السياسة والدبلوماسية
واشنطن تبلّغ الخليج باحتمال ضرب إيران غداة الانتخابات الأميركية

حقوق الصورة: Al Udeid Air Base, Qatar, 2004 — TSGT Scott Reed, US Air Force, via Wikimedia Commons (public domain) · الترخيص
تقرير أصلي
تجمع غرفة الأخبار التغطيات من الوكالات والمصادر الأولية وتعيد صياغة كل مادة داخلياً قبل النشر. كيف نصنع صحافتنا ←
تدير واشنطن ملفات الشرق الأوسط هذا الأسبوع على رزنامة أميركية، ويقف كل ما فيها عند يوم الثلاثاء.
فالولايات المتحدة لم تضرب إيران منذ الأول من أيلول/سبتمبر، وقال الرئيس دونالد ترامب إنه ممسك عن الضرب حتى تنتهي انتخابات التجديد النصفي، وهي الاقتراع الذي يجدّد الكونغرس في منتصف الولاية الرئاسية. وقد أبلغ مسؤولون أميركيون دول الخليج بما ينتظرونه بعدها.
تحذير بلغ عواصم الخليج#
نقلت شبكة «إم إس ناو» السبت عن ثلاثة مسؤولين خليجيين كبار اطّلعوا على التخطيط أنّ الإدارة أبلغت حكومات الخليج بالاستعداد لجولة ضربات قصيرة وكثيفة على إيران، قد تبدأ في الرابع من تشرين الثاني/نوفمبر، أي في اليوم التالي للاقتراع. وأفادت «وول ستريت جورنال» بأنّ دول الخليج تلقّت إحاطات مماثلة عن عملية عالية الكثافة بعد الانتخابات.
ولم يؤكد البيت الأبيض شيئًا. وقال مسؤول فيه للشبكة: «نحن لا نعلّق على خطط عسكرية حساسة قد تكون موجودة وقد لا تكون».
أما العواصم التي ستستضيف مثل هذه الحملة فليست متحمسة لها. فقد قال مسؤولون خليجيون للشبكتين إنهم يضغطون على واشنطن لخفض التصعيد، قلقًا من شكل الرد الإيراني، وإنّ بعض الحكومات قد ترفض انطلاق الضربات من أراضيها.
وقال أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات، الأحد: «نأمل أن يحدث اختراق دبلوماسي». وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي السبت إنه «قلق للغاية» من التصعيد.
والملف ليس بعيدًا عن الفلسطينيين. فالبيوت والأفران والمستشفيات والعيادات التي تعمل على المولدات تشتري سولارها عبر السوق الإسرائيلية، فيبلغ أي تصعيد خليجي مضخّة وقود في الضفة الغربية قبل أن يبلغ طاولة تفاوض.
رسالة ومكالمة في أسبوع واحد#
لا يسير المسار العسكري وحده. فقد أفادت وكالة الصحافة الفرنسية السبت بأنّ نائب الرئيس جيه دي فانس أرسل رسالة إلى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي. وقال مسؤول إيراني كبير إنّ «النبرة الأميركية تغيّرت تمامًا»، فيما قال وزير الخارجية عباس عراقجي إنّ الرسالة بُحثت على مستوى رفيع في طهران.
وكان المفاوضون الإيرانيون في الدوحة الأحد لليوم الثالث من محادثات غير مباشرة مع وسطاء قطريين. وقال مسؤول قطري إنّ الفريق القطري «ظلّ على اتصال متواصل بالمفاوضين الأميركيين طوال المحادثات»، في حين قال مسؤول أميركي لصحيفة «تايمز أوف إسرائيل» إنه لا اختراق ولا نية لدخول وسطاء أميركيين إلى الغرفة.
وتحدّث ترامب هاتفيًا مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو السبت فيما تزن الإدارة استئناف العمل العسكري، بحسب «وول ستريت جورنال». وقال ترامب للصحفيين في بالم بيتش إنّ المحادثات «تسير على ما يرام»، واصفًا إيران بأنها «غير موثوقة كثيرًا»، وإنّ بلاده مستعدة للتعامل مع «موقع أو موقعين» متبقيين.
