب عمل غير مُعلَن وغير مُصرَّح به، وإن الشركة تتبرأ "بشكل قاطع" من أفعالهما؛ وأوردت "ذي نيو هيومانيتيريان" أن منظمة "أنقذوا الأطفال" جمّدت شراكتها مع الشركة.
ولم تُحدَّد أي دولة مستقبِلة على نحو معلن. وأوردت "العربي الجديد" أن ممثلي الموساد قالوا، في اجتماع عُقد في حزيران/يونيو 2026 حول تشجيع الهجرة بدعوة من رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي، إنهم لم يجدوا أي دولة مستعدة لاستقبال سكان غزة. وأشار التقرير نفسه إلى بيان أميركي - خليجي مشترك صادر في 25 حزيران/يونيو يقول إن أحداً لن يُرغَم على مغادرة غزة، وإن كل من يغادر حر في العودة.
وفي مقابل هذه المقترحات، تقف أرقام التهجير. فيذكر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) أن جميع سكان غزة تقريباً، البالغ عددهم 2.1 مليون نسمة، تعرضوا للتهجير.
وسجّلت تقارير الوضع الصادرة عن الأونروا، نقلاً عن أوتشا، تهجير 1.9 مليون شخص، أي نحو 90 في المئة من السكان، خلال الحرب، وتهجير أكثر من 737 ألف شخص مرة أخرى بعد انهيار وقف النار في آذار/مارس 2025، ووقوع أكثر من 86 في المئة من القطاع داخل مناطق عسكرها الاحتلال أو تحت أوامر تهجير أو الاثنين معاً.
ووجد تقييم برنامج الأمم المتحدة للتطبيقات الساتلية (يونوسات) لصور جوية بتاريخ 11 تشرين الأول/أكتوبر 2025 أن نحو 81 في المئة من إجمالي المباني في غزة أصابها الضرر، بينها 123,464 مبنى مدمراً. ووضعت بيانات أوتشا التي نُشرت في كانون الثاني/يناير 2025 نسبة الوحدات السكنية المدمرة أو المتضررة عند 92 في المئة على الأقل.
وتتباين المصادر بشأن أعداد المغادرين. فقال الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني إن نحو 100 ألف شخص أُرغموا على مغادرة غزة، وإن عدد السكان انخفض بنحو 254 ألفاً، أي 10.6 في المئة، في عامين؛ وقالت وزارة الخارجية الإسرائيلية في 2025 إن بيانات الجهاز المركزي للإحصاء مُزوّرة. وأفادت القناة 12 الإسرائيلية في نيسان/أبريل 2025 بأن نحو 36 ألفاً غادروا، منهم نحو ألفين عبر الأراضي الإسرائيلية ومعظمهم عبر معبر رفح.
وعلى الصعيد القانوني، قالت المقررة الأممية الخاصة المعنية بحقوق الإنسان للمهجّرين داخلياً، باولا غافيريا بيتانكور، في تشرين الأول/أكتوبر 2023 إن عمليات النقل القسري للسكان تشكّل جريمة ضد الإنسانية، وإن العقاب الجماعي محرّم.
وقالت مجموعة من المقررين الأمميين الخاصين، بينهم فرانشيسكا ألبانيزي، في نيسان/أبريل 2026 إن التهجير المتكرر للأغلبية الساحقة من سكان غزة يرقى إلى النقل القسري، ودعت إسرائيل إلى وقف كل نقل قسري وتيسير عودة آمنة وطوعية.
وترى مؤسسة "بديل" الفلسطينية لحقوق الإنسان أن الموافقة لا يمكن أن تكون حرة داخل بيئة قهرية، وأن الدول الثالثة التي تدعم "الهجرة الطوعية" تكون متواطئة في النقل القسري.
وما لم يثبت بعد هو ما إذا كانت أي حكومة ستوقّع اتفاقاً لاستقبال أشخاص، وبأي شروط، وكيف ستُسجَّل عمليات المغادرة. وقال كاتس في أواخر أيار/مايو 2026، بحسب ما أوردته موندوويس، إن الخطة ستُنفَّذ "في التوقيت الصحيح وبالطريقة الصحيحة". ويشير أوتشا إلى أن قرار مجلس الأمن 2803، الذي اعتُمد بعد وقف النار في تشرين الأول/أكتوبر 2025، لم يُترجَم بعد إلى تحسّن ملموس على الأرض.


