كل الأخبار ←🌐 English
عاجل

تايمز أوف فلسطين

من الميدان

التنمية الاجتماعية تُحصي أيتام غزة دون تسجيل من يرعاهم

تايمز أوف فلسطين

التنمية الاجتماعية تُحصي أيتام غزة دون تسجيل من يرعاهم

Graphic: Times of Palestine

تقرير أصلي

تجمع غرفة الأخبار التغطيات من الوكالات والمصادر الأولية وتعيد صياغة كل مادة داخلياً قبل النشر. كيف نصنع صحافتنا ←

بلغ عدد الأطفال الأيتام المسجّلين لدى وزارة التنمية الاجتماعية الفلسطينية في قطاع غزة 65,279 طفلاً بنهاية حزيران/يونيو 2026، وفق بيان صحفي للوزارة نقلته منابر فلسطينية، من بينها بوابة الحرية والعدالة وموقع «عاجِج». وأفادت الوزارة بأن 54,468 من هؤلاء فقدوا أحد والديهم أو كليهما خلال الحرب، وأن 2,039 طفلاً أُضيفوا إلى كشوف الأيتام بين بدء وقف إطلاق النار وتموز/يوليو 2026.

وحدّد البيان ذاته عدد الأرامل بـ28,224 امرأة، ترمّلت 742 منهن بين العاشر من تشرين الأول/أكتوبر 2025 وتموز/يوليو 2026.

ما تنشره الوزارة هو إحصاء للأطفال، لا إحصاء لمن يرعاهم. فبياناتها تورد أعداداً إجمالية للأيتام والأرامل من دون أن تبيّن كم طفلاً يعيش ضمن ترتيب رعاية موثّق، ولا من جرى تقييمه بوصفه راعياً، ولا ما تتلقاه الأسرة مقابل احتضان طفل.

ونما السجل باطّراد منذ وقف إطلاق النار. ففي تشرين الأول/أكتوبر 2025 أعلنت الوزارة أن عدد الأيتام في غزة بلغ 57 ألفاً، بحسب ما أوردته وكالة «شهاب» وقناة الجزيرة. وفي بيانها بمناسبة يوم اليتيم العربي في الثالث من نيسان/أبريل 2026، الصادر عن رام الله والمنشور على موقعها الرسمي، وضعت الوزارة الرقم عند 64,616، فقد أكثر من 55 ألفاً منهم أحد والديهم أو كليهما خلال الفترة السابقة.

ولا يتطابق البيانان. فرقم نيسان/أبريل الخاص باليُتم الناجم عن الحرب تجاوز 55 ألفاً، في حين جاء رقم حزيران/يونيو 54,468، أي حصيلة جزئية أدنى ضمن سجل إجمالي أعلى. ولم يوضح أيٌّ من البيانين سبب الفارق.

والفئة نفسها أوسع مما توحي به الكلمة، إذ تحصي الوزارة الأطفال الذين فقدوا أحد والديهم أو كليهما، ما يعني أن مجموع السجل ليس عدداً للأطفال الذين لم يبقَ لهم والد على قيد الحياة — وهو تمييز ذو أثر في مسألة الوصاية، فالطفل الذي بقيت أمه حيّة ليس طفلاً بحاجة إلى إيداع.

أما الحالات المنفصلة، أي الأطفال غير المصحوبين والمنفصلون عن ذويهم، وهم من يحتاجون فعلياً إلى تعيين راعٍ، فلم تُحصَ يوماً بدرجة موثوقة. وقدّرت اليونيسف في شباط/فبراير 2024 وجود 17 ألف طفل على الأقل في غزة من غير المصحوبين أو المنفصلين عن والديهم.

ووصفت لجنة الإنقاذ الدولية، في تقريرها عن الأطفال غير المصحوبين والمنفصلين الصادر في كانون الثاني/يناير 2025، ذلك التقدير بأنه متحفظ، مشيرة إلى أنه يمثّل نحو واحد في المئة من عدد النازحين البالغ 1.7 مليون، في حين تُقدَّر معدلات الانفصال في حالات الطوارئ عادة بين ثلاثة وخمسة في المئة.

