كل الأخبار ←🌐 English
عاجل

تايمز أوف فلسطين

الاقتصاد والإغاثة

جيش الاحتلال يقتلع أشجار الزيتون قبيل موسم القطاف

تايمز أوف فلسطين

جيش الاحتلال يقتلع أشجار الزيتون قبيل موسم القطاف

Graphic: Times of Palestine

تقرير أصلي

تجمع غرفة الأخبار التغطيات من الوكالات والمصادر الأولية وتعيد صياغة كل مادة داخلياً قبل النشر. كيف نصنع صحافتنا ←

قبل أربعة أسابيع من انطلاق موسم قطاف الزيتون لعام 2026 في الضفة الغربية المحتلة، يجري إتلاف أشجار الزيتون الفلسطينية عبر مسارين منفصلين: اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين من جهة، وعمليات الاقتلاع التي ينفذها الجيش الإسرائيلي و«الإدارة المدنية» بأوامر مكتوبة من جهة أخرى.

ونقلت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» في أيار/مايو أن الجيش يبدو أنه سرّع وتيرة اقتلاع أشجار الزيتون بصورة حادة، مستندًا إلى ذرائع أمنية. ووفق التقرير ذاته، جمعت منظمة «يش دين» الإسرائيلية الحقوقية ما لا يقل عن 16 أمر اقتلاع منفصلًا صدرت في مناطق مختلفة من الضفة خلال آذار/مارس 2026 وحده، وشملت نحو 820 دونمًا — أي ما يقارب 200 فدان — من قطع أراضٍ متنوعة، بعضها على الأقل أراضٍ فلسطينية خاصة.

وتُصنَّف هذه الأوامر بوصفها «تدابير أمنية» تجيز إزالة الأشجار أو نقلها إلى مكان آخر. وفي كل الحالات التي أوردها التقرير، اقتُلعت الأشجار ولم تُزرع في أي موقع بديل. أما عدد الأوامر التي نُفذت فعليًا من بين أوامر آذار/مارس فغير معلن.

وفي مسار موازٍ، أعلن وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش في أيار/مايو أن إسرائيل اقتلعت نحو ثلاثة آلاف شجرة زرعها فلسطينيون في شمال الضفة الغربية، قائلًا إنها تقع على «أراضي دولة». وردّت «يش دين» بأن الدولة تقطع آلاف أشجار الزيتون «لمجرد أنها ملك لفلسطينيين»، ما يضرّ بمصادر دخل آلاف الأشخاص.

وتبلورت هذه الممارسة في آب/أغسطس 2025 في قرية المغيّر شرقي رام الله، إذ اقتلع الجيش آلاف أشجار الزيتون على مساحة نحو 300 دونم في أعقاب عملية إطلاق نار نفذها أحد أبناء القرية. وأكد الجيش تنفيذ العملية ونفى أن تكون عقابًا جماعيًا، مؤكدًا أن قائد المنطقة الوسطى تصرّف «وفقًا للقانون». وطالبت «يش دين»

و«جمعية حقوق المواطن في إسرائيل» النيابة العسكرية بفتح تحقيق جنائي. وردًّا على التماس قدمته «يش دين»، أبلغ الجيش المحكمة العليا أن الأشجار شكّلت «نقطة ضعف أمنية» استُغلت لإيذاء المدنيين وقوات الأمن.

وأوردت «هيومن رايتس ووتش» في آب/أغسطس أن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا» سجّل ما لا يقل عن 43 اعتداءً للمستوطنين أوقعت إصابات أو ألحقت أضرارًا بالممتلكات في المغيّر خلال عام 2025 وحده، أي ما يعادل حصيلة العامين السابقين مجتمعين.

ويدخل الموسم الحالي بحجم اعتداءات هو الأعلى المسجَّل على الإطلاق. فقد أفاد «أوتشا» بأن اعتداءات المستوطنين التي أوقعت إصابات أو أضرارًا بالممتلكات تجاوزت ألف اعتداء حتى 11 حزيران/يونيو 2026، وطالت أكثر من 230 تجمعًا سكانيًا، ثم تخطّت 1200 اعتداء في أكثر من 240 تجمعًا مع مطلع تموز/يوليو، بمعدل نحو ستة اعتداءات يوميًا. وأحصت قناة «الجزيرة»، استنادًا إلى بيانات «أوتشا»، 1291 اعتداءً في 2023، و1449 في 2024، و1835 في 2025.

أما الموسم الماضي فقد أرسى المعيار المرجعي. وثّق «أوتشا» نحو 150 اعتداءً مرتبطًا بالقطاف بين الأول من تشرين الأول/أكتوبر والثالث من تشرين الثاني/نوفمبر 2025، أُصيب خلالها أكثر من 140 فلسطينيًا، وأُتلفت أكثر من 4200 شجرة وشتلة في 77 قرية. وكان تشرين الأول/أكتوبر 2025 الشهر الأكثر عنفًا منذ بدء «أوتشا» التوثيق عام 2006، بواقع 264 اعتداءً للمستوطنين.

