رأي وتحليل
ميثاق مجلس السلام يمنح ترامب النقض على إعمار غزة
Graphic: Times of Palestine
تقرير أصلي
تجمع غرفة الأخبار التغطيات من الوكالات والمصادر الأولية وتعيد صياغة كل مادة داخلياً قبل النشر. كيف نصنع صحافتنا ←
لا تحدد خريطة الطريق التي تنظّم اليوم وقف النار في غزة الخطّ الذي يتعين على القوات الإسرائيلية التوقف عنده. هذا الإغفال، وسلسلة السلطة التي ترفعها الوثائق المحيطة به فوقه، هو ما تخلص إليه قراءة النصوص القائمة.
الوثيقة مؤرخة في 30 تموز/يوليو 2026. وذكرت الجزيرة في اليوم التالي أن وسطاء من مصر وقطر وتركيا والولايات المتحدة أنجزوا صياغتها، وأن ترامب أعلنها مساء الخميس، وأن حماس قالت إنها وافقت على تسليم السلاح على مراحل، في حين لم تقبل إسرائيل المقترح علنًا. وقالت حماس إنها لن تنفّذ شيئًا ما لم تنسحب القوات الإسرائيلية وفق ما هو مطلوب.
أما خط الانسحاب نفسه، فقد أوردت The Times of Israel هذا الشهر أن مجلس السلام تجنّب تحديد ما إذا كان على إسرائيل التراجع إلى خط وقف النار الأصلي، مفضّلًا الغموض لإبقاء الطرفين على الطاولة. وكانت الجزيرة قد ذكرت في تموز/يوليو أن إسرائيل مدّت ما يُعرف بالخط الأصفر أعمق داخل القطاع، وهو ما يعتبره خبراء، بحسب الشبكة، خرقًا محتملًا للترتيب الذي يُفترض أن تمضي به خريطة الطريق.
ولغة خريطة الطريق ذاتها، في الصيغة التي نشرها Center for Israel Education، دقيقة في شأن الإعمار وغامضة في شأن السيادة. فإعادة البناء تمضي وفق «خطة وجدول زمني يعدّهما ويشرف عليهما مجلس السلام واللجنة الوطنية لإدارة غزة»، تحت شعار «سلطة واحدة، سلاح واحد، قانون واحد». وأول البنود الخمسة عشر، في ذلك النص، هو القبول الكامل بالإطار الدولي.
ذلك الإطار هو قرار مجلس الأمن 2803، الذي أُقرّ في 17 تشرين الثاني/نوفمبر 2025 بـ13 صوتًا مقابل لا شيء، وامتناع الصين وروسيا. وترحّب فقرته الثانية بالمجلس إدارةً انتقالية ذات شخصية قانونية دولية، تنسّق تمويل إعادة تطوير غزة «إلى أن تستكمل السلطة الفلسطينية برنامجها الإصلاحي على نحو مُرضٍ» وتتمكن من استعادة السيطرة على القطاع.
وترد الدولة مرة واحدة، وبشرط: فمتى نُفّذ الإصلاح وتقدّمت إعادة التطوير، «قد تتوافر أخيرًا الشروط لمسار ذي مصداقية نحو تقرير المصير الفلسطيني وإقامة الدولة».
ولم يُوكل تقدير استيفاء هذه الشروط إلى أي مؤسسة فلسطينية. وقد أوضحت JNS، في مقال في آذار/مارس مؤيد لهندسة القرار، هذه النقطة دون اعتراض: الشروط المسبقة كلها رهن تقييم مجلس السلام، والقرار تقديري.
وانتهت Quincy Institute إلى القراءة نفسها من الجهة المقابلة في كانون الأول/ديسمبر، مشيرة إلى أن المسار بلا جدول زمني وبلا ضمانة صلبة، وأن الانسحاب الإسرائيلي مربوط بمعايير يُتفاوض عليها بين قوة الاستقرار وإسرائيل والولايات المتحدة وضامني وقف النار.
وفي شأن القوة، نقل تحليل Just Security في شباط/فبراير الفقرة السابعة: تُنشأ قوة الاستقرار الدولية «بالتشاور والتعاون الوثيقين مع جمهورية مصر العربية ودولة إسرائيل»، و«تعمل مع إسرائيل ومصر». وهي مفوّضة باستخدام كل التدابير اللازمة. وكتبت Chatham House في تشرين الثاني/نوفمبر أن هذه الصيغة هي تفويض المجلس المعتاد باستخدام القوة، وأن القرار، وإن كلّف المجلس والقوة بدعم إدخال المساعدات، لا يرتّب على إسرائيل تحديدًا أي التزام بالكفّ عن عرقلتها.
