فلسطينيو الداخل
إسرائيل تهدم 5742 منشأة في النقب وتوطّن 40 عائلة
Graphic: Times of Palestine
تقرير أصلي
تجمع غرفة الأخبار التغطيات من الوكالات والمصادر الأولية وتعيد صياغة كل مادة داخلياً قبل النشر. كيف نصنع صحافتنا ←
هدمت السلطات الإسرائيلية 5742 منشأة في النقب خلال عام 2025، وفق معطيات وزارة الأمن القومي التي نقلها موقع «+972 ماغازين» الإسرائيلي في حزيران/يونيو، مقابل 2850 منشأة في عام 2022. وكان أكثر من ألف من المنشآت التي أزيلت العام الماضي بيوتاً مأهولة. وفي الفترة ذاتها، أفاد الموقع بأن 40 عائلة حصلت على قطع أراضٍ لإعادة التوطين عبر «سلطة تنظيم توطين البدو» الإسرائيلية.
ولم تتراجع الوتيرة في عام 2026.
ففي جلسة للجنة الداخلية وحماية البيئة في الكنيست، حضرها وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير وممثلون عن الشرطة وسلطة أراضي إسرائيل ووزارة العدل، أظهرت معطيات الوزارة أن عمليات الهدم والأوامر الصادرة بلغت 5231 في عام 2024 و5742 في عام 2025، مع توقّع نحو 5690 خلال عام 2026 استناداً إلى بيانات النصف الأول، بحسب ما نقل موقع «عروتس شيفع»
الإخباري الإسرائيلي. وبيّنت المعطيات نفسها ارتفاعاً بنسبة 81 في المئة في عمليات الهدم خلال ثلاث سنوات، قياساً بالسنوات الثلاث التي سبقتها.
وقال رئيس اللجنة إسحاق كرويزر في الجلسة إن النقب هو الحيّز الاستراتيجي الأهم في البلاد، وإن الدولة انتقلت من إنفاذ القانون التفاعلي إلى الإنفاذ الاستباقي، واصفاً هذا الجهد بأنه معركة على السيادة والحوكمة، وفق «عروتس شيفع».
وكانت معطيات رسمية سابقة قد سجّلت 3282 عملية هدم في عام 2023، و2007 عمليات في النصف الأول من عام 2024 وحده، بحسب ما أورد موقع «واي نت» في آب/أغسطس 2024 نقلاً عن أرقام الإنفاذ. أما النسخة الجنوبية من موقع «واللا»
الإسرائيلي المحلي، فذكرت لدى نشرها معطيات عام 2024 في كانون الثاني/يناير 2025 أن هدم البيوت المأهولة ارتفع بنسبة 42 في المئة، من 403 في عام 2023 إلى 691 في عام 2024، وأن هدم المخازن والبيوت غير المأهولة بعد ارتفع بنسبة 196 في المئة، من 641 إلى 1299.
ويجري الجزء الأكبر من التدمير اليوم على أيدي السكان أنفسهم. فقد أظهرت معطيات عُرضت على الكنيست ونقلتها صحيفة «معاريف» أن عمليات الهدم التي تلي إجراءات الإنفاذ المسبقة، أي حين يهدم أصحاب البيوت منازلهم بأنفسهم تحت طائلة الأمر، شكّلت 71 في المئة من نشاط الإنفاذ، بارتفاع نسبته 47 في المئة عن العام السابق. وأشار «+972 ماغازين» إلى أن الهدم الذاتي يوفّر على الدولة كلفة العملية والمشهد العلني للإخلاء القسري معاً.
وتعتمد سلطة أراضي إسرائيل، المسؤولة عن الإنفاذ ضد البناء غير المرخّص، على منظومة ذكاء اصطناعي تتغذى على صور تلتقطها طائرات مسيّرة وأقمار صناعية وطائرات خفيفة، لرصد الأراضي التي تُهيّأ للبناء قبل الشروع فيه، بما يتيح إصدار أوامر الهدم فوراً، وفق ما نشرته صحيفة «يسرائيل هيوم» في كانون الأول/ديسمبر نقلاً عن تقرير لحركة «ريغافيم»
المتخصصة برصد الاستيطان. ورصد التقرير نفسه تراجعاً بنسبة 40 في المئة في البناء غير المرخّص في النقب، وهو الانخفاض الأول منذ عقد، وقال إن عدد المنشآت التي تعدّها الحركة غير قانونية في المنطقة تجاوز 100 ألف في عام 2025.
وفي تشرين الثاني/نوفمبر، ارتفع السقف القضائي لهذه الملفات. ففي الثاني عشر من الشهر ردّت المحكمة العليا الإسرائيلية الالتماس الأخير لأهالي قرية رأس جرابة غير المعترف بها، شرقي ديمونا، وصادقت نهائياً على دعاوى الإخلاء المرفوعة ضد جميع سكانها البالغ عددهم أكثر من 500 نسمة، وأمرتهم بمغادرة المكان خلال 90 يوماً، بحسب مركز «عدالة» القانوني الذي مثّلهم.
