كل الأخبار ←🌐 English
عاجل

تايمز أوف فلسطين

سياسة ودبلوماسية

بعد تجميد إندونيسيا تعهدها.. واشنطن تجنّد جيوشا أفريقية لغزة

تايمز أوف فلسطين

بعد تجميد إندونيسيا تعهدها.. واشنطن تجنّد جيوشا أفريقية لغزة

حقوق الصورة: Ugandan AMISOM contingent guard of honour, Mogadishu, 10 October 2011 — Wikimedia Commons / AMISOM Public Information (AU-UN IST, John Rose), CC0 1.0 · الترخيص

تقرير أصلي

تجمع غرفة الأخبار التغطيات من الوكالات والمصادر الأولية وتعيد صياغة كل مادة داخلياً قبل النشر. كيف نصنع صحافتنا ←

قضى ثلاثة ضباط بورونديين كبار جزءا من الأسبوع الماضي في إسرائيل، وزارها في الأيام نفسها وفد أوغندي. الملف واحد: إرسال جنود من كمبالا وغيتيغا إلى قطاع غزة.

ونقلت وكالة أسوشيتد برس مطلع الأسبوع عن مسؤول في «مجلس السلام» الذي يترأسه الرئيس الأميركي دونالد ترامب قوله عن الزيارة البوروندية: «تبادلنا معرفة كبيرة، وأبدى ممثلو بوروندي اهتماما بمهمتنا».

بعد عشرة أشهر على تفويض مجلس الأمن بتشكيل «قوة الاستقرار الدولية» في غزة، وصل البحث عن جنود يملأون صفوفها إلى شرق أفريقيا.

أما بالنسبة لعائلة في رفح فالمسألة ليست إجراءً إداريا بعيدا. إنها تحدد من سيقف على حواجز أول منطقة تدخلها القوة، ولمن يخضع هؤلاء الجنود، وإلى أين تذهب العائلة إن وقع بحقها ما يستدعي شكوى.

الطلب وصل كمبالا في تموز/يوليو#

قال وزير الدفاع الأوغندي كيريوا كيوانوكا أمام البرلمان إن الرئيس يوري موسيفيني تلقى في تموز/يوليو طلبا أميركيا حمله مبعوثون عن ترامب.

وأقرّ البرلمان الإرسال يوم الخميس 6 آب/أغسطس استنادا إلى المادة 38 من قانون قوات الدفاع الشعبية الأوغندية والمادة 210 من الدستور وقرار مجلس الأمن 2803. ودافع كيوانوكا عن الخطوة بسجل بلاده في الصومال وجنوب السودان وأفريقيا الوسطى.

ومرّ التصويت من دون إحالة إلى اللجان المختصة، رغم اعتراضات سجّلها نواب في المحضر.

«نحن نرسل جنودا أوغنديين إلى منطقة حرب نشطة»، قال كبير نواب المعارضة بول مويرو، «والبرلمان يستحق وقتا كافيا لاستشارة الضباط الفنيين».

وطرح النائب إينوس أسيموي السؤال الذي يلاحق هذه القوة منذ شباط/فبراير: «نحتاج أيضا إلى معرفة تمويل هذه القوة. من سيموّل بقاءنا في غزة؟»

وتصبح أوغندا أول دولة من أفريقيا جنوب الصحراء تنضم إلى القوة، بنحو 1200 عنصر وفق ما نقلته أسوشيتد برس.

حساب قوة قوامها الورق#

فوّض القرار 2803، الصادر في 17 تشرين الثاني/نوفمبر 2025، القوة لعامين. وفي الاجتماع التأسيسي لمجلس السلام في واشنطن يوم 19 شباط/فبراير حدد قائدها الجنرال الأميركي جاسبر جيفرز قوامها بعشرين ألف جندي.

في مقابل هذا الرقم تقف التعهدات اليوم عند نحو 1200 من أوغندا، وحتى 500 من المغرب، ونحو 80 توزّعها كوسوفو وكازاخستان وألبانيا.

