كل الأخبار ←🌐 English
عاجل

تايمز أوف فلسطين

حكايتها

الأمم المتحدة توثّق عنفاً جنسياً إسرائيلياً بحق أسيرات فلسطينيات

تايمز أوف فلسطين

الأمم المتحدة توثّق عنفاً جنسياً إسرائيلياً بحق أسيرات فلسطينيات

Graphic: Times of Palestine

تقرير أصلي

تجمع غرفة الأخبار التغطيات من الوكالات والمصادر الأولية وتعيد صياغة كل مادة داخلياً قبل النشر. كيف نصنع صحافتنا ←

وثّقت الأمم المتحدة حالات عنف جنسي متصل بالنزاع، بما في ذلك بوصفه شكلاً من أشكال التعذيب، طالت 14 رجلاً وسبع نساء وتسعة فتيان وفتاة واحدة من قطاع غزة والضفة الغربية، وفق التقرير السنوي للأمين العام عن العنف الجنسي المتصل بالنزاعات، الحامل الرقم S/2026/321 والمؤرخ في 21 نيسان/أبريل 2026، والذي نُشر في أواخر أيار/مايو. ووقعت 13 حالة منها في عام 2025، فيما وقعت 18 حالة في عامي 2023 و2024.

وفي ما يخص المعتقلات، يسجّل التقرير أن العنف اتخذ في معظمه شكل التهديد بالاغتصاب، والتعرية القسرية، واللمس غير المرغوب فيه، وعمليات تفتيش عارٍ مهينة وحاطّة بالكرامة جرت من دون أي مبرر. أما الرجال والفتيان فتعرضوا للاغتصاب ومحاولة الاغتصاب والعنف الموجّه إلى الأعضاء التناسلية، وأصيب خمسة منهم بإصابات بالغة.

ويضع التقرير هذه الانتهاكات في سياق الاحتجاز والتحقيق أساساً، وفي معسكرات عسكرية من بينها سدي تيمان ومركز توقيف عتصيون ومعسكر المجنونة وقاعدة لم تُحدَّد هويتها؛ وفي مرافق تابعة لمصلحة السجون الإسرائيلية تشمل مجدو وعوفر والرملة وهشارون وشطة ونفحة والدامون، وهو السجن الذي تُحتجز فيه الأسيرات الفلسطينيات؛ إضافة إلى مركز شرطة غوش عتصيون.

ويوثّق كذلك انتهاكات على الحواجز وأثناء العمليات العسكرية الإسرائيلية. ومن بين الناجين صحفيون ومدافعون عن حقوق الإنسان. وشملت غالبية الحالات أكثر من شكل من أشكال العنف الجنسي في آن واحد، وجرى في بعضها تصوير الانتهاكات بالفيديو أو بالصور، ومن بينها حالة اغتصاب واحدة.

ولا يخفي التقرير حدود إحصائه؛ إذ ينص على أن الحالات الموثّقة ينبغي أن تُقرأ بوصفها مؤشراً على أنماط ممتدة عبر عدة فترات مشمولة بالتقارير، لا حصراً شاملاً، لأن الحكومة الإسرائيلية تواصل منع هيئات الأمم المتحدة من الوصول إلى مرافق الاحتجاز وإلى غزة. ويسجّل أيضاً أن قوات الجيش والأمن الإسرائيلية هددت المعتقلين صراحة لثنيهم عن الإبلاغ عن الانتهاكات.

وعلى أساس هذه الاستنتاجات، أدرج الأمين العام جيش الاحتلال الإسرائيلي، ومصلحة السجون الإسرائيلية، ووحدة مكافحة الإرهاب في حرس الحدود، في ملحق التقرير الخاص بالأطراف المشتبه بها بشكل موثوق بارتكاب أنماط من العنف الجنسي في النزاعات المسلحة.

وفي رسالة إلى سفير إسرائيل نقلتها شبكة «فوكس نيوز»، كتب أنطونيو غوتيريش أن عدداً متزايداً من حالات الاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي ضد فلسطينيين محتجزين في إسرائيل والأرض المحتلة استمر التحقق منها خلال العام الماضي.

ورفضت إسرائيل الإدراج جملة وتفصيلاً. ووصفه السفير داني دانون بأنه «قرار سياسي»، قائلاً إن إسرائيل دعت ممثلين عن الأمم المتحدة لفحص الادعاءات ميدانياً لكنهم لم يأتوا. أما المتحدث باسم الخارجية الإسرائيلية أورن مرمورشتاين فوصف القرار بأنه مخزٍ وعبثي، وقال إن الوزارة ستقطع اتصالها بمكتب الأمين العام، وفق ما نقلت «الجزيرة». ونقلت صحيفة «جيروزاليم بوست»

أن إسرائيل قدّمت وثائق وبيانات ورداً مفصلاً على الادعاءات قبل النشر. وقالت براميلا باتن، الممثلة الخاصة التي أعدّت التقرير، للصحفيين في نيويورك إنها لم تتلقَّ أي معلومات عن إجراءات اتخذتها إسرائيل لتنفيذ التدابير الوقائية المطلوبة منها. وقال المتحدث باسم الأمين العام ستيفان دوجاريك إن باب الأمين العام يبقى مفتوحاً.

وكان هذا النمط قد عُرض بتفصيل أكبر قبل عام.

فقد خلصت لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن الأرض الفلسطينية المحتلة، في تقريرها الصادر في 13 آذار/مارس 2025 تحت الرقم A/HRC/58/CRP.6، إلى أن التعرية القسرية العلنية، والتحرش الجنسي بما فيه التهديد بالاغتصاب، والاعتداء الجنسي، تشكّل جزءاً من إجراءات العمل الموحدة لقوات الأمن الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين، وأن أشكالاً أخرى، منها الاغتصاب والعنف الموجّه إلى الأعضاء التناسلية، ارتُكبت بأوامر صريحة أو بتشجيع ضمني من القيادتين المدنية والعسكرية العليا في إسرائيل.

