الصحافة الإسرائيلية
واي نت: مصادر أمنية مجهولة وراء 15 تقريرًا تهديديًا
Graphic: Times of Palestine
تقرير أصلي
تجمع غرفة الأخبار التغطيات من الوكالات والمصادر الأولية وتعيد صياغة كل مادة داخلياً قبل النشر. كيف نصنع صحافتنا ←
رصدت مراجعة نشرها موقع «واي نت» في منتصف آب/أغسطس 15 مادة إخبارية مستقلة عن تهديدات بثّتها وسائل الإعلام الإسرائيلية الوطنية خلال شهر واحد، بُنيت ثمانٍ منها على القالب نفسه: مصدر أمني مجهول، وسيناريو بالغ التهديد، وغياب شبه تام للمعطيات التي تتيح للمشاهد تقدير حجم الخطر، ومن دون صوت مُقيِّد أو مُحفِّظ في المادة الأصلية في الغالب.
وذكر «واي نت» أنّ المراجعة شملت الفترة من 12 تموز/يوليو حتى 12 آب/أغسطس، في سبع قنوات تلفزيونية وطنية وستّ محطات إذاعية وطنية.
وفي خلاصته لنتائج المراجعة، وصف الموقع هذه المواد بأنها تمتد من تهديد نووي إيراني دراماتيكي لم يكن له وجود أصلًا، إلى تقارير عن حشد لسلاح الجو السوري في وقت لا تملك فيه سوريا أكثر من طائرتين متقدمتين على أبعد تقدير. وكتب «واي نت»
أنّ بعض هذه التقارير تبيّن أنه مزيّف، وأنّ مصداقية بعضها الآخر موضع شك، وأنّ كثيرًا منها انتقل لاحقًا إلى خطابات نتنياهو وتصريحات المحيطين به. وأضاف الموقع أنه لا توجد أدلة على حملة تخويف منظّمة، مشيرًا إلى اقتراب موعد الانتخابات.
«الوجود على الأرض أمر جوهري، إذ يتيح للصحفيين مساءلة الروايات الرسمية لدى جميع الأطراف»
انطلقت المراجعة من مادة واحدة. فقد أفاد «واي نت» بأنّ صحيفة «يديعوت أحرونوت» والموقع نفسه نشرا قبل أسبوع من صدور المراجعة خبرًا مصدره اقتباس دراماتيكي نسبه مدوّن هندي مثير للجدل من أقصى اليمين إلى أحمد وحيدي، أحد كبار قادة الحرس الثوري الإيراني، ويتضمّن اعترافًا إيرانيًا هو الأول من نوعه بتطوير أسلحة نووية. ووفق رواية «واي نت»، تناول نتنياهو هذا التصريح المزعوم علنًا.
ولا يحدّد الملخص المنشور للمراجعة هوية المواد الثماني ذات النمط المتكرر، لا من حيث جهة البث ولا التاريخ ولا المراسل، ما يجعل تتبّع كل ادعاء على حدة متعذرًا استنادًا إلى المراجعة ذاتها.
وجاء مثال ثانٍ على النمط ذاته في التزويد بالمعلومات بعد أسابيع. إذ أورد «واي نت» في أواخر آب/أغسطس أنّ نتنياهو قال، في مكالمة هاتفية مع المراسل العسكري في القناة 14 نوعم أمير، إنّ إيران حاولت اغتيال أحد أبنائه، وإنّ المعلومات مُنعت من النشر طوال أشهر.
ونسب الموقع إلى مصادر لم يسمّها تقدير الأجهزة الأمنية بأنّ العائلة تواجه تهديدًا رفيع المستوى مدى الحياة، وأفاد بأنّ اللجنة الوزارية لشؤون الشاباك أقرّت حماية مدى الحياة في 16 تموز/يوليو.
أما شقّ الوصول الميداني في هذا الملف، فله اختبار حديث في الضفة الغربية المحتلة. فقد وجّهت منظمة «يش دين» رسالة إلى قائد المنطقة الوسطى في جيش الاحتلال اللواء آفي بلوت مطلع آب/أغسطس، جاء فيها أنّ مستوطنين فرضوا حصارًا على منزلين في قرية قصرة الواقعة في المنطقة «ب»، بحسب ما نقل موقع «واللا».
وأفادت الرسالة بأنّ سبعة فلسطينيين، بينهم طفلتان في العاشرة والرابعة، ظلّوا محاصرين ثلاثة أيام، وأنّ المستوطنين قطعوا التيار الكهربائي وأنابيب المياه، فيما أوشك مخزون الطعام والماء على النفاد. وقالت «يش دين» إنّ سكان بؤرة «تل تلبيوت» الاستيطانية، التي أُقيمت في المنطقة «ب» في كانون الثاني/يناير، نصبوا كوخًا بمحاذاة منزلي العائلتين وفرضوا الحصار مساء ذلك اليوم.