الفجوة في التسجيل أشد وضوحاً. فقد نقل تقرير لجنة الإنقاذ الدولية عن «مجال المسؤولية لحماية الطفل» أن 384 طفلاً من غير المصحوبين والمنفصلين جرى تحديدهم وتسجيلهم وتقديم الدعم لهم في مراكز إيواء أو ترتيبات رعاية بديلة أخرى بين كانون الثاني/يناير وشباط/فبراير 2024.

وقالت اللجنة إن الحصول على رقم شامل أمر صعب لأن البيانات موزّعة بين جهات مختلفة، ولأن النظام المنظّم لتحديد هؤلاء الأطفال وتسجيلهم لم يدخل الخدمة إلا مع مطلع عام 2024.

وأوضح التقرير أن مسؤولية الرعاية البديلة تقع على عاتق وزارة التنمية الاجتماعية، واصفاً مساراً للإحالة يُبلَّغ بموجبه عن الطفل غير المصحوب فور تحديده إلى منظمة «قرى الأطفال SOS الدولية» واليونيسف والوزارة، ثم تراجع الحالة لجنة تضم هذه الجهات وغيرها، وفي حال الموافقة يُودَع الطفل لدى «قرى الأطفال SOS الدولية» إلى أن يُغلَق الملف بلمّ شمله بذويه.

غير أن غالبية الأطفال لم يمرّوا بهذا المسار أصلاً. فقد أظهر مسح للأمم المتحدة في نيسان/أبريل 2024، ورد ذكره في بيان لجنة الإنقاذ الدولية الصادر في آب/أغسطس 2024 بشأن التقرير، أن 41 في المئة من الأسر في غزة ترعى أطفالاً ليسوا أبناءها — أي أكثر من ثمانية أضعاف المعدل المتوقع في حالات الطوارئ. وهذه الرعاية الأسرية غير الرسمية، غير الموثّقة في معظمها، هي ما استوعب هذه الحالات.

وسجّلت اللجنة كذلك أن «مجال المسؤولية لحماية الطفل» واليونيسف كانا يبحثان عن شركاء لدعم الأسر التي ترعى مثل هؤلاء الأطفال، وأن انقطاع الاتصالات والقيود على الوصول تعرقل جهود تتبّع العائلات. ووصف طواقم طبية وصول أعداد من الأطفال للعلاج من دون أي أقارب أحياء، حتى صيغ لهم مصطلح خاص: «طفل جريح بلا عائلة ناجية».

وسقط جزء من عبء إعادة بناء السجلات على الأسر نفسها. ففي آب/أغسطس 2025 فتحت الوزارة قناة إلكترونية لتسجيل بيانات الأيتام في غزة وتحديثها، تتيح للأسر مراجعة سجلات أطفالها وتصويبها كي تتمكن الجهات الإغاثية من الاعتماد على المعلومات، بحسب ما أوردته وكالة «سند» الإخبارية.

أما إن كان المراهقون يُودَعون في رعاية بديلة أصلاً، فلا جواب عنه في السجل المنشور. فلا بيانات الوزارة ولا مراجعة لجنة الإنقاذ الدولية تقدّم توزيعاً عمرياً للأطفال في الرعاية البديلة، ولا يحدد أيٌّ منهما قيمة مخصص مالي للأسرة المستضيفة.

وتواصل الظروف دفع الأطفال من مكان إلى آخر. ففي البيان ذاته، أفادت الوزارة بأن 638 عائلة فقدت مأواها بالكامل، وأن أكثر من 800 عائلة نزحت مجدداً بفعل التوغلات وتوسيع ما يُعرف بالخط الأصفر، وغادر بعضها خيامه لينام في العراء.

ولم تُعلن الوزارة ما إذا كان السجل المعاد بناؤه سيتضمن اسم وصيّ لكل طفل، ولا موعد نشر رقم لحالات الإيداع. وإلى أن تفعل، يبقى الرقم القائم إحصاءً للفقد، لا للرعاية.