أما الثمانية آلاف الإندونيسية، وهي أكبر تعهد وكان سيمنح القوة أغلبية مسلمة ونائب قائد من جاكرتا، فمجمّدة إلى أجل غير مسمى منذ نحو أسبوع على الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 شباط/فبراير الماضي.

هذا القرار وحده يفسّر وجود ضباط أوغنديين وبورونديين في إسرائيل الأسبوع الماضي. فالحرب على إيران رفعت كلفة التعاون العلني مع واشنطن وتل أبيب على الحكومات العربية والإسلامية، وخسرت القوة الدول التي كانت ستجعلها مفهومة لدى الناس المطلوب ضبط أمنهم.

وحملة التجنيد نفسها ليست جديدة، إذ ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال في كانون الأول/ديسمبر 2025 أن وزارة الخارجية الأميركية خاطبت أكثر من سبعين دولة طلبا لجنود أو تمويل، وأن 19 منها أبدت استعدادا ما. وبعد ثمانية أشهر لا يتجاوز ما يمكن نشره فعليا ألفي جندي.

وصوّت المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغّر في 26 تموز/يوليو على إدخال نحو مئتين منهم فقط إلى أطراف منطقة إنسانية تجريبية يجري التخطيط لها في مدينة رفح المسوّاة بالأرض، على أن تخضع كل وحدة إضافية لموافقة شخصية من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس ووزير الخارجية جدعون ساعر.

من تعهّد بجنود لقوة غزة، وما تدفعه واشنطن لحفظة السلام في أماكن أخرى
من تعهّد بجنود لقوة غزة، وما تدفعه واشنطن لحفظة السلام في أماكن أخرى · Graphic: Times of Palestine

لماذا جاءت القائمة على هذا النحو#

وصف مسؤولون إسرائيليون، في إحاطاتهم لوسائل إعلام عن قرار تموز/يوليو، مصفاة للاختيار: أن تكون الدولة المساهمة مرتبطة باتفاق سلام مع إسرائيل، وألا تكون «تتحرك ضد إسرائيل أو مسؤوليها في المحافل الدولية».

يستبعد هذا الشرط بهدوء جزءا واسعا من العالم الإسلامي، إذ ساندت حكوماته دعوى جنوب أفريقيا أمام محكمة العدل الدولية أو مذكرات التوقيف الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية. ولا يستبعد بوروندي التي صارت في 27 تشرين الأول/أكتوبر 2017 أول دولة تنسحب من نظام روما الأساسي.

وهنا يلزم التدقيق لقارئ فلسطيني: لأن فلسطين دولة طرف في نظام روما، يمتد اختصاص المحكمة إلى الجرائم المرتكبة على الأرض الفلسطينية أيا كان مرتكبها، وانسحاب دولة مساهمة من المعاهدة لا ينتقل مع جنودها إلى غزة.

دفتر الصومال كما يُقرأ من واشنطن#

الحكومتان المطلوبتان اليوم هما اللتان حملتا عبء حفظ السلام الأفريقي عقدين، ومعاملة واشنطن لذلك العبء تسير في الاتجاه المعاكس.

ففي الأول من تموز/يوليو أبلغت الولايات المتحدة الاتحاد الأفريقي أنها لن تموّل بعثة دعم الاستقرار في الصومال بعد 31 كانون الأول/ديسمبر، بحسب معهد الدراسات الأمنية. وقالت واشنطن إنها لن تستخدم الفيتو ضد تجديد التفويض، لكنها ستمنع أي دعم لوجستي أو تشغيلي أممي، بعدما حجبت منذ آب/أغسطس 2025 حصتها في ميزانية مكتب الدعم الأممي، وهي نحو ربعها.

ورفضت الإدارات الأميركية المتعاقبة تطبيق القرار 2719 لعام 2023، وهو الآلية التي تتيح لعمليات الاتحاد الأفريقي تغطية ما يصل إلى ثلاثة أرباع تمويلها من الأنصبة المقررة في الأمم المتحدة. وفي كانون الأول/ديسمبر 2024 رأت واشنطن أن «الشروط لم تتوافر بعد» لذلك الانتقال.