وقال وزير الخارجية ماركو روبيو إنّ التواصل الدبلوماسي مستمر وإنّ الرئيس لم يتخذ قرارًا نهائيًا.
ووضعت طهران شروطها. فقال مسؤول إيراني كبير السبت إنه لا محادثات نووية ولا إعادة فتح لمضيق هرمز قبل أن تقبل واشنطن المطالب الإيرانية. وأمر المرشد الأعلى مجتبى خامنئي القوات المسلحة بالرد على أي هجوم جديد بلا «حدود جغرافية».
«نحن لا نعلّق على خطط عسكرية حساسة قد تكون موجودة وقد لا تكون»
مسؤول في البيت الأبيض، ردًا على سؤال عن إحاطات أُبلغت بها دول الخليج عن ضربات تبدأ في 4 تشرين الثاني/نوفمبر
إسرائيل بلا حكومة تُتخذ القرارات معها#
أما التاريخ الثاني في رزنامة واشنطن فكان 27 تشرين الأول/أكتوبر، وقد أنتج برلمانًا لا يملكه أحد. فقد منح الفرز النهائي كتلة نتنياهو 53 مقعدًا وكتلة غادي آيزنكوت 48، والأغلبية 61. وحصدت الأحزاب العربية 19 مقعدًا مجتمعة، وهو أقوى حضور لها، وتستبعدها الكتلتان معًا.
وقال أحمد الطيبي من القائمة المشتركة إنّ قائمته مستعدة لإسناد حكومة ضد نتنياهو من خارج الائتلاف. ودعا الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ قادة الأحزاب الأحد إلى «النزول عن الأشجار ومواجهة الواقع» الذي أفرزته النتيجة، وقال إنّ مشاوراته لتكليف من يشكّل الحكومة تبدأ الأربعاء.
ولم تقل واشنطن علنًا ما تريده. فقد قال مسؤول أميركي لـ«تايمز أوف إسرائيل» في 29 تشرين الأول/أكتوبر إنّ الإدارة لم تتخذ قرارًا بالتدخل في مفاوضات الائتلاف، وإنّ ما نُشر عن ائتلاف تفضّله «غير صحيح وسابق لأوانه». وحين سأله موقع «أكسيوس» عمّا إذا كان سيدعم حكومة وحدة يقودها نتنياهو، قال ترامب إنه لم يفكر في الأمر وإنه «سيلقي نظرة».
وتنقل القنوات الإسرائيلية تفضيلًا أوضح. فقالت القناة 13 إنّ واشنطن لا تريد بتسلئيل سموتريتش ولا إيتمار بن غفير في الحكومة المقبلة، وأفادت هيئة البث «كان» بأنّ الإدارة تريد إبعاد بن غفير تحديدًا لأنها تراه عقبة أمام خططها في غزة. والرجلان يؤيدان ابتلاع القطاع وترحيل سكانه، وهو عكس ما تنص عليه خطة وقف النار التي رعتها واشنطن.
ونقل موقع «بوليتيكو» في 30 تشرين الأول/أكتوبر أنّ المزاج في العاصمة الأميركية انقلب. وقال مسؤول سابق في إدارة ترامب للموقع: «هناك تعب من نتنياهو هنا»، مضيفًا أنّ حكومة إسرائيلية أقل استفزازًا ستكون «فرصة لوقف النزف».
وقال مسؤول سابق ثانٍ للموقع نفسه إنّ البيت الأبيض يفضّل حكومة «أكثر امتثالًا» من حكومة نتنياهو، وإنّ وجود سموتريتش وبن غفير فيها «سيقوّض كل رؤى ترامب تقريبًا».
ورأى السيناتور الديمقراطي كريس ميرفي أنّ نتنياهو عرقل محاولات واشنطن الخروج من الحرب مع إيران، وأنه «سيظل صوتًا شديد التأثير في أذن ترامب».