وسار توليد القوات على التفاوت ذاته. فسجّل بيان مجلس السلام عن اجتماعه في واشنطن في 19 شباط/فبراير أن إندونيسيا والمغرب وكازاخستان وكوسوفو وألبانيا التزمت بإرسال قوات، وأن مصر والأردن ستدرّبان شرطة جديدة في غزة، وأن اللواء جاسبر جيفرز يتولى القيادة. وأوردت JNS في نيسان/أبريل، نقلًا عن «إسرائيل هَيوم»، أن إسرائيل منعت المشاركة التركية في العمليات العسكرية، وأن واشنطن قبلت الموقف الإسرائيلي.
أما المال، فيجري عبر أداة تخلّى القيّم عليها عن المسؤولية عنها. فقد أقرّ مجلس المديرين التنفيذيين في البنك الدولي صندوق إعمار غزة وتطويرها في تشرين الثاني/نوفمبر 2025 كصندوق وسيط مالي.
ولاحظت Carnegie Endowment، نقلًا عن وثائق البنك نفسه في آذار/مارس، أن البنك يتصرف قيّمًا محدود الصفة، بلا «أي مسؤولية أو مساءلة، ائتمانية أو غيرها، عن استخدام الأموال» بعد تحويلها.
وأضافت كارنيغي أن من صناديق البنك الاثنين والثلاثين من هذا النوع، كان الصندوقان المستخدمان لإعمار إقليم — أوكرانيا وهايتي — يضعان البنك داخل مجموعة الحكم لا خارجها.
ويصف التقرير الأول لمجلس السلام إلى مجلس الأمن، المؤرخ في 15 أيار/مايو 2026 والمعمّم بالرمز S/2026/418، الصندوق بأنه يعمل بالتوجيه الاستراتيجي للمجلس واللجنة الوطنية لإدارة غزة، تحت رقابة الممثل السامي لغزة. وذكرت Modern Diplomacy الأسبوع الماضي أن رئيس البنك الدولي أجاي بانغا قال إن مراقبًا ماليًا انتُدب إلى المجلس لبناء معايير الرقابة. وطالبت أكثر من 190 منظمة مجتمع مدني، في بيان نشرته «الحق»، بانسحاب البنك من الترتيب كليًا.
وفوق ذلك كله يقوم الميثاق الذي صُدّق عليه في دافوس في 22 كانون الثاني/يناير 2026. وأفادت CNN، التي حصلت على المسوّدة، أنه يصف المجلس منظمةً دولية تعمل في «مناطق متأثرة بالنزاع أو مهددة به» — دون ذكر لغزة — ويجعل ترامب رئيسًا لها بلا أجل.
وقراءة Just Security للمادة 3-1(هـ) أن قرارات المجلس تُتخذ بالأغلبية «رهنًا بموافقة الرئيس»، وهو ما يعادل حق نقض للرئيس، وأن الرئيس هو من يختار الدول المدعوّة؛ وقد سُحبت الدعوة الموجهة إلى كندا بعد خطاب رئيس وزرائها في دافوس.
أما الجسم الفلسطيني داخل هذا البناء، فلم يصل غزة. فقد أوردت Arab Center في واشنطن في تموز/يوليو أن اللجنة الوطنية لإدارة غزة، التي يرأسها علي شعث وترفع تقاريرها إلى مجلس السلام، ظلت عاجزة عن دخول القطاع بسبب اعتراضات إسرائيلية، بعد ستة أشهر من موافقة اللجنة الإدارية لحماس على تسليم المهام.
وتتباين الروايات في عدد أعضائها: فقد تحدّثت The Times of Israel عن اثني عشر عضوًا في كانون الثاني/يناير، وعن خمسة عشر بحسب Arab Center في تموز/يوليو.
وموقف السلطة الفلسطينية، كما نقلته «وفا»، أن غزة جزء لا يتجزأ من دولة فلسطين، وأنها مستعدة لتحمّل المسؤولية الكاملة في إطار وحدة الأرض والشعب والمؤسسات. أما موقف «الحق»، المقدَّم إلى مجلس حقوق الإنسان في دورته الحادية والستين، فهو أن الخطة التي أقرّها القرار 2803 تخرق ميثاق الأمم المتحدة والقواعد الآمرة، وأن على الدول الثالثة الامتناع عن تنفيذها.
والحجة المقابلة ليست هشّة. فقد لاحظت Chatham House أن الخطة، من دون القرار، ما كان لها أن تُنفَّذ أصلًا. وحضرت أربعون دولة اجتماع شباط/فبراير وتعهدت بنحو 17 مليار دولار، وفق Long War Journal.
وتواصل القتل خلال ذلك كله. فقد سجّل مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية 856 فلسطينيًا قتلوا منذ وقف النار في تشرين الأول/أكتوبر 2025، في تحديثه الصادر في 15 أيار/مايو، نقلًا عن سلطات الصحة المحلية، في حين قدّرت الجزيرة العدد بما لا يقل عن 1100 بنهاية تموز/يوليو. وينتهي تفويض مجلس السلام في 31 كانون الأول/ديسمبر 2027. أما ميثاقه فلا يحدد تاريخًا للانتهاء.

