رأي وتحليل
عباس يخصص 150 مقعدًا للشتات ويجيز التعيين عند التعذر
Graphic: Times of Palestine
تقرير أصلي
تجمع غرفة الأخبار التغطيات من الوكالات والمصادر الأولية وتعيد صياغة كل مادة داخلياً قبل النشر. كيف نصنع صحافتنا ←
في الأماكن التي لا يستطيع فيها الفلسطينيون في الخارج الاقتراع، ستُشغَل مقاعدهم بطريقة أخرى.
فنظام انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني الذي صادق عليه محمود عباس في الرابع من حزيران/يونيو، وفق النص الذي نشرته الرئاسة، يحدد عدد أعضاء المجلس بـ350 عضوًا، منهم 200 عن دائرة واحدة تشمل الأراضي الفلسطينية و150 لفلسطينيي الخارج، ويمنع أي تقليص للمقاعد المخصصة لدوائر الشتات، وينص على أنه في حال تعذّر إجراء الانتخابات في إحدى مناطق الشتات، يُختار الأعضاء عبر هيئة انتخابية، أو بالتوافق بين المكوّنات الفلسطينية الموجودة هناك، أو بالتوافق والتعيين.
هذا البديل، وليس معادلة الاقتراع، هو موضع الاختبار الحقيقي للإصلاح.
حجم المشكلة موثّق سلفًا.
فقد رأى مركز رؤية للتنمية السياسية، في تقدير خبراء نشره قبل ثلاثة أسابيع، أن فرص إجراء الانتخابات تتباين بحدّة بحسب الجغرافيا: ممكنة في الضفة الغربية في ظل ترتيبات أمنية وإدارية محددة، ومعرقلة إسرائيليًا في القدس المحتلة، ومسدودة في جزء كبير من الشتات لأن عددًا من الدول المضيفة، وفي مقدمتها الأردن، ترفض السماح بالعملية على أراضيها، ما يحرم قطاعات واسعة من فلسطينيي الخارج من حق المشاركة والتصويت.
وأضاف التقدير ذاته أن الظروف الميدانية والإنسانية في غزة تضع الانتخابات خارج أولويات السكان، وأن تنظيمها صعب في ظل غياب مؤسسات السلطة وانعدام الاتفاق مع الفصائل التي تدير القطاع.
وبتطبيق هذا البند على تلك الخريطة تنقلب الحسابات: فكلما اتسعت رقعة الأماكن التي يتعذر فيها التصويت، زاد عدد المقاعد المحمية الـ150 التي تُشغَل بالتوافق بين جهات غير منتخبة. المقاعد المضمونة على الورق يمكن أن تُسلَّم بالتعيين.
الأرقام نفسها تغيّرت. فحين أمر عباس بإجراء الانتخابات أول مرة، أفادت قناة الجزيرة بأن قراره حدد مجلسًا من 350 عضوًا، ثلثاهم من الداخل الفلسطيني وثلثهم من الخارج والشتات، وأن المجلس عقد 32 دورة منذ تأسيسه عام 1964 دون أي انتخابات. أما النظام الذي صودق عليه في حزيران/يونيو فقد جعل التوزيع 200 و150. حصة الشتات ارتفعت، لكن آلية شَغلها لم تصبح انتخابًا في كل مكان.
أما مسألة من يحق له الترشح، فقد حُسمت بأداة منفصلة. فقد ذكرت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل»
في كانون الثاني/يناير أن عباس وقّع مرسومًا أعلنته لجنة الانتخابات المركزية، يُلزم كل مرشح بالتوقيع على إقرار بقبول البرنامج الوطني لمنظمة التحرير الفلسطينية — في إشارة إلى قرارات المنظمة التي تشمل الاعتراف بإسرائيل ونبذ الإرهاب والسعي إلى حل الدولتين — ولفتت إلى أن حماس والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وفصائل أخرى ترفض منذ زمن طويل القبول بهذه السياسات.
وفي تناولها المرسوم ذاته، قالت «جيروزاليم بوست» إن التعديل يُلزم أي مرشح بالاعتراف أولًا بمنظمة التحرير وسياساتها وقرارات الأمم المتحدة المتصلة بالصراع. وبشأن الانتخابات التشريعية المقررة في 28 تشرين الثاني/نوفمبر، أفادت «تايمز أوف إسرائيل»
بأنه من غير الواضح ما إذا كان بإمكان حماس أو الأحزاب المرتبطة بها المشاركة إطلاقًا في ظل قانون انتخابات وقّعه عباس في الشهر السابق ويحمل الشرط نفسه.
