سياسة ودبلوماسية
بعد حصار قصرة.. هاكابي يلوّح بعقوبات ألغاها ترامب
%20(cropped).jpg?width=640)
حقوق الصورة: Mike Huckabee, US ambassador to Israel, official portrait 2025 — Wikimedia Commons / US Embassy Jerusalem, public domain · الترخيص
تقرير أصلي
تجمع غرفة الأخبار التغطيات من الوكالات والمصادر الأولية وتعيد صياغة كل مادة داخلياً قبل النشر. كيف نصنع صحافتنا ←
استعان السفير الأميركي لدى إسرائيل يوم الخميس بالوصايا العشر.
قال مايك هاكابي، في حديث لوكالة رويترز من القدس، عن المستوطنين الذين يحاصرون ثلاثة بيوت فلسطينية في قصرة منذ التاسع من آب/أغسطس: «لا تأخذ ما ليس لك»، مضيفاً أن الاستيلاء على أرض رجل أو بيته «انتهاك لشريعة الله».
ووصف ما جرى في القرية جنوبي نابلس بأنه فعل لا يُغتفر ومقزز، وقال إن الولايات المتحدة صُدمت به.
ثم ذكر العقوبة. المستوطنون الذين يثبت ضلوعهم قد يواجهون عقوبات أميركية، بحسب هاكابي، ومنها المنع من دخول الولايات المتحدة. وأردف في الجملة نفسها أنه لا يعلم بأي إجراء من هذا النوع قيد الدراسة.
يستحق شطرا الجملة انتباه القارئ الفلسطيني، إذ إن الأداة التي أشار إليها السفير فكّكها رئيسه قبل تسعة عشر شهراً.
أمر تنفيذي لم يعد قائماً#
للأداة التي لوّح بها هاكابي اسم وسجل ورقي. وقّع الرئيس جو بايدن الأمر التنفيذي رقم 14115 في الأول من شباط/فبراير 2024، معلناً حالة طوارئ وطنية بشأن الضفة الغربية، ومخوّلاً وزارة الخزانة تجميد أصول من يقوّضون الأمن والاستقرار فيها.
وظل الأمر أحد عشر شهراً الأداة الأميركية الوحيدة التي تضع ثمناً مالياً لعنف المستوطنين. وأدرجت الخزانة بموجبه أفراداً إسرائيليين وبؤراً استيطانية ومؤسسات، من بينها حركة «أمانا» التي تبني البؤر في أنحاء الضفة الغربية المحتلة وتخدمها.
وألغى الرئيس دونالد ترامب الأمر في العشرين من كانون الثاني/يناير 2025، في يومه الأول بالبيت الأبيض، ضمن مرسوم شامل ألغى قرارات سلفه.
وبعد أربعة أيام أكمل مكتب مراقبة الأصول الأجنبية في الخزانة المهمة. ففي الرابع والعشرين من الشهر نفسه شطب من قائمة العقوبات كل من أُدرج بموجب الأمر — سبعة عشر إسرائيلياً وتسعة كيانات إسرائيلية ومنظمة فلسطينية واحدة، وفق إحصاء نشرته مجلة «جَست سيكيوريتي» القانونية — وأفرج عن ممتلكاتهم المجمّدة، وسُجّل الشطب في السجل الفدرالي في الأسبوع ذاته.
ولا يوجد أمر بديل. فحين قال السفير لرويترز إن المستوطنين «قد» يواجهون عقوبات أميركية، كانت الصلاحية التي تنتجها ملغاة أصلاً، وكان ملف من عوقبوا بموجبها قد أُفرغ من محتواه.
ما بقي تأشيرة لا يحتاجها معظم المستوطنين#
يستند الشطر الثاني من تحذير هاكابي — المنع من دخول الولايات المتحدة — إلى أرضية أخرى، وهذه الأرضية تبدّلت هي الأخرى بهدوء.
تدير وزارة الخارجية منذ كانون الأول/ديسمبر 2023 سياسة تقييد تأشيرات بموجب المادة 212(أ)(3)(ج) من قانون الهجرة والجنسية، وهي المادة التي تتيح للقنصل رفض منح تأشيرة لمن يرتّب دخوله عواقب سلبية خطيرة على السياسة الخارجية.
وقال ماثيو ميلر، المتحدث باسم الوزارة حينها، إن السياسة ستطال عشرات المستوطنين وأفراد عائلاتهم. وبما أن القانون الأميركي يحفظ سرية سجلات التأشيرات، لم تسمّ الوزارة أحداً منهم قط.
تكمن العقبة العملية في ورقة سلّمتها واشنطن لإسرائيل قبل ذلك بأسابيع. فقد انضمت إسرائيل إلى برنامج الإعفاء من التأشيرة في التاسع عشر من تشرين الأول/أكتوبر 2023، ومن ثم يسافر المواطن الإسرائيلي المؤهل الحامل لجواز بيومتري بتصريح إلكتروني «إستا»، لا بتأشيرة.
ويمكن تطبيق المنع على مسافر معفى عبر رفض التصريح الإلكتروني، غير أن ذلك قرار تتخذه وزارة الأمن الداخلي بلا إعلان، لا فعل سياسي علني. ولا شيء في السجل يشير إلى استخدام أي من المسارين ضد أحد في قصرة.
مشروعا قانون ينامان في لجنة ماست#
كتب الكونغرس البديل مرتين، ولم يتحرك أي من النصين.
