الإسناد العربي
تعهدات بـ17 مليار دولار.. وصندوق إعمار غزة يبقى خالياً
Graphic: Times of Palestine
تقرير أصلي
تجمع غرفة الأخبار التغطيات من الوكالات والمصادر الأولية وتعيد صياغة كل مادة داخلياً قبل النشر. كيف نصنع صحافتنا ←
لم يتلقَّ الصندوق الذي يديره البنك الدولي، والذي أُنشئ لاستقبال التعهدات المخصصة لإعادة إعمار قطاع غزة، أي إيداع حتى نهاية أيار/مايو، أي بعد أربعة أشهر من التزام أربع حكومات عربية بما لا يقل عن 4.2 مليار دولار لدى إطلاقه. وأوردت صحيفة «فاينانشال تايمز»
في 27 أيار/مايو أن قيمة ما أُودع في الصندوق صفر دولار، في حين قال مصدر وصفته وكالة «فرانس برس» بأنه مطّلع على عمل «مجلس السلام»، في اليوم نفسه، إن صندوق الإعمار الرسمي التابع للمجلس لا يحتوي على أي أموال نقدية.
أما التعهدات فمثبتة علناً وبأرقام محددة. فقد أفاد موقع «ميدل إيست آي» بأن قطر والسعودية والكويت التزمت كل منها بمليار دولار، نقلاً عن تصريحات ممثليها في الاجتماع التأسيسي للمجلس في واشنطن يوم 19 شباط/فبراير، وأن الإمارات العربية المتحدة التزمت بـ1.2 مليار دولار. وأوردت صحيفة «ذي عرب ويكلي» وموقع الأعمال الخليجي «AGBI» الأرقام الأربعة ذاتها، كما أوردت «مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات» في تحليل نشرته في 20 شباط/فبراير المبلغين الإماراتي والسعودي نفسيهما.
وقال ترامب، الذي يرأس المجلس، إن تسع دول أعضاء تعهدت بنحو 7 مليارات دولار إجمالاً، وسمّاها: كازاخستان وأذربيجان والإمارات والمغرب والبحرين وقطر والسعودية وأوزبكستان والكويت، بحسب تقرير «TNND» عن الاجتماع وموقع «ميدل إيست أونلاين». وأضاف أن الولايات المتحدة ستقدم 10 مليارات دولار. وتختلف رواية «AGBI»، إذ أفادت بأن نحو اثنتي عشرة دولة قدّمت التزامات، بينها الأردن ومصر أيضاً. ولم ينشر المجلس أي سجل تفصيلي بالمبالغ المتعهد بها لكل دولة.
والوثيقة الرسمية هي «إعلان المانحين المؤسسين»، الذي وقّعته في اجتماع واشنطن يوم 19 شباط/فبراير ثماني دول هي: البحرين وكازاخستان والكويت والمغرب وقطر والسعودية والإمارات وأوزبكستان.
ويُلزم نصّ الإعلان، كما ورد في تقرير المجلس المرفوع إلى مجلس الأمن والذي نشرته الأمم المتحدة تحت رقم S/2026/418، الدول الموقّعة بتقديم دعم مالي «يتوافق مع قرارات المجلس ومع الإجراءات الوطنية لكل منها»، وبضمان توفير الموارد الكافية للمجلس. أما أذربيجان، التي ذكرها ترامب ضمن الدول التسع، فليست بين الدول الثماني الموقّعة في تلك الوثيقة.
وعند بند «الإجراءات الوطنية» يكمن سبب التأخير. فقد أوردت مؤسسة «كارنيغي للسلام الدولي»، في دراسة نشرتها في 16 آذار/مارس، أن السعودية والكويت أشارتا إلى أن تعهداتهما ستُصرف على مدى سنوات لا في تحويل واحد، وأن قلق المانحين تركّز على غياب الوضوح بشأن الجهة التي يمكنها الوصول إلى الأموال وطريقة إنفاقها. وأفادت «كارنيغي» كذلك بأن مفاوضات كانت جارية بين إدارة ترامب ومصرف «جي بي مورغان تشيس» لإنشاء حساب خاص للمجلس.
وقد أقرّ المجلس بأن التأخير يشكّل مشكلة.
