فلسطينيو الداخل
الشرطة الإسرائيلية تحلّ 12% فقط من جرائم القتل بالمجتمع العربي
Graphic: Times of Palestine
تقرير أصلي
تجمع غرفة الأخبار التغطيات من الوكالات والمصادر الأولية وتعيد صياغة كل مادة داخلياً قبل النشر. كيف نصنع صحافتنا ←
حلّت الشرطة الإسرائيلية 12% من جرائم القتل في المجتمع العربي خلال النصف الأول من عام 2026، وفق تقرير أصدرته جمعية «مبادرات إبراهيم» أواخر حزيران/يونيو، في وقت بلغت فيه الحصيلة أعلى رقم نصف سنوي توثّقه المؤسسة منذ بدء رصدها.
وأحصت الجمعية، التي تتابع جرائم العنف في المجتمع العربي اعتمادًا على مصادر مفتوحة، 144 ضحية بين مطلع كانون الثاني/يناير ونهاية حزيران/يونيو. وذكر التقرير أن 140 من القتلى مواطنون عرب في إسرائيل، وأربعة فلسطينيين من سكان القدس الشرقية الخاضعين لسلطة الشرطة الإسرائيلية رغم عدم حملهم الجنسية.
أما نسبة حلّ الملفات في عام 2025 فكانت أسوأ، إذ قدّرتها المؤسسة نفسها بـ10%.
وبحسب التفصيل الذي نشرته صحيفة «دفار» العبرية، قُتل 144 شخصًا في 124 حادثة منفصلة، مقابل 128 قتيلًا في الفترة ذاتها من 2025. وكان شباط/فبراير الشهر الأكثر دموية بـ33 قتيلًا، فيما تراوحت أعمار ما يقارب نصف الضحايا (49.3%) بين 18 و30 عامًا. وبين القتلى سبعة قاصرين و13 امرأة، وقُتل 127 شخصًا — أي 89% — بالأسلحة النارية.
وتتركّز الجرائم جغرافيًا؛ فقد وقع نحو 40% منها في شمال البلاد، وفق «مبادرات إبراهيم». وتصدّرت اللد قائمة البلدات بتسعة قتلى، تلتها الناصرة وأم الفحم والرملة ورهط بثمانية قتلى في كل منها.
وتجاوزت وتيرة عام 2026 كل السنوات الأخيرة، إذ لفتت الجمعية إلى أن الضحية المئة سُجّلت في اليوم الـ121 من العام، في حين بلغ عام 2025 هذا الحاجز في 30 أيار/مايو، و2024 في 23 حزيران/يونيو، و2023 في 9 حزيران/يونيو، و2022 في 24 تشرين الثاني/نوفمبر، و2021 في 18 تشرين الأول/أكتوبر.
ومع مطلع تموز/يوليو، أحصت الجمعية 150 قتيلًا على الأقل، بارتفاع نسبته 17% عن النقطة ذاتها من عام 2025، وفق ما نقلته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل». وفي تحديث لاحق أوردته صحيفة «بكرا» الناطقة بالعربية، ارتفعت الحصيلة إلى 157 ضحية — 153 مواطنًا وأربعة من المقيمين — قُتل 137 منهم رميًا بالرصاص، وسبعة طعنًا، وستة حرقًا. وبين الضحايا 12 امرأة وفتاة، وخمسة سقطوا برصاص الشرطة. وكانت الحصيلة المقابلة قبل عام 139 قتيلًا.
وتكشف قراءة الجمعية لعام 2025، التي نُشرت في كانون الثاني/يناير ونقلها موقع «JDN»، ما تعنيه نسبة حلّ الملفات عمليًا: فمن أصل 252 حالة وفاة في ظروف جنائية خلال ذلك العام، قُدّمت 32 لائحة اتهام، اثنتا عشرة منها تتعلق بأشخاص قُتلوا برصاص الشرطة. وبذلك يبقى، وفق حساب الجمعية، 20 ملفًا محلولًا من أصل 240 جريمة قتل جنائية. وأضافت أن الشرطة اعتقلت مشتبهين في حالات كثيرة ثم أفرجت عنهم لانعدام الأدلة.