والمبالغ موضع الخلاف ليست كبيرة. قدّر الاتحاد الأفريقي حاجة البعثة إلى 196 مليون دولار لعام 2025، معظمها ألف دولار شهريا عن كل جندي تُدفع لحكومته، وخصص توزيع القوات المتفق عليه في شباط/فبراير من ذلك العام 4500 مقعد لأوغندا وحدها.

أما بوروندي، وهي مساهمة منذ 2007، فعرضت ثلاثة آلاف جندي، وأُبلغت أن مقديشو تقبل ألفا فقط، فأعلنت خروجها وحلّت مصر محلها بـ1091 جنديا. وكتب الباحث في معهد الدراسات الأمنية برام فيريلست في كانون الثاني/يناير 2025 أن ميزانية الدفاع البوروندية كانت تموَّل في جانبها الأكبر من المشاركة في الصومال.

على هذه الخلفية يبدو إخطار الخارجية الأميركية للكونغرس في 30 تموز/يوليو بمبلغ 206 ملايين دولار لقوة غزة بيانَ أولويات أكثر منه رقما ماليا. فالإدارة التي تغلق حساب الجنود الأفارقة في مقديشو تفتح لهم حسابا في رفح.

السجل، والأوراق الغائبة#

يصل الجيشان بسجل موثّق من حق الفلسطينيين أن يعرفوه.

نشرت هيومن رايتس ووتش في أيلول/سبتمبر 2014 نتائج تحقيق في قاعدتين للاتحاد الأفريقي في مقديشو استند إلى مقابلات مع 21 امرأة وفتاة صومالية، ووثّق عشر حالات اغتصاب أو اعتداء جنسي وأربع عشرة حالة استغلال جنسي على يد عناصر أوغنديين أو بورونديين منذ 2013، أصغر الضحايا فتاة في الثانية عشرة.

ورفض الاتحاد الأفريقي خلاصات التقرير وأجرى تحقيقه الخاص فأثبت اثنتين من الحالات الإحدى والعشرين. وكانت أوغندا قد أرسلت محكمة عسكرية إلى مقديشو لمدة عام في 2013، فيما أحصت هيومن رايتس ووتش قضية واحدة بلغت محكمة عسكرية وطنية في السنوات التالية.

والغائب في غزة هو الورق الذي يجعل أيا من هذا قابلا للمساءلة. منحت الحكومة الإسرائيلية القوة حصانة بموجب قانون حصانات المنظمات الدولية، غير أن أي اتفاق مركز شامل لم يُنشر يحدد الاختصاص الجنائي وصلاحية الاحتجاز والمسؤولية المدنية وإجراءات التعويض.

ولاحظ الباحث القانوني إدماريفرسون سانتوس، في مراجعته للقرار أواخر تموز/يوليو، أن غياب آلية معلنة للشكاوى ثغرة في الشفافية والمساءلة، وأنه لا يمكن ضمان أي إنصاف قبل نشر الاتفاقات الناظمة.

ووصفت كارول دانيال كسبري، الباحثة في معهد كوينسي الذي يدعو إلى ضبط استخدام القوة الأميركية، هذا التصميم في كانون الأول/ديسمبر بأنه «أوسلو بالخوذ»، ودعت إلى ألا يُمدَّد التفويض إلا بـ«دليل واضح على موافقة فلسطينية، عبر انتخابات أو آلية تمثيلية أخرى».

ولم يشرح أحد حتى الآن، لا في كمبالا ولا غيتيغا ولا القدس ولا واشنطن، كيف يمكن لعائلة في رفح أن تعترض على جنود يصلون إلى شارعها، ولا أين يُسمع اعتراضها.

آخر الأخبار

  1. TOP

    شطيرن ينضم إلى آيزنكوت وفينتر يشقّ يمين نتنياهو

    الصحافة الإسرائيلية