فقد سجّل في تقريره المؤرخ في 15 أيار/مايو، الذي أحاله إلى مجلس الأمن المندوب الأمريكي الدائم، تعهدات بقيمة 17 مليار دولار خلال الفترة المشمولة بالتقرير، وذكر أن «الفجوة بين الالتزام والصرف يجب أن تُغلق على وجه السرعة»، مضيفاً أن الأموال المتعهد بها وغير المصروفة هي الفارق بين إطار على الورق وإطار يُنجز على الأرض.
وكانت وكالة «رويترز»، التي نشرت أجزاء من الرسالة أولاً، قد أفادت في نيسان/أبريل بأن جزءاً ضئيلاً فقط من الـ17 مليار دولار وصل إلى المجلس.
ولم يُنشر رسمياً حجم ذلك الجزء. فقد أوردت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» في 20 أيار/مايو أن نحو واحد في المئة من الـ17 مليار دولار حُوّل فعلياً حتى ذلك الأسبوع، ونسبت الرقم إلى مسؤولين اثنين مطّلعين على الملف لا إلى أي كشف حسابي. وقال مسؤول في المجلس، في تصريح لـ«رويترز»، إن المجلس كان ثابتاً في حثّ الدول الأعضاء والمنظمات الدولية على الوفاء بتعهداتها.
أما آلية الاستلام فقد أُعلن جهوزها في اليوم الذي قُدّمت فيه التعهدات. فقد أبلغ رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا اجتماع شباط/فبراير أن «صندوق إعمار غزة وتنميتها»
جاهز لتلقي التبرعات، وأن البنك الدولي يعمل وصياً محدود الصلاحيات يحتفظ بأموال المانحين في حين يوجّه المجلس عمليات الصرف، وأن مراقباً مالياً من البنك الدولي انتُدب للعمل مع المجلس. ونقل موقع «تك تايمز» في 11 تموز/يوليو، استناداً إلى تقرير المجلس الصادر في أيار/مايو، أن رصيد الصندوق ما زال صفراً.
ويتضح السياق من حجم الاحتياجات. فالرسالة الموجهة إلى مجلس الأمن قدّرت إجمالي احتياجات الإنعاش وإعادة الإعمار بـ71.4 مليار دولار على مدى العقد المقبل، استناداً إلى تقدير الأمم المتحدة، في حين قدّر التقييم المشترك السابق للبنك الدولي مع الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي احتياجات غزة بـ53 مليار دولار. ومجموع التعهدات العربية الأربعة يغطي نحو ستة في المئة من الرقم الأعلى.
وتبقى مسألتان بنيويتان دون حسم في السجل المعلن. فقد أفادت «رويترز» بأن ميثاق المجلس ينص على أن مدة عضوية الدول ثلاث سنوات إلا إذا دفعت كل منها مليار دولار للحصول على عضوية دائمة، وأنه ليس واضحاً ما إذا كانت أي دولة قد سدّدت هذا الرسم. وأفاد «مجلس العلاقات الخارجية» بأن حلفاء الولايات المتحدة في حلف شمال الأطلسي امتنعوا على نطاق واسع عن الانضمام إلى المجلس، مستندين إلى نطاق ميثاقه.
وأما المسار العربي الذي كان مقرراً أن يسير بالتوازي، فلا موعد له. فقد أعلنت مصر في تشرين الأول/أكتوبر 2025 أنها ستستضيف مؤتمراً للإنعاش المبكر وإعادة الإعمار في تشرين الثاني/نوفمبر، ثم قال مصدر مصري لصحيفة «الشرق الأوسط»
في 25 تشرين الثاني/نوفمبر إن المؤتمر سيُؤجَّل بسبب التصعيد في غزة، وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية للصحيفة بعد أيام إن القاهرة تعمل على عقده بصورة فاعلة دون أن يحدد موعداً جديداً. ونقلت «الشرق الأوسط»
في كانون الأول/ديسمبر أن رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني قال في جلسة بمنتدى الدوحة إن قطر لن تموّل ما دمّره آخرون.
ولا يحتسب تقرير أيار/مايو ما أنفقته الدول العربية ثنائياً على غزة خارج إطار المجلس، إذ يقتصر على حصر التعهدات المقدَّمة إلى المجلس. والتقرير المقبل الذي يرفعه المجلس إلى مجلس الأمن بموجب القرار 2803 هو الموعد التالي المفترض لصدور رقم جديد.



