شفافية ومساءلة
بعد سجنه لفضح التعذيب.. جون كيرياكو يشرّح نفوذ إسرائيل في واشنطن

حقوق الصورة: John Kiriakou — Wikimedia Commons · الترخيص
تقرير أصلي
لا أحد في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، لا اليوم ولا بالأمس، صدّق أن إيران اقتربت فعلاً من صنع قنبلة نووية. هذا ما قاله الضابط السابق في الوكالة جون كيرياكو لتاكر كارلسون هذا الربيع، مضيفاً أن الضغط نحو الحرب له عنوان معروف.
فقد قال كيرياكو في حلقة 27 أبريل/نيسان من برنامج تاكر كارلسون: «الإسرائيليون أرادوا منذ زمن طويل أن نهاجم إيران»، متتبعاً الطريق الذي سلكته ملفات التحريض على طهران حتى وصلت واشنطن، ومن حملها إليها.
الرجل الذي دفع ثمن الحقيقة#
أمضى كيرياكو أربعة عشر عاماً في الوكالة محللاً وضابط عمليات، وقاد عام 2002 الفريق الذي أسر في باكستان أبو زبيدة، أول سجين في برنامج الاستجواب السري.
وفي ديسمبر/كانون الأول 2007 جلس أمام كاميرات شبكة «إيه بي سي نيوز» ليصبح أول ضابط في الوكالة يؤكد علناً أنها تُغرِق سجناءها بالماء، وأن ذلك سياسة أقرّتها القيادة لا تجاوزات محققين متهورين. وسمّاه باسمه: تعذيب.
فردّت الحكومة عام 2012 بملاحقته قضائياً. أقرّ كيرياكو بأنه أكّد لصحفي اسم ضابط سري، فقضى قرابة عامين في سجن اتحادي، من فبراير/شباط 2013 إلى فبراير/شباط 2015.
الأميركي الوحيد الذي دخل السجن في قضية برنامج التعذيب هو الرجل الذي كشفه.
وللسجين الذي صنع شهرة كيرياكو حكاية فلسطينية خاصة. فأبو زبيدة، فلسطيني بلا جنسية نشأ في السعودية، أغرقه المحققون بالماء 83 مرة في شهر واحد بحسب إحصاء لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ، ولم توجَّه إليه تهمة قط، وما زال في غوانتانامو حتى اليوم.
ملف إسرائيل#
كرّس كيرياكو العقد الذي أعقب خروجه من السجن لرسم خريطة ما يسميه النفوذ الإسرائيلي المفرط داخل أجهزة الأمن القومي الأميركية — علناً، وبالأسماء والتواريخ.
ففي مؤتمر «اللوبي الإسرائيلي» بواشنطن عام 2022 ألقى كلمة بعنوان «نفوذ إسرائيل السلبي وغير المتناسب والواسع في أجهزة الأمن القومي الأميركية»، نشرتها مجلة «واشنطن ريبورت» لشؤون الشرق الأوسط. وروى فيها أن ضابطاً إسرائيلياً افتتح اجتماع تنسيق باختبار إمكانية تجنيد الضابط الأميركي الشاب، فأغلق كيرياكو الباب بجملة واحدة.
وفي أكتوبر/تشرين الأول 2025 ذهب أبعد من ذلك في برنامج جو روغان، فوصف محاولات عملاء إسرائيليين التجسس والتجنيد داخل منشآت الاستخبارات الأميركية — مزاعم نقلتها صحيفة «إسرائيل هيوم» ووسائل إسرائيلية أخرى وسارعت إلى الرد عليها.
أما في مقابلة كارلسون في أبريل/نيسان الماضي فوضع ملف حرب إيران في الدرج نفسه: المعلومات المثيرة للفزع جاءت عبر قنوات إسرائيلية، على حد قوله، بينما نصح الموساد نفسه داخل إسرائيل بضبط النفس.
غزة على مكتبه#
تعمل ميكروفونات كيرياكو اليوم على الحكاية من الجهة الأخرى من الدفتر. فحلقة 22 أكتوبر/تشرين الأول 2025 من برنامجه «ديبروغرام» مع رسام الكاريكاتير تيد رال حملت عنوان «إبادة غزة 2.0» — الإبادة بوصفها خلاصة ثابتة لا سؤالاً معلقاً.
وبعد شهر، في 25 نوفمبر/تشرين الثاني، خصّص برنامجه «ديب فوكس» ساعة كاملة لريتشارد فولك، فقيه القانون الدولي ورئيس مشروع «محكمة غزة»، حول سؤال من يتحمل وزر المشاركة في تدمير غزة.
أضافت تايمز أوف فلسطين كيرياكو إلى قائمة المتابعة الدائمة. مقابلاته ومقالاته وبرامجه تصبّ من الآن في ملف المساءلة لدى الصحيفة، وما سيقوله لاحقاً — عن استخبارات إيران، وعن اللوبي، وعن محكمة غزة — سيجد طريقه إلى هذه الصفحات: منسوباً إلى قائله، مؤرَّخاً، ومدقَّقاً.