ورفضت الشرطة الإسرائيلية هذه القراءة، وقالت في ردّها الذي أورده «JDN» إن المعطيات غير صحيحة، داعية الجمعية إلى الانضمام إلى الجهد الوطني. ولم تنشر الشرطة بياناتها الخاصة بحلّ الملفات لعام 2026.
أما الفجوة بين المجتمعين فمستمدة من مواد رسمية؛ فقد أفادت شبكة «CNN» في شباط/فبراير بأن الشرطة حلّت 15% من جرائم القتل في المجتمع العربي مقابل 65% في المجتمع اليهودي، استنادًا إلى معطيات الكنيست ومركز «إيلاف» لتعزيز الأمن في المجتمع العربي. وقدّرت «مبادرات إبراهيم»
حصيلة 2025 بـ252 قتيلًا، وهو العام الأكثر دموية على الإطلاق، مع كون المواطنين العرب أكثر من 80% من ضحايا جرائم القتل العنيفة رغم أنهم يشكّلون نحو ربع السكان.
الأموال المخصّصة لمعالجة الظاهرة لم تُنفق بدورها. فقد ذكرت صحيفة «هآرتس» في كانون الأول/ديسمبر، نقلًا عن معطيات وزارية رسمية، أن وزارة الأمن القومي برئاسة إيتمار بن غفير أنفقت نصف الأموال المرصودة لمكافحة الجريمة والعنف في المجتمع العربي ضمن الميزانية الخمسية 2022–2026.
وفي الشهر ذاته، صادق الوزراء على تحويل 220 مليون شيكل مخصّصة للبلدات العربية إلى الشرطة. ووصف بيان مشترك لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير المساواة الاجتماعية يائير غولان وبن غفير قرار الحكومة بأنه خطوة حاسمة في خطة وطنية لمكافحة الجريمة والسلاح غير القانوني في الوسط العربي، وفق «تايمز أوف إسرائيل».
وعُقدت في وقت سابق من الشهر نفسه جلسة للجنة برلمانية في الكنيست حول تحويل أموال التطوير الاقتصادي للمجتمع العربي، من دون حضور أي من الوزارتين. وأكّد رئيس اللجنة لـ«تايمز أوف إسرائيل» أن المكتبين رفضا الحضور، فيما امتنع غولان عن التعليق. وقال مدير الشؤون العامة في «مبادرات إبراهيم» ينال جبارين أمام اللجنة إن الاقتطاعات ستضرّ مباشرة بالتعليم والأمن الشخصي والصحة في البلدات العربية.
وكان مفوّض الشرطة داني ليفي قد قال أواخر كانون الثاني/يناير إن أجهزة إنفاذ القانون سجّلت انخفاضًا متواصلًا في معطيات الجريمة، غير أن حصيلة «مبادرات إبراهيم» المنشورة بعد أيام ناقضت ذلك. وفي أيار/مايو، أوردت صحيفة «معاريف» أن ليفي أمر بإلغاء جميع الدورات التدريبية وتحويل الموارد إلى معالجة النزاعات العائلية التي تغذّي جرائم القتل، مع إعادة نشر وحدات لواء المركز وتشكيلات «لاهف 433» النخبوية.
وصعّدت الهيئات السياسية العربية تحرّكها؛ إذ شرعت لجنة المتابعة العليا برئاسة جمال زحالقة في شباط/فبراير بالتحضير لإضراب عام لثلاثة أيام، وفق موقع «عرب 48»، فيما أفادت وكالة الأناضول بإغلاق المحال والمدارس والمؤسسات خلال يوم الإضراب، مع الدعوة إلى مظاهرة مركزية في سخنين. وأفادت صحيفة «كريستيان ساينس مونيتور» في شباط/فبراير بأن عشرات الآلاف تظاهروا في مختلف أنحاء البلاد.
ولم يسلم رؤساء السلطات المحلية أنفسهم من إطلاق النار. فقد أدانت اللجنة القُطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية إطلاق نار في أيار/مايو أصاب رئيس المجلس المحلي في الجديدة-المكر ونائبه، واصفة الحادث بالتصعيد غير المسبوق.
ولم تُنشر أي نسبة محدّثة لحلّ الملفات منذ تقرير منتصف العام، ولا يوجد في السجلّ العلني أي تدقيق مستقل في أوجه إنفاق مبلغ الـ220 مليون شيكل المحوّل.

.jpg?width=640)
%20(cropped).jpg?width=640)


