الصحافة الأميركية
كافانا تحذّر: معاهدة دفاع مع إسرائيل تورّط واشنطن في حروبها

حقوق الصورة: United States Institute of Peace, Washington — G. Edward Johnson / Wikimedia Commons, CC BY 4.0 · الترخيص
تقرير أصلي
تجمع غرفة الأخبار التغطيات من الوكالات والمصادر الأولية وتعيد صياغة كل مادة داخلياً قبل النشر. كيف نصنع صحافتنا ←
يُدار في واشنطن هذا الشهر نقاش حول مقترح يربط الولايات المتحدة بإسرائيل بمعاهدة دفاع مشترك وينقل قوات أميركية إلى أرضها. وجاء أحدّ اعتراض منشور عليه صباح الاثنين من محللة عسكرية ترى أن الثمن هو حرية واشنطن في أن تقول لا.
كتبت جنيفر كافانا الاعتراض في مجلة «ريسبونسبل ستيتكرافت» التابعة لمعهد كوينسي، وهو مركز يدعو إلى ضبط الانتشار العسكري الأميركي. وكافانا زميلة أولى ومديرة التحليل العسكري في مركز «ديفنس برايوريتيز» ذي المدرسة الواقعية، وعملت قبله في مؤسسة «راند» ومؤسسة «كارنيغي».
وهدف نقدها تقرير عنوانه «نقل مركز الثقل»، أصدره «معهد الأمن القومي اليهودي في أميركا» (جينسا)، وهو مركز صقوري مؤيد لإسرائيل شارك في التقرير ثلاثة وأربعون ضابطاً متقاعداً بينهم أربعة وعشرون جنرالاً وتسعة أدميرالات.
ويطلب التقرير من واشنطن أربعة أمور: معاهدة دفاع مشترك مع إسرائيل، وتمركز قوات أميركية فيها بما يشمل مقراً جديداً للقيادة المركزية، وثمانية وثلاثين مليار دولار مساعدات عسكرية في مذكرة تفاهم جديدة لعشر سنوات، ودمج التكنولوجيا الإسرائيلية في منظومات الدفاع الجوي والصاروخي الأميركية.
الحجة#
اعتراض كافانا بنيوي لا أخلاقي. تكتب أن المقترحات «ستزيد العبء الأمني الأميركي وتربط الولايات المتحدة بالشرق الأوسط على نحو قد يصبح سريعاً غير قابل للعكس».
وتطرح مسألة «الخطر الأخلاقي» صريحة: تمركز قوات أميركية في إسرائيل يعني أن أي هجوم عليها يجرّ الولايات المتحدة إليه بشبه يقين، وهذا — في قراءتها — يخفّض كلفة المغامرة العسكرية على إسرائيل لا يرفعها.
وتشير كذلك إلى أن إسرائيل وصفت في أوقات مختلفة إيران وحزب الله وحماس، كلاً منها، بالتهديد الوجودي. فمعاهدة تُصاغ حول التهديد الوجودي تلتزم عملياً بقائمة قائمة.
وفي شأن التكنولوجيا تستشهد بسابقة «القبة الحديدية»: عندما سعت الولايات المتحدة إلى دمج المنظومة، رفضت إسرائيل منح المهندسين الأميركيين الشيفرة المصدرية. وتضيف أن مسؤولين إسرائيليين اتُّهموا بالتجسس على الولايات المتحدة، وهذا يجعل تبادل التكنولوجيا العميق خطراً بذاته.
وأقرب دليل تستند إليه عمره ثمانية أيام. في الثامن عشر من آب/أغسطس قصفت إسرائيل قاعدة جوية سورية غير عاملة، بحسب التقارير لتُفشل خططاً تركية لنشر قوات فيها، دون إبلاغ واشنطن، فنالت إدانة أميركية. وحجة كافانا أن حليفاً يضرب بلا إخبار ليس حليفاً يُسلَّم له خيط إشعال.
ما يغيب عن النقاش#
لا تتناول مقالة كافانا الفلسطينيين، وهذا الغياب يستحق التسمية. فمعركة الدمج تُدار في واشنطن كمسألة مخاطر أميركية بحتة، والنتيجة الفلسطينية — أن اندماج هيكلي القيادة الأميركي والإسرائيلي أعمق يجعل تقييد أي إدارة أميركية لما تفعله القوات الإسرائيلية في غزة والضفة، أو تدقيقه أو تعليقه بشروط، أصعب — لا تظهر في أي من الأوراق الأربع المتداولة.
هذه هي علّة متابعتنا للملف. غطّت «تايمز أوف فلسطين» المعركة نفسها من بوابة المادة 219 في قانون تفويض الدفاع الوطني، وهي مادة الدمج العسكري الأميركي الإسرائيلي التي يحمل عليها مدير مكافحة الإرهاب الأميركي السابق جو كينت منذ استقالته في آذار/مارس. يحتجّ كينت من الطرف السياسي وكافانا من الطرف الاستراتيجي، ولا أحد منهما يحتجّ من الطرف الفلسطيني، حيث الرهان العملي: هل تبقى بيد واشنطن رافعة أصلاً.
والكونغرس هو من يحسم ذلك، في قانون التفويض وفي ما يخلف مذكرة التفاهم الحالية المنتهية عام 2028.

%20(cropped).jpg?width=640)