وفي مراجعتها للموسم كاملًا، أحصت «يش دين» 178 اعتداءً مرتبطًا بالقطاف بين الأول من تشرين الأول/أكتوبر والثلاثين من تشرين الثاني/نوفمبر، توزعت على 88 بلدة وقرية — وهو أوسع انتشار جغرافي منذ 2020 — وقدّرت عدد الأشجار والشتلات المتلَفة في 2025 بأكثر من ستة آلاف، مقابل نحو 3700 في العام الذي سبقه.

ويخضع الوصول إلى الأراضي لنظام تصاريح. وخلصت مراجعة «أوتشا» للتنقل في الضفة الغربية الصادرة في نيسان/أبريل 2026 إلى أن المزارعين الذين يصلون إلى أراضٍ محصورة بين جدار الفصل والخط الأخضر مضطرون لعبور نحو 62 بوابة زراعية، يبقى معظمها مغلقًا على مدار العام؛ وخلال موسم 2025 فُتحت 74 في المئة منها لعدد محدود من الأيام.

وإلى جانب ذلك، يتعين على 98 تجمعًا سكانيًا في تسع محافظات تقديم طلبات «تنسيق مسبق» لدى الجيش للوصول إلى أراضٍ زراعية محاذية للمستوطنات، ويُمنح هذا التنسيق مرتين في السنة.

وترى «يش دين» أن التنسيق في 2025 مُنح في وقت متأخر من الموسم ولمدة يوم أو يومين، وهي مدة أقصر من أن تكفي للقطاف ومتأخرة إلى حد يتعفن معه الثمر أو يُسرق. ووصفت المنظمة هذه الآلية، التي يقدمها الجيش بوصفها حماية، بأنها أداة فعّالة لمنع القطاف.

وفي تشرين الثاني/نوفمبر، أعلن الجيش محيط بلدة بورين منطقة عسكرية مغلقة قبل ساعات من وصول متطوعين إسرائيليين، فيما أوقفت الشرطة سبع حافلات تقلّ ناشطين قرب مستوطنة أريئيل، بحسب «تايمز أوف إسرائيل».

وتتباين التقديرات بشأن قيمة المحصول. فقد قدّرت دراسة نُشرت عام 2024 في دورية Culture, Agriculture, Food and Environment حصة الزيتون بـ4.6 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، استنادًا إلى بيانات البنك الدولي، وأنه مصدر رزق لما بين 80 و100 ألف عائلة؛ فيما كتب «المعهد الدولي لبحوث سياسات الغذاء»

(IFPRI) في تشرين الثاني/نوفمبر 2025 أن منتجات الزيتون تسهم بنحو 5 في المئة من الناتج المحلي؛ في حين تضع ورقة حقائق مستندة إلى مصادر أممية ومتداولة على منصة «ريليف ويب» المساهمة عند نحو 14 في المئة. وتُظهر بيانات التعداد الفلسطيني لعام 2021 أن الزيتون يشكّل 85 في المئة من المساحة المزروعة بالأشجار البستانية.

وقدّرت وزارة الزراعة الفلسطينية، في تصريحات نقلتها «الجزيرة» في تشرين الأول/أكتوبر 2025، الخسائر الزراعية في الضفة الغربية بنحو 70 مليون دولار من كانون الثاني/يناير حتى منتصف تشرين الأول/أكتوبر، مع تضرر 5353 مزارعًا بشكل مباشر، بارتفاع نسبته 17 في المئة عن العام السابق. وقال الناطق باسم الوزارة محمود فطافطة لصحيفة «العربي الجديد»

إنه لا تُدفع تعويضات لأن المسؤولية تقع على من تسبب بالضرر، وإن نحو 11 مليون دولار من المساعدات وصلت إلى قرابة 390 مزارعًا متضررًا، مع خطة لصرف ستة ملايين إضافية.

وقال عباس ملحم، مدير اتحاد المزارعين الفلسطينيين، للصحيفة ذاتها إن مزارعين كانوا يعملون في نحو 500 دونم لا يزرعون اليوم سوى 50 دونمًا.

وأظهرت بيانات «يش دين» المتعلقة بإنفاذ القانون، المنشورة في شباط/فبراير 2026، أن 93.6 في المئة من تحقيقات الشرطة في جرائم ذات دوافع أيديولوجية ارتكبها إسرائيليون بحق فلسطينيين منذ 2005 أُغلقت من دون لوائح اتهام، وأن 3 في المئة منها انتهت بإدانة.

وأشار بيان صادر عن دول مانحة في تشرين الثاني/نوفمبر إلى أن الجنود يمتنعون بشكل ممنهج عن اعتقال المشتبه بهم وتسليمهم للشرطة. أما رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، فقد عزا العنف في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز» أوردها مقال في «جيروزاليم بوست» في كانون الثاني/يناير إلى «نحو 70 فتى من بيوت مفككة».

ولا يزال التماس «يش دين» بشأن الاقتلاع قرب بلدة يعبد معروضًا أمام المحكمة العليا، فيما تبقى الأراضي المصادرة حول المغيّر بأمر عسكري مغلقة أمام أصحابها.

تابع القراءة