وقال «عدالة» إن القرار يمنح الدولة صلاحية إخلاء الناس من أرضهم من دون أي غاية تخطيطية مشروعة أو ضرورة مثبتة، واتهم المحكمة بتوفير «غطاء قضائي لسياسات الفصل والأبرتهايد الإسرائيلية». ولفت المركز إلى أن المحكمة المركزية في بئر السبع نفسها كانت قد وجدت أن المصادقة على المخطط شابتها عيوب إجرائية جسيمة.
وتقوم رواية الدولة، كما وردت في عشر دعاوى إخلاء رفعتها سلطة أراضي إسرائيل عام 2019، على أن السكان متعدّون على أراضي دولة لازمة لمخطط «ديمونا الشرقية». في المقابل، يقول «عدالة» إن القرية تمتد على 340 دونماً تعود لعشيرة الهواشلة، التي أُقيمت ديمونا نفسها على أراضيها، وإن الأهالي عُرض عليهم بديل وحيد هو الانتقال إلى بلدة قصر السر البدوية. ونقلت صحيفة «كالكاليست» أن حيّ «روتيم» المزمع إقامته سيضم آلاف الوحدات السكنية.
وانقضت مهلة التسعين يوماً في شباط/فبراير. أما ما إذا كان الإخلاء قد نُفّذ فعلاً فغير ثابت في السجل العلني؛ إذ لم يصدر أي حكم أو ملف إنفاذ أو إعلان رسمي يوضح مصير القرية منذ بيان «عدالة» في الثالث عشر من تشرين الثاني/نوفمبر 2025.
أما في قرية السر، أكبر القرى غير المعترف بها المهددة بأوامر الهدم، فالنتيجة موثّقة. فقد هدمت القوات الإسرائيلية 40 منزلاً تعود لعائلة العمراني في أيلول/سبتمبر 2025، وأطلقت قنابل صوتية ودخانية على الأهالي والناشطين المتضامنين، وفق ما أوردته صحيفة «العربي الجديد» آنذاك. ونقل موقع «ميدل إيست آي»
أن السكان أُبلغوا بأنهم سيُطالَبون بدفع كلفة العملية، وأن السلطات هي التي نقلتهم إلى المنطقة في خمسينيات القرن الماضي. وبحلول كانون الأول/ديسمبر، ذكر موقع «عرب 48» ومقره الناصرة أن 320 من أصل 350 منزلاً في القرية دُمّرت، وأن العائلات تمضي الشتاء في خيام فوق الركام.
ونشرت سلطة أراضي إسرائيل روايتها الخاصة لعملية جرت في عام 2026. فقد أفاد موقع «بوستا» الإسرائيلي في تموز/يوليو بأن المفتشين هدموا 25 منشأة تعود لعائلة واحدة، بعد رفض التماسات قُدّمت إلى المحكمة المركزية والمحكمة العليا وفتح ملفات إنفاذ في عام 2025. وقالت السلطة إن العائلات عُرض عليها سكن منظّم في أحد أحياء بلدة اللقية على مدار السنوات، لكنها رفضت.
وتشكّك الهيئات التمثيلية للبدو في وجود مثل هذه العروض على نطاق واسع. فالمجلس الإقليمي للقرى غير المعترف بها يقول إن الدولة دمّرت نحو 14200 منشأة يملكها بدو بين عامي 2023 و2025، من بينها 2155 وحدة سكنية، وفق ما نقله «واي نت» من احتجاج في بئر السبع في حزيران/يونيو.
وقال الناطق باسم المجلس ناتي يِفِت إن الأهالي لا يعارضون التنظيم، بل يريدون أن تسمح لهم الدولة بالعيش بصورة قانونية حيث يعيشون منذ عقود، وإن الدولة هي التي أسكنتهم هناك من دون أن تعدّ يوماً مخططات بناء.
وكانت اللجنة الوزارية لشؤون القطاع البدوي قد صادقت في أيار/مايو 2025 على مشروع تجريبي للتنظيم الهيكلي للتجمعات البدوية، ضمن خطة أوسع أُقرّت في حزيران/يونيو 2023، بحسب فرقة العمل المشتركة بين الوكالات لشؤون عرب إسرائيل، التي أوردت أن قيادات بدوية تقول إن المشروع أُعدّ من دون تشاور حقيقي، وأن الهدم يمضي قدماً قبل توفير سكن بديل.
ويعيش في النقب نحو 300 ألف بدوي، وفق الفرقة، يقيم ما بين ربعهم وخُمسيهم في 35 قرية غير معترف بها بلا وضع قانوني ولا مخططات مصادق عليها ولا بنى تحتية أساسية.
ولم يُنشر بعد ما حقّقه المشروع التجريبي على الأرض. ولم يصدر كذلك أي بيان رسمي يوضح إلى أين يُفترض أن تذهب عائلات قرية السر، التي تدخل عامها الثاني فوق الركام.


