سياسة ودبلوماسية
دحلان: كوشنر أكّد لنا وقف الاعتداءات على غزة من صباح الغد

Photo: Mohammad Dahlan's verified Facebook page (screenshot)
تقرير أصلي
قال محمد دحلان، القيادي الفتحاوي المقيم في المنفى والذي فتحت قناته الخلفية مع واشنطن الطريق إلى الاختراق الأخير في ملف غزة، مساء السبت إن المبعوث الأميركي جاريد كوشنر أكّد له أن إسرائيل وافقت على وقف اعتداءاتها على القطاع اعتباراً من صباح الأحد، بعد موافقة حماس والفصائل الفلسطينية على وثيقة البنود الخمسة عشر.
وكتب دحلان على صفحته الموثقة في فيسبوك، بعد دقائق من إعلان موافقة الفصائل: «بعد موافقة حماس والفصائل الفلسطينية على وثيقة البنود الخمسة عشر، يتوقف نجاح الاتفاق على التزام إسرائيل الكامل بوقف القصف والقتل والاغتيالات والاعتداءات اليومية في غزة».
وأضاف: «قد أكّد لنا السيد جاريد كوشنر أنه اتفق مع الجانب الإسرائيلي على وقف الاعتداءات على غزة اعتباراً من صباح الغد، فيما نواصل اتصالاتنا المكثفة مع الجانب الأميركي لضمان التنفيذ الأمين والكامل للاتفاق».