وقد أظهرت الانتخابات المحلية في نيسان/أبريل ما يُنتجه هذا الشرط. فقد سجّل معهد أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي إجراء التصويت في 403 مدن ومجالس محلية في 25 نيسان/أبريل بنسبة مشاركة بلغت نحو 53 بالمئة — قرابة 56 بالمئة في الضفة الغربية ونحو 23 بالمئة في دير البلح — مع مقاطعة حماس احتجاجًا على شرط اعتراف المرشحين بمنظمة التحرير وبالاتفاقيات الموقعة مع إسرائيل.
في مقابل ذلك كله تقف حجة مضادة جدية تستحق أن تُعرض في أقوى صورها. فلم يحدث في تاريخ المنظمة أن أُجريت انتخابات للمجلس الوطني.
ونظام حزيران/يونيو يعتمد التمثيل النسبي الكامل بالقوائم، ويتعامل مع كل منطقة تجمع فلسطيني في الخارج كدائرة مستقلة — وهو بناء يمنح اللاجئين، إن طُبّق، صوتًا مباشرًا للمرة الأولى في الجسم الذي يرسم رسميًا سياسة منظمة التحرير. والانتخابات المحلية جرت فعلًا، بما في ذلك بين أنقاض غزة.
وطُرحت مسودة دستور انتقالي من 162 مادة للتشاور العام لمدة 60 يومًا، ولاحظ «الحرم الجامعي العالمي لحقوق الإنسان» أن المسودة تعترف بدور الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان.
ورصد الكاتب نبهان خريشة، في «ألترا فلسطين»، دعوات متزايدة من شخصيات وطنية مستقلة وقوى سياسية إلى المشاركة، انطلاقًا من أن المقاطعة لم تعد مفيدة وأن خوض الانتخابات قد يفتح نافذة لإصلاح منظمة التحرير.
أما الحجة المقابلة فتُبنى على السجل نفسه. فقد وجد تحليل «الحرم الجامعي العالمي» أن المسار الدستوري يستجيب لاعترافات جديدة بدولة فلسطين ولمطالب خارجية بالإصلاح المؤسسي أكثر مما يستجيب لحراك داخلي.
وأفاد المركز الدولي لقوانين المنظمات غير الربحية بأن مسودة شباط/فبراير أثارت انتقادات واسعة من خبراء قانونيين ومنظمات مجتمع مدني وجماعات حقوقية بشأن مدى تمثيل لجنة الصياغة، وغياب برلمان فاعل، والشكوك في الشرعية الديمقراطية للعملية. وذكرت صحيفة «ذا ناشونال»
في شباط/فبراير أن المجلس الوطني، وهو جسم يُفترض أن يمثل الفلسطينيين في الداخل والخارج، بقي معطّلًا في معظم الوقت وتسيطر عليه حركة فتح، وأن ضغوط الإصلاح العربية والغربية موجّهة إلى السلطة، في حين تتفادى انتخابات المجلس أي تغييرات تمسّها مباشرة.
كما أن الناخبين لا يملكون الرافعة الحاسمة في ما يتعلق بغزة. فخطة «مجلس السلام» المنشورة تضع القطاع في يد لجنة فلسطينية تكنوقراطية غير سياسية، تحت رقابة وإشراف الجسم الدولي الذي يرأسه دونالد ترامب، وتذكر «بريتانيكا» أن اللجنة الوطنية لإدارة غزة يرأسها علي شعث وأن مجلس الأمن أقرّ الترتيب في تشرين الثاني/نوفمبر 2025. ولم يختر هذه اللجنة أي ناخب فلسطيني.
ورأي الجمهور مسجّل أيضًا. فقد وجد المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية، في استطلاع أجراه بين الخامس والثامن من آب/أغسطس، أن مروان البرغوثي يحصل على 54 بالمئة بين المرجّح أن يشاركوا في التصويت، مقابل 26 بالمئة لخليل الحية و14 بالمئة لعباس، مع تعادل فتح وحماس عند نحو الربع لكل منهما في الانتماء الحزبي.
ولم يُحسم بعد ما إذا كان الأردن ولبنان سيسمحان بالاقتراع على أرضيهما، ولا ما إذا كانت إسرائيل ستسمح بالتصويت في القدس الشرقية؛ وقد أفادت مجلة «تايم» في تموز/يوليو بأن سكان المدينة سيحتاجون إلى إذن إسرائيلي، وأن نحو مليوني شخص ما زالوا مهجّرين في غزة. وكم من المقاعد الـ150 سيُشغَل من دون صندوق اقتراع، هو الرقم الذي ينبغي مراقبته في الأول من تشرين الثاني/نوفمبر.

.jpg?width=640)