وقالت اللجنة إن كل حادثة وثّقتها قوبلت بالإفلات من العقاب.

وفي المؤتمر الصحفي الذي عُقد في جنيف ذلك اليوم، قال عضو اللجنة كريس سيدوتي إن اللجنة طلبت مراراً من السلطات الإسرائيلية معلومات عن حالات خطيرة محددة ولم تتلقَّ شيئاً عن ملاحقات قضائية بحق أفراد من قوات الأمن أو مستوطنين لارتكابهم عنفاً جنسياً منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023. ورفضت إسرائيل التقرير، ونقل موقع «واي نت» أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو هاجم مجلس حقوق الإنسان بدل التطرق إلى الاستنتاجات.

وحيثما اختُبرت المساءلة، انهارت.

فتقرير 2026 يسجّل أن خمسة جنود احتياط من الوحدة 100 وُجّهت إليهم لائحة اتهام في 19 شباط/فبراير 2025 على خلفية اعتداء بالغ في سدي تيمان في تموز/يوليو 2024، تضمّن وفق لجنة التحقيق إدخال جسم في شرج معتقل ما تسبب بإصابة شرجية خطيرة، وأنه رغم وجود أدلة مصورة وطبية لم ترد في لائحة الاتهام أي تهمة بالعنف الجنسي أو الاغتصاب.

وأُسقطت التهم كلها في آذار/مارس 2026. وتقول الأمم المتحدة إنها لم تتلقَّ حتى الآن أي معلومات عن أي لائحة اتهام في إسرائيل بتهمة عنف جنسي بحق معتقل فلسطيني.

وفي 30 نيسان/أبريل 2026، قال خبراء الإجراءات الخاصة في الأمم المتحدة إن العنف الجنسي بات متجذراً في الحياة اليومية للفلسطينيين تحت الاحتلال، ويعمل أداةً للسيطرة ونزع الملكية، وعدّدوا سياقاته في الاعتقال والحواجز واقتحامات المنازل والاحتكاك بالجنود والمستوطنين. وأضافوا أن البالغين والأطفال في الضفة الغربية يواجهون تحرشاً جنسياً وعمليات تفتيش اقتحامية تشمل تفتيشاً شرجياً ومهبلياً وتهديدات بالاعتداء الجنسي، غالباً داخل منازلهم أو قربها.

وخلص تقرير لجنة التحقيق الصادر في 9 حزيران/يونيو 2026 إلى أن مستوطنين ارتكبوا عنفاً جنسياً أو هدّدوا به لبثّ الخوف، وتحرشوا بنساء فلسطينيات، ضمن استنتاج أوسع مفاده أن السلطات الإسرائيلية مكّنت اعتداءات المستوطنين.

ورفضت البعثة الإسرائيلية في جنيف التقرير معتبرة أنه يقوم على ادعاءات غير مثبتة ويقيم مساواة أخلاقية زائفة، فيما قال الجيش الإسرائيلي إن أي سوء سلوك مزعوم من جانب الجنود يخضع لمراجعة دقيقة، وفق «رويترز». وطعنت منظمة «هيومن رايتس ووتش الأممية»

(UN Watch) ومقرها جنيف، على نحو منفصل، في البيانات التي يستند إليها ملف عنف المستوطنين، مستشهدة بأبحاث للمنظمة الإسرائيلية «ريغافيم» تقول إنها تُظهر مبالغة في عدد الحوادث. وأمام لجنة مناهضة التعذيب في تشرين الثاني/نوفمبر 2025، قال الوفد الإسرائيلي إن الادعاءات الموجهة ضد بلاده تندرج ضمن حملة تضليل واسعة.

وتفيد جهات رصد فلسطينية باستمرار العنف داخل سجن الدامون.

وقالت هيئة شؤون الأسرى والمحررين في أيار/مايو إن قوات القمع الإسرائيلية نفّذت ما لا يقل عن عشرة اقتحامات لأقسام الأسيرات في آذار/مارس ونيسان/أبريل، تخللها ضرب وإجبار الأسيرات على الانبطاح أرضاً وتكبيلهن من الخلف، وإن التفتيش العاري صار ممارسة روتينية منذ 2023، لا سيما خلال عمليات النقل عبر سجن هشارون.

ويقول مركز فلسطين لدراسات الأسرى إن 91 أسيرة ما زلن قيد الاعتقال، بينهن فتاتان دون الثامنة عشرة، وإن امرأة اعتُقلت وهي في شهرها السابع من الحمل وضعت مولودها في الدامون في أيلول/سبتمبر 2025 وما زالت محتجزة هناك مع رضيعها.

ويشير المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان إلى أن اللجنة الدولية للصليب الأحمر لم تزر أي معتقل فلسطيني منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023.

وتضع أرقام المفوضية السامية لحقوق الإنسان، الواردة في تقرير الأمين العام، أكثر من 9 آلاف فلسطيني في الاعتقال الإسرائيلي، بينهم أكثر من 4 آلاف من دون تهمة أو محاكمة. أما كم منهم نساء، وكم من حالات 2025 سيُفتح فيها تحقيق يوماً، فلا سجل عام يجيب عنه؛ ومع استمرار منع المراقبين من دخول السجون، يبقى إحصاء الأمم المتحدة نفسه حداً أدنى لا حصيلة نهائية.

آخر الأخبار