ونقل «واللا» في اليوم التالي أنّ الجيش بدأ فكّ الحصار، وأنّ عشرات المستوطنين تواجهوا مع الجنود وفكّكوا أسيجة وأغلقوا طرقًا، وأنّ المنطقة بأكملها أُعلنت منطقة عسكرية مغلقة، وأنّ بلوت حضر للإشراف على العملية وتحدّث مع السكان الفلسطينيين وطلب من المستوطنين المغادرة.
وكتب معهد إسرائيل للديمقراطية بعد أسابيع أنّ الناطق باسم جيش الاحتلال وصف هذه الأفعال بأنها غير قانونية ومخزية وغير لائقة، في حين بقيت البؤرة الاستيطانية من دون إخلاء يومين، وخلص المعهد إلى أنّ الجمهورين الإسرائيليين كليهما تعلّما من الحادثة أنّ أقوال الجيش لا تنبئ بأفعاله.
وأعلن مجلس الصحافة الإسرائيلي أنه سيتوجّه إلى الناطق باسم الجيش للمطالبة بعقد اجتماع عاجل، بعد ما وصفه بالإنفاذ الانتقائي في تغطية المنزلين المحاصرين في قصرة. ولا يوضح بيان المجلس، الذي صدر خلال أسبوع الحصار، أي الطواقم الصحفية مُنعت من الوصول.
وأفاد موقع «سيحا مكوميت» (المكالمة المحلية) في منتصف آب/أغسطس بأنّ نحو مئة ناشط، معظمهم إسرائيليون، برفقة طواقم إعلامية من عدة دول، وصلوا إلى محيط المنزل للمرة الأولى وتركوا عند البوابة طعامًا ومياهًا معبأة وأدوية بعد حملها مشيًا نحو كيلومتر واحد، فيما منع جنود وعناصر من حرس الحدود الوصول إلى المنزل نفسه وهدّدوا بتفريق المجموعة بالقوة.
وقال أحد المحاصرين، أبو ريدي، لـ«سيحا مكوميت» عبر الهاتف من داخل المنزل، إنّ شيئًا لم يتغيّر وإنّ العائلة ما زالت تحت الحصار — أي بعد أيام من الحديث عن بدء الجيش رفعه.
ولفت الموقع كذلك إلى ما غاب في قصرة: لا ادعاء من الجيش بوجود مسلحين كي يُدحض، ولا زعم باحتكاك متبادل من النوع الذي يوفّره الناطق باسم الجيش عادةً.
ويبقى قطاع غزة مغلقًا أمام التغطية الصحفية الأجنبية المستقلة.
فقد التمست رابطة الصحافة الأجنبية أمام المحكمة العليا الإسرائيلية في أيلول/سبتمبر 2024 السماح بالدخول، وفق الجزيرة، فيما قدّمت لجنة حماية الصحفيين التماسًا خاصًا بها أمام المحكمة ذاتها في تشرين الأول/أكتوبر 2025، قالت فيه إنّ مراجعتها وجدت أنّ الحظر الإسرائيلي الشامل على دخول وسائل الإعلام المستقلة يختلف عن الترتيبات المعتمدة في حروب أخرى حديثة.
وفي نيسان/أبريل 2026، بحسب الجزيرة، وجّه مسؤولون تنفيذيون في أكثر من عشرين شركة إعلام دولية رسالة مشتركة إلى إسرائيل، قالوا فيها إنّ «الوجود على الأرض أمر جوهري، إذ يتيح للصحفيين مساءلة الروايات الرسمية لدى جميع الأطراف».
ولا يتضمّن السجل العلني ما إذا كان مجلس الصحافة قد حصل على اجتماعه مع الناطق باسم الجيش، ولا ما إذا كانت أي جهة بث قد صحّحت واحدة من المواد الثماني التي أشار إليها «واي نت». وسجلّ المجلس نفسه مع الشكاوى المتعلقة بتغطية الحرب متفاوت: فقد أفاد موقع «العين السابعة»
في تشرين الثاني/نوفمبر 2024 بأنّ محكمة الأخلاقيات التابعة للمجلس حفظت شكوى تقدّم بها عضو الكنيست عوفر كسيف ضد القناة 12 ومقدّم البرامج داني كوشمارو، على خلفية بثّ صوّر فيه كوشمارو نفسه وهو يشارك في هدم مبنى في جنوب لبنان.

.jpg?width=640)