ما ينتظره القطاع ريثما تُحصى الأصوات#
تُحسب كلفة هذا الانتظار في غزة، حيث لم يصل شيء من الخطة الأميركية. فقوة الاستقرار الدولية التي أجازها قرار مجلس الأمن 2803 قبل عام لم تنشر جنديًا واحدًا، بحسب مجموعة «تقرير مجلس الأمن» المستقلة التي ترصد عمل المجلس.
وتشير المجموعة نفسها إلى أنّ القوة قد تنتهي إلى جزء يسير من نحو 20 ألف عنصر كانوا متصوَّرين في البداية. ويملك قائدها الجنرال الأميركي جاسبر جيفرز تعهدات رسمية من المغرب في تموز/يوليو ومن كوسوفو في أيلول/سبتمبر.
أما اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وهي الهيئة الفلسطينية التكنوقراطية المكلّفة بالشأن المدني، فقد كتبت برنامج تعافٍ لستة أشهر ولا تزال في القاهرة.
وكتب نيكولاي ملادينوف، الممثل الأعلى لمجلس السلام في غزة، إلى رئيس «كوغات»، الجهاز العسكري الإسرائيلي الذي يتحكم بالحركة والبضائع، مطالبًا إسرائيل بإدخال اللجنة والقوة فورًا، بحسب ما نشرته «هآرتس» منتصف تشرين الأول/أكتوبر.
وأفادت «بلومبيرغ» السبت بأنّ المجلس طلب من إيطاليا مستشارين من الشرطة والدفاع المدني وسلاح «الكارابينييري» للمساعدة في بناء جهاز أمني في غزة، وأنّ روما لم تحسم أمرها.
وكانت مصادر قريبة من المجلس قد قالت لصحيفة «ذي تلغراف» الشهر الماضي إنّ شيئًا يُذكر لن يتحرك قبل الانتخابات، و«ربما لا شيء يمكن أن يُرى من الخارج على أنه تحرك كبير».
والفلسطينيون يحصون هذه المهلة. فقد سجّلت وزارة الصحة المحلية، في أرقام نقلتها «الأونروا» في تقريرها الميداني الصادر في 24 أيلول/سبتمبر، 1394 قتيلًا في غزة منذ سريان وقف النار في تشرين الأول/أكتوبر 2025.
وأفادت وسائل إعلام مقربة من حماس الأحد بسقوط ثمانية قتلى في غارتين، إحداهما قرب خان يونس والثانية في مدينة غزة أودت بحياة طفل، ولم يعلّق الجيش الإسرائيلي.
وقال راميز ألاكبروف، المنسق الأممي الخاص بالوكالة، أمام مجلس الأمن إنّ 94% من سكان غزة يحتاجون مساعدات إيواء قبل الشتاء، وإنه «لا ينبغي لأحد أن يخاطر بحياته لمجرد أن يجد مكانًا آمنًا يأوي إليه».
وللضفة الغربية موعدها الخاص. ففي 18 آب/أغسطس فتحت إسرائيل عطاءً لبناء 1234 وحدة في «E1»، الشريط الواقع شرقي القدس الذي يقطع بناؤه شمال الضفة عن جنوبها.
وأُغلق باب العروض في 19 تشرين الأول/أكتوبر، وأمرت المستشارة القضائية للحكومة غالي بهاراف ميارا بتأجيل البتّ فيها كي لا يتحول العطاء إلى مادة انتخابية. وتقول سلطة أراضي إسرائيل إنّ لجنتها لن تنظر في العروض قبل 19 تشرين الثاني/نوفمبر. ووصف ألاكبروف «E1» بأنه «تهديد وجودي لحل الدولتين».
وفي لندن السبت، قالت شرطة العاصمة إنها اعتقلت 325 شخصًا أمام السفارة الأميركية في احتجاج على حظر جماعة «Palestine Action»، التي صنّفتها الولايات المتحدة منظمة إرهابية في آب/أغسطس. وتنظر المحكمة العليا البريطانية في الطعن على الحظر البريطاني يوم 4 تشرين الثاني/نوفمبر، وهو اليوم نفسه الذي قيل للخليج أن يترقّبه.






