الصحافة الإسرائيلية
«السلام الآن»: الحكومة تضمّ مناطق أوسلو بلا تشريع
Graphic: Times of Palestine
تقرير أصلي
تجمع غرفة الأخبار التغطيات من الوكالات والمصادر الأولية وتعيد صياغة كل مادة داخلياً قبل النشر. كيف نصنع صحافتنا ←
نشرت حركة «السلام الآن» الإسرائيلية تقريراً يوم الثلاثاء يقول إن الحكومة فكّكت البنية الجغرافية لاتفاقات أوسلو من دون أن تعرض حرفاً واحداً من ذلك على الكنيست.
ولخّص موقع «واي نت»، الذي نقل خلاصات التقرير، الطريقة في جملة واحدة: استيطان بأوامر استيلاء عسكرية، ونقل صلاحيات مدنية إلى «الإدارة المدنية»، داخل المناطق التي أعطتها أوسلو للسيطرة الفلسطينية.
وجوهر التقرير توقيعات. ففي تموز، بحسب الحركة، وقّع قائد المنطقة الوسطى في الجيش الإسرائيلي أفيحاي بلوت خمسة عشر أمر استيلاء عسكرياً على أراضٍ داخل المنطقة (أ) — وهي المنطقة الخاضعة للولاية الفلسطينية المدنية والأمنية الكاملة بموجب اتفاق 1995.
والأرض مخصّصة لشقّ محور مواصلات بين مستوطنتين جديدتين، «عيمك دوتان» قرب عرابة و«نوعا» قرب قباطية. وتقول الحركة إن هذه أول مرة منذ أوسلو تُستخدَم فيها أوامر الاستيلاء في المنطقة (أ) لغرض استيطاني مدني صريح، لا لغرض أمني مؤقّت.
صلاحيات انتقلت#
ويمرّ المسار الثاني عبر الكابينت. ففي شباط منح الكابينت السياسي-الأمني «الإدارة المدنية» صلاحية إنفاذ أنظمة البيئة والمياه والآثار داخل المنطقتين (أ) و(ب).
وتحذّر الحركة من اتّساع هذه العناوين الثلاثة. فهي، في قراءة التقرير، فضفاضة إلى حدّ يطال معه أي مبنى فلسطيني أو أي منشأة تجارية تقريباً في مناطق وضعتها الاتفاقات خارج الولاية المدنية الإسرائيلية.
وفي حزيران سحب المجلس الأعلى للتخطيط في «الإدارة المدنية» صلاحيات التخطيط والبناء المتعلقة بالمستوطنات والمواقع الدينية من بلدية الخليل، واحتفظ بها لنفسه.
المال والأرض#
ويضع التقرير أموال المقاصّة في الإطار نفسه. فإسرائيل تجبي الرسوم الجمركية وضرائب الوقود والسجائر لحساب السلطة الفلسطينية بموجب بروتوكول باريس، وهي تاريخياً أكثر من ستين في المئة من موازنة السلطة، أي نحو أحد عشر مليار شيكل سنوياً.
ولم تحوّل إسرائيل خلال ولاية الحكومة الحالية حتى 2025 سوى نصف هذه الأموال، بحسب الحركة، ثم توقّف التحويل كلياً منذ حزيران 2025.
أما على الأرض فيُحصي التقرير ثلاثاً وعشرين بؤرة استيطانية على الأقل أقيمت في المنطقة (ب) خلال عامين ونصف العام، سبع منها رُفعت دفعة واحدة أواخر 2024 — وتلك سابقة أخرى منذ توقيع الاتفاقات. ويسجّل عشرات البيوت الفلسطينية التي غادرها أهلها بعد اعتداءات المستوطنين، وسكن مستوطنون في بعضها لاحقاً.
الاستيلاء على بيت لا يحتاج قانوناً. يحتاج توقيعاً وأمر استيلاء وطريقاً.
سموتريتش يردّ#
لم ينفِ وزير المالية بتسلئيل سموتريتش ما ورد في التقرير، بل تعامل معه بوصفه سجلّ إنجازات.
وقال: «التقرير وثيقة إنجازات للحكومة الإسرائيلية. ما يسمّونه تآكل أوسلو نسمّيه نحن تصحيحاً لثلاثين عاماً من الإهمال. أنا فخور بثورة الاستيطان التي قدتها لمنع قيام دولة إرهاب فلسطينية. وهذه ليست سوى البداية».
وهذا الردّ هو ما يجعل التقرير أبعد من حسابه العددي. فالنقاش حول الضمّ في إسرائيل دار عامين كاملين بوصفه سؤالاً عن موعد تصويت الكنيست. وخلاصة «السلام الآن» أن الممارسة الإدارية أغنت عن التصويت، والوزير المسؤول عن هذه الممارسة يوافق على الخلاصة.
وبالنسبة إلى القارئ الفلسطيني تظهر النتيجة في الأماكن العادية. أمر استيلاء في المنطقة (أ) يصل إلى أرض زراعية تتولّى السلطة الفلسطينية مسؤوليتها اسمياً. وملفّ آثار تفتحه «الإدارة المدنية» يصل إلى بيت.
وقد تتبّعت هذه الصحيفة القطع منفردة: موازنة الاستيطان والبؤر الأربع والثلاثين، وأرقام الهدم في المنطقة (ج)، وسجلّ التهجير. وما يضيفه تقرير «السلام الآن» هو الوصل بينها، والاسم الذي يعطيه كاتبوه للحصيلة.