قدّم النائب جيري نادلر عن نيويورك «قانون منع العنف في الضفة الغربية» في مجلس النواب في الثامن والعشرين من نيسان/أبريل 2025، وحمل السيناتور كوري بوكر عن نيوجيرزي النسخة الموازية في مجلس الشيوخ إلى جانب السيناتورات شاهين ووارنر وريد وكونز وبينيت.
ويحاكي المشروع الأمر التنفيذي الملغى، مع فارق حاسم: يُلزم الرئيس بفرض العقوبات بدل أن يجيز له ذلك.
وبلغت نسخة النواب مئة راعٍ مشارك، فبعث نادلر وآدم سميث وجيم هايمز في العاشر من تشرين الثاني/نوفمبر 2025 برسالة إلى براين ماست، رئيس لجنة الشؤون الخارجية في المجلس عن الحزب الجمهوري، يطلبون فيها تحديد جلسة مداولة — وهي الجلسة التي تُعدَّل فيها مشاريع القوانين ويُصوَّت عليها، ومن دونها لا تبلغ قاعة المجلس. ولم تُعقد الجلسة.
ويمر مسار ثانٍ عبر السلاح نفسه. قدّم النائب شون كاستن عن إلينوي «قانون الالتزام بوقف إطلاق النار» في الثالث والعشرين من شباط/فبراير 2026 بمشاركة خمسة وعشرين نائباً ديمقراطياً.
ويمنع المشروع استخدام الأسلحة الهجومية الأميركية في غزة والضفة الغربية إذا خرقت إسرائيل وقف إطلاق النار الموقّع في تشرين الأول/أكتوبر 2025، أو ضمّت الضفة، أو تقاعست عن ملاحقة عنف المستوطنين، ويستثني منظومات القبة الحديدية ومقلاع داود وحيتس 3. وهو أيضاً راكد في اللجنة.
أما مجلس الشيوخ فاكتفى بالرسائل. ففي الخامس من آذار/مارس 2026 كتب كريس فان هولن عن ميريلاند وثلاثون من زملائه إلى وزير الخارجية ماركو روبيو والمدعية العامة بام بوندي وهاكابي نفسه بشأن نصر الله أبو صيام، الشاب الفلسطيني الأميركي ابن التاسعة عشرة من فيلادلفيا الذي قُتل في الضفة — وهو التاسع بين الأميركيين الذين قضوا هناك منذ كانون الثاني/يناير 2022، وفق إحصاء السيناتورات.
ليس واضحاً لنا كم أميركياً آخر يجب أن يموت في الضفة الغربية حتى تتخذ هذه الإدارة خطوات جدية وذات مصداقية لتحقيق المساءلة.
كريس فان هولن وثلاثون سيناتوراً، من رسالتهم في 5 آذار/مارس 2026 إلى وزير الخارجية والمدعية العامة والسفير
ما وصل قصرة فعلاً#
السبب في أن واشنطن تتحدث عن هذه القرية أصلاً جواز سفر. فأحد البيوت الثلاثة المحاصرة يملكه لؤي أبو ريدة، فلسطيني أميركي من منطقة توليدو في ولاية أوهايو، سافر إلى الضفة الغربية يوم الاثنين بعدما شاهد على كاميرا المراقبة في بيته اعتداءً على شقيقه وابن شقيقه.
وقال أبو ريدة لبرنامج «ديموكراسي ناو» الأميركي يوم الجمعة إنه اتصل بالسفارة في القدس وبعضو الكونغرس عن دائرته مراراً، وطلب من السفارة إرسال فريق ليرى الأوضاع بنفسه. وأضاف: «لا أتلقى أي حماية هنا، وما زلت أخشى على حياتي».
أما العائلتان الأخريان المحاصرتان في رأس العين فلا تحملان وثيقة أميركية، ولم ينطق مسؤول أميركي باسميهما. قُطعت عنهما المياه والكهرباء في الأيام الأولى، وأفادت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بأن جنوداً إسرائيليين أصابوا فتاة في الخامسة عشرة وسيدة في السبعين داخل أحد البيوت في التاسع عشر من آب/أغسطس.
هذه هي هيئة الحماية المعروضة: حماية على مقاس الجنسية، وحتى صاحب الجنسية لم ينل منها حتى الآن سوى توبيخ مستمد من الكتاب المقدس، لا مرافقة قنصلية.
وتشدّد الخطاب الأميركي قليلاً في الملف الأوسع خلال الأسبوع نفسه، إذ أبلغ متحدث باسم الخارجية موقع «أكسيوس» يوم الجمعة أن الولايات المتحدة لا تؤيد ضم إسرائيل للضفة الغربية، من دون أن يسمّي عطاء الاستيطان في «إي 1» الذي أثار السؤال. وللتصريحين البنية ذاتها: المبدأ معلن بوضوح، والأداة التي تنفّذه غائبة عن الجملة.
يبقى الحساب عند عائلات قصرة أوضح من الدبلوماسية. دخل الحصار يومه الرابع عشر السبت، ولم تعلن الشرطة الإسرائيلية أي اعتقال، والإجراء الأميركي الوحيد الذي استطاع السفير تسميته أداة شطبها بلده من الدفاتر قبل أن يصعد أول مستوطن التلة المطلة على بيوتهم.




