حكايات فلسطينية
نالت بيسان عودة جائزة إيمي عن توثيقها غزة بهاتفها
Graphic: Times of Palestine
تقرير أصلي
تبدأ كل حلقة بالجملة نفسها: أنا بيسان من غزة وما زلت على قيد الحياة.
صارت الجملة سلسلة، ونالت السلسلة جائزة «إيمي» للأخبار والأفلام الوثائقية و«بيبودي» و«إدوارد آر. مورو» في عام واحد، وكانت قائلتها تصوّر بهاتف في مكان بلا كهرباء.
بيت حانون وقصيدة في التاسعة#
كبرت بيسان عودة في بيت حانون أقصى شمال قطاع غزة. وُلدت في أواخر التسعينيات، فكانت في نحو الخامسة والعشرين حين بدأت الحرب.
وتقول إن الحكاية كلها بدأت وهي في التاسعة، تمسك ميكروفونًا على مسرح مدرستها وتقرأ قصيدة بصوت عالٍ. كانت تقرأ بلا انقطاع، وتلعب كرة السلة، وتهتمّ بعلم الفلك — وهي هوايات لا تَعِد بكثير في مكان سماؤه تحت حظر.
السنوات الخمس التي لم يرها أحد#
الحقيقة المهمة في سيرة بيسان عودة أنها كانت صانعة أفلام من قبل.
فقد أنجزت نحو خمس سنوات قبل تشرين الأول/أكتوبر 2023 أعمالًا وثائقية عن غزة العادية. وجال برنامجها «الحكواتية» القطاع مسجّلًا أحياءه وحرفه وتراثه وطعامه. وأنتجت لقناة «رؤيا» الأردنية، وصنعت موادّ تعليمية، وعملت في مشاريع مع صندوق الأمم المتحدة للسكان.
وصار ذلك الأرشيف اليوم سجلًّا لأماكن لم تعد قائمة، صوّرها من صوّرها لأنه أحبّها لا لأنها كانت على وشك أن تُمحى.
السلسلة#
أُنجزت «أنا بيسان من غزة وما زلت على قيد الحياة» لمنصة «إيه جيه بلس» الرقمية التابعة لـ«الجزيرة»، ونجحت لأنها رفضت قواعد التغطية الحربية.
لا مذيع ولا استوديو ولا خبير. هناك شابة تمشي في مخيم نزوح وتشرح كيف يحصل الناس على الماء اليوم، وكم يكلّف كيس الطحين، وأين يقف طابور دورة المياه، ومن من جيرانها ما زال حيًّا.
ونالت في 2024:
- جائزة «إيمي» للأخبار والأفلام الوثائقية عن أفضل تقرير إخباري قصير
- جائزة «بيبودي» في فئة الأخبار
- جائزة «إدوارد آر. مورو» للسلسلة الإخبارية
قليل من الصحفيين يجمعون هذا الثلاثي في مسيرة كاملة. جمعته هي في عام واحد، ومن داخل الحكاية.
الحملة على الترشيح#
قبل حفل «إيمي» حملت منظمات مؤيدة لإسرائيل على ترشيحها مطالبةً بسحبه، ونشرت ادعاءات عن انتماءاتها السياسية مستخرجة من نشاط قديم على مواقع التواصل.
رفضت عودة هذا التوصيف، ووقفت «الجزيرة» إلى جانبها وإلى جانب العمل. ولم تسحب الأكاديمية الوطنية لفنون وعلوم التلفزيون الترشيح، ومنحتها لجنة التحكيم الجائزة.
وتستحق الواقعة التسجيل لأنها صارت نمطًا مألوفًا مع كل صحفي فلسطيني يفوز بشيء. لكنها ليست سبب الجائزة.
ما غيّرته فعلًا#
جاءت سلسلة عودة في اللحظة التي انهار فيها أقدم ترتيبات المهنة. لم يستطع المراسلون الأجانب دخول غزة. وصار من يقدر على تغطيتها هم من يعيشونها.
وأثبتت أن هذه ليست صحافة من درجة أدنى. فيها وصول أفضل ومصادر أقرب وهامش خطأ أضيق، لأن جمهورها يضمّ جيرانها.
أنا بيسان من غزة وما زلت على قيد الحياة.
هي صانعة أفلام كانت توثّق بيتها قبل أن ينظر إليه أحد من الخارج بوقت طويل، وثبّتت الكاميرا حين نظروا أخيرًا.
.jpg?width=640)