والوثيقة التي أشار إليها دحلان هي الإطار ذو البنود الخمسة عشر الذي صيغ مع «مجلس السلام» الذي يرأسه الرئيس الأميركي دونالد ترامب للمراحل التالية من وقف النار في غزة — الخطة التي يحملها مبعوث المجلس إلى غزة نيكولاي ملادينوف، وتقوم على مبدأ «سلطة واحدة، قانون واحد، سلاح واحد»، وتستند إلى قرار مجلس الأمن 2803.
وسجّلت تقارير إقليمية في الأيام الأخيرة تفاوض الفصائل على تعديلات أخيرة في البندين الخامس والثامن قبل القبول بالوثيقة كاملةً. وكانت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» قد نقلت هذا الأسبوع أن الاتصالات المباشرة بين كوشنر ودحلان نُسب إليها الفضل في اختراق مفاوضات السلاح — وهي القناة نفسها التي نُقل عبرها، بحسب روايته السبت، وعدُ وقف الاعتداءات.
وقرن دحلان الإعلان بمطلب وجّهه إلى جانبه هو من المعادلة، فدعا الفصائل جميعاً إلى «الالتزام التام بالاتفاق، ووقف المظاهر المسلحة وكل ما قد يمنح إسرائيل ذريعة لإفشاله»، وإلى «الاستعداد لمرحلة مليئة بالتحديات». وختم بالأمل في أن «يشهد أهلنا في غزة بداية مرحلة جديدة تعيد إليهم الأمل والثقة بالمستقبل»، وبالثقة «بقدرة شعبنا على تجاوزها، وإعادة بناء غزة، وحماية الضفة، ومواصلة الطريق نحو الحرية والاستقلال وإقامة دولتنا الفلسطينية المستقلة».
وخلال ساعات، اختفت الصيغة القاطعة لذلك الوعد. فمنشور دحلان الأصلي — القائل إن كوشنر «اتفق مع الجانب الإسرائيلي» على وقف الاعتداءات من صباح الأحد — حُذف وحلّت محله لغة أكثر ليونة بوضوح: كوشنر، بحسب الصيغة المعدّلة، «يعمل مع الجانب الإسرائيلي» على وقف الاعتداءات على غزة، فيما تتواصل الاتصالات لضمان التنفيذ.
وقد حملت تقارير وكالة رويترز الصيغةَ المعدّلة، ورصد موقع «دروب سايت نيوز» التغيير. التعديل حوّل التزاماً له موعد إلى مسعى بلا موعد.
ولم يصدر أي تأكيد علني من كوشنر أو البيت الأبيض أو الحكومة الإسرائيلية لأي وقف؛ وقال مسؤول إسرائيلي كبير للصحافيين إن عرض نزع السلاح غير كافٍ؛ فيما تواصلت الغارات الإسرائيلية طوال السبت وقتلت ستة أشخاص على الأقل بينهم طفل، بحسب مصادر طبية فلسطينية نقلتها تغطية «هآرتس» الحية.
أما الثابت في السجل فهو التسلسل الذي أنتج الادعاء الأصلي: موافقة الفصائل على البنود الخمسة عشر تُغلق الجانب الفلسطيني من الإطار، وتنقل ثقل نجاح الاتفاق — كما صاغته الجملة الأولى في منشور دحلان نفسه — إلى الامتثال الإسرائيلي، بضمانة أميركية عدّل ناقلُها نفسه صياغتَها مرة حتى الآن.
صباحُ اليوم التالي بميزان الأمل#
بحلول ظهر الأحد، كان أحدُ أكثر الأصوات الفلسطينية مصداقيةً في عالم الإغاثة الأميركي قد كتب ما بدت عليه الحكاية من داخل انتظار غزة. هاني المدهون — نائب رئيس مؤسسة «أونروا أميركا» لشؤون العطاء والشريك المؤسس لـ«تكية غزة» التي تديرها عائلته في بيت لاهيا — كتب على «لينكدإن»
بالإنجليزية أن منشور دحلان «أطلق موجة أمل عبر غزة»، وفسّر ذلك بجملة تدين نظاماً سياسياً بأكمله: «القيادة الرسمية انهارت — لا حماس ولا السلطة تستطيع وقف هذا الهول — فحين يتكلم قائد فلسطيني يملك وصولاً حقيقياً، يصغي الناس، لأنه لم يبقَ تقريباً مَن يُصغى إليه».
الناس «تشبثوا بتلك الكلمات كطوق نجاة»، كتب؛ و«سمحوا لأنفسهم بأن يتنفسوا». ثم جاءت، بعبارته، صدمةُ الواقع: لا أحد أكّد الأمر مع إسرائيل، والغارات استؤنفت خلال ساعات، والمنشور «عُدّل بهدوء بعدها — لُيّنت القطعية وسُحب الوعد، من دون أي إقرار حقيقي بما جرى».
وتوخّى المدهون الدقة حيث يفرضها السجل — «لا أظن أن دحلان قصد الخداع»، كتب، مع إشارته إلى أن كوشنر، الاسمَ الآخر في الوعد، لم يضطر يوماً إلى كسب ثقة الفلسطينيين. أما حاشيته الختامية فأنجزت الحساب الذي لم ينجزه الدبلوماسيون: «منذ صعود ذلك المنشور، قُتل 18 فلسطينياً آخر في غزة».
وخلاصته تصوغ رهان هذه القصة أفضل من أي محلل: العبرة «ليست في صدق شخص بعينه، بل في مَن يُسمح له أصلاً بأن يمسك أمل الفلسطينيين بيديه، وكم هي ضئيلة المحاسبة التي تأتي مع هذه السلطة».
صباحُ الأحد الذي وعد به دحلان جاء ومضى. وبحساب المدهون وتقارير الضحايا المتواصلة، لم يصل الوقف في موعده — وكل مرحلة سابقة من وقف النار علّمت غزة أن تقيس الوعود بوتيرة الغارات ومدى وصول القوافل وحصيلة الموتى اليومية. ومهما تكن القناة الأميركية لا تزال تفاوض عليه، فقد دفعت غزة فعلاً فرقَ ما بين «اتفق»
و«يعمل على» من أبنائها — ولهذا ستواصل هذه الصحيفة تقييم مقايضة البنود الخمسة عشر كما يقيّمها المدهون: لا ببلاغة الوعد، بل بصمت البنادق.
سجل التحديثات والتصويبات
- تحديث: تحديث: حذف دحلان منشوره الأصلي القائل إن كوشنر «اتفق مع الجانب الإسرائيلي» على وقف الاعتداءات من صباح الأحد، واستبدله بصيغة أكثر ليونة تقول إن كوشنر «يعمل مع الجانب الإسرائيلي» لوقفها. وتواصلت الغارات طوال السبت. الصياغة الأصلية محفوظة ومنسوبة في التقرير إلى جانب الصيغة المعدّلة.
- تحديث: أُضيفت شهادة معلنة من هاني المدهون («أونروا أميركا» وتكية غزة): موجة الأمل التي أحدثها المنشور في غزة، واستئناف الغارات خلال ساعات، وإحصاؤه 18 قتيلاً منذ نشره.



,%20Commander%20of%20United%20States%20Central%20Command%20on%20August%208,%202025%20(cropped).jpg?width=640)
%20(cropped).jpg?width=640)
